المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إذا تصدّق الرجُل شفقةً على الفقير ، هل يُخِلّ بشرط الإخلاص ولا يُقبَل عمله ؟



غريب دنياه
10-24-09, 6:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نسمع كثيرا تعريف لكلمة عبادة انها اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال , ظاهرها وباطنها

ثم يلحقها (لايجوز صرف العبادة لغير الله)

حسنا الشكر مثلا يطلق عليها مسمى عبادة لكن يجوز صرفها لغير الله , فمن لا يشكر الناس لايشكر الله

وهناك قاعدة تقول عمل + نية خالصة لله = عبادة

مثلا انفقت صدقة لوجه الله على أيّ فقير ألقاه , لكن اخي في الله انفق صدقة لأنه أشفق على منظر الفقير او المحتاج ذاك فمالفرق في ذلك وهل النية تحكم ان كان العمل عبادة ام ماذا

فهلا وضّحتم لي قاعدة لذلك كي أفنّد , وجزاكم الله خيرا

عبد الرحمن السحيم
10-26-09, 4:52 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

صحيح أن هذا هو تعريف العبادة ، وأن الشكر عبادة ، وكَون العبادة لا تُصرف لِغير الله عَزّ وَجلّ ، لا يعني أن لا يُشكر غير الله على مَعروف صَنَعه ؛ لأن الله عَزّ وَجلّ أمَر بالشُّكْر ، فَدَخَل هذا الشكر فيما يُحبّه الله ويرضاه .
وهذا مثل أن يأتيك ضيف فتذبح له شاة ، فهذا الذبح ليس مِن جِنْس الذبح لِغير الله ؛ لأن هذا مِن إكرام الضيف الذي أمَر الله به ، ولم تُذْبَح الذبيحة قُربانا للضيف ، وإنما ذُبِحَتْ إكْرَامًا للضيف .

وأما مَن صَرَف العبادة لِغير الله على سبيل التقرّب إليه ، فهذا شِرْك لا شكّ فيه ، مثل : أن يذبح لِغير الله تقرّبا للوليّ ، أوْ مِن أجل أن يَرضى عنه الولي ، أو يشفي مريضه ؛ فهذا مِن الشرك بالله عَزّ وَجلّ ، لقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) .

والمثال الذي ذَكرْت ، له أصل في الشرع ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن رجل وجد غُصن شوك على الطريق فأخَّره ، فَشَكَرَ الله له ، فَغَفَرَ له . كما في الصحيحين .
وفي الصحيحين مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ .

فكون الدافع على العَمَل هو الرحمة والشفقة ، لا يُخِلّ بالنية ، بل قد يَعظُم الثواب لِمَا يقوم في نَفْس الشخص مِن رحمة بالْخَلْق ، وتعظيم للخالق ، وإن كان العمل يسيرا ، كما في الأحاديث السابقة .

والله تعالى أعلم .