المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث الصحابة بصحيح البخاري حول قراءة أبي الدرادء في سورة الليل (والذكر والأنثى)



راجية الجنة
05-06-10, 01:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا بارك الله فيك موضوعى للسؤال عن حديث
بصحيح البخارى
قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء ، فطلبهم فوجدهم ، فقال : أيكم يقرأ على قراءة عبد الله ؟ قال : كلنا ، قال : فأيكم أحفظ ؟ فأشاروا إلى علقمة ، قال : كيف سمعته يقرأ : { والليل إذا يغشى } . قال علقمة : { والذكر والأنثى } . قال : أشهد أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا ، وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ : { وما خلق الذكر والأنثى } . والله لا أتابعهم .
الراوي: أبو الدرداء المحدث: البخاري (http://www.dorar.net/mhd/256) - المصدر: صحيح البخاري (http://www.dorar.net/book/6216&ajax=1) - الصفحة أو الرقم: 4944
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


فما معنى هذا الحديث بارك الله فيكم
حيث ان بعض المنتسبين لاهل السنة يعتبرونه مطعنا بصحة البخارى
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

عبد الرحمن السحيم
05-10-10, 09:55 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وبارك الله فيك .

لا يُمكن لأحدٍ ينتسب إلى السنة وأهلها أن يطعن في صحيح البخاري بسبب وُجود حديث قَصُر عنه فَهْمه !
ولا يَطعن في السنة إلاّ الزنادقة .
قال أبو زرعة الرازي : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعْلم أنه زِنديق ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق ، وإنما أدّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يُريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم زنادقة . اهـ .

وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه قراءة مُعتبرة ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ : مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ . رواه مسلم .
وقال عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ : سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ . فَقَالَ : مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلاًّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . رواه البخاري .

وروى الإمام أحمد – بإسناد صحيح – من طريق قيس بن مروان أنه أتى عمر رضي الله عنه فقال : جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتَرَكْت بها رجلا يُمْلِي المصاحف عن ظهر قلبه ، فغضب وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شُعبتي الرَّحْل ، فقال : ومن هو ويحك ؟ قال : عبد الله بن مسعود ، فما زال يُطْفَأ وَيُسَرَّى عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ، ثم قال : ويحك ! والله ما أعلمه بَقِي مِن الناس أحد هو أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن ذلك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يزال يَسْمُر عند أبي بكر رضي الله عنه الليلة كذاك في الأمر مِن أمر المسلمين ، وإنه سَمَر عنده ذات ليلة وأنا معه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وخرجنا معه ، فإذا رجل قائم يُصَلِّي في المسجد ، فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يستمع قراءته ، فلما كِدْنا أن نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن سَرّه أن يقرأ القرآن رَطْبا كما أُنْزِل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد .

وأما هذه القراءة التي قرأ بها ابن مسعود (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى) ، فهي ليست مما يُستنكر ؛ لأن القرآن نَزَل على سبعة أحرُف ، ويدلّ على ذلك ما قاله عمر رضي الله عنه ، فإنه قال : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : أَقْرَأَنِى جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ . رواه البخاري ومسلم .
زاد الإمام مسلم : قالَ ابْنُ شِهَابٍ : بَلَغَنِى أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأَحْرُفَ إِنَّمَا هِىَ فِى الأَمْرِ الَّذِى يَكُونُ وَاحِدًا لاَ يَخْتَلِفُ فِى حَلاَلٍ وَلاَ حَرَامٍ .

ثم استقرّ اجتهاد الأمة وانعقد إجماع الصحابة رضي الله عنهم على جَمْع الناس على أمْر لا يُختَلَف عليه .

روى ابن جرير – بإسناد صحيح – عن ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي غَزْوَةِ أَذْرَبَيْجَانَ وَأَرْمِينِيَةَ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ ، فَتَذَاكَرُوا الْقُرْآنَ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ فِتْنَةٌ ، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ - لَمَّا رَأَى اخْتِلاَفَهُمْ فِي الْقُرْآنِ - إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ قد اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ ، حَتَّى إِنِّي وَاللَّهِ لأَخْشَى أَنْ يُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنَ الاِخْتِلاَفِ . قَالَ : فَفَزِعَ لِذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ ، فَاسْتَخْرَجَ الصُّحُفَ الَّتِي كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَمَرَ زَيْدًا بِجَمْعِهَا ، فَنَسَخَ مِنْهَا مَصَاحِفَ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الآفَاقِ.

وقراءة ابن مسعود المذكورة لم يقرأ بها أحد بعد جَمْع المصاحِف – الْجَمْع الأخير – ، ومِن العلماء مَن يرى أنها منسوخة .
قال النووي : قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : يَجِب أَنْ يُعْتَقَد فِي هَذَا الْخَبَر وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قُرْآنًا ثُمَّ نُسِخَ ، وَلَمْ يُعْلَم مَنْ خَالَفَ النَّسْخ فَبَقِيَ عَلَى النَّسْخ . قَالَ : وَلَعَلَّ هَذَا وَقَعَ مِنْ بَعْضهمْ قَبْل أَنْ يَبْلُغهُمْ مُصْحَف عُثْمَان الْمُجْمَع عَلَيْهِ ، الْمَحْذُوف مِنْهُ كُلّ مَنْسُوخ ، وَأَمَّا بَعْد ظُهُور مُصْحَف عُثْمَان فَلا يُظَنّ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَالَفَ فِيهِ . اهـ .

وقال ابن حجر : ولعل هذا مما نُسِخَت تلاوته ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومَن ذُكِر معه ، والعجب مِن نَقْل الْحُفَّاظ مِن الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وعن ابن مسعود واليهما تنتهي القراءة بالكوفة ، ثم لم يقرأ بها أحدٌ منهم ، وكذا أهل الشام حَمَلُوا القراءة عن أبي الدرداء ، ولم يقرأ أحد منهم بهذا ؛ فهذا مما يُقَوِّي أن التلاوة بها نُسِخَتْ . اهـ .


والله تعالى أعلم .