المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاقة الإباضية بالخوارج



عماني وأفتخر
12-27-09, 8:57 PM
لقد أُسيء فهم واستعمال كلمة الخوارج من قبل الكتاب - قديما وحديثا - إذ أخرجها كثير من الكتاب عن معناها الحقيقي، ووصفوا بها أناسا ليسوا بخوارج ونسبوا لهم أعمالا هم منها براء. ولقد تأذى الإباضية كثيرا بهذه الكتابات التي أصبحت ولا تزال مرجعا لكل باحث، والتي سببت في ازدياد الفرقة واتساع الهوة بين الإباضية وغيرهم من الفرق والمذاهب الإسلامية.
وذلك لأن كلمة الخوارج تشمئز منها النفس،وينقبض منها القلب فعندما يسمع المسلم هذه الكلمة يتخيل الخوارج قوما قساة القلوب جفاة الأكباد لا يعرفون إلا السيف، يسلبون وينهبون ويقتلون من أمامهم، شيخا كان أو صبيا، رجلا كان أو امرأة، لا تعرف الرحمة إلى قلوبهم طريقا، فالنتيجة التي يخرج بها المسلم وهو يقرأ أحداث التاريخ أن هذه صفات كل من ينسب إلى الخوارج في كل زمان ومكان. ولذلك لا يرضى مسلم أن يوصف بهذه الصفة.
وكلمة الخوارج شبيهة في هذا العصر بكلمة إرهابي. ففي السنوات الأخيرة فرضت هذه الكلمة نفسها في وسائل الإعلام وأصبحت تطلق على المسلم الملتزم بدينه، كما تطلق على قاطع الطريق وعلى من يخطف طائرة، وعلى المجاهد في سبيل الله وهؤلاء ليسوا سواء . إن الإعلام العالمي يتحدث عن الإرهاب دون تحديد ما هو الإرهاب الحقيقي ولكن بطريقة غامضة ومشوشة، المسلم الصادق يعلم جيدا أن هذه الكلمة يقصد بها محاربة الدعاة إلى الله والمجاهدين في سبيله في كل مكان. وكذلك كلمة الخوارج عندما أُطلقت من قبل الأمويين على أعدائهم، فهي قريبة من هذا المعنى.
فقد اختلف المؤرخون وأصحاب المقالات في تعريف الخوارج فأكثرهم أطلقها على الطائفة التي أنكرت تحكيم الحكمين واعتزلت جيش الإمام علي بن أبي طالب بعد التحكيم، لأنهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في أعناقهم، وخرجوا عن إمامة مشروعة، وهي الطائفة التي حاربها الإمام علي وقضى عليها في معركة النهروان. وهذه الطائفة سميت في كتب التاريخ بعدة أسماء أخرى منها : أهل النهروان والحرورية والمحكِّمة.
وبعض المؤرخين يطلقون كلمة الخوارج على كل من انتقد أو خرج على الدولة الأموية، وهناك من يجمع بين هؤلاء وأولئك فيقول أن المحكمة الذين خرجوا على الإمام علي هم أصل الخوارج، ومن خرج بعد ذلك على الأمويين فهو أيضا من الخوارج. كما يطلقها بعض من المتكلمين في أصول العقائد والديانات على بعض الفرق وهم يقصدون بها الخروج من الدين، استنادا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية)‏.
ومن هذا يتبين أن المؤرخين لم يتفقوا على تعريف معين لكلمة الخوارج كما أنهم لم يحددوا معنى لها فنجد الخلط بين المعنى السياسي لكلمة الخوارج والمعنى الديني لها واضحا في كتب التاريخ والعقائد والفرق والمقالات.
وبما أن الإباضية كانت من إحدى الطوائف التي انتقدت سياسة الأمويين لذلك أطلقت عليهم كلمة الخوارج كما أطلقت على غيرهم رغم التباين الكبير بين فكر الإباضية وبقية الفِرَق التي تكونت في تلك الفترة. لكن المؤرخين اضطربوا في تحديد علاقة الإباضية بالخوارج، فأغلبهم ينسب الإباضية إلى الخوارج على وجه العموم، وبعضهم قال : الإباضية أعدل الخوارج، ومن أنصفهم قليلا قال: (الإباضية أقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة) ، وقليل منهم الذين صرحوا بأن الإباضية ليسوا من الخوارج، وهؤلاء هم الذين أتيحت لهم الفرصة للاتصال بالإباضية أو مطالعة كتبهم. والواقع إن كل من يعرف الإباضية حق المعرفة ليدرك أن الإباضية هم أبعد الناس عن الخوارج قولا وعملا، لكن الحرب الإعلامية التي شنتها السياسة الأموية على معارضيها خلطت بين الحق والباطل فنسبت الإباضية إلى الخوارج. ثم جاء بعدهم من كتب التاريخ فلم يتمكن لندرة المعلومات الصحيحة عن الإباضية أن يعرف حقيقتهم.
وقبل أن نوضح علاقة الإباضية بالخوارج يجب أن نعرف المعنى اللغوي والاصطلاحي للخوارج، وما أنواع الخروج، ومن الذي تنطبق عليه أحاديث الخوارج ، وعندها تتضح حقيقة العلاقة بين الإباضية والخوارج.
أنواع الخروج
المدقق في كلمة " الخوارج" التي استعملها المؤرخون يجد أن لها عدة معان . فبالنظر إلى معناها اللغوي ومعناها الاصطلاحي نجد أن هناك فرقا كبيرا بينهما، فأحيانا تستعمل لتعني الخروج السياسي وأحيانا الخروج الديني (أي الخروج من الإسلام) وأحيانا تعني الاثنين معا أي الخروج السياسي والديني ولا شك أن الحكم الشرعي الذي يترتب على وصف فرقة ما بالخروج يختلف باختلاف دلالة الكلمة. لذلك قبل أن نحكم على الإباضية أو على غيرهم بهذا الحكم يلزم أن نتفق على مدلول كلمة الخوارج أولا.
الخوارج لغة: أصلها من الفعل خرج (عكس دخل) فإذا قلت خرج أحمد فإن المستمع لن يستفيد من هذا إلا إذا تبعته بما يوضح هذا الخروج. فهذا الخروج قد يعني خرج أحمد من بيته ، أو خرج أحمد عن طاعة أبيه، وقد تعني خرج أحمد في سبيل الله أو خرج أحمد عن طاعة السلطان، كما تعني أيضا: خرج أحمد من الإسلام. فهذه المعاني الخمسة للخروج كل منها يختلف عن الآخر، بل إن بعضها متناقض تماما. فالخروج في سبيل الله مناقض للخروج من الإسلام. فإذا أردنا أن نعرف الحكم الشرعي الذي يترتب على هذه المعاني الخمسة للخروج لوجدنا أن خروج أحمد من البيت أمر عادي لا ينبني عليه أي حكم شرعي، أما خروج أحمد عن طاعة أبيه فهو من عقوق الوالدين ورغم أن العقوق من كبائر الذنوب إلا أن تأثيره لا يتجاوز غير نفسه وأسرته. أما من يخرج من الإسلام فينطبق عليه أحكام المرتدين، وأما خروج فرد أو جماعة عن طاعة السلطان فقد يكون بحق أو بغير حق وقد يكون واجبا أو جائزا أو حراما. فإذا كان السلطان ظالما وكان هذا الخروج من أجل الحق فهذا يسمى جهادا في سبيل الله، وإن كان السلطان عادلا كان الخروج باطلا فإن هذا الخروج لا يعني إلا إثارة الفتنة بين الناس وبلبلة المجتمع، وعلى الحاكم المسلم أن يحاول إقناع هذه الفِرَق بالحسنى فإن أبت إلا الاستمرار في خروجها وثورتها وأصرت على محاربة السلطان العادل فإن على الحاكم أو الخليفة أن يحاربها حتى يقضي عليها. ولا شك أن الأمة كلها ستتطوع للقضاء على هذه الفتنة كما حدث عندما قاتل سيدنا أبو بكر الصديق مانعي الزكاة. وهذا الخروج هو الذي يطلق عليه الخروج السياسي والديني. أما إذا لم يلتزم الحاكم المسلم بأصول الحكم من حيث الشورى والعدل والاهتمام بأمور الرعية فإنه من واجب الأمة تقويم الأمور بالحسنى فيجوز أن تقوم جماعة أو أكثر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتغيير المنكر قد يكون بالقلب وقد يكون باللسان وقد يكون باليد. وأسلوب التغيير من الأمور التي تختلف فيها وجهات النظر بين الناس في كل زمان ومكان، فقد تتطور الأمور حتى تصل إلى الحد الذي قد تخرج جماعة أو أكثر عن السلطان القائم, وقد تصحب هذه الفتنة مصالح شخصية ومؤامرات أجنبية وكيد صليبي أو يهودي حاقد. وهذا ما يسمى بالخروج السياسي.
الذي يهمنا مما سبق هو أنواع الخروج الثلاثة الأخيرة وهي: الخروج السياسي والخروج الديني، والخروج السياسي الديني. وإذا بحثنا عن أمثلة لهذه الأنواع الثلاثة في فترة الخلافة الراشدة قبل معركة صفين لأمكننا أن نحددها فيما يلي:
·الخروج السياسي مثل :خروج طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام (رضي الله عنهم جميعا) على الإمام علي كرم الله وجهه ورفضهم بيعته كان خلافا سياسيا أصله اختلاف وجهات النظر في قضية الإمامة. وكذلك خروج معاوية بن أبي سفيان عن طاعة الإمام علي حتى اضطر الإمام على إلى قتاله كان خروجا سياسيا.
·الخروج الديني ومثله كل من دخل في الإسلام ثم أنكر بعض تعاليمه أو رفضها أو تكبر عنها مثل ما فعل جبلة بن الأيهم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
·الخروج السياسي الديني ويتمثل في ارتداد الأعراب عن الإسلام في عهد أبي بكر الصديق الذين امتنعوا عن دفع الزكاة فقاتلهم سيدنا أبو بكر فمنهم من قتل ومنهم من تاب وعاد إلى حظيرة الإسلام.
هذه هي الأنواع الثلاثة للخروج قبل فتنة التحكيم بين المسلمين فإذا اتفقنا عليها وانتقلنا إلى ما بعدها علينا أن نطبق نفس المقاييس على الطوائف والفرق التي تكونت بعد ذلك.
ولقد كانت فتنة التحكيم أكبر فتنة حدثت بين المسلمين والتي كان من نتيجتها أن انقسم فيها المسلمون إلى ثلاثة أقسام : قسم مع الإمام علي وقسم مع معاوية بن أبي سفيان وقسم اعتزل الإمام عليا بعد أن رضي بالتحكيم. وفي كل الأقسام الثلاثة يوجد مجموعة من الصحابة. والمؤرخون وكتّاب المقالات، وضعوا في أذهان الناس أن المحكِّمة الذين قاتلهم الإمام علي كرم الله وجهه ورضي عنه في واقعة النهروان عام 38 هـ هم أصل الخوارج، وهو مفهوم خاطئ فإن المحكِّمة قُتلوا في النهروان ولم ينج منهم إلا تسعة – كما يقول المؤرخون –ثم ثار على الحكم الأموي طوائف كثيرة من الناس جماعات وأفراد. فقد خرج على الأمويين مجموعة التوابين وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد الثقفي وغيرهم، وهذا كله حدث في أواخر ولاية عبيد الله بن زياد قبل أن يظهر الخوارج سنة 64 هجرية الذين ينطبق عليهم حديث المروق والذين ينطبق عليهم تعريف الخوارج بمعنييه السياسي والديني، فالذين خرجوا على الدولة الأموية قبل سنة 64 هجرية وكذلك المحكمة الذين قاتلهم الإمام على في معركة النهروان لا ينطبق عليهم إلا معنى الخروج السياسي.
أما الذين خرجوا سنة 64بقيادة نافع بن الأزرق واستحلوا دماء وأموال المسلمين دون وجه حق, وقتلوا الناس في الطرقات دون سبب وحكموا بالكفر على المسلمين فهؤلاء فقط الذين يمكن اعتبارهم خوارج
إن معركة النهروان التي وقعت بين الإمام علي وجزء من جيشه فهي ليست إلا فتنة بين الصحابة مثلها في ذلك معركة صفين ومعركة الجمل. والذين قتلوا في هذه المعركة لا يختلفون عن الذين قتلوا في صفين أو في الجمل أو في غيرها من المعارك التي حدثت بين الصحابة، ويخطئ من يظن أو يعتقد أن الجيش الذي اعتزل الإمام علي وأطلق عليه من بعد اسم "الخوارج" ليس فيه من الصحابة أحد، والواقع والتاريخ يثبت غير ذلك. فإمامهم هو عبد الله بن وهب الراسبي كان صحابيا ،ذكر ذلك ابن حجر في كتابه " الإصابة في تاريخ الصحابة" وذكر الدرجيني في الطبقات أسماء كثير من الصحابة ممن لم يرضوا بالتحكيم وقتلوا في النهروان[2] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftn2).
نخلص إلى القول بأن معركة النهروان التي نتجت عن التحكيم كانت فتنة عظيمة بين الصحابة كغيرها من الفتن التي سبقتها، ولقد هزت المسلمين هزا عنيفا وتسببت في فرقتهم التي لا يزال المسلمون يعانون منها حتى الآن.
وإذن يجب أن نفرق بين فتنة التحكيم وبين الحركات التي خرجت عن الدولة الأموية فيما بعد. وكل من يدرس تلك الفترة التاريخية دراسة دقيقة سوف يصل إلى هذه الحقيقة. تذكر كتب التاريخ أن أهل النهروان كانوا ستة آلاف رجع منهم إلى معسكر الإمام علي ألفان وبقي أربعة آلاف قاتلهم جيش الإمام علي ولم ينج منهم إلا تسعة. فعلى التعريف الذي اتفق عليه أغلب المؤرخين أن الخوارج هم الطائفة التي خرجت على الإمام علي فهذا يعني أن هذه الحركة التي سميت فيما بعد بالخوارج قد انتهت بنهاية تلك المعركة، إلا أنه من الملاحظ أن كتب التاريخ تذكر أن الحركات الخارجية كانت أشد عنفا في عهد الدولة الأموية. فهل يعقل أن يستطيع هؤلاء التسعة الذين نجوا أن يجندوا الجيوش التي ظل الأمويون يحاربونها مدة تزيد عن سبعين سنة. وهل يعقل أيضا أن يعتزل الإمام علي آلافمن جيشه ولا يوجد فيهم صحابي واحد. وإذا أطلقنا كلمة الخوارج عليهم فهذا ينطبق على من فيهم من الصحابة[3] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftn3) وهو وصف لا يرضاه مسلم. ومهما يكن من أمر فإن اختلافهم مع الإمام علي في حكم شرعي، ما كان ليخرجهم من الإسلام ولا أن يوصفوا بالمروق من الدين. لقد كانوا يطلقون عليهم المحكِّمة وأهل النهروان والحروريين. ولكن ربط الخروج السياسي بالخروج الديني جاء متأخرا، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن التاريخ قد شوهه الأمويون وأن أكثر المفكرين والكتاب المعاصرين غير قادرين على التصريح بهذه الحقيقة لأنها تخالف ما كتبه الأقدمون.
وإذا كانت الخوارج طائفة من الناس خرجت عن الإمام علي أو عن الدولة الأموية فهذه قضية تاريخية، قد انتهت منذ القرون الأولى، أما إذا كانت الخوارج مبادئ وأفكار تدعو إلى الخروج على الحكم القائم، فان العالم الإسلامي اليوم مليء بالحركات والجماعات التي تعارض أنظمة معينة وبعضها ترفع السلاح وتقتل الأبرياء ومع ذلك لم يوصفوا بالخوارج ولم يحكم بكفرهم أو بخروجهم من الإسلام أحد, وأكثر ما وصفوا به أنهم متأولون خاطئون. فلماذا تطلق كلمة الخوارج على الإباضية دون غيرهم في هذا العصر.
·وإذا سلمنا بتسمية الذين أنكروا التحكيم بالخوارج، فالإباضية كفرقة لم تعرف إلا بعد التحكيم، وإذا أنكر الإباضية التحكيم فيما بعد فهم ليسوا وحدهم الذين أنكروا التحكيم فقد أنكر التحكيم على بن أبي طالب نفسه ولكنه غُلب على أمره[4] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftn4).
وإذا رجعنا إلى كتب التاريخ المعروفة كتاريخ الطبري وابن الأثير لوجدنا إشارات كثيرة على مفارقة الإباضية للخوارج منذ منتصف القرن الأول الهجري. ومن يدرس تاريخ الإباضية وأصول عقيدتهم سوف يدرك أن الإباضية لا يمكن أن ينطبق عليهم أحاديث المروق التي تنسب إلى الخوارج . والأدلة على ذلك كثيرة نذكر منها ما يلي:
· عندما اشتد إيذاء بعض ولاة الأمويين للمسلمين والمعارضين للحكم الأموي أرسل نافع بن الأزرق رسالة إلى عبد الله بن إباض يدعوه فيها للخروج ورد عليه هذا نصها عند الطبري (سم الله الرحمن الرحيم . أما بعد فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، والله إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة والدين واحد ففيم المقام بين أظهر الكفار، ترون الظلم ليلا ونهارا، وقد ندبكم الله إلى الجهاد فقال : ( وقاتلوا المشركين كافة) ولم يجعل لكم في التخلف عذرا في حال من الأحوال. وقد رد عليه عبد الله بن إباض بما يلي: (قاتله الله، أيّ رأْيٍ رأَى، صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به وكانت سيرته كسيرة النبي (ص) في المشركين، ولكنه كذب وكذّبنا فيما يقول. إن القوم كفار بالنعم والأحكام وهم براء من الشرك. وما سوى ذلك من أموالهم فهو حرام علينا)[5] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftn5). وهذه الرسالة هي بداية مفارقة الإباضية لمن سموا بالخوارج فيما بعد، فنافع ين الأزرق يصف أمراء الأمويين بالشرك ويطلب من عبد الله بن إباض أن يقاتلهم معه بينما كان رد عبد الله بن إباض أنهم براء من الشرك وأنهم كفار بالنعم فقط ولا يجوز قتالهم ولا أخذ أموالهم.
