المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يقرؤون القرآن بصورة جماعية قبل صلاة الجمعة ثم يؤذّنون ثلاث مرات



مشكاة الفتاوى
03-18-10, 07:45 PM
شيخنا الفاضل أفيدونا جزاكم الله خيراً
عندنا في المغرب أمور تحدث بمساجدنا كل يوم جمعة ونسأل عن مدى صحتها أو بطلانها
وهذا يحدث بدون استثناء في أغلب مساجد المملكة إن لم نقل كلها
شيخنا الفاضل قبل الأذان بحوالي نصف ساعة يشرع في قراءة القرآن جماعة وهذا أمر لا يُختلف فيه أنه لا يجوز باعتباره ذكراً جماعياً
المهم بعد الانتهاء من قراءة القرآن الكريم بهذه الشاكلة يؤذن ثلاث مرات أذانين خارج المسجد أي بالمكان المخصص للآذان إما بالصومعة أو بحجرة ملحقة بالمسجد مخصصة للآذان يوجد بها مكبر الصوت أما الآذان الثالث فيكون داخل المسجد وبالخصوص قرب المحراب وقبل هذه الأذانات الثلاثة يقوم المؤذن الذي سيؤذن الآذان الثالث داخل المسجد ويقف قرب المحراب و يقول بصوت مترنم هذه العبارة على هذا الشكل بالتمام والكمال
عن إمامنا مالك عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت)) و في حديث آخر ((ومن لغا فلا جمعة له))
أنصتوا رحمكم الله أنصتوا يغفر لي ولكم الله.
ثم يشرع في الأذانات الثلاثة تباعاً.
بعدها يبدأ الخطيب في إلقاء الخطبة
فما حكم قول هذا كل يوم جمعة بهذا الشكل ???
وما حكم الأذانات الثلاثة ???
هل هذه الأمور من البِدَع المستجدة أو أنه لا بأس بها ???
و إن كانت بدعاَ فما حكم الصلاة بهذه المساجد مع العلم أن هذا معمول به في كافة مساجد المملكة ???
أفيدونا جزاكم الله خيرا

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وجزاك الله خيرا

هذه مِن البِدَع الْمحْدَثَة ، ورحِم الله الإمام مالكا ما أشدّه على أهل البِدَع والمخالفات الشرعة .
فقد أمَر بسجن أحد العلماء لَمَّا ألقى رداءه بين يديه أثناء الصلاة ، وكان ذلك مِن أجل الْحَرّ !
قال الإمام الشاطبي في كتابه " الاعتصام " : قال أبو مصعب صاحب مالك : قَدِم علينا ابن مهدي - يعني المدينة - فَصَلَّى ووضع رداءه بين يدي الصف فلما سلم الإمام رمقه الناس بأبصارهم ورمقوا مالكا ، وكان قد صلى خلف الإمام ، فلما سلم قال : من ها هنا مِن الْحَرَس ؟ فجاءه نَفْسَان فقال : خذا صاحب هذا الثوب فاحبساه ! فَحُبِس ، فقيل له : إنه ابن مهدي ! فَوَجَّه إليه وقال له : أما خِفت الله واتقيته أنْ وَضعت ثوبك بين يديك في الصف ، وشغلت المصلين بالنظر إليه ، وأحدثت في مسجدنا شيئا ما كنا نعرفه ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في مسجدنا حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
فبكى ابن مهدي وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبدا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في غيره وهذا غاية في التوقي والتحفظ في ترك أحدث ما لم يكن خوفا من تلك اللعنة . فما ظنك بما سوى وضع الثوب ؟ . اهـ .

بل إن الإمام مالك رحمه الله أنكر تنحنح المؤذِّن عند طلوع الفجر !
فما ظنك بما هو أكبر من ذلك ؟

قال الإمام الشاطبي :
وحكى ابن وضاح قال : ثَوَّب المؤذن بالمدينة في زمان مالك ، فأرسل إليه مالك فجاءه ، فقال له مالك : ما هذا الذي تفعل ؟ فقال : أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فيقوموا . فقال له مالك : لا تفعل ، لا تُحْدِث في بلدنا شيئا لم يكن فيه ، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا البلد عشر سنين وأبو بكر وعمر وعثمان فلم يَفعلوا هذا ، فلا تُحْدِث في بلدنا ما لم يكن فيه . فَكَفَّ المؤذن عن ذلك وأقام زمانا ثم إنه تنحنح في المنارة عند طلوع الفجر ، فأرسل إليه مالك فقال له : ما الذي تفعل قال : أردتُ أن يعرف الناس طلوع الفجر !
فقال له : ألم أنهك أن لا تُحْدِث عندنا ما لم يكن ؟ فقال : إنما نهيتني عن التثويب .
فقال له : لا تفعل . فَكَفَّ زمانا ثم جعل يضرب الأبواب ، فأرسل إليه مالك فقال : ما هذا الذي تفعل ؟ فقال : أردت أن يَعرف الناس طلوع الفجر
فقال له مالك : لا تفعل ، لا تُحْدِث في بلدنا ما لم يكن فيه ...
قال الشاطبي : فتأمل كيف مَنع مَالك مِن إحداث أمْرٍ يَخِفّ أنه عند الناظر فيه ببادي الرأي ، وجَعَله أمْرًا مُحْدَثا ، وقد قال في التثويب : إنه ضلال ، وهو بَيـِّن ؛ لأن كل مُحْدَثة بِدْعة ، وكل بدعة ضلالة ، ولم يُسامِح للمؤذن في التنحنح ، ولا في ضَرب الأبواب ؛ لأن ذلك جدير بأن يُتَّخَذ سُـنَّة ، كما منع من وضع رِداء عبد الرحمن بن مهدى خَوف أن يكون حَدثا أحدثه
وقد أحدث بالمغرب المتسمى بالمهدي تثويبا عند طلوع الفجر وهو قولهم : أصبح ولله الحمد ، إشعارا بأن الفجر قد طلع لإلزام الطاعة ولحضور الجماعة . اهـ .

ونقل الشاطبي عن ابن رشد قوله : الأذان بين يدي الإمام في الجمعة مكروه ، لأنه مُحْدَث . اهـ .

والأذان يوم الجمعة كان أذانا واحدا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كثر الناس أراد عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يُسمع الناس وأن يُنبِّههم إلى كون اليوم جمعة ، فأمر بالأذان الأول .
وفِعْل عثمان رضي الله عنه لم يكن إحداثا في الدِّين ؛ لأن ذلك الأذان للتنبيه ، ولم يكن داخل المسجد ، بل كان في الزوراء قُرب السوق .
ولا كان بقرب الأذان ، ثم إن عثمان رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين المهديين الذين أُمِرنا بالاقتداء بهم .
فلا يجوز لأحد أن يُحدِث في دِين الله شيئا ثم يحتج بِفعل عثمان رضي الله عنه .

قال الإمام الشاطبي : أذان الزوراء وُضِع هنالك على أصله مِن الإعلام بِوقت الصلاة ، وجَعله بذلك الموضع لأنه لم يكن ليُسمع إذا وُضع بالمسجد كما كان في زمان من قبله ، فصارت كائنة أخرى لم تكن فيما تقدم فاجتهد لها كسائر مسائل الاجتهاد ، وحين كان مقصود الأذان الإعلام فهو باقٍ كما كان فليس وضعه هنالك بِمُنَافٍ إذ لم تُخْتَرع فيه أقاويل مُحْدَثة ، ولا ثبت أن الأذان بالمنار أو في سطح المسجد تَعَبُّد غير معقول المعنى . اهـ .

والبِدَع كلها ضلالة ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خُطبه : كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
بل إن البدع سوء أدب مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الإمام مالك رحمه الله : من ابتدع في الدين بدعة فرآها حسنة فقد اتـّـهم أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فإن الله يقول : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا .

فما أُحْدِث من تأذين زائد عن فعل الصحابة ، والأمر بالإنصات ورفع الصوت بذلك من قِبَل المؤذِّنِين ؛ كل هذا من البدع التي لا يُحبّها الله ولا يرضاها ، ولا يرضاها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ، ولا أئمة المذاهب المتبوعة .
فإن الإمام مالكا رحمه الله لو كان حيا لشدد النكير على هؤلاء .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد