المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حافظ قرآن يسأل عن تعاهد حِفظه ، وعن مدافعة الرياء ، وسبيل الإخلاص



إسلام
11-06-02, 01:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله

شيخي الفاضل الله يجزيك الخير ويوفقك لما يحب ويرضى ..ولا يحرمنا من علمك

إحدى الأخوات اللاتي يحفظن القرآن الكريم تسأل

بعد حفظ القرآن تفلت منهم الحفظ..

ويريدون أن يراجعوا محفوظهم في رمضان ..

هل يمكنك أن تعطيهم خطة عملية حتى يسيروا عليها بحيث يتمكنوا من مراجعته كاملا في رمضان ..

وجزاك الله خير

تلميذتك..إسلام

عبد الرحمن السحيم
11-09-02, 02:07 AM
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجُزيتِ الجنة وبورك فيك ووُفّقت وهُديتِ

أختنا الكريمة
مرحبا بك في مشكاة الخير



قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تفلّت القرآن فقال : تعاهدوا هذا القرآن ، فو الذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلتا من الإبل في عُقلها . رواه مسلم .

فإذا لم يتعاهده الحافظ ويُكرره تفلّت وطار منه .

وأما المراجعة في رمضان فهي من أفضل ما يوثق الحفظ ، وذلك لعدة اعتبارات :
1 – أن شهر رمضان هو شهر القرآن
2 – مساعدة الجو العام للحافظ
3 – خلو الذهن من إعداد طعام ونحوه – خاصة من أول النهار –
4 – خلو المعدة كذلك .

وأما البرنامج العملي فيعتمد على برنامج الحافظات

ولكن لعلي أرسم برنامجاً عملياً مفترضاً
الجزء 20 وجـهاً
بعد الفجر تُراجع 10 أوجه
وبعد الظهر مثلها
فتكون قد راجعت كل يوم جزءاً من كتاب الله .
ويُمكن أن تُراجع بعد الفجر جزءاً كاملاً
وبعد الظهر جزءاً كاملاً
فتكون قد راجعت القرآن حفظا مرتين في رمضان
وكان جبريل يُدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل رمضان ، ودارسه في العام الذي توفي فيه مرتين .

وهذا القدر غير القراءة من المصحف قبل الصلوات وفي بقية الأوقات التي يكون لديها فرصة ووقت فراغ
وإلا فإن الحافظة التي تُريد تثبيت المحفوظ تستطيع أن تُراجع كل يوم جزءاً بعد الفجر .

وتُكرِّر هذا المحفوظ في صلواتها وفي السنن الرواتب ، فهذا من أفضل ما يُثبت الحفظ .
وكنت سمعت مرة عن طريقة الهنود في حفظ القرآن ، وهي انهم يُكررون المحفوظ قُرابة 50 مرة ! فيثبت أشد ثباتاً من مجرّد القراءة أو الحفظ السريع .
ولو قيل لأي شخص يُصلي اقرأ الفاتحة ! لقرأها سريعا ؛ وذلك لكثرة تردادها وتكرارها
ومثلها سورة الكهف لمن اعتاد قراءتها في كل جمعة .

ومما حفظته من شيخنا الشيخ الفاضل د . عبد الكريم الخضير أنه ينقل عن شيخه الشيخ العالم الفاضل عبد الله بن غديان أنه قال : من حفظ القرآن من المصحف ضعُف استنباطه .
قيل له : كيف ؟
قال : يحفظ الحافظ من مصحف مفسّر ، بحيث يحفظ اللفظ ويفهم المعنى .

وتستطيع الأخت إذا كانت متفرّغة أن تُراجع في اليوم أكثر من جزء حسب الوقت .

وكان أحد الأساتذة من الشام يُراجع في كل يوم خمسة أجزاء حفظاً .

فيختم في كل أسبوع أو أقل .

وأود الإشارة إلى أنه لا صعوبة في حفظ القرآن
فيستطيع البطيء أن يحفظ القرآن في 8 سنوات وقُرابة عشرة أشهر !
إذا حفظ في كل يوم آيتين .

وبعضنا لعل له ما يزيد على عشر سنوات وهو يسير في طريق الخير ولم يحفظ سوى قصار السور !!

وإذا داوم المسلم القارئ على حفظ وجه في كل يوم حفظ القرآن خلال سنة و 8 أشهر و 12 يوماً .

ولكن ( لعل ) و ( سوف ) ما تركت لنا مجالاً !!

فمن يقول : أنا لها ؟!
ويعصي هواه وشيطانه !

ويبدأ بـ " اسم الله " في هذا الشهر الكريم

والحرف بعشر حسنات
والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة

ويا باغي الخير أقبل .

( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) ؟؟



والله يحفظك ويرعاك

إسلام
11-09-02, 11:54 AM
جزاك الله خير شيخنا الفاضل

شيخنا الفاضل..وكيف تفعل حتى تجاهد النفس ..

وكيف تعين نفسها على الاخلاص..

