المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما صِحّة حديث (كنت أنا و علي بن أبي طالب نورا بين يدي الله) ؟



مشكاة الفتاوى
03-14-10, 03:56 PM
فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم
جزاكم الله خيرا
ما صحة هذا الحديث .. طرحه أحد طلبة العلم في منتدى صوفي أشعري
الحديث
جزاك الله خيرا رجعت للترجمة فوجدتها كما تفضلتم .. احتجاجكم باعتراف علي رضي الله عنه بأفضلية الشيخين رضي الله عنهما عليه .. يجعل المفضّل لعلي رضي الله عنه يحتج عليكم بأحاديث شتى .. ويحتج عليكم باعتراف الصدّيق نفسه .. فالصديق يعترف بأن ولّي الخلافة ولا يرى نفسه أفضل القوم وأخيرهم .. فالصديق يعترف أيضا بأن هناك من هو خير منه .. واعتراف الصديق أسبق من اعتراف علي رضي الله عنهما ..
وماذا نقول للمفضّل لعلي رضي الله عنه لو احتج علينا فقط بهذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ورواه ابنه عبد الله في زوائد المسند : روى الإمام احمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن خالد بن معدان عن زاذان عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( كنت أنا و علي بن أبي طالب نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق الله آدم .. قسم ذلك النور جزئين فجزء أنا و جزء علي بن أبي طالب .. ) ..

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وجزاك الله خيرا

أولاً : قول الصِّدِّيق رضي الله عنه : " إني قَد وُلِّيتُ عَليكم ولَسْتُ بِخَيْرِكُم " هو من باب هَضْم النفس والتواضع .
قال الْحَسَن : هو والله خَيْرُهم غَير مُدَافَع ، ولكن الْمُؤمِن يَهْضِم نَفْسَـه . رواه البيهقي في السنن الكبرى .

ثانيا : ما ذَكَره في استدلاله تدليس وتلبيس !
إذ ليس في مسند الإمام ولا في زوائد ابنه عبد الله ، وإن كان في " فضائل الصحابة " له .
وهذا الذي ذَكَره حَكَم عليه العلماء بالوضع ، أي : أنه موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وممن حَكَم عليه بذلك ابن الجوزي حيث أورده في " الموضوعات " .

ثالثا : ما تضمّنه الحديث شاهد بِوضْعِه ، وهو تفضيل عليّ رضي الله عنه على الأنبياء والرُّسُل !
ولا شكّ أن هذا من الغلو في شخص عليّ رضي الله عنه .
وعليّ رضي الله عنه كان لا يَرضى أن يُفضِّله أحد على الشيخين .

قال محمد بن الحنفية ( محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ) : قلت لأبي : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم مَن ؟ قال : ثم عُمر . وخشيت أن يقول عثمان ! قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلاَّ رَجُل مِن المسلمين . رواه البخاري .

وأجمعت الأمة على تفضيل أبي بكر وعمر حتى انقضت القرون الفاضلة ، ثم ظهرت بِدعة الرَّفْض بعد ذلك .

رابعا : لو قيل إن اعتراف الصِّدِّيق كان على ظاهره ، فإن شهادة الأمة جمعاء بما فيها عليّ رضي الله عنه بأفضلية الصِّديق قاضية على شهادة شخص واحد !

بل إن ذلك التفضيل مما أقره النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا مجال للمزايدة فيه ولا المغالطة بشأنه .
روى البخاري من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا نُخَيِّر بَيْن الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنُخَيِّر أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم .

وإضافة ذلك إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم له حُكم الإقرار منه عليه الصلاة والسلام ، فيكون الحديث قاضيا على كل مُغالطة ، ودافعا لكل شُبْهة .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد