المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخلاق و الخلاف للشيخ أحمد السبيعي



الباحث عن الأجر
01-05-10, 01:06 AM
صدق الله ـ تبارك وتعالى ـ اذ يقول: "ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض"، وهذه الآية تصدق تماما على الذين يدعون للكف عن الجهاد في سبيل الله،والدفاع عن شريعته، وفضح اهل البدع، والغيرة على الكتاب والسنة، وترك بيان احكام الله وحال المخالفين لهاِ كل ذلك يدعون للكف عنه تذرعا بالاخلاق الحميدة.

وماهي الاخلاق الحميدة التي تؤدي وتدفع لخيانة الله ورسوله وخيانة امانة العلم؟ ولم لم يرفع هؤلاء شعار الاخلاق ويطبقونه على انفسهم واحزابهم وعلى مذاهبهم وعلى الناس من قبل؟ وهل من الاخلاق الحسنة السكوت عن منكرات الاحزاب التي اضرت بالدين والمسلمين؟

ان المفهوم الضيق الذي يفهمه هؤلاء للاخلاق منحصر في بعض السلوكيات الحسنة من عفة اللسان ونزاهته، والحفاظ على حرمة المسلم وعرضه، والابتسامة في وجهه الى غيرذلك، وكل هذا لا منافاة بينه وبين بيان الحق ونقد الباطل، فعرض المسلم موفور، ونقده في خطئه لا ينافي عفة اللسان ولا حسن الخلق، ولو قيل ان عكس الدعوى صحيح لكان صحيحا، بمعنى ان الذي ينصح للمسلم، ويبين له خطأه، حتى يتوب منه ويرجع هو القائم بحقه في الدين، المتمثل لحسن الخلق معه، اما هذا الذي يخون المسلم ويتملقه ويتبسم في وجهه، وهو يعلم انه واقع فيما يسخط الله، فهو الكاذب في دعواه حسن الخلق، وان تحلى ببعض المظاهر السلوكية ذات التأثير على النفوس.

وهناك مفهوم اشمل للاخلاق،وهو الدين كما قال الله تعالى: "وانك لعلى خلق عظيم" قال ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ : وانك لعلى دين عظيم وهو الاسلام، وكذلك قال مجاهد وغيره، فهل نفرط في الدين واصوله من اجل بعض واجباته واخلاقياته؟

ها نحن امام ارث عظيم في العلم خلفه لنا ألوف العلماء، نجد فيه اهل العلم يتناقشون ويتحاورون فيما يسوغ فيه الخلاف من مسائل الفقه غير النصية، ويرد بعضهم على استدلال بعض، ونجد مئات الردود من اهل السنة على اهل البدع وفضحهم والتحذير من باطلهم والتشهير بهم، ولم نجد عالما واحدا ـ والعلماء ورثة الانبياء ـ يزعم ان المناصحة او المناقشة او الرد على البدع له صلة بموضوعالاخلاق، والعلماء احسن الناس اخلاقا وافقههم فيها، فكيف غاب عن امة محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كلها صلة باب الاخلاق بباب الرد على اهل البدع حتى يأتيناهؤلاء المجتهدون السياسيون الجدد ـ اذا انبرى ناصح لبيان بعض اخطائهم ـ بنفثة من نفثات تفقهاتهم الجديدة، التي لا تستند الى علم ولا الى مراقبة الرب ـ عز وجل ـ ليزيدوا الامة مرضا على امراضها، وبدعا على بدع اهل البدع، فالنصح والنقد وتعرية البدع باب لا صلة له عند اهل العلم بباب الاخلاق لا من قريب ولا من بعيد.

او يظن بأئمة الاسلام والسنة كابن المبارك والشعبي والثوري ومالك والشافعي والدارمي والبخاري واحمد وابن تيمية ـ رحمهم الله تعالى ـ وغيرهم سوء الخلق لانهم ردوا على اهل البدع بدعهم، ونصحوا للامة؟؟

فو الله الذي لا اله الا هوِِ لولا الله ـ وماقدره ـ ثم هؤلاء الجهابذة وجهادهم ـ وهم من قدر الله ـ لجرت سنة الله في الناس من قبل على الاسلام فحرفه اهل البدع بأهوائهم، كما صنع اهل الكتاب من قبلناِ فللهالحمد والشكر وله المنة والفضل.

ولنر فوق العلماء الى النبي ـ صلى الله عليهوآله وسلم ـ لما قال للذين افتوا بغير علم: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا اذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال"، فهل كان ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ خارجا بقوله عن محاسن اخلاقه؟!

ما احوجنا لحسن الاخلاق، وحاجتنا للعقيدة الصحيحة وفهم الاسلام فهما صحيحا، وترك الاحزاب لمخالفتها للكتاب والسنة اعظم شرعا من حاجتنا لتحسين الاخلاق وفق الفهم الجزئي الذي يقتصر في أخذه من الاخلاق ـ ان أخذ ـ على صورشكلية باهتة يحسنها الباعة ومسوقو البضائع.

ان كبرى مشاكلنا اليوم هي في المسائل الدينية العقائدية، وليست مشكلتنا كما يردد ويتردد اخلاقية.

ان الاخلاق الاسلامية الرفيعة منبعها القلب ويغذيها الاعتقاد الذي يملأ صدر صاحبه ويحمله على ركوب الاسنة والاعتصام بالسنة نصحا للاسلام والمسلمين، وتعظيما لحق الرب ودينه،فهذا اللون من الاخلاق لا يشعر بأهميته الا الموفقون، حسنوا الاخلاق على التحقيق،لا بالشكل والتزويقِ نسأل الله ـ تبارك وتعالى ـ ان يجعلنا واخواننا منهم، روى الامام احمد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: "ما ضرب رسول الله ـ صلى الله عليهوآله وسلم ـ بيده خادما له قط، ولا ضرب امرأة، ولا ضرب بيده شيئا الا ان يجاهد في سبيل الله، ولا خير بين شيئين قط الا كان احبهما اليه ايسرهما حتى يكون اثما، فاذاكان اثما كان أبعد الناس من الاثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى اليه الا ان تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم لله ـ عز وجل ـ "، فصلوات الله وسلامه عليه كيف جمع بين مقامي الجهاد والانتقام لله، ومقام حسن الخلق على أكمل وجه، واين الذين يجعلون احد البابين معارضا للآخر ومانعا منه من هديه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ؟!!





جريدة القبس الكويتية

التاريخ 02/02/2000

محب الجنان
01-07-10, 08:18 PM
بارك الله فيك اخي الكريم
وجزاك الله خيرا

الباحث عن الأجر
01-18-11, 01:02 AM
جزاك الله خير