والأمر يحتاج منها إلى مراجعة في كل وقت ..فيكون المصحف في يدها في كل مكان ووقت

سؤال أرجو توضيح الإجابة ..فإنه أصعب من الحفظ

وحفظك الله وحماك وزادك من فضله

تلميذتك

إسلام
11-09-02, 12:42 PM
وللعلم ..بالنسبة لما ذكرته أستاذنا

بالفعل الحفظ ليس بالأمر الصعب ..هذا باعتراف الاخوات الحافظات

ثم علمت عن فتى في الثاني الثانوي / الحادي عشر ..حفظ القرآن في شهرين وعشرة ايام تقريبا ..

وهذا ليس من الخيال ..إنما حقيقة وواقع

وهناك قصص أخرى لو تذكر لعضضتم أناكلم وقرعتم أٍسنانكم ..

فالبداااااااااار يا أحباب القرآن وعشاق حفظه

شيخي جزاك الله خير أنتظر الجواب

عبد الرحمن السحيم
11-09-02, 10:42 PM
وجُزيت الجنة أختي الكريمة
وبارك الله فيك

ها هنا ما يتعلق بشرح حديث " إنما الأعمال بالنيات "
شرح حديث : إنما الأعمال بالنيات (http://www.almeshkat.net/droos/open.php?cat=3&book=4)

وأما الإخلاص فهو من أصعب الأشياء على النفوس
قال سفيان الثوري : ما جاهدت نفسي على شيء ما جاهدتها على الإخلاص .

ولعلك – بارك الله فيك – تتذكرين سؤالك هذا :
(( ألا تحتاج بعض الأعمال إلى إظهارها وعملها علنا أمام الخلق طمعا في اقتداء الناس بهذا العمل..كحفظ القرآن الكريم على سبيل المثال ..اتمنى أن اعرف الإجابة ))
-------------
[ وكان الجواب ]
بورك فيك وأحسن الله إليك

الأصل في الأعمال الإخفاء ( أن تُخفى )
لقوله سبحانه : ( إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ )
وفي حديث السبعة الذين يُظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظلّه قال صلى الله عليه وسلم فيهم : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه . متفق عليه.
وبوّب عليه الإمام البخاري : باب صدقة السر .
وعقد قبله باباً : باب صدقة العلانية ، ثم ساق قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )
وقد تقدّم أن إخفاء العمل الصالح أبلغ في الإخلاص
وحال السلف يدل على ذلك ، وسأذكر بعض الأمثلة بعد ذلك إن شاء الله
غير أنه إذا طمِع المسلم أو المسلمة في الاقتداء به بذلك العمل فله أن يُظهره شريطة أن يُجاهد نفسه ، لأن الشيطان سيُدخل عليه الرياء .
ومن هنا فقد أظهر الصحابة رضي الله عنهم بعض أعمالهم لما احتاجوا إلى ذلك
فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير رضي الله عنه أنه قال : كنا ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر ، فتمعّـر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالاً فأذّن وأقام فصلى ، ثم خطب فقال : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة إن الله كان عليكم رقيبا ) والآية التي في الحشر ( اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ) تصدّق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال : ولو بشق تمرة . قال : فجاء رجل من الأنصار بِصُرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت . قال : ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة . الحديث .

فهذا الأنصاري قد جاء بِصُرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت
وكان هذا على مرأى ومسمع من الناس .

فإذا اقتضت المصلحة إظهار العمل الصالح فإنه يُظهره لتلك المصلحة فحسب .

وقد كان عمل الربيع بن خثيم كله سِـرّاً ؛ إن كان ليجئ الرجـل وقد نَشَـرَ المصحف ، فيغطيه بثوبه .
قال الأعمش : كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقـرأ في المصحف ، فاستأذن عليه رجل فغطّى المصحف ، وقال : لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة .


هكذا كان حرص السلف

قال العز بن عبد السلام : الرياء أن يعمل لغير الله ، والسمعـة أن يخفي عمله لله ، ثم يحدث به الناس .

وقال الفضيل بن عياض : كانوا يقولون ترك العمل للناس رياء ، والعمل لهم شرك . عافانا الله وإياك .


فلتحرص قارئة القرآن على أن لا يدخل عليها الشيطان
فلا تترك القراءة خوفا من الرياء
ولا تأخذ المصحف حرصا على المدح

وإن الشيطان ليأتي أحيانا إلى بعض الصالحين فيقول : زيّن عملك ! حسّن عملك

فليقل له : إنني بين يدي المَـلِـك أُزيّـنه له وكفى !
فهو بين يدي ملِك الملوك سبحانه .

وفقك الله وأعانك

إسلام
11-10-02, 10:08 AM
الله يرضى عنك ويجزيك الخير وينفع بك

نعم أذكر السؤال وهذا ما دعاني إلى السؤال إلى كيفية العمل على جهاد النفس والإخلاص

دعواتك لنا أستاذي..