المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلخيص كتاب (فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام و بيان موقف الإسلام منها ) تأليف د.غالب بن



الكندري
10-12-09, 08:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سوف اقوم بتلخيص كتاب (فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام و بيان موقف الإسلام منها ) تأليف د.غالب بن علي عواجي.
سيكون التلخيص بمقدار العشر او زياده او نقصان .و على صيغة سؤال و جواب ...
و بإذن الله سوف يكون الموضوع متجدد حتى انتهي من الكتاب و هو 3 اجزاء ... في كل يوم أحد بإذن الله سوف أقوم بوضع ما انتهيت منه في هذا الموضوع ..
اسأل الله ان يوفقني و يوفقكم لما يحب و يرضاه ..
نبدأ ...

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل الأول : الهدف من دراسة الفرق .

سـ : الأهداف من دراسة الفرق ؟
جـ :
1- تذكير المسلمين بما كان عليه أسلافهم من العزة و الكرامة و المنعة حينما كانوا يدا واحدة .
2- لفت أنظارهم الى الحال الذي يعيشونه و ما لحقهم من خسارة بسبب تفرقهم .
3- توجيه الأمة الإسلامية إلى الوحدة فيما بينهم بالتركيز على ذم التفرق و بيان مساوئه و محاسن اتحاد المسلمين .
4- تبصير المسلمين بأسباب الخلافات التي مزقتهم ليجتنبوها .
5- معرفة ما يطرأ على العقيدة الإسلامية من أفكار و أراء هدامة مخالفة لحقيقة الإسلام بعيدة عن طريقه الواضحة .
6- رصد تلك الحركات و الأفكار التي يقوم بها أولئك الخارجون عن الخط السوي و الصراط المستقيم لتعرية دورهم الخطر في تفريق وحدة الأمة الإسلامية .
7- حتى تبقى الفرقة الناجية علما يهتدى به بعيدة عن تلك الشوائب الطارئة على العقيدة .
8- وصل حاضر الأمة بماضيها و بيان منشأ جذور الخلافات بينهم و التي أدت إلى تفرقهم فيما مضى من الزمان للتحذير منها .
9- دعوة علماء المسلمين إلى دراسة إلى القيام بدراسته و فحصه و استخراج الحق من ذلك .

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل الثاني : أهمية دراسة الفرق و رد شبهة من يريد عدم دراستها .

سـ : لماذا نشغل أنفسنا بدراسة فرق انتهت و ربما لم يعد لها ذكر على الألسنة ؟
جـ : إن هذا التساؤل قد انطوى على مغالطات خفية و نية سيئة أو جهل شنيع و ذلك :
1- إن هذه الفرق و إن كانت قديمة فليست العبرة بأشخاص و لكن العبرة بوجود أفكار تلك الفرق في وقتنا الحاضر .
2- تكشف جذور البلاء الذي شتت قوى المسلمين و فرقهم شيعا .
3- الدعوة الى الاجتماع و اتحاد كلمة المسلمين فيه تكثير لعدد الفرقة الناجية .
4- ترك الناس دون دعوة إلى التمسك بالدين الصحيح فيه إبطال لما فرصه الشرع من القيام بواجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .
5- عدم دراسة الفرق و الرد عليها فيه إفساح المجال للفرق المبتدعة أن تفعل ما تريد .

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل الثالث : النهي عن التفرق .

المبحث الأول : أدلة من القرآن الكريم :

سـ : مما جاء في القرآن في النهي عن التفرق و تدعو إلى الوحدة ؟
جـ :
1- قوله تعالى ( و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا )
2- قوله تعالى ( إن الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا لست منهم في شيء )

المبحث الثاني : أدلة من السنة النبوية :

سـ :احاديث كثيرة في الدعوة إلى الاجتماع و التحذير من التفرق منها ؟
جـ :
1- في حديث العرباض بن سارية قوله صلى الله عليه و سلم ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة ).
2- رواية عن انس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( إن بني إسرائيل افترقت على إحدى و سبعين فرقة و إن أمتي ستفترق على اثنين و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة و هي الجماعة )

الحديث الـ 2 الذي اضاف إلى التحذير من الافتراق الإخبار بهلاك تلك الفق الضالة إلا واحدة منها ...سند هذا الحديث :
روى هذا الحديث بعدة أسانيد إلا أن العلماء وقفوا بالنسبة لقبوله المواقف التالية :
1- منهم من لم يصححه و لم يجوز الاستدلال يه كابن حزم و غيره .
2- منهم من اكتفى بتعدد طرقه و تعدد الصحابة الذين رووا هذا المعنى عن رسول صلى الله عليه و سلم .
3- ومنهم من أخذ به و حاول أن يحصر الفرق في العدد المذكور كالبغدادي و غيره .

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل الرابع : حصر الفرق في العدد المذكور في حديث الافتراق .


المبحث الأول : من الفرقه الناجية .

سـ : من الفرقة الناجية ؟
جـ : اختلف العلماء على أقوال قيل :
1- إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام .
2- هم العلماء المجتهدون الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن أمتي لا تجتمع على ضلالة")).
3- إنهم خصوص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم في روايه : (( ما أنا عليه اليوم و أصحابي )) .
4- أنهم جماعة غير معروف عددهم ولا تحديد بلدانهم .
5- أن الجماعة هم جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير .

المبحث الثاني : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( كلها في النار إلا واحدة ) .

سـ : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( كلها في النار إلا واحدة ) ؟
جـ: ذكر الشاطبي ما حاصله :
1- أن هذه الفرق لا بد أن ينفذ فيها الوعيد لا محالة .
2- أنهم مثل أهل الكبائر تحت المشيئة .
3- أن الأولى عدم التعرض لتعيين الفرق غير الناجية بالحكم عليها بالنار ، لأن النبي نبه عليها تنبيها إجماليا لا تفصيليا إلا القليل منهم كالخوارج .

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل الخامس :كيف ظهر الخلاف و التفرق بين المسلمين .

سـ : كيف ظهر الخلاف و التفرق بين المسلمين ؟
جـ : كان الخلاف في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ينتهي فور وصوله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم و بعد وفاتة و حتى اخر عصر الخلفاء الراشدين كان المسلمون على منهج واحد في أصول الدين و في فروعه إلا أنه قد وجدت بعض الأمور التي كانت محل خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة الرسول مباشرة و لكنهم قضوا عليها بثباتهم و نياتهم الصادقة نذكر منها على سبيل الإيجاز :
1- ما أصاب بعض الصحابة من الدهشة من موت الرسول صلى الله عليه وسلم هل مات الرسول كما مات غيره من الأنبياء ؟ إلى ان جاء أبو بكر رضي الله عنه قضى على هذا الخلاف و أقر الجميع بموت الرسول .
2- اختلفوا في موضع دفنه :
1- فأراد اهل مكة رده إلى مكة .
2- و أراد أهل المدينة دفنه بها .
3- و قال آخرون بنقله إلى بيت المقدس .
لكن الخليفة الراشد الصديق قضى على هذا الخلاف حينما روى لهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه ) .

3- اختلفوا في جيش أسامة .
4- اختلفوا في قتال مانعي الزكاة .
5- و كالاخنلاف في الإمامة لمن تكون لقريش أم الأنصار .

ثم تفاقم الصدع و الانشقاق الخطير إلأى ان انتهى بمقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضى الله عنه .

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل السادس : سعة الخلاف الذي كان يحصل بين الصحابة و موقفهم منه و كيف تطور بعدهم إلى تمزق وحدة الأمة الإسلامية .

سـ : ما مدى سعة الخلاف الذي كان يحصل بين الصحابة و موقفهم منه و كيف تطور بعدهم إلى تمزق وحدة الأمة الإسلامية ؟
جـ : أن جل خلافهم إنما كان حول فهم النص من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، و ظل الخلاف في حياتهم لا يراد به إلا الوصول إلى الحق و التمسك به ، ثم جاء من بعدهم أشكال من الناس بعضهم كان منافقا فأظهر الإسلام و الموافقة ثم عمل على تضخيم الخلاف و بعضهم استغل اختلاف الصحابة في بعض المسائل و اتخذ منه سبيلا لتمزيق وحدة الأمة الإسلامية .

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل السابع : مظاهر الخلاف بين المسلمين .

سـ : مظاهر الخلاف بين المسلمين ؟
جـ:
1- خلافات عقدية و سياسية .
2- خلافات علمية .

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل الثامن : كيف تبدأ الفرق في الظهور .

سـ : كيف تبدأ الفرق في الظهور ؟
جـ : يذكر علماء الفرق انه عندما يريد شخص معرفة ظهور فرقة من الفرق فإن ذلك من غير اليسير الوصول إليه دون تخمين أو شك و ذلك ، لأن الفرقة لا تستحق هذا الاسم إلا بعد مرورها بمراحل متعددة تبدأ فكرة فرديه او جماعيه ثم تتكون إلى ان تصبح فرقه ذات منج مميز لها سياسيا او اجتماعيا .

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل التاسع : منهج العلماء في عد الفرق .

سـ : ما هو منهج العلماء في عد الفرق ؟
جـ: كل واحد منهم يعدها حسب اجتهاده و ما وصل اليه علمه .

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل العاشر : ما المراد بأمة الإسلام .


سـ : ما المراد بأمة الإسلام ؟
جـ : الأقوال في هذه المسألة كما يلي :
1- أن هذه التسمية تشمل كل مقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
2- أنها تشمل كل من يرى وجوب الصلاة إلى جهة الكعبة .
3- أنها تشمل كل من أقر بالشهادتين ظاهرا ولو كان مضمرا للنفاق و الكفر .
و الصحيح في هذا كله أنه لا يدخل في الإسلام إلا من أقر به ظاهرا و باطنا .

الباب الأول : مقدمة في الفرق .
الفصل الحادي عشر : أهم أسباب نشأة الفرق .

سـ : أذكر الأسباب العامة للتفرق ؟
جـ :
1- وجود علماء انحرفت عقائدهم .
2- غلبة الجهل .
3- عدم فهم النصوص فهما سليما .
4- موافقة الخلاف و الفرقة لهوى في النفوس فأصروا عليه .
5- تدخل سلطان العصبية البغيضة .
6- استحكام قوة الحسد في النفوس .
7- الرغبة في إحياء البدع و الخرافات .
8- تقديس العقل و تقديمه على النقل .
9- بث الدعايات المنفرة عن الاعتقاد الصحيح .
10- وجود تأثيرات خارجية .

و هذه التأثيرات الخارجية تكمن في الأمور التالية :
1- في اختلاط المسلمين بغيرهم و دخول غير المسلمين في الإسلام و إصرارهم على التمسك ببعض الأفكار التي كانوا عليها قبل دخولهم الإسلام .
2- وجود حركة ثقافية ، و ترجمات لكتب عديدة تحتوي على أمور جديدة غريبة أخذت حيزا من تفكير المسلمين .
3- تأثر بعض المسلمين بغيرهم من أهل الديانات السابقة بعد أن عايشوهم .
4- قد يواجهه بعض المسلمون من ضغوط ينتج عنها جيل ينظر إلى تلك الأمور على أنها حقائق و عقيدة صحيحة للآباء و الأجداد .
5- دخول كثير من الناس في الإسلام ظاهرا و هم يبيتون النية لهدمه .

الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة والجماعة .
الفصل الثاني : الأخطار التي تحيط بأهل السنة و الجماعة .

سـ : اذكر تلك الأخطار التي بقيت للمسلمين ؟
جـ :
1- محاربة المسلمين في تمسكهم بكتاب ربهم تعالى .
2- محاربة المسلمين بتمسكهم بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم .
3- محاولة دق إسفين بين الكتاب و السنة و ذلك بدعواهم أنه يجب الأخذ فقط بالقرآن دون السنة النبوية .
4- بتشكيكهم في صلاحية تعاليم ديننا الإسلامي في هذا العصر بزعمهم .
5- بث دعايات ضد أهل السنة و تشويه ما هم عليه من المعتقدات الصحيحة .
6- محاربتهم عن طريق تمجيد العقل و تقديسه و جعله مصدر التشريع .
7- محاربتهم عن طريق التأويلات الفاسدة للنصوص لإبعادهم عن مدلولاتها .
8- محاربتهم عن طريق الحرب النفسية و إدخال اليأس و الوهن في قلوبهم .
9- محاربتهم عن طريق تقوية بعضهم على بعض ليضربوا عصفورين بحجر : - إضعافهم ماديا و بشريا – دوام حاجتهم إليهم
10- إحياء البدع على المستويات بل و محاولة إخضاع أهل الحق لها بالترهيب و الترغيب .
11- محاولة حصر مفهوم الإسلام و تعاليمه في القيام بالعبادة فقط .ا
12- إشغال أهل الحق بفتن مختلفة و نظريات باطلة بقصد صرفهم عن التوجه إلى نقد المخالفين أو بقصد إشغالهم بالردود عليها .
13- إشغالهم بدعوات التجديد في الدين أي بإحداث البدع .
14- تأييد كل الدعوات الهدامة و المبادئ المنحرفة كدعوى النبوة .

الباب الثاني : فرق أهل السنة و الجماعة .
الفصل الثالث : عقيدة فرق أهل السنة و الجماعة .

سـ : لا يزال الكثير من الناس يجهلون هذه الطائفة و يجهلون كثيرا من مبادئها لأسباب كثيرة منها ؟
جـ :
1- بسبب انصراف الناس عن مدارستها بجد .
2- لعدم وجود من يقدمها للناس في أماكن تجمعاتهم و بالصورة المرضية .
3- لقوة الدعايات ضد السلف و ضد كتبهم .
4- لعدم تمكينهم و تمكين كتبهم من الانتشار في كثير من بلدان المسلمين لوقوف أعداء السلفية ضدها .

سـ : أن فرقة السلف أهل السنة و الجماعة هم الفرقة الناجية و الطائفة المنصورة ؟
جـ : شهادة المصطفى صلى الله عليه وسلم أكبر شاهد و لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها , فقد أتضح منهاجهم القويم و شهد لهم النبي العظيم صلى الله عليه وسلم بأنهم على الحق و الهدى و أنه لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله و هم على الحق .

الباب الثاني : فرق أهل السنة و الجماعة .
الفصل الرابع : أسماء هذه الطائفة و ألقابهم .

سـ : أذكر أسماء السلف الصحيحة التي أطلقت عليهم هي :
جـ :
1- أهل السنة و الجماعة .
2- السلف الصالح .
3- الفرقة الناجية .
4- أهل الحديث و السنة .
5- أهل الأثر .
6- الطائفة المنصورة .

سـ : عرف أهل السنة ؟
جـ : لغة : هي الطريقة أو الطرق الواضحة و السلوك الطيب .
اصطلاحي : كل ما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم من أقواله و أفعاله و تقريراته . و يطلق على المتمسكين بها أهل السنة و هي تسمية مدح لهم كما يطلق على المخالفين أهل بدعة و هي تسميه ذم لهم .

سـ : ما المراد بالسنة عند الإطلاق ؟
جـ : يتحصل أقوال العلماء أن المراد بالسنة عند الإطلاق ما يلي :
1- يراد بها كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم .
2- يراد بها الحديث النبوي .
3- يراد بها العقيدة .
4- يراد بها التمسك بالكتاب و السنة و هدى الصحابة في كل الأمور .
5- يراد بها ما يقابل البدع .

سـ : معنى الجماعة ؟
جـ : تطلق على الطائفة أو الفرقة أو الأمة الذين يرتبطون بمنهج واحد و هدف واحد .

سـ : ما الخلاف في المراد بالجماعة ؟
جـ : 1- قيل الجماعة هم السواد الأعظم ... و اختلف في المقصود بالسواد الاعظم قيل هم كثرة الناس و قيل هم العلماء وقوى هذا القول كثير من العلماء فقد قيل .... * انهم العلماء المجتهدون في كل عصر * أنهم خصوص الصحابة * انهم جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير واحد * أنهم جماعة على الحق أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم << و هذا الذي يترجح .

سـ : عرف السلف ؟
جـ : لغة : يقال سلف الرجل آباؤه المتقدمون و الجمع أسلاف و سلاف .
اصطلاحا : اختلف العلماء في المفهوم من إطلاق تسمية السلف على من تطلق و في أي زمن أطلقت و هل هذا الوصف باق يصح الانتساب اليه ام لا :
1- ذهب المحققون من اهل العلم الى ان مفهوم السلف عند الاطلاق يراد به الصحابة و التابعون لهم بإحسان و أتباع التابعين .
2- هناك من خصص لفظ السلف عند الإطلاق بالصحاة فقط .
3- و منهم من خص لفظ السلف بالصحابة و من تبعهم دون غيرهم .
4- و منهم من خص السلف بالقرون الثلاثة فقط .

سـ : عرف الفرقة الناجية ؟
جـ : الفرقة في اللغة : اسم يطلق على طائفة او جماعة من الناس : و الناجية وصف لتلك الفرقة بالنجاة

سـ : تسمية أهل الحديث و السنة ؟
جـ : إذا اطلقوا العلماء في تسميتهم فقالوا أهل الحديث و السنة فإنهم لا يردون التقسيم إنما هي بمعنى واحد .، و هناك فرق بين مصطلح اهل السنة و اهل الحديث و ان عبر باحدهما عن الاخر في ابواب الاعتقاد .

سـ : أهل الأثر ؟
جـ : المراد بها كل من تمسك بنصوص الكتاب و السنة و يردون بالاثر م اثر عن الله و نبيه صلى الله عليه وسلم من تلك النصوص .

سـ : تسميتهم الطائفة المنصورة ؟
جـ : هذه التسمية للسلف اخذت من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله و هم ظاهرون ) وقد فسر العلماء هذه الطائفة بانهم كل من تمسك بالكتاب والسنة و عمل الصحابة .

سـ : الأسماء و الألقاب الباطلة التي ينبز بها أهل الباطل أهل الحق من السلف الصالح ؟
جـ :
1- المشبهة – النقصانية – المخالفة – الشكاك – و تنبزهم بهذه الألقاب الجهمية لاثباتهم صفات الله .
2- الحشوية – النابتة او النوابت – المجبرة المشبهة و تنبزهم بهذه الألقاب المعتزلة و الزنادقة و سائر اهل الكلام والخوارج .
3- المجبرة او الجبرية و تنبزهم بهما القدرية .
4- الناصبة او النواصب – العامة –الجمهور –المشبهة – الحشوية و تنبزهم بها الرافضة .
5- المشبهة – المجسمة – الحشوية – النوابت – الغثاء – الغثراء و تنبزهم بها الاشاعرة والماتريدية .

نشرح بعض الأسماء و الألقاب :
1- فأما إطلاقهم عليهم مشبهة فقد تصور هؤلاء المبطلون أن السلف حينما أثبتوا تلك الصفات لله تعالى على ما يليق بجلاله و عظمته لورودها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تصوروا أن هذا الإثبات يقتضي تشبيه الله بخلقه لأنهم لم يدركوا من دلالات هذه الأسماء إلا ما أدركوه من تعلقها بالمخلوق وفاتهم الفرق الذيلا يعلمه إلا الله بين الخالق و المخلوق .
2- و أما زعمهم أن أهل السنة نقصانية فلقولهم أن الإيمان يزيد و ينقص فلا ريب أنهم يكذبون بهذا النبز قول الله عز وجل و قول نبيه صلى الله عليه وسلم في إثبات زيادة الإيمان و لردهم النصوص الواردة في هذا حيث زعموا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص و أما أهل السنة فإنهم لا يختلف منهم إثنان في أن الإيمان يزيد و ينقص يزيد بالطاعات و ينقص بالمعاصي .
3- و أما تسميتهم لأهل السنة مخالفة فنعم أن أهل السنة مخالفة .
4- اما تسميتهم لأهل السنة بالشكاك من قبل المرجئة فإنها تسمية ظالمة لأن السلف لم يشكوا في دينهم ولا في أخبار ربهم و نبيهم ولا في شيء ثبت بالكتاب و السنة فالمرجئة أولى بهذا النبز لشكهم .
5- اما نبزهم لاهل السنة بأنهم حشوية : فهو بمعنى أنهم حشو الناس أي لا قيمة لهم أو بمعنى أنهم يروون الأحاديث لا يميزون بين صحيحها و سقيمها فانظر اخي القارئ الى هذه الجرأة للمعتزلة و من شايعهم كيف يفترون الكذب على السلف .
6- و أما نبزهم لأهل السنة بأنهم نوابت بمعنى أن أهل السنة يشبهون نوابت الأشجار الصغيرة .
7- أما نبزهم لأهل السنة بأنهم جبرية أو مجبرة أو قدرية فإنه بالتأمل في مذهب القدرية و الجبرية و أهل السنة يتبين الحق من يستحق اسم الجبرية أهل السنة ام المبتدعة من خلال معرفة ما يلي : **مذهب القدرية المحتجون بالقدر على الله تعالى و هم المشركون ** مذهب الجبرية ** مذهب أهل السنة .
8- و أما نبزهم للسلف بأنهم ناصبة فقد كذب الرافضة و افتروا أن يكون أي شخص من السلف قد نصب العداوة لأهل البيت او للرسول صلى الله عليه وسلم .
9- و أما ما نبزهم لمن عداهم من السلف و سائر المسلمين بالعامة فهو لقب تشنيع في مقابل تسميتهم لأنفسهم الخاصة و هذه التزكية الكاذبة لأنفسهم شابهوا فيها اليهود الذين سموا أنفسهم شعب الله المختار و سموا من عاداهم بالجوييم .
10- و اما نبزهم لاهل السنة بانهم مجسمة لاثباتهم صفات الله كما جاءت في القران الكريم وفي السنة المطهرة .
11- و اما نبزهم لهم بأنهم غثاء و غثراء فهو بمعنى ان اهل السنة هم كالغثاء الذي يحمله السيل عند انحداره ، و الغثراء بمعنى سفلة الناس .
12- و قد نبزوهم ايضا بتسميتهم (( زوامل اسفار )) تشبيها لهم بالجمال التي يحمل عليها (( و اصحاب اقاصيص و حكايات و اخبار )) وكل هذه الاوصاف هم منها براء .

فتاوى زيزوم
10-16-09, 07:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماشاء الله تبارك الله أخينا , تلخيص رائع جداً
جزيتم خيرا , وبارك الله في علمك وزادكم الله إخلاص وتقوى
أتمنى اجد تلخيص لـ كتب أخرى جديده أسلوبكم رائع جدا
فتاوى زيزوم

الكندري
10-17-09, 02:13 PM
الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة و الجماعة .
الفصل الخامس : ما هي عقيدة السلف و ما هو منهجهم في مسائل الاعتقاد و الاستدلال لها ؟ و ما عنى كلمة العقيدة؟

سـ : ما هي العقيدة ؟
جـ : هي ما يعتقده الشخص في قرارة نفسه و يعقد العزم عليه و يراه صحيحا سواء أكان صحيحا في حقيقة الأمر أم باطلا .

• وعقيدة السلف التي يعتقدونها في قرارة أنفسهم و قد عقدوا العزم على العمل بها هي جملة ما أخذوه عن كتاب الله و سنة نبيه و هو الاعتقاد الصحيح و الواقع الحق الذي لا يزيغ عنه إلا هالك .

سـ : ذكر بعض العلماء ان اهل الاهواء إزاء السنة النبوية ينقسمون إلى فرقتين ؟
جـ :
1- فريق لا يتورع عن ردها و إنكارها إذا خالفت مذهبه و ما ألفه من أقوال و أفعال ثم يختلق لردها شتى الأعذار الباطلة .
2- فريق آخر يثبتون السنة في ظاهرهم و يعتقدون بصحة النصوص و لكنهم يشتغلون بتأويلها إلى ما يوافق هواهم و ينصر معتقداتهم .

سـ : منهج أهل السنة في تقرير العقيدة يتمثل في الأمور التالية :
جـ :
1- التمسك بالكتاب و السنة و العمل بينهما .
2- العمل بما ورد عن الصحابة في قضايا العقيدة و الدين و غيرهما .
3- الوقوف عند مفاهيم النصوص و فهم دلالاتها .
4- الاعراض عن البدع و عن اهلها .
5- لزوم جماعة المسلمين و نبذ التفرق و التحذير منه .

سـ : ما هي مزايا منهج أهل السنة ؟
جـ : لهذا المنهج مزايا قيمة من اهمها :
1- ان هذا المنهج هو ما دل عليه كتاب الله تعالى و دلت عليه سنة نبيه صلى الله عليه و سلم و دل عليه عمل الصحابة و من تبعهم بإحسان .
2- ان هذا المنهج الذي ساروا عليه كان من اقوى اسباب بقاء عقيدتهم صافية نقية لا تشوبها شوائب الضلال .

سـ : أدل أهل السنة على وجوب لزوم ذلك المنهج ؟
جـ : استدلالهم من القران الكريم :
1- قوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما ).
2- قوله تعالى : ( و اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) .
3- قوله تعالى : ( و ان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) .
4- قوله تعالى : ( و من اظلم ممن ذكر بآيات ره فأعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ) .

استدلالهم من السنة النبوية :
1- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( مثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح و طعمها مر ) .
2- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (إن الله يرفع بهذا الكتاب اقواما و يضع به آخرين ) .
3- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن لذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب ) .
4- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من رغب عن سنتي فليس مني ) .

الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة و الجماعة .
الفصل السادس : أقوال السلف في وجوب التمسك بالسنة و الحذر من البدع .

سـ :اتفق المسلمين سلفهم و خلفهم من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا أن الواجب عند الاختلاف في أي أمر من أمور الدين بين الأئمة و المجتهدين هو ؟
جـ : الرد إلى كتاب الله و سنة نبيه عليه الصلاة والسلام .. قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول ) .

و هم يؤكدون ان الخير كله فيها و ان الشر كله في الابتعاد عنها و في الابتداع الذي يسببه اتباع الهوى و البعد عن السنة و السير خلف التأويلات الباطلة التي هلك بسببها الكثير ممن جرفتهم التيارات المنحرفة ، قال عبدالله بن مسعود ( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ) و عن معاذ بن جبل كلام له رضي الله عنه قال ( فإياكم و ما ابتدع فإنما ابتدع ضلالة ) و عن عبد الله بن الديليمي قال : ( إن أول ذهاب الدين ترك السنة يذهب الدين سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة ) .

سـ : أستدلالهم على وجوب العمل بما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم ؟
جـ : مما ورد :
1- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها عضوا عليها بالنواجذ ) اخرجه الترمذي .
2- عن خصوص ابي بكر و عمر بن الخطاب قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر و عمر ) .

سـ : يدل وقوف السلف عند حدود النص على ؟
جـ : من أقوى الأدلة على عمق فهمهم و قوة ذكائهم و حرصهم على ما ينفعهم في دينهم يه يظهر صدق متابعتهم لنبيهم عليه الصلاة والسلام .

سـ : إعراض السلف عن أهل البدع ؟
جـ : الإعراض عن أهل البدع و عن مخالطتهم فقد أصبح أمرا معلوما بالضرورة عند أهل السنة فقد حذروا من مجالسة أهل البدع و الاستماع إلهيم لعلمهم أن اصحاب البدع يوردون الشبهات يضللون بها العامة قال تعالى : ( و إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) , و قال تعالى : ( و قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى تخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) ، و قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إياكم و محدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) و في رواية ( و شر الأمور محدثاتها و كل بدعة ضلالة ) ، قال ابن مسعود : ( و ستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله و قد نبذوه وراء ظهورهم عليكم بالعلم و إياكم و البدع و التنطع و التعمق و عليكم بالعتيق ) ، و عن تحذيرهم من الدخول في الخصومات مع أهل الأهواء جاء رجل إلى الحسن البصري فقال : ( يا أبا سعيد إني أريد أن أخاصمك .فقال الحسن : إليك عني فإني عرفت ديني إنما يخاصمك الشاك في دينه ) ،و عن بغض اهل الاهواء و حب الابتعاد عنهم قال ابو الجوزاء : ( لئن يجاورني قردة و خنازير أحب إلى من أن يجاورني أحد منهم ) .

الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة و الجماعة .
الفصل السابع : لزوم السلف جماعة المسلمين و تحذيرهم من التفرق و أدلتهم على ذلك .

سـ : السلف جماعة المسلمين و تحذيرهم من التفرق و أدلتهم على ذلك .
جـ : الأدلة من كتاب الله تعالى :
1- قال تعالى : ( و اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) .
2- قال تعالى : (إن الذين فرقوا دينهم كانوا شيعا لست منهم في شيء ) .
الأدلة من السنة النبوية :
1- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا و أن تعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا و أن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) .
2- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله و اني رسول الله الا باحدى ثلاث النفس بالنفس و الثيب الزاني و المارق من الدين التارك للجماعة ) .

الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة و الجماعة .
الفصل الثامن : الثناء على السلف رحمهم الله تعالى .

سـ : تقسيم أهل الحق للصحابة الكرام ؟
جـ : ينقسمون إلى مهاجرين و أنصار .

سـ : تقسيم أهل الباطل للصحابة الكرام ؟
جـ : ينقسمون إلى قسمين مرتدين و هم سائر الصحابة و غير مرتدين و هم عدد لا يتجاوز أصابع اليد .

سـ : اذكر ثناء الله على الصحابة الكرام ؟
جـ : من ثناء الله على الصحابة في كتابه العزيز :
1- قوله تعالى : ( و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) .
2- قوله تعالى : ( محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ) .
3- قوله تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) .
4- قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله والذين آووا و نصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ) .
5- قوله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح و قاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد و قاتلوا و كلا وعد الله الحسنى و الله بما تعلمون خبير ) .

سـ : اذكر ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم و ثناء السلف عليهم ؟
جـ : من ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم :
1- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا أحدا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) .
2- عن عمران بن حصين و غيره قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة .
3- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها ) .
من ثناء السلف عليهم :
- عن ابن عباس انه قال لا تسبوا اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام احدهم ساعة يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من عمل احدكم اربعين سنة و في رواية وكيع : ( خير من عبادة أحدكم عمره ) .

الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة و الجماعة .
الفصل التاسع : جهودهم في خدمة الإسلام .

سـ : تنوعت جهود السلف في خدمة الإسلام و أهمها هي :
جـ :
1- جهودهم الحربية .
2- جهودهم في بيان العقيدة الإسلامية .

الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة و الجماعة .
الفصل العاشر : بيان وسطية أهل السنة في مسائل الاعتقاد و سلامتهم من ضلالتي الإفراط و التفريط .

سـ : أذكر الأمور التي تبين وسطية أهل السنة والجماعة ؟
جـ :
1- وسطيتهم بين الأمم الكافرة أصحاب الديانات الوضعية .
*و يظهر هذا بوضوح عند المقارنة بين مفهوم الذات الإلهية في عقيدة أهل السنة و في عقائد غيرهم .
*وسطيتهم بالنسبة للإيمان بذات الله تعالى .
*وسطيتهم بالنسبة للإيمان بالأنبياء .
*وسطيتهم في عبادة الله تعالى .
*وسطيتهم في صفات الله تعالى بين أصحاب الأديان المحرفة من ، وجوب الإيمان و اليقين بجميع أسماء الله و صفاته ، و و أن لا يوصف إلا بما وصف نفسه بالقرآن الكريم او على لسان نبيه ،و الإيمان بمعاني الصفات ، و الإيمان بأن القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر ، و الإيمان بأن الكلام في الصفات فرع عن معرفة الذات .
2- وسطيتهم بين الفرق التي تنتسب إلى الإسلام .
*وسطيتهم بالنسبة لأسماء الله تعالى و صفاته بين الفرق المنتسبة إلى الإسلام .
*وسطيتهم في الحكم على أصحاب المعاصي .
*وسطيتهم في الإيمان بالقدر .
*وسطيتهم في موقفهم من الصحابة رضي الله عنهم ، وقف أهل السنة بالنسبة للصحابة بين غلو الغالين و تقصير المخالفين وقد تميز موقفهم منهم بأمور كثيرة منها :
1- ان الصحابة هم خير البشر بعد محمد صلى الله عليه وسلم .
2- الاعتراف بكل ما ذكر عنهم من الفضائل في القرآن و السنة و أقوال أهل العلم .
3- السكوت عما شجر بينهم من اختلافات .
4- الشهادة بالجنة لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بها أو جاءت في القرآن .
5- الاعتراف بأنهم كلهم على فضل .
6- الاقتداء بهم و التحلي بفضائلهم و اقتفاء آثارهم .
7- لا نرفع أحدا منهم فوق منزلته ولا ندعي له فضائل لم تثبت و هم في غنى عن مدحهم بما لم يثبت لهم .
8-الايمان بأن زوجات النبي طاهرات مطهرات و انهن امهات المؤمنين و يؤمنون بوجوب محبة اهل البيت.
9- لا يدعون عصمة أي شخص كائنا من كان .
10- لا يكفرون احد من الصحابة .
11- يتولون الصحابة كلهم و يترضون عنهم .

الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة و الجماعة .
الفصل الحادي عشر : علامات و سمات الفرقة الناجية و علامات و سمات الفرق الهالكة مزايا العقيدة السلفية و أصحابها .

سـ : المتبع لسلوك السلف سيجد أنهم تميزوا بصفات كثرة منها ؟
جـ :
1- أنهم أعرف الأمة بالحق .
2- و أرحم الأمة بالخلق .
3- و أرحم الناس بخصومهم من بعضهم البعض .
4- و من أشد الناس رجوعا إلى الحق و انقيادا له و وقوفا عنده .
5- و من أشدهم رحابة صدر و دماثة خلق و تسامح و إنصاف في حال قدرتهم على المخالفين لهم .
6- و من اكثرهم تواضعا و تلطفا و ابعدهم عن سيئ الاخلاق .
7- لا يشمتون بأحد ولا يظهرون الاستهزاء الا بالقدر الذي يتبين به غرضهم من الرد على المخالفين ان كان ذلك ضروريا .

سـ : كانت للصحابة مواقف تشهد بنبل اخلاقهم منها ؟
جـ : مواقفهم في سقيفة بني ساعدة ، و تجاه أهل الذمة ، و حال الحرب مع المخالفين ، و الحفاظ على العهود و المواثيق .

سـ : اذكر سمات و صفات أهل البدع من الفرق الهالكة ؟
جـ : الصفات التي يتصف بها هؤلاء تجد انها كثيرة ومنها :
1- بغي بعضهم على بعض و التطاول في السباب .
2- اختلافهم لأتفه الأسباب و كثرة تفرقهم .
3- اتباعهم لما يهوون حسبما تمليه عليهم رغباتهم و تكفير بعضهم البعض .
4- تتبعهم المتشابه و إثارة الخلافات حوله .
5- بغضهم لأهل السنة و اختراع الألقاب الباطلة لهم .
6- قبولهم للروايات الكاذبة .
7- قبولهم للأخبار التي لا يصدقها العقل .
8- عدم اهتمامهم بالسنة النبوية .

الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة و الجماعة .
الفصل الثاني عشر : ذكر أشهر أئمة أهل السنة و مؤلفاتهم في العقيدة .

سـ : اذكر أسماء أئمة لأهل السنة كمثال على الثراء الفكري عند علماء السلف ؟
جـ : ابو عبدالله سفيان بن سعيد الثوري – سفيان بن عيينة – مسلم بن الحجاج – ابن عمرو عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي – أحمد بن حنبل – علي بن المنديني – ابو ثور ابراهيم بن خالد – ابو عبدالله محمد بن اسماعيل البخاري – ابو زرعة عبيد الله بن عبدالكريم – الائمة الاربعة – ابن كثير – ابو جعفر محمد بن جرير الطبري – ابن خزيمة – ابن القيم – ابن تيمية – سهل بن عبدالله التستري.

سـ : جمع الإمام احمد بن حنبل في المسند أحاديث كثيرة بين فيها عقيدة السلف ضمن تلك الأحاديث التي أوردها و كتب في بيان العقيدة الكتب اذكرها ؟
جـ : - السنة – الإيمان – الرد على الزنادقة – فضائل الصحابة .

الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة و الجماعة .
الفصل الثالث عشر : تنبيهات مهمة على مسائل في العقيدة .

- الزعم بأن التفويض في الصفات هو مذهب السلف و ذلك ان عقيدة السلف في هذا هي الالتزام التام بما جاء في كتاب الله تعالى او في سنة النبي و في الوحيين كل النصوص تؤكد على الاثبات في الصفات لا على التفويض و هو ما كان عليه الصحابة في اعتقادهم في باب الصفات و ما كان عليه سائر التابعين و من تبعهم .
- من المزاعم الباطلة قول البعض ان السلف يمرون الصفات كما جاءت دون فهم معانيها و هذا غير صحيح فإن السلف إنما يريدون بإمرارها كما جاءت في الكيفيات لا في معانيها فإن كيفية الصفات من الأمور المجهولة و الؤال عنها بدعة أما المعاني فواضحة و معقولة .
- الزعم بأن الله تعالى في كل مكان و استدلالهم بآيات معية الله لخلقه و تفسيرهم لها بأنها المعية الذاتية لله تعالى عن ذلك فإن السلف فسروا هذه المعية من الله بأنها إحاطة علمه عز وجل بجميع ما يجري فلا يخفى عليه شيء و ذاته تعالى فوق عرشه و هو مع كل مخلوق بعلمه و إحاطته .
- الزعم بأن السلف يعتقدون ان الله في السماء أي في داخلها او انها تحيط به او انه بإحدى السماوات تحوزه تعالى الله عن ذلك .فهذه أقوال اهل البدع وليست أقوال اهل السلف .
- الزعم بأن السلف مجسمة او حشوية او مشبهة او جبرية او قدرية او نابتة او غثاء او غثراء او غير ذلك من الالقاب التي اطلقت على السلف نبزا لهم فإن مذهب السلف هو بخلاف ذلك كله .
- الزعم بان آيات الصفات من المتشابه قول لأهل البدع .
- القول بأن الأشاعرة هم أهل السنة و الجماعة او انه لا فرق بينهم فهذا قول من يجهل الفرق بينهم في قضية الصفات وغيرها .
- القول بأن الأشاعرة هم المتمسكون بمذهب الأشعري رحمه الله ، و هذا خطأ نشأ من عدم اعتراف هذه الطائفة برجوع الأشعري رحمه الله الى مذهب اهل السنة و الجماعة كما صح عنه ذلك و كما قرره في كتبه كالإبانة و المقالات و غيرها و قد صرح بما لا خفاء به بأنه على مذهب الأمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله .
- قول بعض أهل البدع ننزه الله عن التشبيه و التمثيل و التركيب و التبعيض و حلول الحوادث و الجسم و تعدد القدماء..الخ كلها كلمات أهل البدع .
- تقسيم أهل السنة و الجماعة إلى السلف و خلف و إن جميعهم يسمون بالسلف و بأهل السنة و الجماعة، هذا خلط غير صحيح و جمع بين نقيضين فإن الخلف مؤولة الصفات و ليسوا هم السلف المثبتة لها و يلتحق بهذا ايضا ما اصله اهل البدعة بقولهم مذهب السلف اسلم و مذهب الخلف اعلم و احكم و هو تقسيم باطل و تفضيل للمؤولة و المحرفة على السلف اصحاب السنة و الجماعة الذين مذهبهم اسلم و اعلم و احكم .
- الزعم بانه يجب التأويل خصوصا في بعض النصوص و ان من لم يؤولها وقع في الخطأ و أن من منع التأويل فإنه سيضطر هنا إليه و إلا كان كلامه باطلا بزعمهم ، و كذلك فإن من منع التأويل مطلقا و قال به هنا كان دليلا على تناقضه فيما يزعم هؤلاء الخلف .
- السلف لا يحبون إطلاق كلمة (( الصحوة الإسلامية )) مع ان هذه العبارة قد انتشرت كثيرا على ألسنة الناس و سبب كراهيتهم لها أنها تشعر السامع أن المسلمين كانوا في غفوة تامة و ليس لهم دعوة إلى الله و لا جهاد في سبيله و لم يعرفوا الإسلام إلا بعد أن نبغ دعاة هذه العبارة و حركتهم التي يزعمون أنها صحوة جديدة في الإسلام .
- السلف لا يفرقون بين الطائفة المنصورة و الطائفة الناجية .
- ليس من عقيدة السلف الاحتفاء بأعياد الميلاد و لا رأس السنة الميلادية أو الهجرية و لا يعترفون الا بعيدين كبيرين هما عيد الفطر و عيد الأضحى و عيد ثاني صغير يوم الجمعة .
- ليس من عقيدة السلف الاعتراف بما يسمى ( تقارب الأديان ) لان هذه خدعة جديدة و يهدفون من ورائها الإيحاء للناس بصحة أديان الطوائف المعادية للإسلام و بالتالي الهجوم على الإسلام و أهله .

الكندري
10-17-09, 02:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماشاء الله تبارك الله أخينا , تلخيص رائع جداً
جزيتم خيرا , وبارك الله في علمك وزادكم الله إخلاص وتقوى
أتمنى اجد تلخيص لـ كتب أخرى جديده أسلوبكم رائع جدا
فتاوى زيزوم

هلا وغلا اخوي .. :)
انهيت كتابين قبل هالكتاب و هما كتاب القيامة الصغرى و القيامة الكبرى لـ د.عمر الأشقر
بنفس الطريقة على هيئة سؤال و جواب .
و ان شاء الله احطهم بموضوع واحد .
ربي يحظفك من كل مكروه و يوفقك بالدنيا و الاخره .

محب الطلب
10-17-09, 06:54 PM
جزاك الله خيراً اخي الكريم ونفع بك

الكندري
10-24-09, 10:52 PM
الباب الثالث : دراسة عن الخوارج .

الفصل الأول : تمهيد وجود الخوارج في الماضي و الحاضر .



الخوارج فرقة كبيرة من الفرق الاعتقادية و تمثل حركة ثورية عنيفة في تاريخ الإسلام السياسي شغلت الدولة الإسلامية فترة طويلة من الزمن و لقد بسطوا نفوذهم السياسي على بقاع واسعة من الدولة الإسلامية في المشرق و المغرب العربي و في عمان و حضرموت و زنجبار و ما جاورها من المناطق الإفريقية و في المغرب العربي و لا تزال لهم ثقافتهم المتمثلة في المذهب الإباضي المنتشر في تلك المناطق و ايضا بعض أفكار الخوارج كـ الأزارقة المتعلقة بتكفير العصاة لا يزال لها اتباع .



الباب الثالث : دراسة عن الخوارج .

الفصل الثاني : التعريف بالخوارج .



سـ : عرف الخوارج ؟

جـ : لغة : جمع خارج ، و خارجي اسم مشتق من الخروج .

اصطلاحا : اختلف العلماء في التعريف الاصطلاحي للخوارج ، و حاصل ذلك :

1– منهم من عرفهم تعريفا سياسيا عاما ، اعتبر الخروج على الإمام المتفق على إمامته الشريعة خروجا في أي زمن كان .

2- و منهم من خصهم بالطائفة الذين خرجوا على الإمام علي رضي الله عنه .

3- و عرفهم بعض علماء الإباضية بأنهم طوائف من الناس في زمن التابعين و تابع التابعين أولهم نافع بن الأزرق .

الراجح هو التعريف 2 .



الباب الثالث : دراسة عن الخوارج .

الفصل الثالث : أسماء الخوارج و سبب تلك التسميات .



سـ : للخوارج اسماء كثيرة بعضها يقبلونه و بعضها لا يقبلونه ؟

جـ : من تلك الأسماء :

1- الخوارج : هو اشهر اسمائهم و هم يقبلونه على اساس انه مأخوذ من قول الله : ( و من يخرج من بيته مهاجرا إلى الله و رسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) و هذه تسمية مدح ، و ينفونه إذا أريد به أنهم خارجون عن الدين أو الجماعة أو عن علي رضي الله عنه لأنهم يزعمون أن خروجهم على علي أمرا مشروعا بل هو الخارج عليهم في نظرهم .

2- الحرورية : نسبة إلى المكان الذي خرج فيه أسلافهم عن علي .

3- الشراه : نسبة على الشراء الذي ذكره الله بقوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ) و هم يفتخرون بهذه التسمية و يسمون من عداهم بذوي الجعائل .

4- المارقة : تنطبق عليهم احاديث المروق الوارده في الصحيحين في مروقهم من الدين .

5- المحكمة : هي من اول اسمائهم التي اطلقت عليهم و قيل السبب في إطلاقها عليهم اما لرفضهم تحكيم الحكمين و اما لتردادهم كلمة (( لا حكم إلا لله )) و هو الراجح .

6- النواصب : مبالغتهم في نصب العداء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .



الباب الثالث : دراسة عن الخوارج .

الفصل الرابع : متى خرج الخوارج .



سـ : متى خرج الخوارج ؟

جـ : اختلف المؤرخون و علماء الفرق في تحديد بدء نشأتهم و خلاصة ذلك ما يلي :

1- أنهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، المقصود به ما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم من قيام ذي الخويصرة ( عبدالله ذي الخويصرة التميمي ) معترضا على قسمة الرسول للفيء ، و أنه لم يعدل .

2- أنهم نشأوا في عهد عثمان رضي الله عنه ، من قال هذا القول يرد عليه أن اولئك الثوار البغاة كان هدفهم قتل عثمان و أخذ المال ولا ينطبق عليهم وصف فرقة ذات طابع عقائدي خاص .

3- أنهم نشأوا في عهد علي رضي الله عنه حين خرج عليه طلحة و الزبير كما يزعم بعض علماء الإباضية ، و هذا القول للورجلاني الإباضي فانه قول مردود فان طلحة و الزبير رضي الله عنهما لا يصح وصفهما بالخوارج و كان معهما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و قد شهد الله لها بالإيمان و طلحة و الزبير من العشرة المبشرين بالجنة .

4- أو حين خرج الخوارج من المحكمة عن جيشه كما هو الراجح .

5- أنهم ظهروا في عهد نافع بن الأزرق ابتداء من سنة 64هـ ، لم يقل بهذا القول سوا علماء الإباضية لنفيهم وجود صلة ما بين المحكمة و هو قول غير مقبول لوجود تسلسل الأحداث و ارتباطها من المحكمة إلى ظهور نافع بن الأزرق .



الحاصل أن الخوارج بالمعنى الصحيح اسم يطلق على تلك الطائفة ذات الاتجاه السياسي و الآراء الخاصة و التي خرجت عن جيش الإمام علي و التحموا معه في معركة النهروان الشهيرة .



الباب الثالث : دراسة عن الخوارج .

الفصل الخامس : محاورات الإمام علي للخوارج في النهروان .



سـ : و قعت بين الامام علي وبين الخوارج عدة محاورات قبل نشوب المعركة و حينما طلب منهم علي بيان أسباب خروجهم عنه أجابوه بعدة أشياء ، اذكرها مع رد الامام علي رضي الله عنه عليهم ؟

جـ :

1- لماذا لم يبح لهم في معركة الجمل أخذ النساء و الذرية كما أباح لهم أخذ المال .

الرد :

اباح لهم المال بدل المال الذي أخذه طلحة و الزبير من بيت المال البصرة ثم هو مال قليل .
النساء و الذرية لم يشتركوا في قتال و هم ايضا مسلمون بحكم دار الاسلام و لم تكن منهم ردة تبيح استرقاقهم .
قال لهم : لو أبحت لكم استرقاق النساء و الذرية فأيكم يأخذ عائشة سهمه فخجل القوم من هذا و رجع معه كثير منهم كما قيل .
2- لما محى لفظة أمير المؤمنين و أطاع معاوية في ذلك عندما كتب كتاب الهدنة في صفين و أصر معه على عدم كتابة علي أمير المؤمنين .

الرد : بأنه فعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحدييبة ، و ذكر إن صحت الرواية أنه قال : أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لي منهم يوما مثل ذلك . ( والله اعلم بصحة هذه الرواية التي يتناقلها المؤرخون ).

3- قوله للحكمين إن كنت أهلا للخلافة فأثبتاني ، بأن هذا شك في أحقيته للخلافة .

الرد : بأنه أراد النصفة لمعاوية و لو قال : احكما لي ، لم يكن تحكيما ثم استدل بقصة وفد نصارى نجران و دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم إلى المباهلة لإنصافهم .

4- لماذا رضي بالتحكيم في حق كان له .

الرد : بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة في حق كان له .



ثم نشبت المعركة مع من بقي منهم على عناده و هزم الخوارج شر هزيمة و تذكر بعض كتب الفرق أنه لم ينج من الخوارج إلا تسعة ، و قتل زعيم الخوارج في هذه المعركة و هو عبدالله بن وهب الراسبي سنة 37 أو38هـ .



الباب الثالث : دراسة عن الخوارج .

الفصل السادس : أسباب خروج الخوارج .



سـ : الأسباب و العوامل التي أدت إلى خروج الخوارج يختلف العلماء في هذا السبب أو ذاك ، و الراجح أن أسبابا مجتمعة هي التي أدت بهم إلى الخروج و نوجز أهم الأسباب ؟

جـ :

1- النزاع حول الخلافة ، ربما يكون هذا هو أقوى الأسباب في خروجهم .

2- قضية التحكيم ، فقد أجبروا الإمام علي على قبول التحكيم و حينما تم ذلك طلبوا منه أن يرجع عنه بل و يعلن إسلامه فرد عليهم ردا عنيفا .

3- جور الحكام و ظهور المنكرات ، هكذا كان الخوارج يرددون في خطبهم و مقالاتهم .

4- العصبية القبلية .



الباب الثالث : دراسة عن الخوارج .

الفصل السابع : حركات الخوارج الثورية و فرقهم و عددهم .



أشرنا فيما مضى إلى أن الخوارج قد كونوا لهم دولة و صار لهم نفوذ و إذا تتبعنا حركاتهم الثورية فإننا نجدها متصلة عنيفة ابتداء من خروج المحكمة على الإمام علي و من خرج بعدهم على الامام علي في شكل جماعات حربية تثور هنا و هناك عليه و على الحكام الأمويين من بعده حرب عصابات إلى أن جاء نافع بن الأزرق سنة 64هـ و بدأ الخوارج يظهرون كفرق كبيرة امتدت إلى عصر الدولة العباسية ، أما فرقهم فإن من رحمة الله بالناس أن الخوارج تفرقوا فيما بينهم و لو اتحدوا لكانوا كارثة على المسلمين المخالفين لهم و يذكر العلماء ان الخوارج كانوا يختلفون و يتفرقون لأتفه الأسباب فتفرقوا فرقا كثيرة قد لا يكون ضروريا عدها هنا فإن بعض تلك الفرق انتهى في وقته و بعضها اندمج مع فرق أخرى و بعضها رجع عن مقالاته كما فصلته كتب الفرق ، و اما عددهم فإنه يجد الباحث عن عدد فرق الخوارج الأصلية و الفرعية أنه أمام أعداد مختلفة و ذلك لأن كتب الفرق الإسلامية لم تتفق على تقسيم فرقهم الرئيسية أو الفرعية على عدد معين ، فلماذا يصعب معرفة عدد فرق الخوارج فنجيب بان السبب في ذلك يعود إلى :

1- ان الخوارج فرق حربية متقلبة ، فلم يستطع العلماء حصرهم حصرا دقيقا .

2- أن الخوارج كانوا يتفرقون باستمرار لإقل الأسباب .

3- أن الخوارج أخفوا كتبهم إما خوفا عليها من الناس أو ضنا بها عنهم مما يجعل دراستهم من خلال كتبهم في غاية الصعوبة .



الباب الثالث : دراسة عن الخوارج .

الفصل الثامن : دراسة أهم فرق الخوارج : و هم الإباضية .



سـ : من هو زعيم الإباضية ؟

جـ : حسبما تذكر مصادرهم ينتسبون إلى جابر بن زيد الأزدي و هو من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنه .



سـ : هل الإباضية من الخوارج ؟

جـ : اتفقت كلمة علماء الفرق – الأشعري فمن بعده – على عد الإباضية فرقة من فرق الخوارج و ليس المخالفون للإباضية فقط هم الذين اعتبروهم في عداد الخوارج و إنما بعض علماء الإباضية المتقدمون ، إذ لا يوجد في كلامهم ما يدل على كراهيتهم لعد الإباضية فرقة من الخوارج ، ولكن بالرجوع إلى ما كتبه بعض العلماء الإباضية مثل أبي إسحاق أطفيش و علي يحيى معمر – نجد أنهم يتبرءون من تسمية الإباضية بالخوارج براءة الذئب من دم يوسف ، ثم يمضي المؤلف المذكور ذاكرا شواهد من مناوئة المحكمة أو الخوارج للعباسين ، و يمثل للخوارج بأئمة الإباضية المعتبرين عندهم مما يدل على أن لا فرق بين الخوارج و الإباضية في التسمية و المبادئ .



سـ : تنقسم الإباضية إلى ؟

جـ : انقسمت الإباضية إلى فرق منها ما يعترف به سائر الإباضية و منها ما ينكرونها و يشنعون على من ينسبها إليهم و من تلك الفرق :

1- الحفصية : أتباع حفص بن أبي المقدام .

2- اليزيدية : أتباع يزيد بن أنسية .

3- الحارثية : أتباع حارث بن يزيد الإباضي .

4- أصحاب طاعة لا يراد بها الله .



سـ : يوجد ست فرق أخرى للإباضية في المغرب اذكرها ؟

جـ : هي :

1- فرقة النكار : زعيمهم رجل يسمى أبا قدامة يزيد بن فندين الذي ثار في وجه إمام الإباضية بالمغرب عبدالوهاب بن رستم و سميت هذه الفرقة بالنكارية لإكارهم إمامة ابن رستم و سميت الفرقة الموافقة لعبدالوهاب بن رستم (( بالوهابية أو الوهبية )) .

2- النفاثية : نسبة إلى رجل يسمى فرج النفوسي المعروف بالنفاث و نفوسة قرية تقع في ليبيا .

3- الخلفية : نسبة إلى خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري الذي كانت له مناوشات مع الدولة الرستمية .

4- الحسينية : زعيمهم رجل يسمى أبا زياد أحمد بن الحسين الطرابلسي .

5- السكاكية : نسبة إلى زعيمهم عبدالله السكاك اللواتي من سكان قنطرار ، تميز بأقوال تخرجه عن الإسلام ، وقد تبرأت منه الإباضية .

6- الفرثية : زعيمهم أبو سليمان بن يعقوب بن أفلح .



سـ : هل كانت للإباضية دولة ؟

جـ : قامت للإباضية دولتان إحداهما في المغرب و الأخرى في المشرق (عمان ) و تمتع المذهب الإباضي فيهما بالنفوذ و القوة ، و ساعد انتشار المذهب الإباضي في عمان بعدها عن مقر الخلافة ثم مسالكها الوعرة . و يرجح دخول المذهب الإباضي عمان إلى فرار بعض الخوارج بعد معركة النهروان إلى هذا البلد كما يرى بعض العلماء و اما بالنسبة للمغرب فإن قيام الدولة الإباضية كان نتيجة لانتشار المذهب الإباضي هناك بين قبائل البربر ، و لقد كانت البصرة هي إحدى القواعد الأساسية لدعاة المذهب الإباضي حيث يتخرج منها دعاة هذا المذهب و ينتشرون في أماكن كثيرة .



سـ : ما هو موقف الإباضية من المخالفين لهم ؟

جـ : ينقسم هذا الموضوع إلى : موقفهم من سائر المخالفين – موقف الإباضية من الصحابة .



موقفهم من سائر المخالفين :

1- اللين والتسامح مع المخالفين :



ما قاله علماء الفرق عنهم :

- نجد ان الأشعري يقول : (( و أما السيف فإن الخوارج جميعا تقول به و تراه ، إلا أن الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف )) .

- و قال الأشعري أيضا : (( و جمهور الإباضية يتولى المحكمة كلها إلا من خرج و يزعمون أن مخالفيهم من أهل الصلاة كفار ليسوا بمشركين )) .

- و قال عنهم : (( و زعموا ان الدار ( أي دار مخالفيهم ) دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار كفر يعني عندهم ))

- و قال : (( و في المعركة لا يقتلون النساء ولا الأطفال على عكس ما يفعله الأزارقة ))



ما قالوه هم عن أنفسهم :

- يقول صاحب كتاب الأديان الإباضي : (( و جوز تزويج نساء أهل الكبائر من قومهم على أصول أهل الاستقامة )) .

- و هناك نصوص في مسامحة الإباضية للمخالفين لهم من حسن المعاملة و عدم اغتيالهم أو استعراضهم و تحريم أموالهم .



2- الشدة على المخالفين :



ما يقوله عنهم علماء الفرق :

- يقول البغدادي : (( إنهم يرون أن المخالفين لهم كفار و أجازوا شهادتهم و حرموا دماءهم في السر و استحلوها في العلانية و زعموا أنهم في ذلك محاربون لله و لرسوله ولا يدينون دين الحق .

- البغدادي و الشهرستاني فيذكران عن الإباضية أنهم يرون أن مخالفيهم براء من الشرك و الإيمان ، و أنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين و لكنهم كفار .

- و قالوا جميعا : إن الواجب أن يستتيبوا من خالفهم في تنزيل أو تأويل فإن تاب و إلا قتل ، كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله و فيما لا يسع .



ما قالوه هم في كتبهم :

- روى الجيطالي الإباضي عن الإمام عبدالوهاب أنه قال : سبعون وجها تحل بها الدماء ، فأخبرت منها لأبي مرداس بوجهين فقال : من أين هذا ؟ من أين هذا ؟

- و قال الوارجلاني : ( فإن قال قائل : هذه أمة أحمد صلى الله عليه وسلم قد قضيتم عليها بالهلاك و بالبدعة و الضلال و حكمتم عليها بدخول النار ما خلا أهل مذهبكم . قلنا : إنما قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم – لا نحن – بقوله حيث قال : (( ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة كلهن في النار ما خلا واحدة ناجية .. كلهم يدعي تلك الواحدة )) .



و هناك نصوص كثيرة أخرى في تزكية مذهبهم و بطلان ما عداه من المذاهب و أن الله لا يقبل أي دين غير دين الإباضية الوهبية عن صاحب العقود الفضية و السالمي و جاعدين خميس الخروصي و صاحب كشف الغمة و صاحب النيل و شفاء العليل و ابن جميع و غيرهم من علماء الإباضية .



موقف الإباضية من الصحابة :

الأمور المتفق عليها عند سائر الخوارج و الترضي التام و الولاء و الاحترام للخلفيتين ابو بكر و عمر بن الخطاب لم تخرج فرقة منهم عن ذلك ، اما الخليفتين الراشدين الآخرين عثمان بن عفان و علي بن ابي طالب فقد هلك الخوارج فيهما و ذموهما مما برأهما الله منه فنذكر موقفهم من الخلفيتين .



موقف الإباضية من عثمان بن عفان :

من الأمور الغربية جدا ان تجد ممن يدعي الاسلام و يؤمن بالله و رسوله من يقع في بغض الصحابة ، خصوصا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة و ثبتت بذلك النصوص حقه : فالخوارج تبرءوا منه و من خلافته بل و حكموا عليه بالارتداد و العياذ بالله و حاشاه من ذلك ، و في كتاب الغمة لمؤلف إباضي من السب والشتم لعثمان ما لا يوصف و لم يكتف بالسب و الشتم و إنما اختلق روايات عن بعض الصحابة يسبون فيها عثمان بزعمه و يحكمون عليه بالكفر ولا شك ان هذا بهتان عظيم منه ، و يوجد كتاب في الأديان و كتاب آخر اسمه الدليل لأهل العقول للورجلاني فيهما انواع السباب و الشتم لعثمان و مدح لمن قتلوه حيث سماهم فرقة أهل الاستقامة و هم في الحقيقة بغاة مارقون لا استقامة لهم إلا على ذلك .



موقف الإباضية من علي بن أبي طالب :

جاء في كتاب كشف الغمة تحت عنوان فصل من كتاب الكفاية قوله : فإن قال ما تقولون في علي بن أبي طالب قلنا له إن عليا مع المسلمين في منزلة البراءة و ذكر أسبابا كلها كذب توجب البراءة منه في زعم مؤلف هذا الكتاب منها حربه لأهل النهروان و هو تحامل يشهد بخارجيته المذمومة ، و صاحب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة يشتم الحسن والحسين و أوجب البراءة منهما بسبب ولايتهما لأبيهما على ظلمه و غشمه .



سـ : ما هي عقائد الإباضية ؟

جـ : للإباضية أفكار عقدية وافقوا فيها أهل الحق و عقائد أخرى جانبوا فيها الصواب فنذكر :

1- ما يتعلق بصفات الله تعالى : انقسموا إلى فريقين فريق نفى الصفات نفيا تاما خوفا من التشبيه بزعمهم – و فريق منهم يرجعون الصفات إلى الذات .

