المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يمكِن أن تعرَج روح المؤمن إلى السماء السابعة وهو في حيٌّ في الدنيا ؟



محمد وسيم
07-12-10, 04:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي لفضيلتكم هل صحيح ان المؤمن يمكن ان يعرج الى السموات العلا روحا لا جسدا
ومامعنا حديث سيدنا حارثة رضي الله عنه, يراه النبي صلى الله عليه وسلم فيسأله: (كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ)؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، فَقَالَ : انْظُرْ مَا تَقُولُ؟ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟ فَقَالَ: قَدْ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَأَسْهَرْتُ لِذَلِكَ لِيَلِي، وَأظْمَأْتُ نَهَارِي، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا، فَقَالَ: (يَا حَارِثُ عَرَفْتَ فَالْزَمْ) ثَلاثًا. رواه الطبراني والبيهقي وابن أبي شيبة.
فانني سمعت هذا الكلام من عالم عندنا في سوريا فما رئي فضيلتكم
ومن قال هذا الكلام من سلفنا الصالح
ارجو ان تفصل لنا الجواب وتتوسع به جزاك الله كل خير والسلام

عبد الرحمن السحيم
07-20-10, 10:00 AM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

غير صحيح أن المؤمن يمكن أن يعرج إلى السماوات العُلا بِرُوحه .

والحديث المذكور ضعيف .
قال ابن رجب عنه : رُويَ من وجوهٍ مرسلةٍ ، ورُوي متصلاً ، والمرسل أصحُّ . اهـ .
وقال ابن حجر : و هذا الحديث لا يَثبت موصولا . اهـ .

ولو صَحّ لم يكن فيه حُجّة لقائل ذلك القول ؛ لأن حارثة يقول : " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا " ، فقوله " كأني " الكاف للتشبيه ، وليس على الحقيقة .
ومثله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني ، وقال شعيب الأرنؤوط عن إسناد أحمد : إسناده حسن .
وقول حنظلة رضي الله عنه : نكون عند رسول الله صلى الله عليه و سلم يُذَكِّرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافَسْنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا . رواه مسلم .

فلا يُقال : إن مَن قرأ تلك السور فقد رأى القيامة بِقَلْبِه .
ولا أن الصحابة عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكّرهم الجنة والنار أنهم رأوها بِقلوبهم !

والروح لا تعرُج إلاّ في حال النوم ، وعند الوفاة .
ففي حال النوم قال تعالى : (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) .
قال ابن كثير في تفسير الآية : فيه دلالة على أنها تجتمع في الملأ الأعلى ، كما وَرَد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن منده وغيره .
وقال : قال بعض السلف رحمهم الله : يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا ، وأرواح الأحياء إذا ناموا ، فتتعارف ما شاء الله تعالى أن تتعارف ، (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ) التي قد ماتت ، ويُرْسِل الأخرى إلى أجل مسمى . اهـ .

ولو قيل إن القلوب تحوم حول العَرْش ، لَكان له وَجْه في أقوال العلماء .

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حديث : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " فقال : وكذلك تَقْرب الروح إلى الله في غير حال السجود مع أنها في بَدَنِه ، ولهذا يقول بعض السلف : القلوب جَوَّالة : قَلْب يَجُول حَول العَرْش ، وقَلْب يَجُول حَول الْحُشّ .

وقال ابن القيم : للقلب ستة مواطن يجول فيها لا سابع لها : ثلاثة سافلة ، وثلاثة عالية ؛ فالسافلة: دنيا تَتَزَيّن له ، ونَفْس تُحَدِّثه ، وعَدُوّ يوسوس له ، فهذه مواطن الأرواح السافلة التي لا تَزال تَجُول بها .
والثلاثة العالية : عِلْم يَتَبَيَّن له ، وعَقْل يُرْشِده ، وإلَه يَعْبُده . والقلوب جوّالة في هذه المواطن .

والله تعالى أعلم .