المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَن كان يسمع كلام الكهنة ويصدّقهم ؛ جاهلاً بالحُكم ثمّ تاب فماذا عليه ؟



سفينة الأمل
11-05-09, 11:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيراً على ما تبذلونه شيخنا الفاضل ،،

إحدى الأخوات الكريمات تسأل :



شخص كان يسمع كلام الكهنة والأبـراج أحباناً ويعتقد أنه صدقهـم (ولـم يعرف أن ذلك كفر وحـرام) وكـان في سن المراهقـة 17-14 حين فعل ذلك, ولكن الله هـداه وتاب وبعد ذلك تذكر هذا الأمـر
فهل ارتد عندما لم يكـن يعلم بالأمـر؟
وهل عليه أن يعيد نطـق الشهـادة والدخـول في الإسـلام؟

عبد الرحمن السحيم
11-09-09, 8:15 AM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

لا يَكفُر بذلك ؛ لأنه معذور بِجَهْلِه .
وقد عَذَر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا رضي الله عنه حينما سَجَد له ، فإن معاذا رضي الله عنه لَمَّا رأى النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها رأى في نفسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحقّ أن يُعظّم فلما قدم قال : يا رسول الله رأيت النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها ، فرأيت في نفسي أنك أحق أن تعظم ، فقال : لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . رواه الإمام أحمد .
وفي رواية : فلما قدم معاذ سجد للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأنكر ذلك .
ومثله قصة الرجل الذي ظنّ أن الله لا يَقْدِر عليه .
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان رَجُل يُسْرِف على نفسه ، فلما حَضَره الموت قال لِبَنِيه : إذا أنا مِتّ فأحرقوني ، ثم اطحنوني ، ثم ذروني في الريح ، فو الله لئن قَدر عليّ ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدًا ، فلما مات فُعل به ذلك ، فأمَر الله الأرض فقال : اجمعي ما فيك منه ، ففعلت ، فإذا هو قائم ، فقال : ما حَمَلَك على ما صنعت ؟ قال : يا رب خَشْيَتك ، فَغَفَر له .
فهذه مِن أفعال الكفار واعتقاداتهم ، ولكن منع مانع من كُفرهم .
وهذا يؤكِّد قاعدة : ليس كل مَن فَعل الكُفر يُعتبر كافرًا .
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الإنسان قد يكون فيه شُعبة من شُعب الإيمان وشُعبة من شعب النفاق ، وقد يكون مُسلماً وفيه كفر دون الكفر الذي يَنقل عن الإسلام بالكلية ، كما قال الصحابة ؛ ابن عباس وغيره : كفر دون كفر . وهذا قول عامة السلف ، وهو الذي نص عليه أحمد وغيره . اهـ .

والله تعالى أعلم .