المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن معنى الوسوسة التي تعرّض لها الصحابة



مشكاة الفتاوى
07-02-10, 10:36 PM
شيخنا الكريم
إحدى الأخوات تريد شرح هذا الحديثين ووفقكم الله تعالى لما فيه الخير
سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا : يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به ، فقال : الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الحمد لله الذي ردّ كيده إلى الوسوسة . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به . قال : وقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم . قال : ذاك صريح الإيمان


http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif




الجواب :
ووفَّقَك الله لِكُلّ خَيْر

الشك أو الوسواس لا يخلو منه أحد ، حتى خِيار هذه الأمة ، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم
فقد جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به . قال : وقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم . قال : ذاك صريح الإيمان . رواه مسلم .
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة . قال : تلك مَحْض الإيمان . رواه مسلم .
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء ، لأن يكون حُممة أحب إليه من أن يتكلم به . فقال : الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر ، الحمد لله الذي ردّ كيده إلى الوسوسة . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

والوسواس بضاعة شيطانية .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء ، فمن خَلق الله . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : فَمَن وَجَد من ذلك شيئا ، فليقل : آمنت بالله . رواه مسلم .

إذاً العلاج في ثلاثة أمور :
الأول : أن ينتهي عما يوسوس به له الشيطان
الثاني : أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
الثالث : أن يُجدد إيمانه بقوله : آمنت بالله

ومعنى الحديث الأول : " إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به " أي : ما يَكون في الـنَّفْس مِن حَدِيث ، يَعْظُم على الإنسان أن يَتَحدَّث به مما يُلقِيه الشيطان في الـنَّفْس ، ولذا جاء في الحديث الآخر " إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظُم أحَدنا أن يتكلَّم به " .
ولذلك فليس مِن الْحِكْمَة ولا مِن الجائز أن يسأل الإنسان عن كل ما يَدُور في نفسه ، ولا أن يَتَحدَّث عن كل ما في نَفْسِه .
والْحُمَمَة : قال أبو عبيد : الْحُمَم الفَحَم ، واحِدَتُها حُمَمة .
يعني أن الإنسان أحبّ إليه أن يَحتَرِق حتى يَكون فَحْمَة مِن أن يَتَحدَّث بما يَجِد في نفسه .

وأما الحديث الآخر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام عن وسوسة الشيطان : " ذاك صريح الإيمان "
وهو بمعنى الحديث الآخر : " تلك مَحْض الإيمان " .
أي أن هذا دليل على صِدْق الإيمان ، إذ أن الشيطان قد عجز عن هذا الإنسان المؤمن حتى تسلّط عليه بِسِلاحِه الضعيف " الوسوسة " !

وفي هذا إشارة إلى ضعف كيد الشيطان ، وهو ما جاء في التَّنْزِيل : (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)

والنبي صلى الله عليه وسلم كَبَّر مَرّة ، وحَمِد الله أخْرَى على أن الشيطان رُدّ كَيده إلى الوسوسة ؛ لأنها دليل ضَعْف ، ولأن الوسوسة تَذْهَب بِذِكْر الله تعالى .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : الشيطان جَاثِم على قَلب ابن آدم فإذا سَهَا وغَفَل وَسْوَس ، وإذا ذَكَر الله خَنَس .

ولذا سُمِّي الشيطان بـ " الْخَنَّاس " .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد