المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تميّز بين الوسواس والحقيقة إذا أحسّت بخروج قطرات وهي تصلّي ؟



مشكاة الفتاوى
03-23-10, 6:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله كل خير
أول سؤال بخصوص الوسواس
كثيــر أعاني من الوسواس ،وقرأت القسـم اللي عندكم بخصوص وسواس الطهارة
استفدت منه ولكن هناك شيء ،،كيف أميز أو أعرف أن الشيء اللي يصيبني وسواس ، أو هو حقيقي
يعني مثال: في الصلاة أحس بنزول شي فيبدأ الصراع فأقول في نفسي هذا سلس يجب إكمال صلاتي ، وأقول يجب أقطع الصلاة وأعيد الوضوء لأنه وقت الصلاة ما خرج للحين ، وباستطاعتي إعادة الوضوء
ولكن هذا مو معناته اللي بينزل يوقف فاحتمال يواصل النزول واحتمال يقف ..كيف اتخذ قراري؟
خصوصا هذا الأمر يحبطني ويصيبني بالكسل ،، فأنا أحب أداء النوافل من الصلاة والقراءة الطويلة في الصلاة ، ولكن أقول في نفسي ما الفائدة أطول القراءة وآخرتها تبطل الصلاة ؟
أو في قيام الليل أفضل أطول في الركعات والقراءة ، ولكن يصيبني مثل الشيء أنه ربما لا تقبل؟
ولا تنس تدعي لنا يا شيخ بالعافية والشفاء من ذلك
وفقكم الله
وسؤال ثاني هل إذا مثلا كملت صلاتي وطلع أنه المفروض أعيد صلاتي لأنه انتقضت هل سأحاسب على ذلك يوم القيامة .. إذا ما عدتها
خصوصا أنه هالوسواس معور راسي ،ومو عارفة كيف أتخلص منه ، وأخشع في صلاتي من غير أي وسواس ولا حالة

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .
ووفقك الله لكل خير .
وأعانك الله .

أولاً : إذا كان ذلك مُجرّ شك ، فلا تلتفت إليه ، ولا تُفتِّش ملابسك . لأن الطهارة يقين ، وهذا شكّ ، واليقين لا يزول بالشك .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات إلى ذلك فقال : إذا وَجَد أحدكم في بَطنه شيئا فأشْكل عليه أخرج منه شيء أم لا ، فلا يخرجن من المسجد حتى يَسمع صوتا أو يَجِد رِيحا . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شَعْرَة مِن دُبُرِه فَيَمُدَّها ، فيرى أنه قد أحدث ، فلا ينصرف حتى يَسمع صَوتا أو يَجِد رِيحا . رواه الإمام أحمد .

ثانيا : إذا كان مُستمرا ، فتطهّر كما أمرك الله ، وضع ما يمنع وصول النجاسة إلى ملابسك ، وصلّ ولا تلتفت إلى ما يَنْزَل معك .

ثالثا : إذا صلّيت كما أمرك الله ، فلا تجب عليك إعادة ما صلّيت .

رابعا : عليك مراجعة طبيب مُختصّ ، وأن لا يُجهد الإنسان نفسه في الطهارة وأن لا يتكلّف في التبوّل ونحو ذلك ؛ لأن من شأن ذلك أن ترتخي الأعصاب فلا يتحكّم الإنسان معها بشيء .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الاستنجاء ، هل يحتاج إلى أن يقوم الرجل ويمشي ويتنحنح يستجمر بالأحجار وغيرها بعد كل قليل في ذهابه ومجيئه لظنه أنه خرج منه شيء ، فهل فعل هذا السلف رضي الله عنهم ؟ أو هو بدعة ؟ أو هو مباح ؟
فأجاب رحمه الله :
الحمد لله . التنحنح بعد البول والمشي والطفر إلى فوق والصعود في السلم والتعلق في الحبل وتفتيش الذكر بإسالته وغير ذلك كل ذلك بدعة ليس بواجب ولا مستحب عند أئمة المسلمين ، بل وكذلك نتر الذَّكر بدعة على الصحيح لم يُشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك سَلْت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث المروي في ذلك ضعيف لا أصل له ، والبول يخرج بطبعه ، وإذا فرغ انقطع بطبعه ، وهو كما قيل : كالضرع إن تركته قرّ ، وإن حلبته درّ ، وكلما فتح الإنسان ذَكَره فقد يخرج منه ، ولو تركه لم يخرج منه ، وقد يخيل إليه أنه خرج منه وهو وسواس ، وقد يحس من يجده بردا لملاقاة رأس الذكر فيظن أنه خرج منه شيء ، ولم يخرج ، والبول يكون واقفا محبوسا في رأس الإحليل لا يقطر فإذا عصر الذكر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك خرجت الرطوبة ، فهذا أيضا بدعة ، وذلك البول الواقف لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك ، بل كلما أخرجه جاء غيره فانه يرشح دائما ، والاستجمار بالحجر كاف لا يحتاج إلى غسل الذَّكر بالماء ، ويُستحب لمن استنجى أن ينضح على فرجه ماء ، فإذا أحس برطوبته قال هذا من ذلك الماء ، وأما من به سلس البول وهو أن يجري بغير اختياره لا ينقطع فهذا يتخذ حفاظا يمنعه ، فإن كان البول ينقطع مقدار ما يتطهر ويُصلي وإلا صلى وإن جرى البول كالمستحاضة تتوضأ لكل صلاة ، والله أعلم . اهـ .

وقال ابن القيم رحمه الله في هدي النبي صلى الله عليه وسلم :
وكان يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ، وكان يستنجي ويستجمر بشماله ، ولم يكن يصنع شيئا مما يصنعه المبتلون بالوسواس من نَتْر الذَّكر والنحنحة والقفز ومسك الحبل وطلوع الدَّرَج وحشو القطن في الإحليل وصب الماء فيه وتفقده الفينة بعد الفينة ، ونحو ذلك من بدع أهل الوسواس . اهـ .

والله أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد