المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَن المُخاطَب في قوله تعالى { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ } ؟



فجر الأمل
05-17-10, 5:17 PM
.

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم - وفقكم الله -
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول الله تعالى في سورة المجادِلة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }

في بداية الاية قال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا ) ، ثمّ قال عزّ وجلّ : ( يرفعِ الله الذين آمنوا منكم )
فعلى مَن تعود كاف الخِطاب في قوله ( منكم ) ؟
وإ ذا كانت ( مِن ) هذه هي ( مِن التبعيضية ) ، فكيف يُرفع الذين آمنوا مِن المؤمنين وهو مؤمنون أصلاً ؟
أقصِد لماذا قال سبحانه ( منكم ) ولم يقُل : ( يرفِع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العِلم منكم ) ؟ فتأتي ( منكم ) بعد الحديث عن اهل العِلم ؟

ووفقكم الله فضيلة الشيخ وأعلى مقامكم ورزقكم مِن الطيبات ، وجعل الله لكم هذا الفتح مِن العِلم فتحًا لخيري الدنيا والآخرة وفتحًا لكم لكل عون .

عبد الرحمن السحيم
05-20-10, 5:08 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

الذي يظهر أن (مِنْكُمْ) في الآية يُراد بها الصحابة رضي الله عنهم ؛ لأن أول الآية خِطاب لهم ، ويُبيِّن ذلك سبب نُزول الآية .

قال ابن كثير في سبب نُزول الآية : قال قتادة : كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم وكانوا إذا رأوا من جاءهم مُقْبِلاً ضَنُّوا بمجلسهم ، فأمرهم اللّه أن يفسح بعضهم لبعض .
وقيل : كان ذلك يوم الجمعة . اهـ .

وأما رِفْعة المؤمنين ، فهي بالعِلْم النافع والعمل الصالح .

قال ابن جرير الطبري : قوله : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) يقول تعالى ذِكْرُه : يَرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم ، فيما أمرهم به مِن الـتَّفَسّح في المجلس إذا قيل لهم تفسحوا ، أو بِنُشُوزِهم إلى الخيرات إذا قيل لهم انْشُزُوا إليها ، ويرفع الله الذين أوتوا العلم مِن أهل الإيمان على المؤمنين ، الذين لم يؤتوا العلم بِفَضْل علمهم درجات ، إذا عملوا بما أُمِرُوا به . اهـ .

وقال القرطبي : قوله تعالى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) أي : في الثواب في الآخرة ، وفي الكرامة في الدنيا ، فَيَرْفَع المؤمن على مَن ليس بِمُؤمِن ، والعَالِم على مَن ليس بِعَالِم . وقال ابن مسعود : مَدَح الله العلماء في هذه الآية . والمعنى : أنه يَرفع الله الذين أُوتُوا العِلْم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العِلْم ... وقال يحيى بن يحيى عن مالك : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) الصحابة ، (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) يرفع الله بها العالم والطالب للحق . اهـ .

وجائز أن آخر الآية الْتِفات في الخِطاب ، فيكون أوّل الآية خِطاب للصحابة ، وآخرها خِطاب لِعموم المؤمنين .
والآية وإن كان سبب نزولها لأمْر خاص فإن العبرة بِعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فتكون عامّة للمؤمنين .

والله تعالى أعلم .