المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كان الرسول عليه الصلاة والسلام أسمر اللون ؟



الدمشقي
06-27-10, 08:17 PM
سماحة فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم
رضي الله عنه و صلى عليه و حفظه من كل سؤ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


نرجو من فضيلتكم إذا سمحتم(و سامحنى الله يحفظكم و يعزكم)


دخل أخ المنتدى هنا و استفسر عن صحة موضوع
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=89143


فرددت عليه هنا
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=89272


(و خلاصتة)
صاحب الموضوع الأصلى يريد أن يستفسر من سماحتكم لماذا رسول صلى الله عليه و سلم يستبعد أن يكون أسمر اللون لحديث أنس رضي الله عنه الذي صححه العلامة الألباني و قال أن "أبيض" بلغة العرب هو اللون الحنطي بحلية سوداء كما ذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء
(و استدل ببعض كلام أهل اللغة و أخيراً بكلام لموسى الكاظم من كتاب -للروافض-الفصول المهمة في تأليف الأمة أنه شديد السمرة أو أسود أو أخضر حالك كمافي كتابين للروافض أيضاً "عمدة الطالب" و كتاب "مناقب ابن شهرآشوب" )و قال أرجو أن لا تسيئوا الظن بي.
و هذه مداخلاته
http://www.almeshkat.net/vb/showpost.php?p=452239&postcount=4
و
http://www.almeshkat.net/vb/showpost.php?p=452345&postcount=6




أنا -و الله أسف-على طلب تدخل سماحتكم و لكن أهل العلم -حفظكم الله و متع بكم-لهم كلمة الفصل و هي على الرأس و العين,و بتوجيهكم يعرف المرء طريق الصواب و الخطاء.


مرة أخرى أعتذر لو كان طلبي فيه سؤ أدب , و يعلم الله أني أتقرب إلى جلالته بحبكم أهل العلم.
متع الله بكم و جزاكم الله خيراً

عبد الرحمن السحيم
07-02-10, 11:41 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وأحبّك الله الذي أحببتني فيه .

القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أسمر اللون ، خطأ .
ولذا فإن قول القائل : (لماذا يخفون هذه الصفة ؟ ولماذا التغاضي عن هذه الحقائق ومحاولة اخفائها وطمسها في الوقت الذي يجب نشرها وتعليمها بين الناس) خطأ أيضا ، وفيه تجنّي ؛ لأن الشيخ المعبّر لَمّا سأله صاحب الرؤيا التي رآها عن رسول صلى الله عليه وسلم ، وقد بَدا له أن رسول صلى الله عليه وسلماسمراللون . فقال له المعبر الفاضل الذي كان يجيب عن الاستفسارات : إن ذلك الرجلالذي رآه لا يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم : فهذا صواب ؛ لأن الأسمر في عُرْف الناس اليوم ليس هو الذي ذُكِر في صِفَة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلو سألت اليوم أي إنسان أو قصصت له قصة وذكرت رجلا أسمر اللون ، لَتبادَر إلى ذهنه أنه أسمر اللون فِعلا ، وليس يميل إلى البياض ، فضلا عن أن يكون أبيض اللون .

وفي حديث أنس رضي الله عنه قال : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ عَقَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ ؟ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، فَقُلْنَا : هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ . رواه البخاري .

ووصَف أنس النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلا بِالْقَصِيرِ ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ وَلا بِالآدَمِ ، وَلا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلا بِالسَّبِطِ . رواه البخاري ومسلم .


وبياض النبي صلى الله عليه وسلم واضِح لا خفاء فيه .
قال ابن حجر : قوله : " أزهر اللون " أي : أبيض مُشْرَب بَحُمْرَة ، وقد وقع ذلك صريحا في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم وعند سعيد بن منصور والطيالسي والترمذي والحاكم من حديث علي قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم أبيض مُشْرَبا بَيَاضه بَحُمْرة . وهو عند بن سعد أيضا عن علي وعن جابر ، وعند البيهقي مِن طُرق عن علي ، وفي الشمائل من حديث هند بن أبي هالة : أنه أزهر اللون .
قوله : " ليس بأبيض أمهق " ... المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة ، وإنما يخالط بياضه الحمرة ، والعرب قد تطلق على مَن كان كذلك أسمر ، ولهذا جاء في حديث أنس عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح وصححه بن حبان أن النبي صلى الله عليه و سلم كان أسمر . وقد رَدّ الْمُحِبّ الطبري هذه الرواية بِقوله في حديث الباب مِن طريق مالك عن ربيعة " ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم " والْجَمْع بينهما مُمْكِن ، وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أنس ، فَذَكَر الصِّفة النبوية قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أبيض بَياَضه إلى السُّمْرَة ... وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسُّمْرَة : الْحُمْرة التي تُخَالِط البياض ، وأن المراد بالبياض الْمُثْبت : ما يُخَالِطه الْحُمْرة ، والْمَنْفِي ما لا يُخَالِطه ، وهو الذي تكره العرب لونه ، وتسميه أمْهَق . اهـ .


وأما سبب استبعاد احتمال أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمر اللون - خاصة مع العلم بأن ابن عمه علي بن أبي طالب كان شديد الأدمة . فلا تلازُم بين لون الإنسان ولون ابن عمّه ، بل إن أبناء الرجل الواحد تتفاوت ألوانهم ، وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن وَلد ولدته زوجته وكان لونه مُتغيّرا ، فقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ . فَقَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ : حُمْرٌ . قَالَ : هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ . قَالَ : فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ . رواه البخاري ومسلم .

ولا يجوز النقل عن الزنادقة مثل الرافضة ومن شاكلهم .

نَقَل الإمام النووي عن الخطيب قوله : وأما الشرار والرافضة الذين يَسُبُّون السَّلَف الصالح ، ففتاويهم مردودة وأقوالهم ساقطة . اهـ .

وللفائدة ، فقد سبق :
تخصيص علي رضي الله عنه بِعبارة " كرّم الله وجهه "
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=453039


وما نقلتَه أنت – حفظك الله – كافٍ شافٍ في إثبات صِفته صلى الله عليه وسلم ، وأنه أبيض ، وأن بياضه مُشْرَب بِحُمْرَة .

والله تعالى أعلم .