المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفاتحه



ابو بشائر
04-13-02, 12:24 AM
إذا كانت الصلاة هي عمود الدين التي عليها يقوم فان سورة الفاتحة هي عمود الصلاة التي لا تصح بدونها كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب ) رواه البخاري ومسلم .
وإذا كانت هذه منزلة الفاتحة في الصلاة ومنزلة الصلاة في الدين فان من المهمات في الدين أن يعرف المسلم معنى الكلام الذي يناجي به ربه حتى يُقبِلَ على ربه وتُقبلَ صلاته .
وان مما يحز في النفس أننا نرى المصلي يردد في اليوم والليلة سبع عشرة مرة على الأقل يردد كلاماً يناجي به ربه وهو لا يفقه ولا يعرف معناه .
عباد الله إن مقصود الصلاة وروحها ولبها هو إقبال القلب على الله تعالى فيها .
فإذا صليت بلا قلب فهي كالجسد الذي لا روح فيه ، فواجبٌ على المسلم أن يتدبر أذكار الصلاة وأعظم أذكارها : سورة الفاتحة .
ومن أحسن ما يَفتحُ الباب في فهم هذه السورة : حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في صحيح مسلم قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، يقول الله تبارك وتعالى : قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سال ،
فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى حمدني عبدي ، فإذا قال الرحمن الرحيم ، قال الله اثني علي عبدي ، فإذا قال مالكِ يوم الدين ، قال الله مجدني عبدي ، فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين ، قال الله هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سال ، فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سال ) انتهى الحديث .
فإذا تأمل العبد هذا وعلم أنها نصفان ، نصف لله تبارك وتعالى ، وهو أولها إلى قوله إياك نعبد ، ونصف دعاء يدعو به العبد لنفسه .
وتأمل أن الذي علمه هذا الدعاء هو الله تبارك وتعالى ، وأمره أن يدعو به ويكرره في كل ركعة وانه سبحانه من فضله وكرمه : ضمن إجابة الدعاء إذا دعاه بإخلاص وحضور قلب ، تبين ماذا أضاع أكثر الناس .
فسورة الفاتحة : سبع آيات . ثلاث ونصف لله تعالى وثلاث ونصف للعبد .
أولها : قولة : الحمد لله رب العالمين :
والحمد : هو الثناء بالقلب واللسان على الله بصفات الكمال و أفعاله الدائرة بين العدل والحكمة والفضل ؛ فله الحمد الكامل بجميع الوجوه ، والآلف و آلام في قولة : الحمد : للاستغراق : أي إدخال جميع أنواع الحمد كلها لله تعالى لا لغيرة .
وقولة : لله رب العالمين : فالله عَلَمٌ على ربنا تبارك وتعالى ، ومعناه :الآلة :أي المعبود ، لقولة تعالى "وهو الله في السموات وفى الأرض " أي المعبود في السموات ، والمعبود في الأرض . كما قال الله تعالى :" إن كل من في السموات والأرض إلا أتي الرحمن عبدا " فالله تعالى : معبود في السموات وفى الأرض ، وهو سبحانه بذاته فوق سمواته ، مستو على عرشه ، بائن من خلقه .
وأما الرب فهو المالك المتصرف المدبر الذي له العالم العلوي والسفلي وما بينهما لا يشاركه في ذلك احدٌ من خلقه ولو في مثقال ذرة .
وتربية الله لخلقه نوعان ، تربية عامة ، وتربية خاصة :-
فالتربية العامة : هي خلقه للمخلوقين ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا .
والتربية الخاصة : هي تربيته لأوليائه ، فيربيهم بالإيمان ويوفقهم له ويكملهم ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه .
وحقيقتها :- تربية التوفيق لكل خير والعصمة من كل شر ، ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء ، بلفظ الرب فان مطالبهم كلها داخلة تحت تربيه الخاصة .
والعالمين : هم كل ما سوى الله : من الملائكة والأنبياء والجن والإنس وغير ذلك ، وأنت واحد من ذلك العالم .
وقوله ( الرحمن الرحيم ) : اسمان مشتقان من الرحمة أحدهما ابلغ من الأخر ، مثل العلام والعليم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما ( اسمان رقيقان ، احدهما ارق من الأخر : أي أكثر رحمة ) .
وأهل السنة والجماعة يثبتون ما أثبته الله لنفسه في كتابه وما أثبته له الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته من الأسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
قوله ( مالك يوم الدين ) وفي القراءة الأخرى ( ملك يوم الدين ) وهو ما اتصف بصفة الملك التي من أثارها انه يأمر وينهى ويثيب ويعاقب ويتصرف بمماليكه بجميع أنواع التصرفات ، وهذه أيضا هي صفة العظمة والكبرياء والقهر والتدبير.
ويوم الدين ، هو يوم القيامة خصه الله بالذكر لأنه اليوم الذي يظهر للخلق تمام الظهور كماله ، ملكه ، عدله ، وحكمته .
وهو اليوم الذي تنقطع فيه أملاك الخلائق ، حتى انه يستوي في ذلك اليوم : الملوك والرعايا والعبيد والأحرار ، كلهم مذعنون لعظمته ، خاضعون لعزته منتظرون لمجازاته ، راجون ثوابه خائفون من عقابه ، فلذلك خُص يوم الدين بالذكر ، و إلا فهو سبحانه المالك ليوم الدين وغيره من الأيام .
( وما أدراك ما يوم الدين ، ثم ما أدراك ما يوم الدين ، يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذٍ لله )
وقوله تعالى ( إياك نعبد وإياك نستعين ) : أي نخصك بالعبادة وحدك لا شريك لك ، ونخصك وحدك بالاستعانة ، فلا نستعين على عبادتنا إلا بك ، وهذا هو كمال الطاعة والدين يرجعُ إلى هذين المعنيين :
اولهما : تبرؤٌ من الشرك .
ثانيهما : تبرؤٌ من الحول والقوة .
فقوله إياك نعبد : أي إياك نوحد ، ومعناه : انك أيها المسلم تعاهد ربك انك لا تشرك به في عبادته أحداً في جميع أنواع العبادات الظاهرة و الباطنة القولية والفعلية من صلاة وصيام ودعاءٍ ونذر وذبح وخوف ورجاء وتوكلٍ واستعانةٍ واستعاذة واستغاثة وإنابة ورهبة وخشوع وخشية ، كما قال الله تعالى ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له )
وهذا هو توحيد الالهيه : الذي من اجله أرسلت الرسل ، إذ مأمن رسول أرسله الله إلى قومه إلا ويقول لهم ( يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره ) وهذا هو التوحيد الذي أنكره المشركون وآذوا رسل الله بسببه ، بخلاف توحيد الربوبية فإنهم اقروا به كما قال الله تعالى ( قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله ) تقدس الله في أسمائه وصفاته .
ففي قول الله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم ) دعاء .
والعبد الصادق مع الله تبارك وتعالى إذا تذكر وهو يتلوه هذه الآية إذا تذكر انه في مقام دعاء خشع قلبه بل قد تدمع عيناه بل تدمع وهو يقول ( اهدنا الصراط المستقيم ) لان هذا هو الدعاء الصريح الذي هو حظ العبد من الله ، وهو التضرع إليه والإلحاح عليه : أن يرزقه هذا المطلب العظيم الذي لم يعط احذ في الدنيا والآخرة أفضل منه .
اهدنا الصراط المستقيم : أي دلنا وأرشدنا إلى الصراط المستقيم ، اهدنا إلى الصراط ، واهدنا في الصراط .
والصراط المستقيم : هو طاعة الله ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فسره بقوله ( صراط الذين أنعمت عليهم ) وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين .
والذين انعم الله عليهم هم المذكورون في سورة النساء بقوله تعالى
( ومن الرسول فاؤلئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيقاً)
وقوله تعالى ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ، فالمغضوب عليهم هم الذين عرفوا الحق وتركوه ، تعلموا ولم يعملوا ، وعلى رأسهم اليهود عليهم لعنة الله .
والضالون : هم الذين عبدوا الله على جهل ، و عملوا بلا علم ، وعلى رأسهم النصارى عليهم لعنة الله .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون ).
فمن تعلم ولم يعمل بعلمه ففيه شبه من اليهود ، ومن عمل بل علم ففيه شبه من النصارى ولذلك قال سفيان بن عيينه رحمه الله :
من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى .
وأما قوله : آمين ، فليست من الفاتحة ، ولكنها تامين على الدعاء ومعناها اللهم استجب
فالواجب على المسلم أن يعلم ذلك لئلا يظن أنها من كلا الله تعالى .
فهذه السورة على إيجازها قد احتوت على مالم تحتوِ عليه سورة من سور القرآن الكريم.
اللهم انا نسالك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً ، وصلى الله على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه وسلم

من كلام الشيخ احمد بن محمد العتيق

ولد السيح
04-14-02, 8:10 AM
بارك الله فيكم.

النعمان
04-15-02, 12:03 AM
جزاك الله خير اخي الحبيب ..

نفع الله بك

يزيد 50
04-15-02, 5:51 AM
جزاك الله خيرا ...


أذكر أني أعددت شرحا للفاتحة عندما كنت في الإبتدائي بتوجيه من المدرس ...

إنها والله أعظم سورة في القران ..

الموحد 2
04-18-02, 3:07 AM
جزيت خيراً أخي أبو بشائر ، وكن معنا دائماً كان الله معك .