المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها الدعاة؛ أين التوحيد؟!



ابو هاله
01-11-10, 05:12 PM
أيها الدعاة؛ أين التوحيد؟!

قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ... الآية}، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}، وقال: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، وقال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، وقال نوحٌ عليه السلام لقومه {يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، وقال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ... الآية}، وقال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا}، وقال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ}.

وفي الحديث: (نحن معاشر الأنبياء إخوةٌ لعلات أمهاتنا شتى وديننا واحد) - يعني التوحيد -

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قال لا إله إلا الله وكفر بمن يعبد من دون الله حرم دمه وماله وحسابه على الله تعالى).

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه لله: (أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:

الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه.

الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا وهو دين الرسل أنذروا قومهم من الشرك) [1].

فهذا الأصل العظيم وهو التوحيد هو الذي من أجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وشرعت الهجرة وشرع الجهاد والولاء والبراء واستبيحت الدماء والأموال والأعراض.

وهذا الأصل هو أبرز معالم هذا الدين وهو الذي خالف الرسل أقوامهم من أجله بل عادوهم وكفروهم وجاهدوهم وتبرأوا من كل قريبٍ وبعيدٍ ليس على دينهم.

قال تعالى لنوح: {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} - يعني بذلك ابنه -

وقال صلى الله عليه وسلم: (إن آل أبي ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ولكن لهم رحمٌ سأبلها ببلالها).

وحافظت الرسل عليهم السلام على هذا الأصل من أي خللٍ، وسدوا كل الطرق المؤدية إلى إفساده صيانةً لهذا الأصل العظيم مع أن هذا الأصل واضحٌ وضوح الشمس في رابعة النهار لا غموض فيه ولا لبس، كيف لا وقد فطر الله الناس عليه وأخذ الميثاق على بني آدم وهم في أصلاب آبائهم ألا يشركوا به شيئاً.

ولم يتنازل أنبياء الله تعالى وحاشاهم أن يتنازلوا عن هذا الأصل العظيم مع شدة البلاء وكثرة العروض والإغراءات واستمرار المساومة والتهديد.

فلم يدخلوا مع أقوامهم وخصومهم بتحالفاتٍ جاهليةٍ قوميةٍ أرضيةٍ، ولا حضور ومشاركة بمجالس نيابيةٍ شركيةٍ تشرع من غير الله وتحكم بغير ما أنزل الله، أو تصويتاتٍ انتخابيةٍ، ولاحواراتٍ وطنيةٍ وثنيةٍ مع أئمة الكفر وصناديد الشرك، ولا تعايشاتٍ سلميةٍ...

بل كفروهم وقاتلوهم وأعلنوا دعوتهم قويةً واضحةً صريحةً في وجوه أقوامهم؛ {إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}.

وكما قال إبراهيم عليه السلام: {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}، وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}، وقال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى...}.

وقال هود عليه السلام لقومه: {إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ...}.

وفي الحديث: (جاهدوا المشركين بألسنتكم).

قال ابن النحاس رحمه الله: (وجهاد الكفار بالألسن يكون بإسماعهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجاءٍ وكلامٍ غليظٍ ونحو ذلك) [2].

أخي الموحد الحبيب:

بنظرةٍ سريعةٍ واقعيةٍ لحال وواقع الدعاة والعلماء والجماعات الإسلامية؛ نجد خللاً عظيماً وشرخاً كبيراً في فهم هذا الأصل العظيم فضلاً عن تطبيقه، وخاصةً مع شدة الحملة على الإسلام والمسلمين التي تُبين المواقف وتهز الثوابت وتميّع الأصول عند البعض.

فتجد طائفةً من المنتسبين للدعوة؛ قد غلوا في العمل الدعوي ولو على حساب أصل الدين - والعياذ بالله - فترى هذه الطائفة تشارك وتلج كل ميدانٍ من الميادين باسم الدعوة ومصلحتها، حتى دخلت أماكن الكفر والشرك والفسوق باسم الدعوة، كدخول بعضهم المجالس النيابية الديموقراطية والحوارات الوثنية والمهرجانات الغنائية، في وقتٍ حاربوا فيه أهل الجهاد وضللوهم.

وطائفةٌ؛ جعلت جل اهتمامها تجميع أكبر عددٍ ممكنٍ للجماعة، والنظر إلى الكم دون الكيف، والعمل على بدعة؛ "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"، بغض النظر عندهم عن صحة الطريق وسلامة المنهج، مع ما يوجد في صفهم من قبوريٍ وبرلمانيٍ وديموقراطيٍ وأشعريٍ ومرجئٍ...

وطائفةٌ؛ داهنت وغيرت وبدلت فجالست الطواغيت ودافعت عنهم واعتقدت إسلامهم، بل واعتقدت وجوب السمع والطاعة لهم.

فيا معشر العلماء والدعاة:

أي توحيدٍ تدعون إليه وأنتم تجالسون الطواغيت وتسمونهم مسلمين وتدعون لهم وتبررون كفرهم ونفاقهم؟!

وأي توحيدٍ تدعون إليه وأنتم تشاركون في الحوارات الوثنية الجاهلية الكفرية وتداهنون وتوالون ملل الكفر من رافضةٍ وعلمانيين وحداثيين وغيرهم؟!

وأي توحيدٍ تدعون إليه وأنتم تحاربون أهل التوحيد الذين يعتقدون ويدينون الله بكفر المرتدين والطواغيت والعلمانيين والحداثين وغيرهم؟!

وأي توحيدٍ تدعون إليه وأنتم تؤصلون للأمة عقيدة الإرجاء الخبيثة الفاسدة وتدعون إليها وتسمونها عقيدة السلف؟! - ولاغرابة في ذلك؛ "فالإرجاء دين الملوك" -

وأي توحيدٍ تدعون إليه وأنتم تحاربون أهل الإسلام وتدعون أهل الأوثان، فتحاربون المجاهدين المخلصين الصادقين حماة الدين وبيضة الإسلام، الذين أخافوا أعداء الله، وتدافعون عن الرهائن الصليبية المحاربة وتتباكون على دمائهم ودماء أعوانهم وحماتهم جند الطاغوت وخدم الصليب؟!

وبالجملة؛ فهؤلاء كما قال الله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}.

أخيراً أيها الدعاة:

أين التوحيد من دعوتكم ومنهجكم ومواقفكم وثوابتكم توحيد الرسل الذين بعث الله به الأنبياء من لدن نوحٍ إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم وقتالهم على ذلك؛ {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} - أي حتى لايكون شركٌ -

وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}.

فهذا توحيد الرسل، لا توحيدكم لأن:

كلٌ يدّعي وصلاً بليلى http://www.almeshkat.net/vb/mhtml:file://C:\Documents and Settings\Administrator\Desktop\مقالات\أيها الدعاة؛ أين التوحيد؟.mht!http://www.tawhed.ws/styles/default/images/star.gifوليلى لا تقرّ لهم بذاكا



كتبه؛ عبد الله بن سليمان المحمود

ـ

[1] مجموعة التوحيد ص45.

[2] تهذيب مشارع الأشواق ص31.:$)

محب الجنان
01-14-10, 08:28 AM
بارك الله فيك اخي العزيز
وجزاك الله خيرا

ابو هاله
01-16-10, 02:28 PM
بارك الله فيك اخي العزيز
وجزاك الله خيرا
وبارك فيك اخى الكريم وجزاك عنا خير الجزاء
وجعلنى الله واياك من الموحدين له سبحانه
دومت فى حفظ الله