·نجد في بعض الكتب تسمية الإباضية بالقعدة من قبل الخوارج وكان هذا في عهد زياد بن أبيه عندما كان واليا على العراق وكان زعيم الإباضية أبو بلال مرداس بن أدية التميمي فلما أراد بعض الناقمين على الحكم الأموي الثورة على زياد بن أبيه وطلبوا من أبي بلال أن يناصرهم لم يستجب لهم ، فأنكروا قعودهم عن الجهاد ومحاربة الظالمين فلقبوهم - احتقارا - بالقعدة وهذا يدل على رفضهم الإباضية لمبدأ الخروج.
· قامت حروب بين الإباضية وبين بعض طوائف الخوارج ومنها ما حدث بين الجلندى بن مسعود إمام الإباضية في عُمان (130-132هـ) وشيبان الخارجي وهو من الصفرية والتي انتهت بقتل شيبان الخارجي.
·إن عبد الله بن إباض الذي تنسب إليه الإباضية لم يرفع السيف في وجه الدولة الأموية ولكنه اكتفى بنقد سياستهم عن طريق المراسلة. ورسالته التي أرسلها إلى عبد الملك بن مروان مشهورة في كتب التاريخ عند الإباضية لكنه لم يشترك في أي عملية عسكرية ضد الأمويين، بل إنه لما طلب منه بعض الناقمين على الحكم الأموي أن يبايعوه رفض في شدة ثم أشار إلى عمران المساجد بالذكر والصلاة وقال في لهجة احتجاج: أعلى هؤلاء يجوز الخروج؟ أما أبو بلال مرداس فكان ينتقد سياسة الأمويين باللسان ولم يرفع سيفا ومع ذلك لم يسلم من أذى الأمويين حتى اضطر إلى ترك البصرة، ولما سار بجماعته أدركه جنود بني أمية فقتلوه وأصحابه بآسك.
·الإباضية لم يرفعوا السيف في وجه أحد من أهل التوحيد إلا في موقف الدفاع عن أنفسهم فعندما قامت في عُمان دولة باسم الإباضية في عهد أبي العباس السفاح سنة 132 هجرية. لم تبدأ أحدا بحرب، كما لم تحاول أن تتوسع، ولقد هاجمتها عدة مرات قوات العباسيين فردت الاعتداء واستمرت لعدة قرون. وكان لها شرف الدفاع عن الجزيرة العربية ضد الاستعمار الغربي منذ القرن الخامس عشر الميلادي مما سوف نتعرض له في فصل "دور الإباضية في خدمة الإسلام".
·اتجه الإباضية إلى خدمة الإسلام علما وعملا منذ القرن الأول الهجري فجابر بن زيد - إمام الإباضية الأول - كان أول من دون الحديث وأقوال الصحابة فيما عرف بديوان جابر بن زيد, أما الخوارج فقد جنحوا إلى إراقة الدماء ولم يذكر التاريخ أن أحد من الأزارقة أو النجدات أو الصفرية أو غيرهم من الخوارج ألف كتابا أو ترك علما ولم تعرف لهم رواية ولا تدوين. وكتب أهل السنة عندما تذكر مؤلفات الخوارج إنما يقصدون الإباضية. والإباضية يشهد لهم التاريخ أنهم قد اهتموا بالعلم تدوينا ونقلا منذ بدايتهم حتى الآن.
·الإباضية يجيزون التزاوج بينهم وبين بقية المسلمين، أما الخوارج فلا يجيزون ذلك لأنهم يعتقدون أن من سواهم مشركين. ففي كل مكان وجد فيه الإباضية وغيرهم من المسلمين، فإن العلاقات الاجتماعية بينهم مبنية على أحكام الإسلام التي لم يختلف فيها أحد.
مما سبق يتبين أن الإباضية لم يخرجوا على الدولة الأموية أو العباسية لا خروجا سياسيا ولا خروجا دينيا. ولكنهم لم يكونوا راضين عن سياسة الأمويين. ولقد خرج عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عن الدولة الأموية وظل يحاربها قرابة عشرين عاما وحكم جزءا من الحجاز، ومع ذلك لم يُسمَّ خارجيا ولم ينسب إلى الخوارج مما يدل أن الخوارج ككلمة أطلقت فيما بعد من قبل الأمويون على بعض خصومهم.
وبناء على ما تقدم فإنه لا ينسب الإباضية إلى الخوارج إلا من لم يعرف حقيقتهم وفكرهم وكل من عاشر الإباضية يدرك أنهم من أحرص المؤمنين على التقيد بما ثبت في النصوص الشرعية من أحكام المسلمين وهم يعتقدون أن كل من نطق بكلمة الشهادة فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم فلا يستحلون دماء أحد من أهل القبلة إلا بالحق الذي بينته وحددته الشريعة الإسلامية كالردة وقتل النفس وما شابه ذلك. ولا يستحلون مال أحد إلا بالطرق التي رسمتها الشريعة الإسلامية للتعامل بين الناس: فريضة في كتاب الله، هبة عن تراض،بيع عن تراض وما في معناها. أما قتل الأبرياء وسبي الأطفال والنساء فقد حالت دونها كلمة التوحيد، ولا يستحلون هذا حتى من البغاة مهما بالغوا في مسلكهم الظالم. فالاعتبارات التي سمي الخوارج من أجلها خوارج لا وجود لها عند الإباضية مطلقا، بل أن الإباضية أبعد الناس عنها عقيدة وقولا وعملا وجميع كُتّاب المقالات رغم إصرارهم على أن الإباضية من الخوارج يشهدون بذلك ويسجلونه في كتبهم[6] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftn6).

وقد التزم الإباضية على مدى التاريخ بتعاليم الإسلام لدرجة أنهم وصفوا بالتشدد والاحتياط في كثير من أمور الدين وخصوصا فيما يتعلق بالصلاة والمعاملات ومن يقرأ كتب الفقه الإباضي أو الفتاوى يتبين له ذلك كما أن من عاشر الإباضية وتعامل معهم ليدرك مدي حرصهم على اجتناب الشبهات. وإذا اعتقد بعض الناس أن الإباضية مخطئون في فهم بعض النصوص فهم على أسوأ الاحتمالات متأولون ولا يمكن أن يوصف من يتأول نصا من نصوص القرآن ويفهمه فهما آخر بالخروج من الدين.
إن كلمة الخوارج لا يجب أن تطلق إلا على الذين خرجوا من الدين، ولا يجب أن ترتبط بزمن أو تاريخ معين كما لا يجب أن ترتبط بطائفة أو غيرها، والخروج من الدين لا يكون إلا بإنكار صريح من القرآن أو إنكار أحد أركان الإسلام أو الإيمان، أما الخروج على إمام، والثورة عليه، مهما كانت أسباب الخروج، لا يمكن أن تعتبر خروجا من الدين، ومروقا من الإسلام فلم يعرف التاريخ الإسلامي أن أحدا حكم بالخروج على أئمة شرعيين، كالذين ثاروا على عثمان رضي الله عنه أو الإمام علي كرم الله وجهه، فلماذا إذن يطلق هذا الاسم على الإباضية دون غيرهم.
أرجو أن يكون ما ذكرته كافيا للدلالة على أنه ليس هناك علاقة للإباضية بالخوارج لا من الناحية السياسة ولا من الناحية الدينية، واختم هذا الفصل بما كتبه الشيخ علي يحي معمر حول نسبة الإباضية للخوارج فيقول : (وعلى جميع الاعتبارات، لماذا نحكم على فرقة من المسلمين اليوم موجودة في أي بلد من بلدان الإسلام بأنها من الخوارج مع العلم بأن هذه الفرقة لم تحضر بيعة الإمام علي ولا اشتركت في حروب الجمل وصفين، ولا شاهدت أحداث النهروان فهي في الواقع لم تبايعه ولم تنفصل عنه ولم تحاربه، لأن فاصلا زمنيا طوله ألف وأربعمائة سنة يفصل بينهم، ثم هم في واقعهم لم يخرجوا عن نظام الحكم الذي يجري عليهم ،ولم يقم منهم دعاة لإسقاط الأنظمة الحاكمة، ولم يحاربوا غيرهم من المسلمين ولم يستحلوا دمهم ولا مالهم، ولم يحكموا على مخالفيهم بالكفر، وهم بين كل ذلك يعيشون مع غيرهم من المسلمين كما يعيش الأخ مع أخيه يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر، ويوجبون ما أوجب الله ويحرمون ما حرم الله.
فلماذا تسيطر - على أقلام المؤرخين وكتاب المقالات والفلاسفة والباحثين (من القدماء والمعاصرين) جميعا رغم وضوح الحقائق - تلك الكلمة التي أطلقتها شفة مجهولة قالت إن الإباضية من الخوارج.
لقد انتهت الخارجية بحقها وباطلها عند نهاية الدولة الأموية تقريبا فلماذا يتهم الإباضي في هذا القرن بتحمل أوزار ارتكبت قبل أربعة عشر قرنا إن صح أنها ارتكبت، ثم يقف موقف القاضي في هذه القضية أناس درسوا الشريعة الإسلامية حتى كانوا قدوة، ودرسوا التاريخ حتى كانوا أساتذة، ودرسوا الحقوق حتى اعتز بهم القضاء والمحاماة. وكانت مجالسهم طافحة بالتحرر الفكري والصفاء الذهني والانفلات من قيود التقليد والعصبيات والرواسب، حتى إذا سألتهم عن الإباضية وأصلها وتاريخها وعقيدتها وجدت أن ألسنتهم قد تلجلجت وأقلامهم اضطربت وقد انساقوا مع التيار الخاطئ مكتوفي الأيدي والأذهان مع أقوال السابقين دون تمحيص أو تدقيق.
إن محاربة المؤرخين وكتاب المقالات لهذا العدو الوهمي الذي يطلق عليه لفظ الخوارج أكثر ضراوة من أي حرب أخرى. أي أن الحرب التاريخية المذهبية أعنف وأشد من الحرب السياسية والعسكرية. فقد انتهت المعارك السياسية والعسكرية بانتهاء الدولة الأموية تقريبا بل إن الذين قامت من أجلهم زوبعة الخوارج قد انتهت قصتهم قبل انتهاء النصف الأول من خير القرون، ولكن هجوم المؤرخين وكتاب المقالات لا يزال مستمرا بل أعنف مما يكون في بعض الأحوال. ومن المؤسف أن هذا الهجوم الذي ينطلق بهذا العنف يستند إلى ما قيل - وقع أم لم يقع - قبل ألف سنة ومن السهل على أي قلم اليوم أن يجرد حملة على الخوارج يحملهم بكل سهولة أوزار التاريخ الطويل[7] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftn7).
وأقول : ما الفائدة التي يجنيها أولئك الذين يتهمون الإباضية في هذا الوقت بالخارجية. إن المسلم الحريص على وحدة الأمة لا يمكن أن تصدر منه هذه الأقوال، ولا نستطيع أن نجد تفسيرا لهذا إلا أن يكون ناتجا عن جهل أو تعصب أو تقليد أعمى، وفي كل الأحوال هؤلاء ليسوا معذورين. ولا يسع المسلم في هذا الوقت إلا أن يشعر بالأسف لتلك الفتاوى التي تخرج من هنا وهناك والتي تصف الإباضية بالخوارج أحيانا وبالكفر أحيانا أخرى. والمدقق في مصادر هذه الفتاوى سيدرك أنها صدرت من أناس لم يعرفوا الإباضية لا من خلال الكتب ولا من خلال الواقع وأن هذه الفتاوى سواء صدرت عن حسن نية أو غيرها لن تزيد الأمة إلا تفرقا والجاهل إلا تعصبا ولن يستفيد منها إلا أعداء الإسلام.
وإذا أراد بعض المعاصرين من الفقهاء والخطباء والكتاب أن يحكموا على سلف الإباضية بالخروج على الدولة الأموية أو العباسية فلهم ذلك - إذا كانت هذه قناعاتهم - وسواء كان ذلك حقا أو باطلا فهو أمر قد مر وانتهى، أما الحكم على الإباضية عموما في كل العصور بالخروج من الدين أو الكفر أو الخلل في العقيدة أو الإفتاء بعدم جواز الصلاة خلفهم فهو أمر خطير، ومن يقول بذلك فهو مسئول أمام الله سبحانه وتعالى على ذلك. كما أنه مسئول أيضا عن تضليل عامة المسلمين الذين يأخذون بهذه الفتاوى وينشرونها في بلاهة وغفلة يناصبون بها إخوانهم الإباضية العداء ويزيدون الأمة تفككا وتفرقا. ويحق لنا أن نسأل هؤلاء لماذا الخوف من الفكر الإباضي أن ينتشر بين المسلمين؟ فإذا كان الفكر الإباضي يستمد أصوله من الإسلام فهو فكر إسلامي يجب على الأمة أن تدرسه وتستفيد منه كما استفادت من غيره، وان كان غير ذلك فإن العقل السليم والفطرة السوية سوف ترفضه ولن يحتاج أن يحارب بمثل الضراوة التي سمعنا وعشنا ورأينا جزءا منها. وإنه لمن المؤسف جدا أن تُمنع كتب الإباضية من دخول بعض بلاد الإسلام في الوقت الذي يسمح فيه للكتب الهدامة والمجلات الخليعة والأفكار المنحرفة من دخولها وتداولها بين شباب المسلمين.
لقاء الإباضية بالخوارج

يلتقي الإباضية مع الخوارج في من الناحية الفكرية في قضيتين اثنتين هما: مفهوم الخلافة ورفض تحكيم الحكمين. وفي ما عدا ذلك فإن الإباضية أبعد الناس عن الخوارج في فهمهم للإسلام وعملهم بأحكامه. وقد بين الشيخ علي يحي معمر في كتابه الإباضية في موكب التاريخ أن اشتراك أفراد أو طوائف في رأي معين لا يعني اشتراك أولئك الأفراد أو تلك الطوائف في جميع الآراء، واتفاقهم عليها.
إن الإباضية والخوارج ينتقدون قبول التحكيم ويرون أن الإمام علي رضي الله عنه مخطئ في قبوله التحكيم لأنه جعل حقه في الخلافة موضع نزاع بينه وبين معاوية، وكما أخطأ في قبوله تحكيم الحكمين فقد أخطأ في قتاله لأهل النهروان. وهذا الرأي ليس مقصورا على الإباضية أو على الخوارج فقط، وإنما كان رأي كثير من الصحابة كعبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومن التابعين الحسن البصري وغيره. وكل مسلم قرأ أو سمع عن فتنة التحكيم كان يتمنى لو أن رفع المصاحف في معركة صفين لم يقع، وأن التحكيم لم يقبل, وأن الإمام علي لو استمر في قتال أهل الشام لخمدت الفتنة واستقرت له الأمور فيما بعد.
أما قضية الخلافة فأصلها الحديث الذي ورد عن رسول الله (ص) الذي يقول: (الخلافة في قريش) ورأي الإباضية وكذلك الخوارج أن الخلافة الإسلامية لا تنحصر في قبيلة أو عائلة أو طائفة وإنما يتولى أمر المسلمين أكفأ أبنائها وأقدرهم على خدمتهم وتسيير أمورهم. بينما رأى فريق آخر أن الخلافة محصورة في قبيلة قريش. ورغم أن النقاش كان فيها حادا بين العلماء في القرون الأولى إلا أنه بعد ذلك وخصوصا في العصر الحالي بعد أن ضاعت الخلافة الإسلامية لم يعد هناك من يقول إن الخلافة يجب أن تكون في قريش. والعالم الإسلامي اليوم مليء بالحركات الإسلامية التي تنادى بإعادة الخلافة الإسلامية دون اعتبار لأن تكون الخلافة في قريش أو في غيرها. وبذلك يبقى اللقاء الوحيد بين الإباضية والخوارج هو في اتفاقهم على عدم قبول تحكيم الأشخاص في قضية حكم فيها الشرع من قبل. وعلى كل حال فهذه قضية تاريخية قد انتهت كما ذكرنا وكما هم ومعرف. وقد يختلف الناس في تقييمها ومعرفة المخطئ من المصيب ولكن الذي يجب ألا يختلف فيه المسلمون هو أن يتجنبوا مثل تلك الأخطاء أخذا للعبرة من هذه الفترة والاستفادة منها لمستقبل الأمة.
الخوارج في نظر الإباضية
الخوارج قديما هم طوائف من الناس من زمن التابعين رؤوسهم نافع بن الأزرق ونجدة بن عامر، وعبد الله بن الصفار، ومن شايعهم وسموا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق، وعن الأمة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك، فاستحلوا ما حرم الله من الدماء والأموال بالمعصية[8] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftn8). وحين أخطئوا في التأويل لم يقتصروا على مجرد القول، بل تجاوزوه إلى الفعل، فاستعرضوا النساء والأطفال والشيوخ. وهم باعتقادهم وعملهم قد خرجوا من الإسلام وخرجوا عن الحق فهم الذين يمكن أن ينطبق عليهم الحديث الوارد في المروق من الدين.
يرى الإباضية أنه عند إطلاق لفظة الخوارج لا ينبغي أن ينظر إليها من جانب سياسي سواء كانت هذه الثورة لأسباب شرعية عندهم أو لأسباب غير شرعية لذلك هم لا يطلقون هذه الكلمة على قتلة عثمان ولا على طلحة والزبير وأتباعهما ولا على معاوية وجيشه وإنما يلاحظ عند إطلاقها المعنى الديني الذي يتضمنه حديث المروق في صيغه المختلفة وهم الذين ينكرون الثابت القطعي من أحكام الإسلام وأقرب الفرق إلى ذلك هم ( الأزارقة والصفرية والنجدية) الذين تبرأ الإباضية من أفعالهم.
دور الخوارج في وضع الحديث
ذكر الشيخ مصطفى السباعي في كتابه " السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" ما نصه(لم يلعب الخوارج[9] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftn9) دورا مهما في حركة الوضع لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر ولهذا السبب لا توجد في كتب الموضوعات أدلة على وضع الخوارج للحديث). ونقل عن سليمان بن الأشعث قوله: (ليس من أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج)[10] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftn10). ويقول ابن تيمية : (الخوارج مع مروقهم من الدين فهم أصدق الناس حتى قيل إن حديثهم أصح الحديث).
وقد وضع أمراء الأمويين في أذهان الناس أن من أنكر على الأمويين منكرهم وأمرهم بالمعروف، أو شهر سيفا لقتالهم فهو من الخوارج - سواء انطبقت عليهم أم لم تنطبق - ولذلك شمل هذا الحكم الإباضية، ثم وضعت الأحاديث الكثيرة في ذم الخوارج وفعلهم حتى وصفوا بالمروق من الدين. ثم صدر حكم أخر من جهة ما في وقت ما بأنهم أهل البدع والأهواء ولا يجوز أخذ حديثهم (رغم أنهم أصدق الناس وأقربهم من الصحابة) وبذلك عزلوا عن الأمة فكريا وسياسيا، بل حوربوا محاربة شديدة وأصبح كل من يحاول أن يقترب من فكر الخوارج أو من المعتزلة أو الإباضية يشك في دينه وفي فكره. ولقد اجتهد بعض من المفكرين الإسلاميين في مختلف العصور والأزمان الخروج من الدائرة الضيقة للفكر الإسلامي التي حصرها بعض القدماء في أهل السنة والجماعة أو في الفكر السلفي، أو غيره فاتُّهِموا وحوربوا فكريا وأدبيا، ولا تزال تلك الدائرة ضيقة، ولا يزال ذلك الفكر محاصرا.
ورغم اعتراف علماء الحديث بصدق الخوارج (الإباضية) ومع ذلك فم يقبلوا منهم لا حديثا ولا فقها، ففي كتاب"السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" لا توجد أي إشارة إلى مسند الإمام الربيع الذي روى أحاديثه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد بل أن المؤلف (رحمه الله) عندما تحدث عن كتابة الحديث في جيل التابعين ذكر أن جابر بن زيد امتنع عن كتابة الحديث كما امتنع بعض التابعين. ولقد ذكرنا فيما سبق أن جابر بن زيد دوّن ما سمعه من الأحاديث وأقوال الصحابة في كتابه المسمّى "ديوان جابر" لكن يبدوا أن الشيخ السباعي رحمه الله كغيره لم يطلع على الإباضية اطلاعا كافيا ولهذا نقل ما وصل إليه عن أسلافه.
خاتمة هذا البحث
ومهما كان تعريف الخوارج أو دلالة كلمة الخوارج فإن الذين أطلقت عليهم هذه الكلمة قد انتهوا منذ القرن الثاني الهجري على أيدي الأمويين، لكن الملاحظ أن كلمة الخوارج بقيت تطلق على الإباضية منذ ذلك التاريخ حتى الوقت الحاضر. وترتب على ذلك عزل الفكر الإباضي عن بقية المسلمين، ولو كانت كلمة الخوارج تعنى الخروج السياسي لما كان لها أي تأثير سلبي على الإباضية إلا أنها عندما رُبطت بالمعنى الديني أصبح كل مَن خرج على السياسة الأموية خارجا من الدين وكل من اعتزل الإمام عليا خارجا من الدين، فإن إطلاق الكلمة بهذا المعنى يترتب عليه حكم شرعي ولذلك فمن الواجب على من يطلق هذه الكلمة على الإباضية بعد انتهاء حركات الخوارج أن يتثبت مما يقول أو يكتب.
وفي الحقيقة أن قضية الخوارج بصفة عامة تحتاج إلى دراسة موضوعية جديدة من قبل الباحثين الذين همهم معرفة الحقيقة، وليس نقل ما كتبه الأقدمون دون تمحيص
للمزيد من المعومات عن الخوارج من وجهة نظر إباضيةإقرأ كتاب " الخوارج والحقيقة الغائبة" للشيخ ناصر السابعي ----
[/URL]
----------------

[URL="file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftnref2"][2] (http://www.istiqama.net/books/new_books.htm) للتعرف على أسماء الصحابة الذين قتلوا مع المحكمة في معركة النهروان راجع كتاب الخوارج والحقيقة الغائبة للشيخ ناسر السابعي.



منهم عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير وغيرهم[3]



[4] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftnref4) راجع قصة التحكيم في تاريخ الطبري ومروج الذهب للمسعودي والكامل في التاريخ لابن الاثير


[5] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftnref5) الطبري: تاريخ الأمم والملوك


[6] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftnref6) علي يحي معمر: الإباضية .....


[7] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftnref7) علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الاسلامية


[8] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftnref8) أبو اسحق طفيش - نبذة عن الخوارج.


[9] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftnref9) عندما نذكر الخوارج هنا ونستدل بها في هذه المواطن فلأن الذين يكتبون عن هؤلاء الخوارج يجعلون الإباضية منهم، وإلا لما قبلنا التسمية كما ذكرنا من قبل في فصل سابق.


[10] (file:///C:/Documents%20and%20Settings/user/Local%20Settings/Temporary%20Internet%20Files/FrontPageTempDir/pvwB.htm#_ftnref10) يقصد حيان الأعرج هو وزميله عمران بن عطان من علماء الإباضية. فالمقصود من هذا الكلام أن الاباضية أصح حديثا لأن غيرهم ممن سموا بالخوارج لم يبق لهم فقه ولا حديث.

محب الجنان
12-29-09, 4:11 PM
اهلا بك اخي العزيز
ويسعدنا تواجدك معنا
كما تعلم رعاك الله ان المنتدى ليس للمناقشات العقدية
فهناك مواقع متخصصة لذلك

المواضيع التي طرحتها لربما لو طرحت في السبلة العمانية
لربما اغلقت بحجة الطائفيـة أو ربما تركت لأنها ترضي القوم هنا
وهذا ملاحظ مع الجميع هناك

يسعدنا تواجدك معنا لطرح المواضيع الدعوية المفيدة
التي تحث على اتباع القرآن والسنة وعلى ما كان عليه سلف هذه الأمـة

ووفقك الله لما فيه الخير