المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نجمع بين محو الإسلام لذنوب العبد وبين محاسبته على أعماله قبل إسلامه لو كفر ؟



يحيى صالح
05-02-10, 9:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هي كيفية الجمع في هذه المسألة:
أنَّ مَن أسلم، فالإسلام يَجُبُّ ما قبله، يعني أن الإسلام لا يؤاخذ العبدَ بما أسلف من سيئات وإنما يتجاوز الله عنها، هذا ما نعلمه.
بينما ورد أن الذي أسلم إذا أحسن فيما بقي من عمره غفر الله له ما تقدم، وإذا أساء فيما بقي من عمره أخذه الله بما أسلف وما بقي!
فكيف يؤاخذه الله بما أسلف إذا كان قد أسلم والإسلام يَجُبُّ ما قبله؟
وجزاكم الله خيرًا

عبد الرحمن السحيم
05-03-10, 11:35 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

هذا محمول على مَن أسْلَم فَحَسُن إسلامه ، أو على مَن لَم يُصِرّ على ما كان منه قبل الإسلام ، كما قال عليه الصلاة والسلام : إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا . رواه البخاري ومسلم .

وفي حديث أبي سعيد : إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِصَاصُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلاَّ أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا . رواه البخاري تعليقا .

قال النووي : مَعْنَى أَحْسَنَ إِسْلامه أَسْلَمَ إِسْلامًا حَقِيقِيًّا وَلَيْسَ كَإِسْلامِ الْمُنَافِقِينَ .

وقال ابن رجب : إحسان الإسلام تُفَسَّر بِمَعْنيين :
أحدهما : بإكمال واجتناب محرماته . ومنه الحديث المشهور المروي في " السنن " : " مِن حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " فَكَمَال حُسْن إسلامه - حينئذ - بِتَرْك ما لا يعنيه وفعل ما يَعنيه . ومنه حديث ابن مسعود الذي خرجاه في " الصحيحين " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أنؤاخذ بأعمالنا في الجاهلية ؟ فقال : " مَن أحْسن في الإسلام لم يُؤاخَذ بما عَمِل في الجاهلية ، ومَن أساء في الإسلام أُخِذ بالأول والآخر " ، فإن المراد بإحسانه في الإسلام : فعل واجباته والانتهاء عن محرماته ، وبالإساءة في الإسلام : ارتكاب بعض محظوراته التي كانت ترتكب في الجاهلية .
وفي حديث ابن مسعود هذا حديث أبي سعيد - الذي عَلّقه البخاري هنا في أول الباب - دليل على أن الإسلام إنما يكفر ما كان قبله من الكفر ولواحقه التي اجتنبها المسلم بإسلامه ، فأما الذنوب التي فعلها في الجاهلية إذا أصر عليها في الإسلام فإنه يؤاخذ بها ، فإنه إذا أصر عليها في الإسلام لم يكن تائبا منها فلا يكفر عنه بدون التوبة منها .
و قد ذكر ذلك طوائف من العلماء من أصحابنا كأبي بكر بن عبد العزيز ابن جعفر وغيره ، وهو قول طوائف من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم وهو اختيار الحليمي . ثم وجدته منصوصا عن الإمام أحمد ؛ فنقل الميموني في " مسائله " عن أحمد قال : بلغني عن أبي حنيفة أنه كان يقول : لا يُؤاخَذ بما كان في الجاهلية ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في غير حديث : " إنه يؤاخذ " ، يعني : حديث شقيق ، عن ابن مسعود : زاد " إذا أحْسَنْتَ في الإسلام " . انتهى
وخالف في ذلك آخرون ، وقالوا : بل يغفر له في الإسلام كل ما سبق منه في الجاهلية من كفر وذنب وإن أصر عليها في الإسلام . وهذا قول كثير من المتكلمين والفقهاء من أصحابنا وغيرهم كابن حامد والقاضي وغيرهما واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الإسلام يَهدم ما كان قبله " . خَرّجه مسلم من حديث عمرو بن العاص .
وأجاب الأولون عنه : بأن المراد أنه يهدم ما كان قبله مما ينافيه الإسلام من كفر وشرك ولواحق ذلك مما يكون الإسلام توبة منه وإقلاعا عنه جميعا بينه وبين الحديثين المتقدمين . واستدلوا بقوله تعالى : (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ) .
وأجاب الأولون بأن المراد : يُغْفَر لهم ما سلف مما انتهوا عنه . وتأول بعض أهل القول الثاني حديث ابن مسعود على أن إساءته في الإسلام ارتداده عنه إلى الكفر ، فيؤاخَذ بِكُفْرِه الأول والثاني .

والمعنى الثاني - مما يفسر به إحسان الإسلام - : أن تَقع طاعات المسلم على أكْمل وُجوهها وأتمها بحيث يستحضر العامل في حال عمله قرب الله منه واطلاعه عليه فيعمل له على المراقبة والمشاهدة لِرَبِّـه بِقَلْبِه . اهـ .

والله تعالى أعلم .