2- عقيدة الإباضية في استواء الله و علوه ، فإنهم يزعمون أن الله يستحيل أن يكون مختصا بجهة ما بل هو في كل مكان .

3- ذهبوا في باب رؤية الله تعالى إلى إنكار و قوعها .

4- و ذهبوا في كلام الله القول بخلق القرآن .

5- وافقوا أهل السنة في مسألة القدر .

6- اختلفوا في إثبات عذاب القبر .

7- اثبتوا وجود الجنة و النار الآن و يثبتون الحوض و يؤمنون بالملائكة و الكتب النزلة .

8- اثبتوا الشفاعة و لكن لغير العصاة بل للمتقين .

9- أما الميزان و ما ثبت أن له كفتين حسيتين مشاهدتين توزن فيه أعمال العباد كما يوزن العامل نفسه فإن الإباضية تنكر هذا الوصف و يثبتون وزن الله للنيات و الأعمال بمعنى تمييزه بين الحسن منها و السيئ .

10- انكروا الصراط و قالوا : انه ليس بجسر على ظهر جهنم و ذهب بعضهم و هم قلة الى اثبات الصراط انه جسر ممدود على ظهر جهنم .

11- وافق معظم الاباضية السلف في حقيقة الايمان .

12- و زيادة الايمان و نقصه مسألة خالف فيها الإباضية سائر الحوارج الذين يرون أن الإيمان جملة واحدة لا يتبعض .

13- اما مسألة الإمامة و الخلافة فقد ذكر بعض العلماء عن الإباضية في مسألة الإمامة و الخلافة أن الإباضية يزعمون أنه قد يستغنى عن نصب الخليفة ولا تعود إليه حاجة إذا عرف كل واحد الحق الذي عليه للآخر و هذا القول أكثر ما شهر عن المحكمة و النجدات .

14- جوز الإباضية التقية خلافا لأكثر الخوارج .



الباب الثالث : دراسة عن الخوارج .

الفصل تاسع : إيضاحات لبعض الآراء الاعتقادية للخوارج .



سـ : هل الخوارج يقولون بالتأويل أم بظاهر النص فقط ؟

جـ : تعريف التأويل في اللغة : التفسير – المرجع – المصير و العاقبة .

اصطلاحي له معنيان : يطلق بمعنى التفسير و البيان و إيضاح المعاني المقصودة من الكلام .. – سطبق بمعنى المآل و المرجع و العاقبة فيقال هذه الآية مضى تأويلها و هذه لم يأت تأويلها .

و الفرق بين المعنيين : أنه لا يلزم من معرفة التأويل بمعنى التفسير معرفة التأويل الذي هو بمعنى المصير و العاقبة فقد يعرف معنى النص و لكن لا تعرف حقيقته كأسماء الله و صفاته فحقيقتها و كيفيتها كما هي غير معلومة لأحد بخلاف معانيها .



و عند الخلف من علماء الكلام و الأصول و الفقه : هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح .

و هذا التأويل مرفوض عند السلف و اعتبروه تحريفا باطلا في باب الصفات الإلهية و قد ظهر هذا المعنى للتأويل متأخرا عن عصر الرسول و عصر الصحابة بل ظهر مع ظهور الفرق و دخلوا منه إلى تحريف النصوص و كانت له نتائج خطيرة إذ كلما توغلوا في تأويل المعاني و تحريفها بعدوا عن المعنى الحق الذي تهدف إليه النصوص ، و بالنسبة لموقف الخوارج فإن العلماء اختلفوا في الحكم على الخوراج بأنهم نصيون أو مؤولون :

1- فذهب بعضهم إلى أن الخوارج نصيون يجمدون على المعنى الظاهر من النص دون البحث عن معناه الذي يهدف إليه و هذا رأي أحمد أمين و أبي زهرة .

2- و ذهب آخرون إلى أن الخوارج يؤولون النصوص تأويلا يوافق أهواءهم و قد غلطوا حين ظنوا أن تأويلهم هو ما تهدف إليه النصوص و على هذا الرأي ابن عباس و شيخ الإسلام ابن تيمية و ابن القيم .

3- و من العلماء من ذهب إلى القول بأن الخوارج ليسوا على رأي واحد في هذه القضية فمنهم نصيون و منهم مؤولون . و هذا هو الراجح .



سـ : ما هو موقف الخوارج من صفات الله ؟

جـ : قد ذكر الشهرستاني عن فرقة الشيبانية قولا لأبي خالد بن عبدالرحمن الشيباني في صفة العلم لله أنه قال : ( إن الله لم يعلم حتى خلق لنفسه علما ، و أن الأشياء إنما تصير معلومة له عند حدوثها ) .

و أما بالنسبة لفرقة الإباضية بخصوصهم فقد تبين من أقوال علمائهم أنهم يفقون منها موقف النفي و التأويل بحجة الابتعاد عن اعتقاد المشبهة فيها كما تقدم .



سـ : ما حكم مرتكبي الكبيرة عند الخوارج ؟

جـ : اختلف الخوارج في الحكم على أهل الذنوب بعد اتفاقهم بصفة عامة على القول بتكفيرهم كفر ملة و حاصل الخلاف نوجزه فيما يلي :

1- الحكم بتكفير العصاة كفر ملة ، و على هذا الرأي المحكمة و الأزارقة و المكرمية و الشبيبية من البيهسية و اليزيدية و النجدات إلا انهم مختلفون في سبب كفرهم فعند المكرمية أن السبب لأجل جهله بحق الله إذ لم يقدره حق قدره و اما النجدات فقد فصلوا القول حسب حال المذنب فإن كان مصرا فهو كافر و لو كان إصراره على صغائر الذنوب و إن كان غير مصر فهو مسلم حتى و إن كانت تلك الذنوب من الكبائر و هو تفصيل بمحض الهوى و الأماني الباطلة .

2- انهم كفار نعمة و ليسوا كفار ملة ، و على هذا المعتقد فرقة الإباضية .

أدلتهم : قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن ) ، أن الله تعالى حصر الناس في قسمين : قسم ممدوح و هم المؤمنون ، و قسم مذموم و هم الكفار ، و الفساق .

و قوله تعالى : ( و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ، فقد زعموا أنها شاملة لكل أهل الذنوب .

و قوله تعالى : ( ذلك جزيناهم بما كفروا و هل نجازي إلا الكفور ) ، فهو أن صاحب الكبيرة لا بد و أن يجازي .

و هذه الاستدلالات مردود عليها .



سـ : ما هي حكم الإمامة عند الخوارج ؟

جـ : انقسموا فيها إلى فريقين :

الفريق الأول : و هم عامة الخوارج و هؤلاء يوجبون نصب الإمام و الانضواء تحت رايته و القتال معه ما دام على الطريق الأمثل الذي ارتأوه له .

الفريق الثاني : و هم المحكمة و النجدات و الإباضية و هؤلاء يرون أنه قد يستغنى عن الإمام إذا تناصف الناس فيما بينهم و إذا احتيج إليه فمن أي جنس كان مادام كفئا لتولي الإمامة و من مبرراتهم :

1- استنادهم إلى المبدأ القائل : لا حكم إلا لله ، و المعنى الحرفي لهذا المبدأ يشير صراحة إلى أنه لا ضرورة لوجود الحكومة مطلقا .

2- أن الحكم ليس من اختصاص البشر بل تهيمن عليه قوة علوية .

3- إن الضروري هو تطبيق أحكام الشريعة ، فإذا تمكن الناس من تطبيقها بأنفسهم فلا حاجة إلى نصب خليفة .

4- ربما ينحصر وجود الإمام في بطانة قليلة و ينعزل عن الأغلبية فيكون بعيدا عن تفهم مشاكل المسلمين فلا يبقى لوجوده فائدة .

5- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشر صراحة و لا شروطا لوجود الخلفاء من بعده .

6- أن كتاب الله لم يبين حتمية وجود إمام و إنما أبان و أمرهم شورى بينهم .



سـ : ما هي شروط الخوارج التي يجب ان تتوفر في الإمام ؟

جـ :

1- ان يكون شديد التمسك بالعقيدة الإسلامية مخلصا في عبادته و تقواه حسب مفهومهم .

2- أن يكون قويا في نفسه ذا عزم نافذ و تفكير ناضج و شجاعة و حزم .

3- أن لا يكون ما يخل بإيمانه من حب المعاصي و اللهو .

4- ألا يكون قد حد في كبيرة حتى ولو تاب .

5- أن يتم انتخابه برضى الجميع لا يغني بعضهم عن بعض .



سـ : أذكر اختلاف الخوارج في الإمام المفضول ؟

جـ : اختلفوا إلى فريقين :

1- ذهب فريق منهم إلى عدم الجواز ، و أ إمامة المفضول تكون غير صحيحة مع وجود الأفضل .

2- و ذهب الفريق الآخر منهم إلى صحة ذلك و أنه ينعقد الامامة للمفضول مع وجود الافضل كما هو الصحيح .



سـ : أي فريق من فرق الخوارج يجيز إمامة المرأة ؟

جـ : الشبيبية تذهب إلى جواز تولي المرأة الإمامة العظمى ، مستدلين بفعل شبيب حينما تولت غزالة زوجته و قيل أمه .



سـ : اذكر موقف الخوارج من عامة المسلمين المخالفين لهم ؟

جـ : انقسموا إلى فريقين :

1- فريق منهم غلاة .

2- فريق آخر أبدى نوعا من الاعتدال .



سـ : ما هو حكم الخوارج في أطفال مخالفيهم ؟

جـ :

1- منهم من أعتبرهم في حكم آبائهم المخالفين فاستباح قلتهم باعتبار أنهم مشركون لا عصمة لدمائهم و لا لدماء آبائهم . هذا قول الازارقة دليلهم قوله تعالى : ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) ، و تبعهم في هذا العجاردة و الحمزية و الخلفية .

2- منهم من جعلهم من أهل الجنة و لم يجوز قتلهم . فهو للنجدات و الصفرية و الميمونة و استدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة و إنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) .

3- و اعتبرهم بعضهم خدما لأهل الجنة .

4- منهم من توقف فيهم إلى أن يبلغوا سن التكليف و يتبين حالهم .

5- الإباضية تولوا أطفال المسلمين و توقفوا في أطفال المشركين ، و منهم من يلحق أطفال المشركين بأطفال المؤمنين .



سـ : أذكر اختلاف العلماء في الحكم على أطفال المشركين ؟

جـ :

1- فذهب بعضهم إلى التوقف في أمرهم فلا يحكم لهم بجنة ولا نار و أمرهم إلى الله .

2- أنهم في النار .

3- أنهم في الجنة .

4- أنهم في منزلة بين المنزلتين أي الجنة و النار .

5- أن حكمهم حكم آبائهم في الدنيا و الآخرة .

6- أنهم يمتحنون في عرصات القيامة بطاعة رسول يرسله الله إليهم .



الباب الثالث : دراسة عن الخوارج .

الفصل العاشر : الحكم على الخوارج .



سـ : اختلفت وجهات النظر في الحكم على الخوارج ؟

جـ :

1- الحكم بتكفيرهم .

2- الحكم عليهم بالفسق و الابتداع و البغي .

الكندري
10-24-09, 11:01 PM
الباب الثاني : فرق السلف أهل السنة و الجماعة .


الفصل الخامس : ما هي عقيدة السلف و ما هو منهجهم في مسائل الاعتقاد و الاستدلال لها ؟ و ما عنى كلمة العقيدة؟
سـ : أدل أهل السنة على وجوب لزوم ذلك المنهج ؟

جـ : استدلالهم من القران الكريم :


4- قوله تعالى : ( و من اظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ) .
استدلالهم من السنة النبوية :


3- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب ) .

