المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو طريق المرسلين .



عيسى محمد
01-29-10, 07:53 PM
http://www.stocksvip.net/p/ps/(8).gif
http://www.stocksvip.net/p/af/(83).gif

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد

فيا عباد الله اتقوا الله تعالى ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم إن ذلك من عزم الأمور إن المعروف إذا لم يؤمر به ولم يحي بالعمل به والتواصي فيه ضاع وأضمحل فانهدم بذلك جانب من دينكم وصار العمل بهذا المعروف بعد ذلك منكرا مستغربا بين الناس وإن المنكر إذا لم ينهى عنه ويحذر الناس بعضهم بعضا شاع وانتشر بين الناس وأصبح معروفاً لا ينكر ولا يستغرب وقيسوا ذلك يا عباد الله قيسوا ذلك بما أنتشر بينكم من منكرات كنتم تنكرونها من قبل وتستغربون وجودها بينكم فأصبحت الآن بينكم وكأنها أمر معروف لا ينكره الدين ولا ينكره العقل ولا العرف إن كثيراً من الناس لا يشكون في فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يمتأون في فائدته للأمة ولا في فائدته للحاضر والمستقبل ولكن يتقاعس كثير من الناس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إما تهاوناً وتفريطا وإما اعتمادا علي غيرهم وتسويفا وإما يائساً من الإصلاح وقنوطا (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) وإما جبناً يلقيه الشيطان في قلوبهم وتخويفا والله عز وجل يقول:(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أيها المسلمون أيها المؤمنون إن تخويف الشيطان إياكم أولياءه أو تسليطهم عليكم لا ينبغي أن يمنعكم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن ذلك أمر لابد منه إلا إن يشاء الله عز وجل امتحانا من الله وابتلاء إن الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائم مقام الرسل كما قال الله تعالى في وصف خاتمهم وسيدهم:( يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَر) فإذا كان الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر قائمٌ مقام الرسل فلابد أن يناله من الأذى ما يناله كما قد نال الرسل ولقد لاقى الأنبياء والرسل من أقوامهم أشد الأذى وأعظمه حتى بلغ ذلك إلى حد القتل قال الله عز وجل:(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) استمعوا أيها المسلمون استمعوا ما جرى للرسل الكرام هذا أول الرسل نوح عليه الصلاة والسلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلي الله يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فكان ملأهم وأشرافهم يسخرون منه ولكنه عليه الصلاة والسلام صامدٌ في دعوته يقول لهم (إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيهم عذاب يخذيه ويحل عليه عذاب مقيم) حتى قالوا متحدين له يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين وقالوا مهددين له (لئن لم تنته يا نوح لتكنن من المرجومين)إي من المقتولين رجماً بالحجارة وهل ثناه ذلك عن دعوته مازال يدعوا إلى الله حتى فتح الله بينه وبين قومه فأنجاه والذين أمنوا معه وأغرق المكذبين له وهذا إبراهيم عليه الصلاة و السلام خليل الرحمن وإمام الحنفاء لبث في قومه ما شاء الله يدعوهم إلى الله عز وجل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه) فما ثنى ذلك عزمه ولا أوهنه عن دعوته مضى في سبيل دعوته إلى ربه بعزم وثبات وأزال منكرهم بيده فغدا إلى أصنامهم فكسرها حتى جعلها جزازاً إلا كبير لهم لعلهم إليه يرجعون فلما رجعوا إلى أصنامهم وعلموا أن الذي كسرها إبراهيم طلبوا أن يؤتى به ليوبخوه على أعين الناس فيشهد الناس ما يقول فهل جبن أن يقول قول الحق في هذا المقام العظيم كلا بل قال لهم موبخاً لهم (أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) فعزموا على تنفيذ ما هددوه به قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين فأضرموا ناراً عظيمة وألقوا إبراهيم فيها وهي أشد ما تكون اتقاداً ولكن رب العزة خالقها ومن بيده ملكوت كل شئ قال لها كوني برداً وسلاما على إبراهيم فكانت برداً لا حر فيها وسلامة لا أذى فيها هل ناله ما أراده به قومه؟ هل أحترق في هذه النار؟ وهذا موسى صلى الله عليه وسلم ماذا حصل له من فرعون المتكبر الجبار دعاه موسى إلى الله العلي الأعلى وقال له إني رسول رب العالمين فقال فرعون ساخراً به وما رب العالمين وقال لملأه إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ثم توعد موسى قائلاً لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين فهل خاف موسى من ذلك؟ هل وهنت عزيمته عن الدعوة إلى الله عز وجل؟ بل مضى في هذا حتى بين لفرعون من الآيات ما يهتدي به أولى الألباب ولكن فرعون أستمر في غيه واستكباره وقال مهدداً موسى بالقتل ومتحدياً له أن يدعو ربه قال أي فرعون ذروني أقتل موسى وليدعو ربه إن أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد وقال لوزيره هامان ساخراً بالله عز وجل (يا هامان أبني صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأتطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا) ولكن موسى صلى الله عليه وسلم صبر، على كل ما لاقاه من فرعون وقومه فماذا كانت النتيجة كانت النتيجة أن فرعون وقومه أصابهم ما ذكر الله:( إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) ( كم تركوا من جنات و عيون و زروع ومقام كريم) ( وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ) (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ) وهذا عيسى صلى الله عليه وسلم أوذي من جانب اليهود فكذبوه ورموا أمه بالبغاء أي الزنا وقالوا إن مريم وحاشاه مما قالوا: قالوا إنها زانية وعزموا على قتل عيسى عليه الصلاة والسلام واجتمعوا عليه فالقا الله شبهه على رجل فقتل ذلك الرجل وصلبوه وقالوا:(إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله ) قال الله تعالى مكذباً لما أدعوه من القتل والصلب ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) ( بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيما ً) وهذا خاتم الرسل وأفضلهم وسيدهم أعظم الخلق جاهاً عند الله هل سلم من الأذى في دعوته إلى الله وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لا بل ناله صلى الله عليه وسلم ناله على ذلك من الأذى القولي والفعلي ما لا يصبر عليه إلا من كان مثله ولم يثنه ذلك عن دعوته إلى الله عز وجل دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبادة الإله الواحد فقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب وكانوا إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم اتخذوه هذوا وقالوا ساخرين به ( أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ) ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحورا) ( أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ) فأذوا النبي صلى الله عليه وسلم بكل ألقاب السوء والسخرية ولم يختصروا على ذلك بل أذوه بالأذى الفعلي فكان أبو لهب وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم وجاره كان هذا العم المنكر للصلة كان يرمي بالقذر على باب النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج النبي صلى الله عليه وسلم فيزيله ويقول يا بني عبد مناف أي جوار هذا وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم قائم يصلى عند الكعبة وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال قائل منهم آيكم يذهب إلى جذور آل فلان إي إلى ناقتهم فيجيء بسيلاها ودمها وفرسها فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فذهب أشقى القوم فجاء به فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه قال أبن مسعود رضي الله عنه وأنا أنظر لا أغني شيئاً لو كانت لي منعة فجعل أبو جهل ومن معه يضحكون حتى يميل بعضهم إلى بعض من الضحك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ساجدٌ تحت الكعبة ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءت أبنته فاطمة تسعى وهي جويرية حتى ألقته عنه فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش ثم سمى فلاناُ وفلانا وفي صحيح البخاري أيضا عن عبد الله بن عمر بن العاص قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديدا فأقبل أبو بكر رضي الله عنه فأخذ بمنكبي عدو الله ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ولما أشتد به الأذى من قومه خرج إلى الطائف رجاء أن يأوؤه ويمنعه من قومه فلقي منهم أشد ما يلقى من أذى وقالوا له أخرج من بلادنا وأغروا به سفهائهم يقفون له في الطريق ويرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه قال النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستبق إلا وأنا بقرن الثعالب أيها المسلمون هؤلاء الخمسة هم أفضل الرسل هم أولو العزم من المرسلين ومع ذلك نالهم من الأذى ما نالهم بالدعوة إلى الله عز وجل وما أحلى ما ينال العبد من الدعوة إلى الله عز وجل إذا أصيب الإنسان في الدعوة إلى الله وفي الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر إذا أصيب بذلك فإنما هو في رضى الله عز وجل وما أحلى المصائب إذا كانت في رضى الله عز وجل ما أحلاها إذا كان الإنسان لم يصبه ذلك إلا بسبب قيامه بما أوجب الله عليه من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيها المسلمون إن هذا الصبر العظيم على هذا الأذى الشديد الذي لقيه نبينا محمد رسول الله وإخوانه من أولي العزم لأكبر عبرة يعتبر بها المؤمنون الداعون إلى الله والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ليصبروا على ما أصابهم ويحتسبوا الأجر من الله ويعلموا أن للجنة ثمنا ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )
أيها الناس فإن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي طريق الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام هي الطريق الموصل إلى الجنة ولا تظنوا أيها الدعاة أيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر لا تظنوا أن هذا الطريق مفروش بالورد والريحان إنه والله طريق وعر إنه طريق صعب يحتاج إلى صبر وإلى احتساب الأجر من الله عز وجل وإلى أن ينسى الإنسان نفسه في ذات الله عز وجل أيها المسلمون إن الجنة حفت بالمكاره وإن النار حفت بالشهوات فلابد لمن سلك طريق الجنة أن يسلك تلك المكاره لوعورتها وطولها ولكنها يسيرة على من يسره الله عليه يسرها الله عليه فإن الإنسان إذا أحتسب ونوى بدعوته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر نوى بذلك إقامة دين الله وإصلاح عباد الله سهل عليه الأمر وتيسر وصار ما يناله في ذلك حلاوة يريد بها الأجر عند الله عز وجل ولكن لابد له من أمرين إن لم يتحلى بهما فإن دعوته تضيع فائدته الأمر الأول أن يكون على بصيرة وعلم حتى يكون كأتباع النبي صلى الله عليه وسلم ويحقق بذلك متابعته قال الله تعالى:(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) فإذا لم يكن الداعي إلى الله أو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر إذا لم يكن على بصيرة وعلم صار ما يفسد أكثر مما يصلح وصار ممن يقول على الله بغير علم ولقد رفع لي رجلٌ سؤلاً في هذا الأسبوع يقول فيه إن رجلاً من الناس قام فينا وقال إن الذي يستمع المواعظ أو يستمع الخطب من الأشرطة المسجلة إنه قد أرتكب كبيرة من كبائر الذنوب انظروا إلى الجهل أيها المسلمون يستمع الإنسان إلى المواعظ بالطريق التي من الله بها علينا في هذا العصر وأرى أنها من نعمة الله لما فيها من تقيد العلم وحفظه وسهولة خزنه هذه الأشرطة التي تسجل فيها العلوم الشرعية والخطب النافعة يقول عنها هذا الواعظ الجاهل يقول إنها من كبائر الذنوب وأنا أقول له أقول له إن فتواك هذه هي التي من كبائر الذنوب لأنك قلت على الله ما لا تعلم وقد قرن الله القول عليه بلا علم قرنه بالشرك فقال سبحانه وتعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) حتى قال بن القيم رحمه الله إن القول على الله بلا علم مضرته أكبر من مضرة الشرك أيها المسلمون أيها الواعظون أيها الغائرون على دين الله إياكم أن تتكلموا في دين الله بما لا تعلمون فإنك إذا افتريتم كذباً فإنما تكذبون على ملك الملوك الذي يعلم السر و أخفى وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) فكيف بمن كذب على الله عز وجل وقال إن الله حرم هذا وأحل هذا وهو لا يعلم ولم يبني ما قال على بصيرة إن من الناس من تأخذه الغيرة في الدين فيحرم ما أحل الله زاعماً أنه بذلك يحمى دين الله عز وجل ولكنه بذلك يسئ إلى دين الله تعالى أكثر ما يكون مصلحاً فيه فاتقى الله أيها المسلم لا تقف ما ليس لك به علم كما قال ربك )وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) فلابد للداعية إلى الله والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لابد أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه وفيما يأمر به وفيما ينهى عنه وإلا كان ضرره على عباد الله وضرره في دين الله أكبر من نفعه وأشد أما الأمر الثاني فأن يدعو إلى الله بالحكمة وهي أن يضع الأشياء مواضعها وأن يقدر الأمور بتقديرها فليس خطاب الجاهل كخطاب المعاند وليس خطاب الإنسان المستعد للقبول كخطاب الإنسان المستكبر فلكل مقام مقال ولكل حال أمر يليق بها وإذا أردت أن تعرف كيف كانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فتأمل مثلين أذكرهما لك الآن أما المثل الأول فإنه رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله هلكت قال (ما أهلكك ) قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم إي جامع امرأته في رمضان وهو صائم وهذا بلا شك ذنب عظيم ولهذا أوجب الله فيه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أغلظ الكفارات قال هذا الرجل :هلكت يا رسول الله قال (ما أهلكك) قال : وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم هل وبخه النبي صلى الله عليه وسلم هل سفهه هل نهره أبداً سكت بل قال له (أعتق رقبة ) فقال لا أجد ثم أمره أن يصوم شهرين متتابعين فقال لا أستطيع ثم أمره أن يطعم ستين مسكيناً فقال لا أجد ثم جلس الرجل فجئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (خذ هذا التمر فتصدق به ) فقال :يا رسول الله أعلى أفقر مني والله ما بين لابتيها يعني ما بين لابتي المدينة وهما حرتيها والله ما بين لا بتيها أهل بيت أفقر مني فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه أو أنيابه ثم قال للرجل (خذ هذا فأطعمه أهلك ) جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم خائفاً يقول إنه هلك ورجع من النبي صلى الله عليه وسلم غانماً بطعام لأهله هذه الدعوة التي تدخل القلوب وتبهج النفس وتدخل السرور والرضاء والانشراح بمعالم هذا الدين وشرائع هذا الدين أما القصة الأخرى فرجل كان لابس خاتم من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار يلقيها أو قال يضعها في يده ثم نزع النبي صلى الله عليه وسلم فطرحه في الأرض) ليس هذا الأسلوب مع هذا الرجل كالأسلوب مع الرجل الأول مع أن الرجل الأول فعل أمر عظيماً فطرح النبي صلى الله عليه وسلم الخاتم فلما أنصرف النبي صلى الله عليه وسلم قيل للرجل خذ خاتمك أنتفع به قال والله لا أخذ خاتماً طرحه النبي صلى الله عليه وسلم وتركه على الأرض إذاً فالحكمة أن تضع الأشياء مواضعها وأن تقدر الأمور بمقاديرها وأن تستولي بأسلوبك وبدعوتك على عقول الناس وقلوبهم قبل أن يأخذك الحماس والغيرة فتنتهرهم وتوبخهم فإن الإنسان إذا قابل غيره بمثل هذا الأسلوب أعني بأسلوب التوبيخ والتسفيه والكهر والنهر فإنه ربما ينفر ذلك ويستكبر وتأخذه العزة بالإثم فيقول في دين الله ما هو أكبر من معصيته أسال الله تعالى أن يجعلني وإياكم من الدعاة إليه على بصيرة.


الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ.



http://www.stocksvip.net/p/ap/(24).gif

نــانــا جــدة
01-30-10, 04:07 AM
رحم الله شيخنا رحمة وآسعة على ما بذلهُ للإسلام والمسلمين
وجُزيت من الله بكُل خير
يعطيكـ العوافي

عيسى محمد
01-30-10, 12:35 PM
جزاك الله خير الجزاء وبارك فيك وأورثك الفردوس الأعلى على مرورك الكريم أختي الكريمة نــانــا جــدة.