المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي السُـنّة السيئة ؟



الماسة
03-31-10, 08:25 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
شيخنا الكريم اعزك الله
في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا) رواه مسلم.
سؤال : مادا يعني بمن سنة حسنة فله اجرها
ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ؟
ما هي السنة السيئة ؟
جزاك الله عنا كل خير
سامحنا ثقلنا عليك بالسؤال ربي يهدينا و يوفقنا لما فيه الخير لعامة المسلمين

عبد الرحمن السحيم
04-01-10, 05:37 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

المقصود بالسنة الحسنة أن يُحيي سُنة مِن سُنن النبي صلى الله عليه وسلم فيُقْتَدَى به ، ودلّ على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لذلك ، وهو إنما قاله عليه الصلاة والسلام حينما حثّ الناس على النفقة .
قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه : قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ . قَالَ : ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَة ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ ، وَمَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَىْءٌ . رواه مسلم .

قال الإمام الشاطبي في هذا الحديث : الحديث ليس المراد به الاختراع البتة ... فتأملوا أين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَن سُنّ سُنّة سَيئة " تَجِدُوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يَقْدِر عليه حتى بِتِلك الصُّرَّة ، فانفتح بسببه باب الصََّدقة على الوجه الأبلغ ، فَسُرّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال : " مَن سَنّ في الإسلام سنة حسنة " الحديث ، فَدَلّ على أن السُّنَّة ها هنا مثل ما فعل ذلك الصحابي ، وهو العمل بما ثَبَت كَونه سُنّة ... ووجه ذلك في الحديث الأول ظاهر لأنه صلى الله عليه وسلم لِمَا مَضَى على الصَّدَقة أوّلاً ثم جاء ذلك الأنصاري بما جاء به ، فانْثَال بَعده العطاء إلى الكفاية ، فكأنها كانت سُنّة أيْقَظَها رضي الله تعالى عنه بِفِعْلِه . فليس معناه مَن اخترع سُنة وابتدعها ولم تكن ثابتة .
والوجه الثاني مِن وَجْهَي الجواب : أن قوله : " مَن سَنّ سُنّة حَسنة ... ومن سَن سنة سيئة " لا يُمْكن حَمْله على الاختراع مِن أصل ؛ لأن كونها حسنة أو سيئة لا يُعْرَف إلاّ مِن جِهة الشَّرْع ، لأن التحسين والتقبيح مُخْتَصّ بِالشَّرْع ، لا مَدْخَل للعَقْل فيه ، وهو مذهب جماعة أهل السنة .
وإنما يقول به المبتدعة ، أعْنِي التحسين والتقبيح بالعَقْل ، فَلَزِم أن تكون السُّنَّة في الحديث إما حَسَنه في الشَّرْع ، وإما قَبيحة بِالشَّرْع ، فلا يَصْدُق إلاّ على مثل الصدقة المذكورة وما أشبهها مِن السُّنَن الْمَشْرُوعَة .
وتَبْقى السُّنَّة السيئة مُنَزّلة على المعاصي التي ثبت بالشرع كونها معاصي ، كَالْقَتْل الْمُنَبَّه عليه في حديث ابن آدم ، حيث قال عليه السلام :" لأنه أوّل مَن سَنّ القَتْل " ، وعلى البدع لأنه قد ثبت ذَمّها والنهي عنها بِالشَّرْع ، كما تقدم .
وأما قوله : " مَن ابتدع بدعة ضَلالة " فهو على ظاهره ، لأن سَبب الحديث لم يُقَيِّده بِشيء ، فلا بُدّ مِن حَمْلِه على ظاهر اللفظ .
ويَصِحّ أن يُحْمَل على نحو ذلك قوله : " ومَن سَنّ سُنة سيئه " ، أي : مَن اخْتَرَعَها .
وشَمل ما كان منها مُخْتَرَعًا ابتداء مِن المعاصي ، كَالْقَتْل مِن أحد ابني آدم ، وما كان مُخْتَرَعًا بِحُكْم الْحَال ، إذ كانت قَبْل مُهْمَله مُتَنَاسَاة ، فأثَارَها عَمَل هذا العَامِل .
فقد عاد الحديث - والحمد لله - حُجّة على أهل البدع مِن جِهة لَفْظِه ، وشَرْح الأحاديث الأُخَر له . اهـ .




وسبق :
كيف يتم الرد على شبهة أن هناك بدعة حسنة و بدعة سيئة ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=39543 (http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=39543)


والله تعالى أعلم .