تعدل على الآية و الحديث .. :)

الكندري
10-24-09, 11:09 PM
جزاك الله خيراً اخي الكريم ونفع بك


تسلم اخوي على المرور .
الله يحفظك من كل مكروه . :)

مشكاة الكتب
10-25-09, 04:39 AM
جزاكم الله خير الجزاء

الكندري
10-31-09, 06:16 AM
الباب الرابع : الشيعة .
تمهيد ..
يتبين أن ما هم عليه سراب مأخوذ عن أحد شخصين : إما رجل حاقد على الإسلام و أهله ، و إما رجل قد اتخذ الخرافات دينا متعصب لما ألفى عليه آباءه و مشايخه . و قد أوجب الإسلام بذل النصح و بيان الحق و إقامة الحجة و الحق هو ما أثبته كتاب الله و أثبتته السنة النبوية و ما عداه باطل .
و الشيعة كطائفة ذات أفكار وآراء غلب عليهم هذا الاسم و هم من أكذب الفرق على أئمتهم و من أخطرها على المسلمين و ذلك بسبب :
1- استعمالهم التقية المرادفة للكذب .
2- تظاهرهم بنصرة آل البيت ، حيث انخدع بهم كثير من عوام المسلمين .
3- بغضهم لأهل السنة بسبب تعاليم خاطئة و ضعها بعض كبرائهم نتج عنها نفور الشيعة و عدم الوصول بعد محاولات كثيرة من جانب أهل السنة إلى التقارب .
و من الملاحظ على هذه الفرقة أنها كانت بابا واسعا لكل طامع في تحقيق أغراضه من أهل الأهواء :
1- إذ تشيع قوم إيمانا بأحقية أولاد علي بالخلافة حسبما سمعوا من النصوص التي لفقها علماء التشيع .
2- و لان الشيعة أيضا لا يتحرون النصوص الصحيحة ، ولا يهتمون بإيصال السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم لهذا فإن أكثر أحاديثهم رويت عن الأئمة .
3- و لأنهم كذلك أهل عاطفة نحو أهل البيت فيما يظهرون للناس – فلذا يكفي لتوثيق الشخص عندهم أن يكون ظاهره الغلو في أهل البيت و يكون بذلك من الثقات .

الباب الرابع : الشيعة .
الفصل الأول : التعريف بالشيعة لغة و اصطلاحا و بيان التعريف الصحيح .

سـ : عرف الشيعة ؟
جـ : لغة : أطلقت كلمة الشيعة مرادا بها الأتباع و الأنصار و الأعوان و الخاصة .
استعمال مادة (( شيعة )) في القرآن الكريم :
وردت في القرآن مرادا بها معانيها اللغوية الموضوعة لها على المعاني التالية :
1- بمعنى الفرقة أو الأمة أو الجماعة من الناس : قال تعالى : ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ) .
2- بمعنى الفرقة : قال تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا لست منهم في شيء ) .
3- بمعنى أمثال و نظائر : قال تعالى : ( و لقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر ) .
4- بمعنى المتابع و الموالي و المناصر : قال تعالى : ( فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته و هذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه ) .

اصطلاحا : اختلف وجهات نظر العلماء في التعريف بحقيقة الشيعة نوجز أقوالهم فيما يلي :
1- أنه علم بالغلبة على كل من يتولى و أهل بيته .
2- هم الذين نصروا عليا و اعتقدوا إمامته نصا ، و أن خلافة من سبقه كانت ظلما له .
3- هم الذين فضلوا عليا على عثمان رضي الله عنهما .
4- الشيعة اسم لكل من فضل عليا على الخلفاء الراشدين قبله و رأى أن أهل البيت أحق بالخلافة و أن خلافة غيرهم باطلة .

مناقشة تلك الأقوال :
التعريف الأول : فهو غير سديد ، لأن أهل السنة يتولون عليا و أهل بيته و هم ضد الشيعة .
التعريف الثاني : فينضه ما ذهب إليه الشيعة من تصحيحهم خلافة الشيخين و توقف بعضهم في عثمان ، و تولي بعضهم له كبعض الزيدية .
التعريف الثالث :غير صحيح كذلك ، لانتقاضه بما ذهب إليه بعض الشيعة من البراءة من عثمان .
و الراجح من تلك الأقوال هو التعريف الرابع لضبطه تعريف الشيعة كطائفة ذات أفكار و آراء اعتقاديه .

الباب الرابع : الشيعة .
الفصل الثاني : متى ظهر التشيع .

سـ : أذكر أقوال العلماء من الشيعة و غيرهم في تحديد بدء ظهور التشيع تبعا لاجتهاداتهم ؟
جـ :
1- أنه ظهر مبكرا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم و على يديه حيث كان يدعو إلى التوحيد و مشايعة علي جنبا إلى جنب .
تزعم هذا القول : محمد حسين الدين و النوبختي و في عصرنا الحاضر الخميني من علماء الشيعة و غيرهم .
2- أنه ظهر في معركة الجمل حين تواجه علي و طلحة و الزبير . تزعم هذا القول : ابن نديم .
3- أنه ظهر يوم معركة صفين . و تزعم هذا القول : بعض علماء الشيعة كالخونساري و ابو حمزة و ابو حاتم .
4- انه كان بعد مقتل الحسين . تزعم هذا القول : كامل مصطفى الشيبي .
5- أنه ظهر في آخر أيام عثمان و قوي في عهد علي .

و الواقع أن القول الأول الذي قالت به الشيعة مجازفة و كذب صريح لا يقبله عقل ولا منطق ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما بعث لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، و من الوثنية إلى التوحيد ، و إلى جمع الكلمة و إلى عدم التحزب و القرآن و السنة مملوءان بالدعوة إلى الله و عدم الفرقة .

و لعل الراجح هو القول الثالث – أي بعد معركة صفين – على أنه فيما يبدو لا مانع أن يوجد التشيع بمعنى الميل و المناصرة و المحبة للإمام علي و أهل بيته قبل ذلك إذا جازت تسمية ذلك تشيعا لا التشيع السياسي عند الشيعة فإن هؤلاء ليسوا شيعة أهل البيت و إنما هم أعداؤهم و الناكثون لعهودهم لهم في أكثر من موقف .

الباب الرابع : الشيعة .
الفصل الثالث : المراحل التي مر بها مفهوم التشيع .

كان مدلول التشيع في بدء الفتن التي وقعت في عهد علي بن ابي طالب بمعنى المناصرة و الوقوف إلى جانب علي ليأخذ حقه في الخلافة بعد الخليفة الراحل عثمان بن عفان و كان على هذا الرأي كثير من الصحابة و التابعين حيث رأوا أن عليا هو أحق بالخلافة من معاوية بسبب اجتماع كلمة الناس على بيعته و لا يصح ان يفهم ان هؤلاء هم اساس الشيعة و لا انهم اوائلهم اذ كان هؤلاء من شيعة علي بمعنى من أنصاره و أعوانه و مما يذكر لهم هنا انهم لم يكن منهم بغي على المخالفين لهم فلم يكفروهم و لم يعاملوهم معاملة الكفار بل يعتقدون فيهم الإسلام و لم يقف الأمر عند ذلك المفهوم من الميل إلى علي و مناصرة إذا انتقل نقلة أخرى تميزت بتفضيل علي على سائر الصحابة و حينما علك علي بن ابي طالب ذلك غضب و توعد من يفضله على الشيخين بالتعزير و اقامة حد الفرية عليه . و قد كان المشيعون لعلي في هذه المرحلة معتدلين فلم يكفروا احدا من المخالفين لعلي ولا من الصحابة ولم يسبوا احدا و انما كان ميلهم الى علي نتيجة العاطفة وولاء . و اشتهر من هذا الموقف جماعة من أصحاب علي قيل ابو الأسود الدؤلي و أبو سعيد يحي بن يعمر . ثم بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب التطرف و الخروج عن الحق و بدأ الرفض يظهر و بدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الشريرة فأخذ هؤلاء يظهرون الشر فيسبون الصحابة و يكفرونهم و يتبرءون منهم و لم يستثنوا منهم الا قليل كسلمان القارسي و ابي ذر و المقداد و عمار بن ياسر و حذيفة . و حكموا على كل من حضر ( غدير خم ) بالكفر و الردة لعدم وفائهم فيما يزعم هؤلاء ببيعة علي و تنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بعلي في غدير خم المذكور . و كان عبدالله بن سبأ هو الي تولى كبر هذه الدعوة الممقوتة الكافرة و قد علم علي بذلك فنفاه إلى المدائن و قال : ( لا تساكنني ببلدة أبدا ) . و اخيرا بلغ التشيع عند الغلاة الى الخروج عن الاسلام حيث نادى هؤلاء بألوهية علي و قد تزعم هذه الطبقة ابن سبأ ، و قد أحرق علي رضي الله عنه بالنار كل من ثبت أنه قال بهذا الكفر .

توضيح لكلمة ( أحرق بالنار ) :على القول بأنه أحرقهم فإنه لم يحرقهم بالنار مباشرة و إنما حفر ثلاث حفر كبار ثم أضرم النار في حفرتين و جعلهم في الثالثة و جعل الدخان يتسرب إليها من الحفرتين فاختنقوا بالدخان و ماتوا به و حينما رأوا بأنه يريد أن يحرقهم ازدادوا عنادا و استكبارا متخذين من عزمه على حرقهم دليلا على إلوهيته لأنه كما عللوا بذلك – لا يحرق بالنار إلا رب النار .

الباب الرابع : الشيعة .
الفصل الرابع : أسماء الشيعة .

سـ : اذكر أسماء الشيعة ؟
جـ :
- الشيعة ( و هو أشهر أسم من أسمائهم ولا خلاف بين العلماء في إطلاقه عليهم كاسم عام ) .
- الرافضة ( قد أطلقه عليهم بعض العلماء فجعله اسما لجميع الشيعة ) .
- الزيدية ( و هي تسمية لبعض الناس يطلقونها على جميع الشيعة ) .

سـ : من أين أخذت تسمية الرافضة ؟
جـ : اخذت من قول زيد بن علي لبعض الشيعة : رفضتموني .. فسموا رافضة .

و ليس معنى هذا أنهم لم يكونوا على عقيدة الرفض بل هم رافضة و لهذا طلبوا من زيد أن يكون رافضيا مثلهم فامتنع . لكن لم تجر هذه التسمية عليهم قبل ذلك .
و اطلاق اسم الزيدية على جميع فرق الشيعة يرد عليه اعتراض فقد كانت الشيعة لهم وجود قبل زيد الذي تنسب إليه الزيدية ، ثم إن الزيدية لا تقول بكل مقالات الشيعة الغلاة بل بينهما خلافات حادة في كثير من الآراء و سباب ، و هو واضح من موقف زيد بنفسه فلم يرفض زيد خلافة الشيخين و لم يسبهما .

الباب الرابع : الشيعة .
الفصل الخامس : فرق الشيعة .

سـ : أذكر أربع فرق من الشيعة كان لها دور بارز في العالم الإسلامي ؟
جـ : السبئية – الكيسانية – الزيدية – الرافضة .
و الرافضة الاثنا عشرية هي الواجهة البارزة في عصرنا الحاضر للتشيع .

سـ : ما هو السبب في تفرق الشيعة ؟
جـ : من الطبيعي ان يحصل الخلاف بين الشيعة شأنهم شأن بقية الفرق أهل الأهواء فما دامو قد خرجوا عن النهج الذي ارتضاه الله لعباده و استندوا إلى عقولهم و أهوائهم فلا بد أن نتوقع الخلافات خصوصا حينما يكون الخلاف مرادا لذاته .

سـ : سبب اختلافهم في نظرتهم إلى التشيع ؟
جـ : إذ منهم الغالي المتطرف الذي يسبغ على الأئمة هالة من التقديس و الإطراء و على من خالفهم أحط الأوصاف و أشنع السباب بل و إطلاق الكفر عليهم مما يكون بعد ذلك هوة عميقة لاختلاف وجهات النظر و منهم من اتصف بنوع من الاعتدال فلا يرى أن المخالفين لهم كفار و إن كانوا على خطأ كما يرى هؤلاء .

سـ : بين كيف يكون التشيع مدخلا لكل طامع في مأرب ؟
جـ : حينما كان التشيع مدخلا لكل طامع في مأرب فقد أحدث هؤلاء الطامعون في السلطة أو في الانتقام من الآخرين أو في حب الظهور أحدث هؤلاء انشقاقا كثيرا بين صفوف الشيعة حينما طلبوا تحقيق أغراضهم بالتظاهر بالتشيع لآل البيت ثم البدء بما يهدفون إليه .

سـ : كم عدد فرقهم ؟
جـ : كشأن العلماء في اختلافهم في عدد الفرق نجدهم قد اختلفوا في عدد فرق الشيعة .. فالأشعري يذكر انهم ثلاث فرق رئيسية و ما عداها فروع ، و البغدادي يعدهم اربعة اصناف و الباقي فروعا لهم ، و الشهرستاني يعدهم خمس فرق و الباقي فروعا لهم ، و بعضهم يعدها اكثر بكثير من هذه الاعداد و من اكبر فرقهم و اكثرها نفوذا و وجودا في العالم الاسلامي الى اليوم فرقة الإمامية الرافضة و فرقة الزيدية .

