المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هذا الدعاء من التعدي في الدعاء



أبو مجاهد العبيدي
11-19-02, 03:51 AM
بسم اله الرحمن الرحيم

إلى مشكاة منتدي المشكاة الشيخ الكريم عبدالرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل الله لي ولك التوفيق والسداد

وأسأله سبحانه في هذه الساعة - ساعة السحر - أن يوفقني وإياك للإخلاص في القول والعمل

سؤالي يا شيخنا الكريم هو :

كنت أقرأ في تفسير قوله تعالى :(ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين ) الأعراف :55

فعلمت أن من فوائدها : تحريم الإعتداء في الدعاء ؛

ووجدت في بعض الكتب أن من صور التعدي في الدعاء : طلب ما لا يمكن قدراً أو شرعاً
ومن أمثلة ذلك الدعاء بالعصمة ؛ كأن يقول الداعي : اللهم اجعلني معصوماً ، أو : اللهم اعصمني من الزلل .

مع أن العصمة لا تكون لغير الأنبياء .

فهل هذا فعلاً من التعدي المذموم ؟ وهل الدعاء الذي نسمعه كثيراً من الأئمة وغيرهم : واجعل تفرقنا تفرقاً معصوماً جائزٌ شرعاً ؟

وفقك الله لما يحبه ويرضاه .

عبد الرحمن السحيم
11-19-02, 04:04 PM
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين آمين آمين
ولك بمثل ما دعوت
أخي الفاضل
هذا الدعاء ليس من التعدي
ألا ترى – حفظك الله – أن المُصلي إذا خرج من المسجد قال : اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم . كما عند ابن ماجه .

وهو لا يُريد العصمة الكاملة أو المطلقة أو عصمة كعصمة الأنبياء ، إنما يسأل الله أن يُعصم من الزلل
فإذا قال القائل : اللهم اعصمني من الشيطان أو قال في مجلس : اللهم اجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما
فالذي يظهر أن المقصود بالعصمة هو الحفظ
ومنه الدعاء المعروف : اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري . رواه مسلم .
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال . رواه مسلم .


ولا شك أن الاعتداء في الدعاء منهي عنه وله صور ، منها :


1 - التكلف والمبالغة في رفع الصوت ، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه : يا أيّهـا الناسُ ، ارْبَعوا على أنفُسكم ، فإنكم لا تَـدْعونَ أصـمَّ ولا غائباً ، إنهُ معكم إنهُ سميعُ قَريب ، تَبارَكَ اسمـهُ ، وتَعالى جَـدُّه . متفق عليه .
قال ابن مفلح : يُكره رفـع الصوت بالدعـاء مطلقـاً . قال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : ينبغي أن يُسرَّ دعائه لقوله تعالى : ( وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا ) [الإسراء:110] قال في المستوعب : يُكره رفع الصوت بالدعاء ، وينبغي أن يُخفي ذلك لأن الله تعالى قال : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) [الأعراف:55] فَأَمَـرَ بذلك .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : والسُّـنّة في الدّعاء كلِّه المخافـتة ، إلا أن يكون هناك سبب يُشرع له الجهر .




1 – ذكر التفاصيل في الدعاء ، ولذا لما سمع سعد بن أبي وقاص ابناً لـه يُصلي فكـأن يقول في دعـائه : اللهم إني أسألك الجنة ، وأسألك من نعيمها ، وبـهجتها ، ومن كذا ، ومن كذا ، ومن كذا ومن كذا ، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالـها ، ومن كذا ، ومن كذا . قال : فسكت عنه سعد ، فلما صلى قال لـه سعد : تعوّذت من شر عظيم ، وسألت نعيماً عظيماً – أو قال : طويلاً ، شعبة شك – قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء ، وقرأ : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) [ الأعراف : 55 ] قال شعبة : لا أدري قوله : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة) هذا من قول سعد أو قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . وقال لـه سعد : قل : اللهم أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم .
لما سمع عبد اللّهِ بْن مُغَفّلٍ ابْنَهُ يَقُول : اللّهُمّ إِنّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنّةِ إِذَا دَخَلْتُهَـا . فَقَالَ : أَيْ بُنَيّ سَلِ اللّهَ الْجَنّةَ ، وَعُـذْ بِهِ مِنَ النّارِ ، فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُول : سَيَكُونُ قوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدّعَاءِ . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم .





3 – تكلف السجع ، حتى ينصرف الذهن إلى تركيب الكلمات
أخرج البخاري عنِ ابن عباسٍ – رضي الله عنهما – أنه قال : فانظر السجعَ من الدعـاء فاجتنِبْه ، فإِني عهدتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابَـهُ لا يفعلون إلا ذلك . يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتِناب .
أي أنهم يجتنبون السجع في الدعاء .
وأخرج الإمام أحمد عن عائشة – رضي الله عنها – أنـها قالت لابن أبي السائب : واجتنب السجع في الدعاء ، فإني عهدت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه يكرهون ذلك
وفي رواية ابن أبي شيبة قالت : اجتنب السجع في الدعاء ، فإني عهدت رسـول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابـه وهم لا يفعلون ذلك .




ومن صور الاعتداء في الدعاء :
4 - دعاء اللهِ سبحانه بغير الأسماء الثابتة في الكتاب والسُّنة
قال سبحانه وتعالى : (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) [ الأعراف : 180 ] .
قال الشوكاني : والإلحادُ في أسمائه سبحانه يكون على ثلاثة أوجُـه :
1 - إما بالتغيير ؛ كما فعله المشركون ، فإنـهم أخذوا اسم اللات من الله ، والعُـزّى من العزيز ، ومناة من المنان .
2 - أو بالزيادة عليها ؛ بأن يخترعوا أسماء من عندِهم لم يأذنِ الله بـها .
3 - أو بالنقصان منها ؛ بأن يدعوه ببعضها دون بعض .
وعـدّ الحافظ في الفتح من الاعتداء :
4 - تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة




فهذه صور الاعتداء في الدعاء ، ويلحق بها أن يسأل الإنسان ما ليس له .

أو يسأل ما لا يُمكن وقوعه أو تحققه بالنسبة له .


وعذرا على الإطالة !

والله تعالى أعلم .

أبو مجاهد العبيدي
11-19-02, 10:52 PM
جزاك الله خيراً يا شيخنا الكريم

ونفع بك وبعلمك وجعلك مباركاً أينما كنت .

عبد الرحمن السحيم
11-19-02, 10:59 PM
آمين
آمين
آمين


وإيــــــاك أخي الحبيب

ونفع بك

ووفقك لمرضاته

أخوكم

أبو مجاهد العبيدي
04-03-05, 01:16 AM
لطيفة متعلقة بالموضوع :

قال ابن القيم في سياق كلام له عن حكمة ارتكاب الذنوب : ( فلو لم يقدر الذنوب والمعاصي فلمن يغفر، وعلى من يتوب وعمن يعفو ويسقط حقه ويظهر فضله وجوده وحلمه وكرمه. وهو واسع المغفرة، فكيف يعطل هذه الصفة؟ أم كيف يتحقق بدون ما يغفر ومن يغفر له ومن يتوب وما يتاب عنه؟ فلو لم يكن في تقدير الذنوب والمعاصي والمخالفات إلا هذا وحده لكفى به حكمه وغاية محمودة. فكيف والحكم والمصالح والغايات المحمودة التي في ضمن هذا التقدير فوق ما يخطر بالبال. وكان بعض العباد يدع في طوافه: اللهم اعصمني من المعاصي، ويكرر ذلك، فقيل له في المنام: أنت سألتني العصمة، وعبادي يسألوني العصمة، فإذا عصمتكم من الذنوب فلمن أغفر، وعلى من أتوب وعمن أعفو؟ ولم لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه.) انتهى من شفاء العليل 1/382

عبد الرحمن السحيم
04-04-05, 07:17 AM
.

مرحبا بالشيخ الحبيب والأخ الفاضل