المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما قول فضيلتكم في موضوع ( مشاركة المرأة ولقاؤها الرجال في عصر الرسالة ) ؟



هاري بوتر
11-02-09, 09:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فضيلة الشيخ عبد الرحمن

جزاك الله كل خير على ما تقوم به من نشر التوعية الدينية بين المسلمين

أرجو من فضيلتك إفادتنا بصحة هذا الموضوع ونشره


بعض وقائع مشاركة المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية

ولقاؤها الرجال في عصر الرسالة

في المسجد

· عن أسماء بنت أبي بكر قالت : دخلت علي عائشة والناس يصلون...فأطال رسول الله r جدا حتي تجلاني الغشي... ولغط نسوة من الأنصارفانكفأت إليهن لأسكتهن... وفي رواية : قام رسول الله خطيباً فذكر فتنة القبر التي يفتتن فيها المرء فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة. ( رواه البخاري ومسلم )
تجلاني الغشي : أي علاني مرض قريب من الإغماء لطول الوقوف
انكفأت إليهن: رجعت إليهن

وقد ساقه النسائي والإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه البخاري فزاد بعد قوله ضجة : ( حالت بيني وبين أن أفهم آخر كلام رسول الله فلما سكت ضجيجهم قلت لرجل قريب مني أي بارك الله فيك ماذا قال رسول الله في آخر كلامه؟...


إن صلاة النساء خلف الرجال دون حاجز يعتبر من هدي النبي r في هيئة صلاة الجماعة في المسجد.

· عن فاطمة بنت قيس...فلما انقضت عدتي سمعت المنادي ينادي : الصلاة جامعة...وفي رواية : فنودي في الناس أن الصلاة جامعة فانطلقت فيمن انطلق من الناس فكنت في الصف المقدم من النساء وهو يلي المؤخر من الرجال. ( رواه مسلم )

· عن سهل بن سعد قال : كان الناس يصلون مع النبي r وهم عاقدوا أزرهم من الصغر علي رقابهم... فقيل للنساء : لاترفعن رؤوسكن حتي يستوي الرجال جلوسا. ( رواه البخاري ومسلم )

قال الحاقظ : وإنما نهي النساء عن ذلك لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئاً من عورات الرجال.

· عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت رسول الله r فقالت : يارسول الله جئت لأهب إليك نفسي, فنظر إليها رسول الله فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه, فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست.


( رواه البخاري ومسلم )

قال الحافظ بن حجر : ... وفي رواية سفيان الثوري عند الإسماعيلي : جاءت امرأة إلي النبي r وهو في المسجد... فأفاد تعيين المكان الذي وقعت فيه القصة.

في الجهاد



· عن الربيع بنت معوذ قالت:كنا نغزو مع النبي r فنسقي القوم ونخدمهم ونرد الجرحي والقتلي إلي المدينة.( رواه البخاري )
· عن أنس بن مالك : كان رسول الله r يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا , فيسقين الماء ويداوين الجرحي. ( رواه مسلم )

خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


· عن أنس بن مالك قال : مر النبي r بامرأة تبكي عند قبر فقال : اتقي الله واصبري , قالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها : إنه النبي , فأتت باب النبي فلم تجد عنده بوابين فقالت :لم أعرفك فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولي. ( رواه البخاري ومسلم )
أورد البخاري هذا الحديث مختصرا في باب ( قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري )

قال الحافظ : قال الزين بن المنير ما محصله : عبر بقوله الرجل ليوضح أن ذلك لايختص بالنبي r... وموضع الترجمة من الفقه جواز مخاطبة الرجال النساء في مثل ذلك بما هو أمربمعروف أو نهي عن منكر أو موعظة أو تعزية وأن ذلك لا يختص بعجوز دون الشابة لما يترتب عليه من المصالح الدينية.

في الإحتفالات والولائم

· عن سهل قال : لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي r وأصحابه فما صنع لهم طعاماً ولا قدمه إليهم إلا امرأته أم أسيد, بلّت (وفي رواية: أنقعت) تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي rمن الطعام أماثته له فسقته، تتحفه بذلك، (فكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس).

أماثته : مرسته بيدها وأذابته ( رواه البخاري ومسلم )
ذكر الألباني من آداب الزفاف قيام العروس علي خدمة الرجال : (ولا بأس من أن تقوم على خدمة المدعوين العروس نفسها إذا كانت متسترة وأمنت الفتنة).


قال الحافظ : وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه ولا يخفي أن محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر.


في الزيارة

· عن عائشة:... فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهراً والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك... فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار, فأذنت لها فجلست تبكي معي, قالت : فبينا نحن علي ذلك , دخل رسول الله r علينا فسلم ثم جلس... ( رواه البخاري ومسلم )
· عن عبد الله بن عمرو بن العاص:... أن نفراً من بني هاشم دخلوا علي أسماء بنت عميس فدخل أبو بكر الصديق وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك, فذكر ذلك لرسول الله وقال : لم أري إلا خيراً, فقال رسول الله : إن الله قد برأها من ذلك ثم قام رسول الله علي المنبر فقال : (( لايدخلن رجل بعد يومي هذا علي مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان )). ( رواه مسلم )

وهي تحته : أي زوجه مغيبة : التي غاب عنها زوجها

قال النووي: إن ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية والمشهور عند أصحابنا تحريمة, فيتأول الحديث علي جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم علي الفاحشة لصلاحهم أو مروئتهم أو غير ذلك وقد أشار القاضي إلي نحو هذا التأويل.

· عن عون أبي جحيفة عن أبيه قال : آخي النبي r بين سلمان وأبي الدرداء, فزار سلمان أبا الدرداء فرأي أم الدرداء متبذلة فقال لها : ماشأنك؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا, فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال : كل فإني صائم , قال : ما أنا بآكل حتي تأكل, فأكل, فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال : نم, فنام ثم ذهب يقوم فقال : نم, فلما كان آخر الليل قال سلمان : قم الآن, قال: فصليا فقال سلمان : إن لربك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه, فأتي النبي r فذكر ذلك له فقال النبي : صدق سلمان... ( رواه البخاري )

متبذلة : أي لابسة ثياب البذلة وهي المهنة والمراد أنها تاركة ثياب الزينة

قال الحافظ بن حجر: وفي الحديث من الفوائد مشروعية المؤاخاة في الله وزيارة الإخوان والمبيت عندهم وجواز مخاطبة الأجنبية للحاجة والسؤال عما يترتب عليه المصلحة وإن كان في الظاهرلا يتعلق بالسائل.

اللقاء خلال الضيافة


· عن فاطمة بنت قيس :... فأمرها رسول الله أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي إعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمي تضعين ثيابك عنده , وفي رواية : فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيري القوم منك بعض ما تكرهين... ( رواه مسلم )

يغشاها :يمرون عليها

أم شريك امرأة من الأنصار غنية عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان.


إن رسول الله لم ينه فاطمة عن بيت أم شريك لتجنب لقاء الرجال لأن المخالطة حاصلة علي كل حال بين أم شريك ومن معها من أهلها وبين الضيفان, ثم هي قد وقعت بين فاطمة وبين ابن أم مكتوم. إذن هو بيت واحد يخالط الرجال فيه النساء ولاحرج علي فاطمة أن تري ابن أم مكتوم ولاحرج علي الضيفان أن يرو فاطمة وتراهم, وإنما الحرج في أن تظل مثقلة بالثياب السابغة طول اليوم.


· قصة الرجل الذي جاء إلى النبي r : "فقال r : من يُضيف هذا الليلة رحمه الله؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى أهله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني. قال فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل: فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتىتطفئيه. قال فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح، غدا على النبي rفقال: قد عجب الله من صنيعكما بضيفكماالليلة". ( رواه مسلم )

قال النووي في شرحه لهذا الحديث: "هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة.. منها الاحتيال في إكرام الضيف إذا كان يمتنع منه ,أي من الأكل، رفقًا بأهل المنزل لقوله: أطفئي السراج وأريه أنا نأكل، فإنه لو رأي قلة الطعام وأنهما لا يأكلان معه، لامتنع من الأكل".

ومعنى ذلك أن الأنصاري وامرأته جلسًا مع ضيفهما للأكل معه وإن لم يأكلا فعلاً ؛ إيثارًا للضيف على نفسيهما،فأنزل الله تعالى فيهما في كتابه العزيز ) ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة(

في عيادة المرضي


1- عيادة النساء الرجال


أورد البخاري الحديث الآتي تحت ( باب عيادة النساء الرجال ) وقال : وعادت أم الدرداء رجلا ًمن أهل المسجد من الأنصار.

· عن عائشة أنها قالت : لما قدم رسول الله r المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت : فدخلت عليهما فقلت : يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟...( رواه البخاري )

قال الحافظ : قوله باب عيادة النساء الرجال أي لو كانوا أجانب بالشرط المعتبر ( أي شرط الفتنة )... وقد اعترض عليه بأن ذلك قبل الحجاب, وأجيب بأن ذلك لا يضر فيما ترجم له من عيادة المرأة الرجل فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع بين الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده الأمن من الفتنة.
ومن الشواهد علي عيادة النساء الرجال عيادة أم مبشر بنت البراء لكعب بن مالك لما حضرته الوفاة فإنها دخلت عليه وقالت : يا أبا عبد الرحمن اقرأ علي ابني السلام ( تعني مبشرا ) فقال : يغفر الله لك يا أم مبشر أو لم تسمعي ما قال رسول الله : (( إنما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة يرجعها الله عز وجل إلي جسده يوم القيامة )) , قالت : صدقت فأستغفر الله. سلسلة الأحاديث الصحيحة للأ لباني

2- عيادة الرجال النساء


· عن جابر بن عبد الله أن رسول الله r دخل علي أم السائب فقال : مالك يا أم السائب تزفزفين قالت : الحمي لا بارك الله فيها, فقال : لا تسبي الحمي فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد. ( رواه مسلم )

تزفزفين : ترتعدين
· عن عائشة قالت : دخل رسول الله علي ضباعة بنت الزبير فقال لها : لعلك أردت الحج ؟ قالت والله لا أجدني إلا وجعه, فقال لها : حجي واشترطي قولي: اللهم محلي حيث حبستني, وكانت تحت المقداد بن الأسود.( رواه البخاري ومسلم )

3- عيادة الرجال إخوانهم في حضور النساء


· عن عبد الله بن عمر قال : اشتكي سعد بن عبادة شكوي له فأتاه النبي r يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود, فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله فقال : قد قضي؟ قالوا : لا يا رسول الله , فبكي النبي فلما رأي القوم بكاء رسول الله بكوا فقال : ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا – وأشار إلي لسانه – أو يرحم.

غاشية أهله : أي الذين يغشونه للخدمة من أهله ( رواه البخاري ومسلم )

· عن قيس بن أبي حازم قال : دخلنا علي أبي بكر في مرضه فرأيت عنده امرأة بيضاء موشومة اليدين تذب عنه وهي أسماء بنت عميس ( زوجه ). ( رواه الطبراني )

موشومة اليدين : منقوشة اليدين بالحناء
تذب عنه : تدفع عنه الذباب


اللقاء علي الطعام والشراب


· عن يزيد بن الأصم قال : .. فقال بن عباس... ان رسول لله r بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن العباس وخالد بن الوليد وامرأة أخري إذ قرب إليهم خوان عليه لحم فلما أراد النبي r أن يأكل قالت له ميمونة : إنه لحم ضب فكف يده وقال : هذا لحم لم آكله قط وقال لهم : كلوا, فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة وقالت ميمونة : لا آكل من شئ إلا شيئ يأكل منه رسول الله. ( رواه مسلم )

خوان : ما يجعل عليه الطعام

· عن أنس بن مالك قال : أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي r طعاماً لنفسه خاصة ثم أرسلتني إليه... فوضع النبي يده وسمي ثم قال : إئذن لعشرة فأذن لهم فدخلوا فقال كلوا وسموا الله فأكلوا حتي فعل ذلك بثمانين رجلا ً ثم أكل النبي r بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا.( وفي رواية : ثم أكل رسول الله وأبو طلحة وأم سليم وأنس بن مالك وفضلت فضلة فأهديناها لجيراننا. ( رواه مسلم )

سؤراً : أي بقية من ذلك الطعام

قال الشيخ أبو نعمة الله الأنقروي ( صاحب حاشية علي صحيح مسلم ) : وأما أكله مع أم سليم فأجاز العلماء أن تأكل المرأة مع الأجنبي ...لأن الوجه والكفين منها ليسا بعورة فيباح نظرهما للأجنبي لغير لذة ولا لمداومة لتأمل المحاسن.

وجاء في الموطأ : سئل مالك : هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ فقال مالك : ليس بذلك بأس إذا كان علي وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال ( يعني إذا كان علي طريق متعارف بينهم ), وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله.


فالمرأة يجوز لها أن تأكل مع زوجها ومع من اعتاد أن يأكل معه، وكذلك يجوز لها أن تأكل مع من عرف عن المرأة أنها تأكل معه، كما لو كانت تأكل مع قريب لها غير ذي محرم منها.


بعد العرض لبعض وقائع مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية ولقاؤها الرجال يتبن لنا أن هذه المشاركة كانت سمتاً عاماً للمجتمع المسلم في المجالات العامة. فكانت المرأة تشهد الجماعة والجمعة في مسجد رسول الله r وكان عليه الصلاة والسلام يحثهن علي أن يتخذن مكانهن في الصفوف الأخيرة خلف صفوف الرجال ولم يكن بين الرجال والنساء أي حائل من بناء أو خشب أو نسيج أو غيره.... وكان النساء يحضرن كذلك صلاة العيدين ويشاركن في هذا المهرجان الإسلامي الكبير الذي يضم الكبار والصغار والرجال والنساء.

وكان النساء يحضرن دروس العلم مع الرجال عند النبي r وتجاوز هذا النشاط إلي المشاركة في المجهود الحربي في خدمة الجيش من تمريض وإسعاف ورعاية للجرحي والمصابين بجوار الخدمات الأخري من الطهي والسقي ....

وفي الحياة الاجتماعية شاركت المرأة داعية إلي الخير, آمرة بالمعروف, ناهية عن المنكر. ومن الوقائع المشهورة رد احدي المسلمات علي عمر في المسجد في قضية المهور ورجوعه إلي رأيها علنا وقوله ( أصابت المرأة وأخطأ عمر ).وقد عين عمر في خلافته الشفاء بنت عبد الله العدوية محتسبة علي السوق. وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية التي انتهت إليها رواية الحديث النبوي في عهد عمر بن عبد العزيز, وفاطمة السمرقندية انتهت إليها رواية مسلم, و كريمة أم الخير انتهت إليها رواية البخاري.

والمتأمل في القرآن الكريم وحديثه عن المرأة في مختلف العصور وفي حياة الرسل والأنبياء لايشعر بهذا الستارالحديدي الذي وضعه بعض الناس بين الرجل والمرأة.
فنجد موسي- وهو في ريعان شبابه وقوته- يحادث الفتاتين إبنتي الشيخ الكبير ويسألهما وتجيبانه بلا تأثم ولاحرج ويعاونهما في شهامة ومروءة , وتأتيه إحداهما بعد ذلك مرسلة من أبيها تدعوه أن يذهب معها إلي والدها ثم تقترح علي أبيها بعد ذلك أن يستخدمه عنده , لما لمست فيه من قوة وأمانة.
وفي قضية مريم نجد زكريا يدخل عليها المحراب ويسألها عن الرزق الذي يجده عندها.
وفي قصة ملكة سبأ نراها تجمع قومها تستشيرهم في أمر سليمان وكذلك تحدثت مع سليمان عليه السلام وتحدث معها.


ولا يقال أن هذا شرع من قبلنا فلا يلزمنا , فإن القرآن لم يذكره لنا إلا لأن فيه هداية وذكري وعبرة لأولي الألباب , ولهذا كان القول الصحيح : أن شرع من قبلنا المذكور في القرآن والسنة هو شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه وقد قال تعالي لرسوله : ) أولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتده (.

عبد الرحمن السحيم
11-05-09, 04:12 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

هذا استدلال من في قلبه مرض وهوى وشهوة اختلاط .
ومَسْلَك الانبطاح تحت ضَغط الواقع ، والتأثير السياسي ! مسلك مرذول مذموم ! يؤدِّي إلى تحريف النصوص ، وإلى تحميلها ما لا تحتمل ، بل ويؤدِّي إلى الافتراء على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بالزعم أن ذلك مِن دين الله ، ومِن سُنة نبيِّـه صلى الله عليه وسلم .

وهذا المذكور في السؤال يحتاج إلى جواب مُجْمَل ، وإلى جواب مُفصِّل ؛ أما الجواب الْمُجْمَل فبيانه فيما يلي :

أولاً : أن من استدلّ بِتلك الأدلة خَلَط عملا صالحا وآخر سيئا ! فقد استدلّ بِما لا يدلّ على الاختلاط على جواز الاختلاط ، وسيأتي تفنيد ما استدلّ به تفصيلا – بعون لله وتوفيقه – .

ثانيا : أن الاستدلال ببعض النصوص على الاختلاط الواقع في مجالات كثيرة في حياة كثير من الشعوب االمعاصرة ، لا يقول به عاقل فضلا عن أن قول به عالِم !

ثالثا : أنه لم يُفتِ أحد بِجواز الاختلاط المعاصر ، الذي رفضته بعض أمم الكُفر حينما ذاقت ويلات الاختلاط ، وتحققت مِن مساوئه !
وقد أثبتت الدراسات الغربية أن المدارس الدينية الكنسية ! أفضل في النتائج الدراسية من المدارس العامة ، وذلك لأن مدارس الكنيسة لا يُوجد فيها اختلاط ! وهذا في إحصائيات دراسة فرنسية !
وفي أمريكا – اليوم – هناك دعوات لِمنع الاختلاط ونَبْذِه في المدارس والجامعات .

رابعا : أن الاختلاط لو كان جائزا ، لَوَجب منعه ، لِمَا أفضى إليه في حياة الناس اليوم مِن فِتَن وآثام .
فالأمر الجائز يُمنع مِنه إذا تساهل فيه الناس ، كيف والاختلاط مُحرّم في أصله ؟!
ومن هذا الباب :
قول عائشة رضي الله عنها : لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما مُنعت نساء بني إسرائيل . قال يحيى بن سعيد : قلت لِعَمْرَة : أو مُنعن ؟ قالت : نعم . رواه البخاري ومسلم .
وإنما مُنعت نساء بني إسرائيل من المساجد لِمَا أحدثن وتوسعن في الأمر من الزينة والطيبِ وحسنِ الثياب . ذكره النووي في شرح مسلم .
قال ابن حجر في موضوع آخر مشابه : وفائدة نهيهن - أي النساء - عن الأمر المباح خشية أن يَسْتَرْسِلْن فيه فيُفضي بهن إلى الأمْر الْمُحَرَّم لضعف صبرهن . فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يَحْرُم . اهـ .

قال ابن المبارك : أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين ، فإن أبَت المرأة إلاَّ أن تَخْرُج فليأذن لها زوجها أن تَخْرُج في أطهارها ولا تتزين ، فإن أبَتْ أن تَخْرج كذلك فللزوج أن يمنعها من ذلك . اهـ .

خامسا : أن مَن استدلّ بِتلك الأدلة : لم يُعرِّج على أدلة المنع والتحريم ، وهي كثيرة وصريحة في تحريم ومنع الاختلاط .
ومن القواعد الأصولية : أن الْمَنْع مُقدَّم على الإباحة .
ويُعبِّرون عنها بـ : إذا تعارَض حاظر ومُبيح ، قُدِّم الحاظِر .
أو بعبارة أخرى : ما اجْتَمَع مُحَرِّم ومُبِيح إلاَّ غُلِّب الْمُحَرِّم .
ومِن قواعد الشريعة : ما أفضى إلى مُحرَّم فهو مُحرَّم .
ومن قواعد الشريعة أيضا : سدّ الذرائع ، ويجب سدّها إذا أفْضَتّ وأدّت إلى مُحرَّم .

ومِن أدلة مَنْع وتحريم الاختلاط ، ما يلي :

كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون أمهات المؤمنين من وراء الحجاب والستر .
قال سبحانه وتعالى : ( وَإِذَاسَأَلْتُمُوهُنَّمَتَاعًافَاسْأَلُوهُنَّمِن وَرَاءحِجَابٍذَلِكُمْأَطْهَرُلِقُلُوبِكُمْوَقُلُوب ِهِنَّ ) .
وقال الإمام الزهري في الشهادة على المرأة من وراء الستر : إن عَرفتها فاشْهَد وإلاَّ فلا تشهد .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُخَصِّص يوما للنساء يَتَعلَّمْن فيه .
ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم : غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك ، فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن . رواه البخاري .

ولم تكن النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يختلطن بالرجال ، حتى في الطواف وفي المشي في الطُّرُقات .

روى البخاري عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء إذْ مَنع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال . قال : كيف تَمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ؟
قلت : أبعد الحجاب أو قبل ؟
قال : إي لعمري . لقد أدركته بعد الحجاب .
قلت : كيف يخالطن الرجال ؟
قال : لم يكن يخالطن ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة مِن الرجال لا تُخَالِطهم ، فقالت امرأة : انطلقي نَسْتَلِم يا أم المؤمنين قالت : عنكِ ، وأَبَتْ .
ومعنى ( حَجْرَة ) أي ناحية . يعني أنـها لا تُـزاحم الرجال في الطواف .
ومعنى " أبت " : أي رفضت أن تُزاحم الرجال لِتستلم الْحَجَر الأسود أو الركن .

قال ابن بطال : قال المهلب : قول عطاء : " قد طَاف الرجال مع النساء " ، يريد أنهم طافوا في وقت واحد غير مُخْتَلِطَات بالرِّجال ؛ لأن سُنَّتَهنّ أن يَطُفْن ويُصَلِّين وراء الرجال ، ويَستترن عنهم ؛ لقوله عليه السلام : " طُوفي مِن وراء الناس وأنت رَاكِبة " . وفيه : أن السنة إذا أراد النساء دخول البيت أن يَخْرُج الرجال عنه . اهـ .

وفي حديث أُمِّ سَلَمَة رضي الله عنها قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَة . قَالَتْ : فَطُفْتُ . رواه البخاري ومسلم .

قال ابن عبد البر : وَأَمَّا طَوَافُ النِّسَاءِ مِنْ وَرَاءِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ : " طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ " ... وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِهَا أَنْ تَطُوفَ وَرَاءَ الرِّجَالِ ؛ لأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْبَيْتِ ، فَكَانَ مِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ أَنْ يَكُنَّ وَرَاءَ الرِّجَالِ كَالصَّلاةِ . اهـ .

وقال المهلّب : ينبغي أن تَخْرُج النساء إلى حواشي الطُّرق ، وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث طواف النساء بالبيت مِن وراء الرجال لِعِلّة التزاحم والتناطح .
قال ابن بطال : قال غيره : طواف النساء مِن وراء الرجال هي الـسُّـنَّة ؛ لأن الطواف صلاة ، ومِن سُنة النساء في الصلاة أن يَكُنّ خَلف الرجال ، فكذلك الطواف . اهـ .
وقال النووي : سُنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف .


ولَمَّا دَخَلَتْ مولاة لعائشة عليها فقالت لها : يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا ، واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها : لا آجرك الله . لا آجــرك الله . تدافعين الرجال ؟ ألا كبّرتِ ومررتِ . رواه الشافعي والبيهقي .

وقالت أم سلمة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه ، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم . قالت : نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يُدْرِكهن أحدٌ مِن الرِّجال . رواه البخاري .

بل قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في زَمنه لَمَّا اخْتَلط الرجال مع النساء في الطريق وهو خارج من المسجد فقال : استأخرن ، فأنه ليس لكن أن تُحققن الطريق . عليكن بِحَافَّات الطريق ، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به . رواه أبو داود .

ومَنع النبي صلى الله عليه وسلم النساء مِن مُصافّة الرِّجَال . فقد صلّى النبي صلى الله عليه وسلم مرّة صلاة نافلة وصفّ خَلفه أنس بن مالك وضُميرة رضي الله عنهما ، وجَعَل العجوز مِن خَلْفهم ، ولم يأذن للمرأة أن تَصُفّ إلى جانب أنس ، مع أنها جدته . ففي حديث أنس رضي الله عنه في الصحيحين أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ له , فَأَكَلَ مِنْهُ , ثُمَّ قَالَ : قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ .
قَالَ أَنَسٌ : فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ , فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ , فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ , وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا . فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ انْصَرَفَ .
وَلِمُسْلِمٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ , وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا .
قال ابن عبد البر : لا خلاف في أن سُـنَّة النساء القيام خَلْف الرجال ، لا يجوز لهن القيام معهم في الصف . اهـ .
وقال الحافظ العراقي : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْقِفَ الْمَرْأَةِ وَرَاءَ مَوْقِفِ الصَّبِيِّ . اهـ .

وَمَنَع الصحابة رضي الله عنهم وضوء الرجال مع النساء ، بل ضَرَب عمر رضي الله عنه على ذلك الفِعْل .
فقد روى عبد الرزاق عن إسرائيل بن يونس عن سماك بن حرب عن أبي سلامة الحبيبي قال : رأيت عمر بن الخطاب أتى حِياضا ، عليها الرجال والنساء يتوضؤون جميعا ، فَضَرَبَهَم بالدّرة ، ثم قال لصاحب الحوض : اجْعَل للرجال حِياضا ، وللنساء حِياضا .

وعَلِم الصحابة خُطورة الاختلاط ، لِمَا جَعَل الله في الرجال ميل للنساء ، وفي النساء ميل للرجال ، فَنَهوا عن الاختلاط .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : خُلِق الرَّجُل مِن الأرض فَجُعِلَتْ نِهْمَته في الأرض ، وخُلِقَتْ المرأة مِن الرَّجُل ، فَجُعِلَتْ نِهْمَتها في الرَّجُل ، فاحبِسُوا نساءكم . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
وقوله : " فاحبِسُوا نساءكم " أي : عن مُخالطة الرجال .

وقد مَنَع العلماء مِن مُجرّد السلام على الشابة أو العجوز التي تُشْتَهى التي يُخشى معه وقوع الفتنة .
قال النووي : وأما النساء فإن كُنّ جميعا سَلَّم عليهن ، وإن كانت واحدة سَلَّم عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها ، سواء كانت جميلة أو غيرها . وأما الأجنبى فإن كانت عجوزا لا تُشْتَهَى اسْتُحِبّ له السلام عليها ، واسْتُحِبّ لها السلام عليه ، ومَن سَلَّم منهما لزم الآخر رَدّ السلام عليه ، وإن كانت شابة أو عجوزا تُشْتَهَى لم يُسَلِّم عليها الأجنبي ، ولم تُسَلِّم عليه ، ومَن سَلَّم منهما لم يستحق جوابا ، ويُكْرَه رَدّ جوابه ؛ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال الكوفيون : لا يُسَلِّم الرجال على النساء اذا لم يكن فيهن مَحْرَم . والله أعلم . اهـ .

قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ [ أحمد بن حنبل ] : التَّسْلِيمُ عَلَى النِّسَاءِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ عَجُوزًا فَلا بَأْسَ بِهِ .
وَقَالَ حَرْبٌ لأَحْمَدَ : الرَّجُلُ يُسَلِّمُ عَلَى النِّسَاءِ ؟ قَالَ : إنْ كُنَّ عَجَائِزَ فَلا بَأْسَ .
وَقَالَ صَالِحٌ : سَأَلْتُ أَبِي : يُسَلَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : أَمَّا الْكَبِيرَةُ فَلا بَأْسَ ، وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلا تُسْتَنْطَقُ .
قال ابن مفلِح : فَظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ كَلامَ أَحْمَدَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَجُوزِ وَغَيْرِهَا . اهـ .

والاختلاط الواقع اليوم ، هو شرّ وداء وفتنة وبلاء .
وهل جَنَت الشعوب مِن الاختلاط سوى زيادة أعداد ابناء الزنا ، وفشوّ الفاحشة في المجتمعات ؟
قيل لامرأة شريفة : ما أَزناكِ ؟ أَو قيل لها : لِمَ حَمَلْتِ ؟ أَو قيل لها : لِمَ زَنَيْتِ وأَنتِ سيَّدَةُ قَوْمِكِ ؟ فقالت : قُرْبُ الوِساد ، وطُولُ السِّواد . قال اللحياني : السِّوادُ هنا المُسارَّةُ . ذَكره ابن منظور في " اللسان " ، وذكره ابن القيم في " الجواب الكافي" .

وسبق :
هل الاختلاط حرام ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=35735 (http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=35735)


وأما الجواب الْمُفَصِّل ، فيحتاج إلى وقت ، ولعله يأتي لاحقا – إن شاء الله – .

والله تعالى أعلم .