المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يؤاخَذ الإنسان بكلماته الكفرية في حالة غضبه أو سُكْره ؟



نبض الأمة
07-09-10, 1:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله

يا شيخ انا فتاة عمري 19 سنة و شهور غير متزوجة
اكتشفت أن ابي كفر
أبي سب الله عز وجل في حالة سكره
و سب النبي صلى الله عليه و سلم في حالة غضب بلا سكر
كل هذا و انا أسمع
يا شيخ أبي كفر ابي كفر
لم أعد أعرف اتصرف معاه احاول احسن اليه قدر استطاعتي
كلما اتذكر الموقف ارتعش
أصبت باكتئاب وحالتي النفسية مضطربة
حتى انني اصبحت امتنع عن الاستغفار لابي لان الاستغفار للكافر محرم
و اكتفي بالدعاء له بالهداية

يا شيخ هل هذا ابتلاء
احس انني انهار يوما بعد يوم

اللهم أجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها

عبد الرحمن السحيم
07-15-10, 3:49 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

إذا قال شيئا في حال سُكره فإنه لا يُؤاخَذ ؛ لأنه لا يعقل في حال سُكرِه .

وقد نَقَل القرطبي عن أبي حنيفة أنه قال : أفعال السكران وعقوده كلها ثابتة كأفعال الصاحي، إلاَّ الرِّدَّة ، فإنه إذا ارتد فإنه لا تَبِين منه امرأته إلاَّ استحسانا . وقال أبو يوسف : يَكون مُرْتَدًّا في حال سُكْره ، وهو قول الشافعي إلاَّ أنه لا يَقْتله في حال سُكْره ولا يَسْتَتِيبه .

وأما سب النبي صلى الله عليه و سلم في حالة الغضب ، فإن كان يَعِي ما يقول ، فهي رِدّة .
وعليه أن يتوب إلى الله ، وأن يندم على ما صدر منه ، وأن لا يعود إليه ؛ لأن حدّ سابّ النبي صلى الله عليه وسلم القَتْل ، وذلك بإجماع المسلمين ، كما حكاه ابن المنذر والقاضي عياض والقرطبي في تفسيره وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر رحمهم الله جميعا .

قال ابن قدامة : وقذف النبي صلى الله عليه و سلم وقذف أمّه رِدّة عن الإسلام وخروج عن الملة ، وكذلك سَبّه بِغير القَذْف إلاّ أنّ سَبّه بغير القذف يَسْقط بالإسلام ؛ لأن سب الله تعالى يَسْقط بالإسلام ، فَسَبّ النبي صلى الله عليه و سلم أوْلَى . اهـ .

وذَكَر شيخنا العثيمين رحمه الله تفصيلا في مسألة قَبول توبة ساب النبي صلى الله عليه وسلم .

وعلى كُلّ حال فهذا الذي صَدَر سبّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أتَى بأمْر عظيم ، ويجب أن يُناصَح ويُذكّر ويُحثّ على التوبة ، ولكن لا يكون في حال غضب ، بل في حال هدوء وصفاء ، فَيُذَكّر بِعظيم جُرْمه ، ويُخبَر بأن العلماء أجمعوا على أن سابّ النبي صلى الله عليه وسلم كافر .
وأنه لا ينفعه صوم ولا صلاة إذا صَدَر منه مثل ذلك ؛ لأنه رِدّة عن دِين الإسلام ، وأن مَن مات مُرتدًّا حَبِطَت أعماله ، كما قال الله عزّ وَجَلّ : (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .

فإن أصَرّ على ذلك وعانَد ، فقد قال الله عزّ وَجَلّ : (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) .

والله تعالى أعلم .