المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل نترك السؤال بحجّة (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم) ؟



أبو شوق
04-30-10, 09:10 PM
سماحة الشيخ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
حاولت ان اجد الإجابة لاسئلتي عند بعض المشايخ وطلاب العلم المتمكنين ولكن للاسف لم اجد الجواب الشافي..


السؤال الاول: بعض طلاب العلم المتمكنين قد يلوموننا في طرح بعض الاسئلة الشرعية ويحجونا بالآية الكريمة (لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم) فياليت ياشيخ توضح لي المقصد من هذه الآية الكريمة.. وماهو المقياس الذي نقيس عليه نحن كطلاب علم اسئلتنا لكي لا نخالف هذه الآية ولا تكون سبيل للبدع؟
السؤال الثاني: ياشيخ نقراء في كتاب الله الكريم (الطيبون للطيبات..) الآية، كأني قرأت في احد كتب التفسير ان ذلك دليل على طيب ام المؤمنين عائشة بنت ابي بكر رضي الله عنهما وامهات المؤمنين جميعهن بسبب ارتباطهن بالنبي صلى الله عليه وسلم.. طبعا هذا لا يشك فيه مسلم سني.. ولكن مارابط هذه الآية الكريمة بالآية التي ذكر الله تعالى فيها ارتباط امرأة لوط عليه السلام به وقد كانت كافرة وكذلك امرأة نوح عليه السلام به قوله تعالى:( “ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط، كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما، فلم يغنيا عنهما من الله شيئا، وقيل ادخلا النار مع الداخلين”.)
وكذلك امرأت فرعون كانت امرأة مؤمنة وكانت على ذمة فرعون عليه من الله ما يستحق.
ملاحظة بسيطة لهذا السؤال: لامني الكثير من طلاب العلم على طرحي لهذا السؤال وبعضهم (سامحه الله) وصل فيه الحماس للطعن في ديني وايماني.. لذا أرجو الا يُفهم طرحي لهذا السؤال في غير مجاله..

السؤال الثالث: ياشيخ ياليت توضح لي باستطالة عن الجواري.. وهل المرأة المؤمنة تكون غير حره؟ انا اعلم ان عصر الجواري انتهى قبل فترة بسيطة (في عهد الملك فيصل رحمة الله عليه)
جزاك الله كل خير وجعلنا واياك مباركين اين ما كنا وممن يسمعون القول فيتبعون احسن..

عبد الرحمن السحيم
05-01-10, 05:59 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

هذا غير صحيح ؛ لأن قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) ، لا مَحَلّ له هنا ؛ لِثلاثة أسباب :
الأول : أن تمام الآية : (وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) . فذلك حين تنَزّل القرآن .
الثاني : أن نُزول القرآن قد تَمَ ، وعُرِف الحلال والحرام ، فالسؤال لا ينبني عليه تحليل ولا تحريم .
والتحليل والتحريم إنما يكون في زمن التشريع ، وعليه يُحمَل قوله عليه الصلاة والسلام : إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ. رواه البخاري .
الثالث : أن سبب نُزول الآية سؤال بعض الصحابة عَمَّا لا علاقة له بالدِّين .
روى البخاري ومسلم مِن حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ، قَالَ : فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ فُلاَنٌ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : (لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) .

ويجب على الإنسان أن يسأل عما أشكل عليه ، وعما جَهِله ؛ لأن الله عَزّ وَجَلّ أمَر بسؤال أهل العِلْم .
قال تعالى : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)
وللسؤال آداب مرعية ، وعلى الإنسان أن يُحسِن السؤال ، وأن يكون سؤاله واضِحًا ، وليس مِن أجل استخلاص قول أو فتوى تُوافِق هواه !
وأن يُقدِّم الأهم في السؤال ، ويترك فضول المسائل .

قال ابن القيم عن العِلم وتحصيلِه :
فمن الناس من يُحْرَمه لعدم حُسْنِ سؤالِه ، أما لأنه لا يسألُ بحال ، أو يسألُ عن شيء وغيرُه أهمُّ إليه منه ، كمن يسألُ عن فُضُولِه التي لا يَضرُّ جهلُه بها ، ويدعُ ما لا غِنى له عن معرفتِه ، وهذه حالُ كثيرِ من الْجُهّال المتعلِّمين ، ومِن الناس من يُحْرَمه لِسُوءِ إنْصَاتِه ، فيكونُ الكلامُ والمماراةُ آثَرَ عنده وأحَبَّ إليه مِن الإنصات ، وهذه آفةٌ كَامِنةٌ في أكثرِ النفوسِ الطَّالِبةِ للعِلْمِ ، وهي تمنَعُهُم عِلْماً كَثيرا ، ولو كان حَسَنَ الفهم .
ذَكَر ابن عبد البر عن بعض السلف أنه قال : مَن كان حَسَنَ الفَهمِ رَديءَ الاستماع لم يَقُم خَيْرُه بِشَرِّه .
وذَكَر عبدُ الله بنُ أحمد في كتاب العِلل له قال : كان عروةُ بنُ الزبيرِ يُحِبُّ مماراةَ ابنِ عباسٍ ، فكان يَخْزِنُ عِلمَه عنه ، وكان عبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُتبة يُلَطِّفُ له في السُّؤال فَيَعِزُّه بالعِلْم عِزّا .
وقال ابن جريج : لم أسْتَخْرِج العِلْم الذي اسْتَخْرَجْتُ مِن عَطَاء إلاّ بِرِفْقِي بِهِ .
وقال بعض السلف : إذا جَالَسْتَ العَالِم فَكُن على أن تَسْمَعَ أحْرصَ منك على أن تَقول . اهـ .

والله تعالى أعلم .