المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَن كان عليه فِدية عن ترْك واجِب ، هل يذبحها في مكة أم في بلده ؟



مشكاة الفتاوى
04-13-10, 12:55 AM
السلام عليكم
يا شيخ أمي لم ترمِ أيام التشريق وعليها فدية فهل الذبح يكون في بلادها أو في مكة أرجو إفادتي علما هي ليست من السعودية

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ذَبْح الفِدْيَة يكون في أي مكان على القول الصحيح ، بِشرط أن يُوزّع على فُقراء المسلمين ولا يأكل صاحبه منه شيئا .

قال القرطبي في التفسير : اخْتَلَف العلماء في موضع الفدية المذكورة ؛ فقال عطاء : ما كان من دم فَبِمَكّة ، وما كان مِن طعام أو صيام فحيث شاء ، وبنحو ذلك قال أصحاب الرأي . وعن الحسن أن الدم بمكة .
وقال طاووس والشافعي : الإطعام والدم لا يكونان إلاَّ بمكة ، والصوم حيث شاء ، لأن الصيام لا منفعة فيه لأهل الحرم . وقد قال الله سبحانه (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) رِفقا لمساكين جيران بيته ، فالإطعام فيه منفعة بخلاف الصيام . والله أعلم .
وقال مالك : يفعل ذلك أين شاء ، وهو الصحيح من القول ، وهو قول مجاهد .
والذبح هنا عند مالك نُسُك وليس بِهَدْي لِنَصّ القرآن والسنة ، والنُّسُك يكون حيث شاء ، والهدي لا يكون إلاّ بِمَكة ، ومِن حُجّته أيضا ما رواه عن يحيى بن سعيد في موطئه ، وفيه : فأمَرَ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بِرَأسِه - يعني رأس حسين - فَحُلِق ، ثم نَسَك عنه بالسّقيا ، فَنَحَر عنه بعيرا . قال مالك : قال يحيى بن سعيد : وكان حسين خَرَج مع عثمان في سفره ذلك إلى مكة .
ففي هذا أوضح دليل على أن فدية الأذى جائز أن تكون بغير مكة .
وجائز عند مالك في الهدي إذا نُحِرَ في الحرم أن يُعْطَاه غير أهل الحرم ، لأن البُغية فيه إطعام مساكين المسلمين .
قال مالك : ولَمَّا جاز الصوم أن يُؤتى به بغير الْحَرَم جاز إطعام غير أهل الْحَرَم .
ثم أن قوله تعالى : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا) الآية . أوضح الدلالة على ما قلناه ، فإنه تعالى لَمّا قال : (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) لم يَقُل في موضع دون موضع ، فالظاهر أنه حيثما فعل أجزأه .
وقال : (أَوْ نُسُكٍ) فَسَمّى ما يُذبح نُسُكا ، وقد سَمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ، ولم يُسَمِّه هَديا، فلا يلزمنا أن نَرُدّه قِياسًا على الْهَدْي ، ولا أن نعتبره بالهدي مع ما جاء في ذلك عن عليّ .
وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لَمّا أمَرَ كَعْبًا بِالفْدِية ما كان في الْحَرَم ، فَصَحّ أن ذلك كُلّه يكون خارج الْحَرَم . وقد رُوي عن الشافعي مثل هذا في وَجْه بعيد . اهـ .
وبِنحو هذا قال ابن عبد البر في الاستذكار .

والله تعالى أعلم .



المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد