المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل أوجب عمر بن الخطاب الصَداق كامِلاً لِمَن خلا بها زوجها قبل الدخول بها ؟



الصارم الهندي
03-25-10, 12:51 PM
فضيلة الشيخ جزاكم الله خيراً

ما صحة هذا الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه :وجاء عن عمر رضي الله تعالى عنه أن رجلاً في زمنه كان قد خطب فتاة وأراد سفراً فذهب يوادع أرحامه، فما وجد أحداً في البيت ووجد خطيبته -وكان قد عقد عليها- فأرادها وحاول معها فعجز عنها، فضخ الماء بين فخذيها، ثم ذهب الرجل ومضت الأيام وظهر الحمل على الفتاة، فأُخبر بذلك عمر ، فسألها، فأخبرته بالواقع، قال: إذا عاد من سفره أول من يكلمه عمر ، فلما جاء وسأله عن يوم سفره أخبره كما أخبرت الفتاة، فقال عمر : إذا أرخيت الستور وحصلت الخلوة وجب كامل الصداق، ووجبت العدة، وألحق الولد بالزوج، وكان قبل ذلك يقول: من خلا بامرأة ولم يطأها وطلقها فلها نصف الصداق فقط ولا عدة عليها، لكن بعد هذه الحادثة -وقد حدث الحمل دون وطء- ظهر لعمر وجوب كامل الصداق والعدة.

عبد الرحمن السحيم
03-30-10, 11:04 PM
الجواب :

وجزاك الله خيرا

أصْل هذا القول ثابِت عن عمر دون تفاصيل هذه القصة .
فقد روى الإمام مَالِك وابن أبي شيبة عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْمَرْأَةِ إِذَا تَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ أَنَّهُ إِذَا أُرْخِيَتْ السُّتُورُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ .
قال ابن حزم : هذا صحيح عن عُمر . اهـ .
وروى الطحاوي في " مُشكِل الآثار " عَنْ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ قَالا : إذَا أَغَلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلا ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ .
وهذا القول مَرْوِيّ عن الخلفاء الراشدين .
فقد روى زرارة بن أوفى قال : قَضَى الخلفاء الراشدون المهديون أنه إذا أغلق الباب ، وأرخى الستر ، فقد وجب الصداق . رواه ابن أبي شيبة والبيهقي ، وقال البيهقي : هذا مُرْسَل ، زُرَارة لم يُدْرِكهم ، وقد رويناه عن عمر وعلى رضى الله عنهما موصولا . اهـ .

وروى ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن رجلا اخْتَلَى بامْرَأته في طريق ، فَجَعَل لها عُمر رضي الله عنه الصَّدَاق كَامِلاً .

وهذا هو قول جمهور أهل العلم .

قال ابن قدامة : الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة ، وإن لم يطأ .
رُوي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد ، وابن عمر .
وبه قال علي بن الحسين وعروة ، وعطاء ، والزهري ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي .
ثم ذَكَر ابن قدامة الخلاف فقال :
ولنا : إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، روى الإمام أحمد ، والأثرم ، بإسنادهما ، عن زرارة بن أوفى ، قال : قضى الخلفاء الراشدون المهديون ، أن من أغلق بابا ، أو أرخى سترا ، فقد وجب المهر ، ووجبت العدة .
ورواه الأثرم أيضا ، عن الأحنف ، عن عمر وعلي وعن سعيد بن المسيب .
وعن زيد بن ثابت : عليها العدة ، ولها الصداق كاملا .
وهذه قضايا تشتهر ، ولم يخالفهم أحد في عصرهم ، فكان إجماعا .

وذَكَر ابن عبد البر الخلاف وأقوال العلماء في المسألة ، فمن أراد الاستزادة فليرجع إليه .


تنبيه : قيل في القصة : (ووجد خطيبته -وكان قد عقد عليها-) وهذا خطأ ، فإن التي عُقِد عليها لا يُقال لها " مَخْطُوبة " ، بل هي زوجة .

والله تعالى أعلم .