المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حُـكم العدسات الملونة ، ثمّ نصيحة لأهل الدِيِن في هذا الزمان



مشكاة الفتاوى
11-22-09, 8:53 PM
حياك الله يا شيخنا الفاضل
سؤالي ما حكم لبس العدسات الملونة
نصيحتك لنا في زمن القابض على دينه كالقابض على الجمر
وجزاك الله خير

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وحياك الله ، وجزاك الله خيرا .

سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة :
ينتشر في أسواقنا بعض عيّنات الزينة التي تستخدمها النساء مثل : الأظافر الصناعية ، والرموش المستعارة ، والعدسات اللاصقة ، وذلك في اللبس ووضعها على الأصابع ورموش العين ، وعدسات العين لتغيير لون العينين .
ولكثرة التساؤلات عنها وانتشارها في أوساط النساء ، عليه آمل من فضيلتكم عرضها على سماحة الوالد لتوجيهنا بما يراه سماحته حفظه الله ، والله يتولاكم بتوفيقه .
فأجابت اللجنة : لا يجوز استخدام الأظافر الصناعية ، والرموش المستعارة ، والعدسات الملوّنة ؛ لِمَا فيها من الضرر على محالِّها من الجسم ، ولِمَا فيها أيضا من الغشّ والخداع ، وتغيير خلق الله . اهـ .

وممن أفتى بحرمتها وأنها مِن تغيير خلق الله شيخنا الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله .
وسُئل شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن العدسات اللاصقة : هل يجوز استعمال العدسة اللاصقة التي تبدل لون العين من الأسود إلى الأخضر أو الأزرق وذلك للتجمل للزوج؟
فأجاب : أنني لأعجب أن يكون تغير خلقة الله التي خلق عليها الآدمي وخلق الآدمي احسن الخلق أعجب أن تغير هذه الخلقة التي خلق الله الإنسان عليها في هذه العدسات اللاصقة التي تجعل العين خضراء أو صفراء أو زرقاء أو حمراء ولكن هذه في الحقيقة من البلاء الذي ابتلى به الناس وإني أقول لا ينبغي للمرأة أن تستعمل هذه العدسات من حيث هي. هي فإذا كان في استعمالها ضرر على العين كانت حراماً لأن كل ما يكو ن فيه ضرر على البدن محرم فإن بدن الإنسان عنده أمانة لا يجوز أن يعرضه إلى شيء يضره فيه وقد قال الله عز وجل (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقال الله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ، وأوجب الله على المريض إذا كان يضره استعمال الماء أن يتيمم . فلا يحل للمرأة أن تلبس هذه العدسات إذا قرر الأطباء أنها مضرة لعينها أما مع عدم الضرر فنصيحتي ألا تلبسها المرأة .
وفي فتوى أخرى له : إذا كانت العدسات طبية والعين محتاجة لها ، فلا بأس بها ، لكن بشرط أن يُراجَع الطبيب في ذلك ؛ لأن المسألة خطيرة فلا بُدّ من التحري والتثبت في جدواها وعدم مضرتها .
وأما إذا كانت تجميلية فلا بأس بها أيضاً بالنسبة للنساء لكن بشرط أن مراجعة الطبيب وبشرط ألا تكون هذه العدسات ملونة كأعين البهائم مثلا ؛ لأنها إذا كانت ملونة كأعين البهائم صار ذلك دنوا بالنسبة لبني آدم ، لأن بني أدم أكرم من البهائم ، ولم ترد مشابهة البهائم إلا في مقام الذم ، كقوله تعالي (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) ، وكقوله تعالى : (وأتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فأنسلخ منها فأتبعه الشيطان) إلى قوله (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) ، وكقوله صلى الله وعليه وسلم : " العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه " ، فلا ينبغي للإنسان أن يدنو بنفسه حتى يضع على عينه ما يُشبه أعين الحيوانات بل يُمْنَع من ذلك لكن إذا كان التجمل للعين بمعنى أن تجعل سوادها يميل إلى لون آخر ، فلا حرج لكن بشرط مراجعة الطبيب . اهـ .

ثم إن مِن قواعد الشريعة : لا ضرر ولا ضِرار .

وقد ثبت طِبيًّا ضرر العدسات الملوّنة ، وقد سمعت ذلك بنفسي مِن بعض أهل الاختصاص في طب العيون ، حيث إنها مصبوغة بألوان الليزر ، وهذه ضارة بِعَدَسَة العَين .

وأما النصيحة ؛ فهي بتقوى الله عَزّ وَجلّ ، والتمسّك بِدين الله عَزّ وَجلّ ، وأن لا نقبل المساومة عليه ، ولا التنازل عنه ، وأن لا نتبّع الهوى ، ولا نُصْغي بأسماعنا إلى الشُّبُهات .

قال ابن القيم رحمه الله: وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه - وقد جَعَلْتُ أُورِد عليه إيرادا بعد إيراد : لا تَجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فَيَتَشَرَّبها ، فلا يَنْضَح إلاَّ بها ، ولكن اجْعَله كالزجاجة الْمُصْمَتَة تَمُرّ الشبهات بِظاهرها ولا تَسْتَقِرّ فيها ، فَيَرَاها بصفائه ، ويدفعها بِصَلابَتِه ، وإلاَّ فإذا أَشْرَبْتَ قَلبك كُلّ شُبهة تَمُرّ عليها صار مَقَرًّا للشبهات . أو كما قال . فما أعلم أني انتفعت بوصية في دَفع الشبهات كانْتِفَاعِي بذلك . اهـ .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد