المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حُـكم قول : ( في مستقر رحمته )



عبد الرحمن السحيم
06-05-02, 3:16 PM
يقول بعض الناس عن الميت أو :
وجمعنا به في مستقر رحمته .
وربما يُقال للحَيّ :
وجمعنا بك في مستقر رحمته .

وهذا القول لا يخلو من ملحظ .

روى البخاري في الأدب المفرد عن أبي الحارث الكرماني قال : سمعت رجلا قال لأبي رجاء : أقرأ عليك السلام وأسأل الله أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمته . قال : وهل يستطيع أحد ذلك ؟ قال : فما مستقر رحمته ؟ قال : الجنة . قال : لم تُصِب . قال : فما مستقر رحمته ؟ قال : رب العالمين .

وصحح إسناده الشيخ الألباني - رحمه الله - في صحيح الأدب المفرد ( ص 286 ) وقال في الحاشية : وهذا الأثر عنه - أي عن أبي رجاء العطاردي - يدل على فضله وعلمه ، ودقة ملاحظته ، فإن الجنة لا يمكن أن تكون مستقر رحمته تعالى ؛ لأنـها صفة من صفاته ، بخلاف الجنة فإنـها خلق من خلق الله ، وإن كان استقرار المؤمنين فيها إنما هو برحمته تعالى ، كما في قوله تعالى : ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) يعني الجنة . اهـ .

أحببت التنبيه على هذه الكلمة لأنها تكثر على بعض الألسنة .والأولى أن يُـقال - مثلاً - جمعنا الله به في دار كرامته ، ونحوها .

وهذا القول قال به أبو رجاء العطاردي ، وهو تابعي . وقال به الإمام الجهبذ الجبل إمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري ، وقال به محدّث الديار الشامية الشيخ الألباني

والقول إذا دار بين المنع والإباحة ؛ قُدِّم المنع ؛ لأن الحظر مُقدَّم على الإباحة ، كما في الأصول .

والله يحفظكم ويرعاكم .

أخوكم .

مســك
06-05-02, 4:07 PM
http://www.alshaki.com/989.gif
,,,بارك الله فيك يا شيخ على هذه الفائدة المهمة التي يقع فيها الكثير منّا في كلامة وكتابته .

http://www.alshaki.com/989.gif

ملاحظة ,,
كيف نوجه قول الخنساء في مقولتها الشهيرة بعد مقتل أخيها وأبناءها الأربعة ((الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته )) وهي صحابية رضي الله عنها

عبد الرحمن السحيم
06-05-02, 10:23 PM
الأخ الفاضل مسك
بورك فيك
هذا الأثر قد رواه البخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح
وذكره المزي في تهذيب الكمال
وأما الأثر الذي أشرتم إليه فلم أرَ له إسنادا .
ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب والحافظ في الإصابة
ويُقدّم ما له إسناد ثابت وقد استشهد به الأئمة واستدلّوا به

تحيات عاطرات

=============

الأخ المسكت

شكرا لك وبارك الله فيك

البتار
06-06-02, 1:44 PM
جزاك الله خيراً وبارك الله فيك على هذا الموضوع القيم

أولاً
هذا أمر متعلق بالعقيدة فهل يعتمد على الآثار في الأمور العقدية ؟؟؟

ثانياً
الأثر الوارد لا يوجد به تصريح بالنهي إنما هو استنباط فهل الاستنباط
يكفي لإثبات أمر عقدي ؟؟ أم لا بد من ورود نهي صحيح صريح ؟؟

ثالثاً
إن قول (( في مستقر رحمته ))
كل من يقولها لا شك أنه لا يقصد استقرار رحمة الله، وإنما المقصود اللقاء في المكان الذي رحم الله به عباده المؤمنين(( الجنة)) فهذا الذي يفهمه كل من القائل والسامع0

فما توجيهكم بارك الله فيكم 0

البتار

عبد الرحمن السحيم
06-06-02, 6:06 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السحيم

وقال في الحاشية : وهذا الأثر عنه - أي عن أبي رجاء العطاردي - يدل على فضله وعلمه ، ودقة ملاحظته ، فإن الجنة لا يمكن أن تكون مستقر رحمته تعالى ؛ لأنـها صفة من صفاته ، بخلاف الجنة فإنـها خلق من خلق الله ، وإن كان استقرار المؤمنين فيها إنما هو برحمته تعالى ، كما في قوله تعالى : ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) يعني الجنة . انتهى كلامه – رحمه الله – .


وطالما أن هذه الكلمة فيها ملحظ ، فالأوْلى تركها
واستبدالها بما ليس فيه لبس ولا ملحظ ولا غموض


وشكرا لك

ابو البراء
09-01-02, 10:00 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيك فضيلة الشيخ على هذا الطرح المهم

وخصوصا أنك أوردت أثرا في المسألة بارك الله فيك إلا أني سألت أحد المشايخ عن المسألة , الشيخ - حامد العلي - فإليك نص السؤال و جوابه - حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسوله أما بعد :
فضيلة الشيخ
أود سؤالك على دعاء كثير ما يقال و هو - أسأل الله تعالى
ان يجمعنا و إياكم في مستقر رحمته -
فما هو حكم الشرع هي هذه الصيغة و هل هي جائزة مع الدليل
.
بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا .
نعم يجوز وإنما استشكلها بعض الناس من كون رحمة الله
تعالى صفة من صفاته فكيف يحصل الاجتماع في مستقرها
والصحيح أن المقصود بالرحمة هنا أثرها وهي الجنة فالجنة
أعظم آثار رحمة الله تعالى وأعظم مستقرها ، لان المصدر
يطلق ويراد به المفعول أو أثر الفعل ، كما سمي عيسى كلمة
الله ، أي أثر كلمة ( كن ) من الله تعالى ، وكما ترى
المطر ينزل على الارض الجدباء فتقول أنظر إلى رحمة الله
أي أثار رحمة الله وليس إلى الصفة نفسها ، ولهذا نقول
هذا بناء أي مبني ، فهو أثر البناء ومفعول عملية البناء
، ونطلق عليه بناء ، وهكذا .

هذا نص السؤال و الجواب عليه

فبدى لي أن المسألة اجتهادية تتفرع من مفهوم تلك العبارة و تأويلها عند أهل العلم .

و الله أعلم


أخوكم في الله : ابو البراء الجزائري

عبد الرحمن السحيم
09-01-02, 10:23 PM
أكرر :

روى البخاري في الأدب المفرد عن أبي الحارث الكرماني قال : سمعت رجلا قال لأبي رجاء : أقرأ عليك السلام وأسأل الله أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمته . قال : وهل يستطيع أحد ذلك ؟ قال : فما مستقر رحمته ؟ قال : الجنة . قال : لم تُصِب . قال : فما مستقر رحمته ؟ قال : رب العالمين .
وصحح إسناده الشيخ الألباني - رحمه الله - في صحيح الأدب المفرد ( ص 286 ) وقال في الحاشية :

وهذا الأثر عنه - أي عن أبي رجاء العطاردي - يدل على فضله وعلمه ، ودقة ملاحظته ، فإن الجنة لا يمكن أن تكون مستقر رحمته تعالى ؛ لأنـها صفة من صفاته ، بخلاف الجنة فإنـها خلق من خلق الله ، وإن كان استقرار المؤمنين فيها إنما هو برحمته تعالى ، كما في قوله تعالى : ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) يعني الجنة . انتهى كلامه – رحمه الله – .

أحببت التنبيه على هذه الكلمة لأنها تكثر على بعض الألسنة .
والأولى أن يُـقال – مثلاً – جمعنا الله به في دار كرامته ، ونحوها .

وهذا القول قال به أبو رجاء العطاردي ، هو التابعي
وقال به الإمام الجهبذ الجبل إمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري
وقال به محدّث الديار الشامية الشيخ الألباني

فرحم الله الجميع .

والجماعة أبعد عن الخطأ عن الواحد .

والله يحفظكم

دخيل الدخيل
03-24-06, 11:07 PM
نفع الله بعلمكم شيخنا الفاضل وجمعنا في دار كرامته ،
جاء إثبات صفة الرحمة في الخطاب بعدة أوجه :
بالاسم : ( الغفور الرحيم )
وبالصفة : ( وربك الغفور ذو الرحمة )
وبالفعل : (يعذب من يشاء ويرحم من يشاء )
وباسم التفضيل : ( وهو أرحم الراحمين )
فالرحمة صفة ذاتية لله نثبتها من غير تكيف ولا تعطيل ولاتمثيل .. ،

وهناك رحمة مخلوقة كما جاء في البخاري ومسلم عن سلمان : ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض ، فجعل منها في الأرض رحمة .. )) اللفظ لمسلم
وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( جعل الله الرحمة ما ئة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين ..) الحديث

وأيضاً إن من أساليب الخطاب العربي ، اطلاق الحال وإرادة المحل كما في قوله تعالى : ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله ) أي الجنة فهو من التعبير بالحال عن المحل وفيه إشعار بقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لن يدخل أحدكم الجنة عمله فقيل له : حتى أنت يارسول الله ؟ فقال : حتى أنا إلا أن يتغمدني الله تعالى برحمته )) وجاء عند البخاري بلفظ : (( .. إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة ..)) ، وقد أعجبني شيخي الفاضل دقة لفظكم بالأولوية . محبكم في الله

دخيل الدخيل
03-25-06, 1:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد : فعينٌ لا تعلو على حاجب ،
ما ذكر عن الخنساء فقد تتبعت أثرها ، ذكره ابن عبدالبر في الإستيعاب (4/1827) وابن حجر في الإصابة (7/615) والصفدي في الوافي بالوفيات (10/243) : عن الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي وهو المعروف بابن زبالة ـ قال عنه ابن حجر ـ أحد المتروكين ، عن عبدالرحمن بن عبدالله عن أبيه عن أبي وجيزة عن أبيه قال : حضرت الخنساء.. ، وذكره الكلاعي ( ت:634هـ) في الاكتفاء بما تضمنه من معازي رسول الله (4/215) دون إسناد .

وأما عن قوله : ( في مستقر رحمته ) :
فقد ذكر ابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (194) : قال حدثنا عبدالرحمن بن صالح حدثنا عبدالله بن قبيصة عن ليث عن مجاهد أنه كان يكره أن يقول اللهم أدخلني في مستقر رحمتك فإن مستقر رحمته هو نفسه .
وجاء في نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي (2/848) :حدثنا محمد بن كثير أنبأ سفيان عن زيد بن جبير قال سمعت أبا البحتري قال : (( لا يقولن أحدكم : اللهم أدخلني مستقر رحمتك ،فإن مستقر رحمته نفسه )) . وذكر هذا الأثر أيضاً : محمد بن أحمد الملطي (ت:377هـ) في التنبيه على أهل الأهواء والبدع (1/145) .
والرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان :
أحدهما : مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله ، والثاني : مضاف إليه ضافة صفة إلى الموصوف به ، فمن الأول قوله في الحديث الصحيح : (( احتجت الجنة والنار )) فذكر الحديث وفيه : (( فقال للجنة إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء )) [مسلم (2847) ] ، فهذه رحمة مخلوقة مضافة إليه إضافة المخلوق بالرحمة إلى الخالق ، وسماها رحمة لأنها خلقت بالرحمة وللرحمة ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : (( خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ..) ومنه قوله تعالى : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ) ومنه تسميته تعالى للمطر رحمة ، بقوله ( وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ) ،
قال ابن القيم : وعلى هذا فلا يمتنع الدعاء المشهور بين الناس قديما وحديثا ، وهو قول الداعي : اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك ، وذكر البخاري في كتاب ( الأدب المفرد ) له عن بعض السلف وحكي فيه الكراهة ، قال : إن مستقر رحمته ذاته ، وهذا بناء على أن الرحمة صفة ، وليس مراد الداعي ذلك ، بل مراده الرحمة المخلوقة التي هي الجنة.أ.هـ [ بدائع الفوائد (2/157) .

وجاء في الفتاوى الكبرى لابن تيمية ( 5/544) باب عقد الذمة وأخذ الجزية : ( ..ويكره الدعاء بالبقاء لكل أحد لأنه شيء قد فرغ منه ونص عليه الإمام أحمد في رواية أبي أصرم وقال له رجل : جمعنا الله وإياك في مستقر رحمته فقال لا تقل هذا . وكان أبو العباس : يميل إلى أنه لا يكره الدعاء بذلك ويقول أن الرحمة ههنا المراد بها الرحمة المخلوقة ومستقرها الجنة وقول طائفة من السلف . أ.هـ

قال ابن القيم :
ولكن الذين كرهوا ذلك لهم نظر دقيق جداً ، وهو أنه إذا كان المراد بالرحمة الجنة نفسها لم يحسن إضافة المستقر إليها ، ولهذا لا يحسن أن يقال : اجمعنا في مستقر جنتك ، فإن الجنة نفسها في دار القرار ، وهي المستقر نفسه ، كما قال : ( حسنت مستقراً ومقاماً ) فكيف يضاف المستقر إليها ؟ والمستقر هو المكان الذي يستقر فيه الشيء ، ولا يصح أن يطلب الداعي الجمع في المكان الذي تستقر فيه الجنة ..فتأمله ، ولهذا قال : مستقر رحمته ذاته ، والصواب أن هذا لا يمتنع ، حتى ولو قال : صريحاً اجمعنا في مستقر جنتك ، لم يمتنع ، وذلك أن المستقر أعم من أن يكون رحمة أو عذاباً ، فإذا أضيف إلى أحد أنواعه أضيف إلى ما يبينه ويميزه من غيره ، كأنه قيل في المستقر الذي هو رحمتك لا في المستقر الآخر .
ونظير هذا أن يقول : اجلس في مستقر المسجد ، أي : المستقر الذي هو المسجد ، والإضافة في مثل ذلك غير ممتنعة ولا مستكرهة ، وأيضاً : فإن الجنة وإن سميث رحمة لم يمتنع أن يسمى ما فيها من أنواع النعيم رحمة ، ولا ريب أن مستقر ذلك النعيم هو الجنة ، فالداعي يطلب أن يجمعه الله ومن يحب في المكان الذي تستقر فيه تلك الرحمة المخلوقة في الجنة ، وهذا ظاهر جداً فلا يمتنع الدعاء بوجه .. والله أعلم . أ.هـ كلام ابن القيم في بدائع الفوائد (2/157ـ158) .
قلت : هذا نقل الفقير إلى الله ،
أحبكم في الله