المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الأحاديث المتواترة تشمل جميع أصول الدين وهل الآحاد يُعمَل بعا في العقيدة ؟



الولاء والبراء
05-13-10, 02:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليكم وزادكم الله حرصا وعلما

هل الأحاديث المتواترة تشمل جميع أصول الدين والأمور المعلومة من الدين بالضرورة ؟
مثلا البعثة النبوية , دلائل النبوة , أركان الإسلام..
وهل نستطيع كتابة السيرة النبوية من خلال الإعتماد على الأحاديث المتواترة فقط؟
وماهو الرد على من يقول أن أحاديث الآحاد لا يعمل بها في العقيدة وأن هذا مايفيده مانقل عن
جماهير الصحابة والتابعين وأقوال علماء الفقه والأصول وأنه لم يخالف في ذلك سوى بعض فقهاء
أهل الظاهر وأحمد في رواية عنه
وجزاكم الله خيرا

عبد الرحمن السحيم
05-20-10, 05:05 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

الأحاديث المتواترة على نوعين :
الأول : متواترة توترا لَفظيًّا
الثاني : متواترة توترا مَعنويا ، وهو ما توفّرت فيه شروط الحديث المتواتِر ، واتّفق الرواة على معناه دون لفظِه ، مثل : أحاديث المسح على الخفّين ، فقد رواها نحو سبعين صحابيا ، إلاّ أنهم لم يرووا لفظا واحدا ، ومثل : أحاديث عذاب القبر ، وأحاديث رَفْع اليدين في الدعاء .

وأصول الدّين ثابتة ثبوتا قطيعا ، لأنها ثابتة في القرآن ، وهو قطعي الثبوت ، وثابتة بالسنة المتواترة ، وبالسنن الثابتة وتلقّتها الأمة بالقبول .

وأحاديث الآحاد تُفيد العِلْم إذا تلقّتها الأمة بالقبول أو احتفّ بها قرائن ، كما هو مُفصّل في كُتب المصطلح .

وأما دعوى (من يقول أن أحاديث الآحاد لا يعمل بها في العقيدة وأن هذا ما يفيده ما نقل عن جماهير الصحابة والتابعين وأقوال علماء الفقه والأصول وأنه لم يخالف في ذلك سوى بعض فقهاء أهل الظاهر وأحمد في رواية عنه)
فهذه دعوى باطلة ، وهي كذب صريح ، فإن التفريق بين أحاديث الآحاد والأحاديث المتواتِرة لم يَظهر إلاّ عند ظهور المعتزلة الذين قدّسوا العقل وقدّموه على النقل .
ومع التفريق عندهم إلاّ أنهم لا يأخذون بِما تواتَر إذا عارَض عقولهم ! وليس عندهم شيء له قُدسيّة ، فالقرآن عندهم مخلوق ! والمتواتَر يردّونه إذا عارِض العقل ، فالمعتزلة لا يُثبِتون عذاب القبر ، وهو مما تواترَت به الأحاديث .
قال ابن القيم : أحاديث عذاب القبر ومساءلة منكر ونكير كثيرة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن كثير : وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدا . اهـ .
وقال ابن أبي العز في " شرح الطحاوية " : وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا ، وسؤال الملكين ، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك ، والإيمان به ، ولا نتكلّم في كيفيته ، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عَهَْد له به في هذه الدار ، والشرع لا يأتي بما تُحِيلة العقول ، ولكنه قد يأتي بما تَحَار فيه العقول . اهـ .

وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة : ما حكم من ينكر عذاب القبر بحجة أنها (أي الأحاديث الواردة في عذاب القبر) هي أحاديث آحاد والحديث الآحاد لا يؤخذ به مطلقا ؟
فأجابت اللجنة :
إذا ثبت حديث الآحاد عن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حجة فيما دل عليه اعتقادا وعملا بإجماع أهل السنة ، ومن أنكر الاحتجاج بأحاديث الآحاد بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر . اهـ .

أما الصحابة رضي الله عنهم ومَن تبعهم بإحسان فلم يكن عندهم هذا التفريق بين ألآحاد والمتواتر .
وكان الصحابة يكتفون برواية الحديث ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يُعرَف عندهم دعوى أنه حديث آحاد أو غيره ، إذ كانوا يقولون : إذا صحّ الحديث أخذنا به . دون اشتراط كونه متواترا أو آحادا . .
وكذلك كان الأمر في التابِعين وجماهير القرون الفاضلة ، لا يعرفون ذلك التفريق ، ويأخذون دينهم عن الآحاد ، سواء العقائد أو الأحكام .

وسبق تفصيل أكثر هنا :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=87668 (http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=87668)


ولا يُمكن كتابة السيرة النبوية من خلال الاعتماد على الأحاديث المتواترة ؛ لأن العلماء يتسمّحون فيما يتعلّق بالسيرة ما لا يتسمّحون فيما يتعلّق بالأحكام ، فلا يشترطون لأحاديث السير والمغازي ما يشترطونه لأحاديث الأحكام ، إلاّ ما تعلّق به حُكم شرعي .

والله تعالى أعلم .