المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معنى هذا الأثر ( يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ ) ؟



الدمشقي
05-06-10, 04:05 AM
اللهم من دعى لشيخنا فاستجب له
و من أراد له خيراً فيسر له
و من أراد له شراً فأصرفه عنه,و من أراد له كيداً فرُد كيده في نحره
اللهم اني أسألك لشيخنا في هذه الساعة من الثلث الأخير من الليل
بكل خير سألك منه عبدك و نبيك و حبيبك محمد صلى الله عليه و سلم
و أعوذ بك له من كل شر استعاذ بك منه محمد صلى الله عليه وسلم

سماحة المعلم و المربي الفاضل
شيخنا المبارك عبد الرحمن ابن السحيم
صلى الله عليه و رضى عنه و نضر وجهه
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

روى الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله(ج2ص1344):
حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏(الطنافسي)حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ‏ ‏قَالَ ‏
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْرُسُ ‏ ‏الْإِسْلَامُ كَمَا ‏ ‏يَدْرُسُ ‏ ‏ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا ‏ ‏نُسُكٌ ‏ ‏وَلَا صَدَقَةٌ وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنَحْنُ نَقُولُهَا ‏
فَقَالَ ‏ ‏لَهُ ‏ ‏صِلَةُ ‏ ‏مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا ‏ ‏نُسُكٌ ‏ ‏وَلَا صَدَقَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا ‏ ‏صِلَةُ ‏ ‏تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ثَلَاثًا ‏


السؤال
تكلم صلة بن أشيم بما اتفق عليه أهل التوحيد أن الإيمان قول و عمل و لكن رد عليه حذيفة رضي الله عنه يَا ‏ ‏صِلَةُ ‏ ‏تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّار
فما قصد هذا الصحابي الجليل وهل هي متفقة مع معنى حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم؟

عبد الرحمن السحيم
05-10-10, 11:05 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

القصد أن كلمة التوحيد تُنجي قائلها ، خاصة مَن كان على مثل ما ذُكِر في الحديث ، في زمن غُربة الدين ، كما حصل في بعض الجمهوريات الإسلامية تحت الحكم الشيوعي ، وبعض الدول الأوربية ، مثل : البوسنة وما جاورها . فإن كثيرا منهم لا يعرفون مِن الإسلام إلاّ رَسْمَه ، لا يعرفون أركان الإسلام ، وهذا نتيجة جَهْل وتغريب ، وليس نتيجة تفريط .
فمن مات مِن أهل تلك الدول في تلك الحقبة ، فإنه ينطبق عليه حديث حذيفة هذا .
أما مَن ترك أركان الإسلام عن عِناد أو كسل ، فهذا غير معذور .
وليس في الحديث مُستَدَلّ للمُرجئة ، الذين يقولون : لا يضرّ مع الإيمان ذَنْب .
إذ لو كان كذلك ما أُقيم حَدّ الرِّدّة على مُرتَدّ ، ولا قاتَل الصحابة رضي الله عنهم أهل الرِّدّة ، ومنهم مَن أراد تَرْك أداء الزكاة ، وكانوا يقولون : لا إله إلاّ الله .
بل أجْمَع الصحابة رضي الله عنهم على كُفر تارِك الصلاة .
قال شقيق بن عبد الله : ما كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يَرَون شيئاً من الأعمال تَركه كفرٌ غير الصلاة . رواه الترمذي وابن أبي شيبة .
وصحّ عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر : لا إسلام لمن لم يُصَلِّ .
وكان ذلك بمرأى من الصحابة ولم يُنكروا عليه ولم يُخالِفوه .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : من تَرَكَ الصلاة فلا دِين له .
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : لا إيمان لمن لا صلاة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له .
وقال أيوب السختياني : تركُ الصلاةِ كفرٌ لا يُختلف فيه .
قال إسماعيل بن سعيد : سألت أحمد بن حنبل عن من ترك الصلاة متعمداً . قال : لا يَكفر أحدٌ بذنبٍ إلا تارك الصلاة عمدا ، فإن تَرَكَ صلاةً إلى أن يدخل وقت صلاةٍ أخرى يستتاب ثلاثا .
وقال أبو أيوب سليمان بن داود الهاشمى : يُستتاب إذا تركها متعمداً حتى يذهب وقتها فإن تاب وإلا قُتِل ، وبه قال أبو خيثمة .
وقال وكيع بن الجراح عن أبيه في الرجل يحضره وقت صلاة ، فيُقال له : صَلِّ ؛ فلا يُصلِّى ؟ قال : يُؤمر بالصلاة ، ويُستتاب ثلاث صلوات ؛ فإن صلى وإلا قُتل .
وقال محمد بن نصر المروزي : سمعت إسحاق يقول : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر ، وكذلك كان رأى أهل العلم مِن لَدُن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا : أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يَذهب وقتُها كافِـر .
وقال أيضا : أفلا ترى أن تارك الصلاة ليس من أهل ملة الإسلام الذين يُرجى لهم الخروج من النار ، ودخول الجنة بشفاعة الشافعين ، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الذي رواه أبو هريرة وأبو سعيد جميعا - رضى الله عنهما - أنهم يَخرجون من النار يُعرفون بآثار السجود ، فقد بين لك أن المستحقين للخروج من النار بالشفاعة هم الْمُصَلُّون . أو لا ترى أن الله تعالى مَيّزَ بين أهل الإيمان وأهل النفاق بالسجود ؟ فقال تعالى : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) وقال الله تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ) .
أفلا تراه جَعَل علامةَ ما بين ملة الكفر والإسلام وبين أهل النفاق والإيمان في الدنيا والآخرةِ الصلاة ؟ . اهـ

وهذا لتأكيد تتابع أقوال السلف على تكفير من أتى بما يَكفُر به ، وأن تَرْك أركان افسلام كُفر ، إلاّ مَن كان معذورا بالجهل الْمُطْبِق ، مثل ما وُصِف في الحديث ، مِن اندراس الإسلام وذهاب معالمه ، حتى يبقى أناس لا يعرفون مِن الإسلام إلاّ كلمة التوحيد ، فمثل هؤلاء يُعذرون ، لأنهم لو عَلموا غير ذلك عمِلوا به .

والله تعالى أعلم .