سـ : السبب في عدم اتفاق العلماء على عدد فرق الشيعة ؟
جـ :
1- ان فكرة التشيع جذبت كثيرا من أهل الأهواء و الأغراض فأضافوا إلى الفكر الشيعي أفكار جديدة أسهمت في كثرة تفرق من ينتسب إلى التشيع .
2- تباعد العلماء فيما بينهم ، و لكثرة ظهور الفرق الشيعية أيضا في تتابع لم يكمن العلماء من ملاحقته و رصده .
3- تجدد أفكار الشيعة و تقلبها .
4- التشويش الحاصل في طريقتهم عند طباعة كتبهم بحيث لا يهتدي الشخص إلى المكان الذي يريد تسجيله عليهم للاختلاف البعيد بين طبعات الكتاب الواحد و اختلاف الصفحات .

الباب الرابع : الشيعة .
الفصل السادس : دراسة أهم فرق الشيعة .

سـ : من هم السبئية ؟
جـ : هم اتباع عبدالله بن سبأ اليهودي ، و هو اول من أسس التشيع على الغلو في أهل البيت .

سـ : زعم عبدالله بن سبأ أن الآية : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) بأنها دليل على رجعة علي و كان قد زعمها لمحمد صلى الله عليه وسلم ، و قد كذب عدو الله و أخطأ فهم الآية أو تعمد ذلك فلم يقل بهذا أحد من المفسرين و إنما فسروا المعاد بأنه ؟
جـ : الموت – الجنة – رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه يوم القيامة – رجوعه إلى مكة .

سـ : اذكر موقف علي بن أبي طالب من عبدالله بن سبأ ؟
جـ : اختلفت الروايات في موقف علي من ابن سبأ حينما ادعى إلوهيته :
1- بعض الروايات تذكر ان عليا استتابه ثلاثة أيام فلم يرجع فأحرقه في جملة سبعين رجلا .
2- بعض الروايات تذكر ان ابن سبأ لم يظهر القول بإلوهيته علي إلا بعد وفاته ، و هذا يؤيد الرواية التي تذكر أنه نفاه إلى المدائن حينما علم ببعض أقواله و غلوه فيه .
3- بعض الروايات تذكر أن عليا علم بمقالة ابن سبأ في دعوى إلوهيته ولكنه اكتفى بنفيه خوف الفتنة و اختلاف أصحابه عليه و خوفا كذلك من شماتة أهل الشام .

سـ : وقع أخطاء حول هذه الشخصية ( عبدالله بن سبأ ) تناقلها بعض العلماء ؟
جـ :
1- أن بعض علماء الشيعة ، و من المستشرقين أيضا من يحاول إنكار وجود ابن سبأ و يزعم أن شخصيته أسطورية منتحلة .
2- وقع لبعض العلماء التباس بين عبدالله بن سبأ و عبدالله بن وهب الراسبي ، و رأى أنهما شخصية واحدة و هذا خطأ ظاهر .
الراسبي هو زعيم المحكمة الأولى – و ابن سبأ هو زعيم الحركة السبئية .
3- وجد من كلام بعض العلماء ما يشير إلى التفرقة بين ابن السوداء و بين ابن سبأ و الواقع الصحيح غير ذلك فإن ابن سبأ هو نفسه ابن السوداء .

سـ : رد البغدادي و ابن حزم و غيرهما على مزاعم ابن سبأ بعدم موت علي بأدلة عقلية منها ؟
جـ :
1- إن كان مقتول عبدالرحمن بن ملجم شيطانا و ليش بعلي ، فلم لعنتم ابن ملجم و قد قتل شيطانا ؟
2- قولكم : إن الرعد صوت علي و البرق تبسمه أو سوطه يبطله أن البرق و الرعد كانا موجودين و معروفين منذ القدم ، و اختلف الفلاسفة قبل الإسلام في علتهما لا في وجودهما .
3- موسى و هارون و يوشع أعظم رتبة في نفس ابن سبأ و اليهود من علي بن ابي طالب ... فلم صدقوا بموتهم و نفوا حلول الموت بعلي ؟
4- دعواهم أن الأئمة ينبع لهم العسل و السمن من الأرض – يكذبه أن الحسين و أصحابه بكربلاء قتلوا عطاشا و لم ينبع لهم الماء فضلا عن السمن و العسل .
5- زعمهم أن عليا في السحاب على حد ما قال إسحاق بن سويد ، هذا الزعم يبطله أن السحاب متفرق فوق الأرض يبدأ و ينتهي في حركات متواصلة و متقطعة ففي أي سحاب يكون ؟ و على أي أرض يستقر ؟

رغم تفاهة هذه الدعوى في علي إلا أنها وجدت مؤيدين و مناصرين و قد صدق الله تعالى حين قال في وصف البشر حين يضلون الصراط المستقيم : ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) .

سـ :من هم الكيسانية ؟
جـ : بدأ ظهور هذه الفرقة بعد قتل الخليفة الراشد علي و عرفوا بهذه التسمية و اشتهروا بموالاتهم لمحمد بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية ، و ظهر تكونهم بعد تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنهما ، فحينما تم الصلح مالوا عن الحسن والحسين و قالوا بإمامة محمد بن الحنفية و قالوا : إنه أولى بالخلافة بعد علي و هو وصي علي بن ابي طالب و ليس لاحد من اهل بيته ان يخالفه او يخرج بغير إذنه .

سـ : من هو زعيم الكيسانية ؟
جـ : اختلف في كيسان زعيم الكيسانية فقيل :
1- إن كيسان رجل كان مولى لعلي بن أبي طالب .
2- بل كان تلميذا لمحمد بن الحنفية .
3- بل هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب و قد كان يلقب بكيسان و هذا غير صحيح لأن قيام الكيسانية كان قبل ظهور أمر المختار .

سـ : كيف صارت الكيسانية مختارية ؟
جـ : حينما تقرأ بعض كلام علماء الفرق تجد أن فيه مشكلة خفية و خلطا في التسمية ،اذ يجعل بعضهم الكيسانية هي نفسها فرقة المختارية التي تزعمها المختار ابن ابي عبيد كما فعل القمي و غيره ، و الذي يتضح لي أن الكيسانية عندما نشأت كانت فرقة مستقلة تزعمهم رجل يسمى كيسان الذي هو تلميذ لمحمد بن الحنفية أو مولى لعلي و حينما جاء المختار بن ابي عبيد انضم إليه هؤلاء و كونوا بعد ذلك فرقة المختارية .

سـ : من هو المختار بن أبي عبيد الثقفي ؟
جـ : هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي ولد في الطائف في السنة الأولى للهجره و والده صحابي استشهد في معركة الجسر حينما كان قائدا لجيش المسلمين في فتح العراق و قام بكفالة المختار عمه سعيد بن مسعود الثقفي الذي كان واليا على الكوفة لعلي رضي الله عنه .و قد لقب بكيسان لأسباب لأسباب هي :
1- منهم من يقول : إنه نسبة إلى الغدر .
2- أنه أطلق عليه هذا اللقب باسم مدير شرطته المسمى بكيسان و المللقب بأبي عمرة الذي أفرط في قتل كل من شارك و لو بالإشارة في قتل الحسين .
3- أنه أطلق على المختار هذا اللقب باسم كيسان الذي هو مولى علي بن أبي طالب .
4- و ذهب بعض الشيعة و منهم النوبختي إلى أن هذا اللقب أطلقه عليه محمد بن الحنفية على سبيل المدح.

سـ : من هو محمد بن الحنفية ؟
جـ : هو محمد بن علي بن أبي طالب ، و لد ابن الحنفية في عهد عمر بن الخطاب و نشأ شجاعا فاضلا عالما دفع إليه أبواه الراية يوم الجمل و عمره 21 سنة و قد تنقل بعد وفاة والده فرجع إلى المدينة ثم انتقل إلى مكة ثم إلى منى في عهد ابن الزبير ثم إلى الطائف ثم قصد عبدالملك بن مروان بالشام و توفى في سنة 81هـ قيل بالطائف ، و قيل بأيلة من فلسطين ، و قيل لم يمت بل حبسه الله في جبل رضوى القريب من ينبع ، و هذا من تحريف الشيعة .

سـ : بعد وفاته محمد بن علي اختلف الشيعة فيما بينهم اذكر الاختلاف ؟
جـ :
1- ذهب بعضهم إلى القول أنه مات و سيرجع .
2- ذهب آخرون إلى أنه لا زال حيا بجبل رضوى قرب المدينة عنده عينان نضاختان ، و انه المهدي المنتظر .

سـ : اختلف الكيسانية في سبب حبس ابن الحنفية بجبل رضوى ؟
جـ :
1- ذهب بعضهم و أراد أن يقطع التساؤل إلى القول بأن سبب حبسه سر الله .
2- و بعضهم قال إنه عقاب من الله له بسبب خروجه بعد قتل الحسين إلى يزيد بن معاوية و طلبه الأمان و أخذه عطاءه .
3- بعضهم قال إنه بسبب خروجه من مكة قاصدا عبد الملك بن مروان هاربا من ابن الزبير و لم يقاتله .

و الحقيقة أنك لا تدري كيف تبلدت عقول هؤلاء إلى حد أن يعتقدوا هذا الاعتقاد الغريب .

سـ : من هم الزيدية ؟
جـ : بعد قتل الحسين بن علي ظهرت معظم الفرق التي تزعم التشيع بل و أخذت دعوى التشيع تتصاعد في الغلو ، و في أيام علي بن الحسين الملقب بزين العابدين طمع الشيعة في استجلابه إليهم غير أنه كان على ولاء تام ووفاء كامل لحكام بني أمية متجنبا لمن نازعهم بل إن يزيد بن معاوية و هو خلفية كان يكرمه و يجلسه معه و لا يأكل إلا معه و قد أنجب أولادا منهم : زيد بن علي بن الحسين – محمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر – عمر بن علي بن الحسين .

سـ : قسم أبو زهرة الزيدية من حيث الاعتقاد إلى قسمين ؟
جـ :
1- المتقدمون منهم ، المتبعون لأقوال زيد ، وهؤلاء لايعدون من الرافضة و يعترفون بإمامة الشيخين أبي بكر و عمر بن الخطاب .
2- المتأخرين منهم ، و هؤلاء يعدون من الرافضة و هم يرفضون إمامة الشيخين و يسبونهما و يكفرون من يرى خلافتهما .

* تنتسب الزيدية إلى زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب .

سـ : موقف زيد من حكام بني أمية ؟
جـ : خرج زيد على الحكام الأمويين و أشهر السلاح في وجوههم و الدافع هو حسب ما قيل في بعض المصادر أن زيدا خرج على بني أمية منكرا للظلم و الجور و بعضها يذكر أنه لم يكن يريد الخروج ولا طلب الخلافة و لكن حصل في تصرف هشام بن عبدالملك و عماله إهانات و إساءة لزيد لم يطق أن يعيش معها مسالما لهشام بن عبدالملك .

سـ : ما هي آراء زيد و الزيدية ؟
جـ : للشيعة عموما آراء متضاربة متناقضة و أفكار تأثرت بجهات شتى من و ثنية و مجوسية و يهودية و نصرانية إلا القليل منهم ، و أما بالنسبة لزيد فإن آراءه كما ذكر علماء الفرق و المؤرخون نوجزها فيما يلي :
1- في السياسة : يرى زيد جواز ولاية المفضول .
2- القول بعدم عصمة الأئمة أو وصايتهم من النبي صلى الله عليه وسلم كما تقول الإمامية و بعض فرق الزيدية فإن زعمهم عصمة الأئمة أو وصايتهم كان أساسه الاعتقاد الخاطئ أن تولي الأئمة كان من النبي صلى الله عليه وسلم .
3- لم يقل بالمهدي المنتظر و لا بالغائب المكتوم .
4- حكم في مرتكب الكبيرة بأنه في منزلة بين المنزلين تبعا لرأي المعتزلة . و قيل : إنه خالفهم في تخليده في النار ، و قال : لا يخلد في النار الا غير المسلم ، و لكن الأشعري ينقل عن فرق الزيدية القول بتخليد مرتكب الكبيرة في النار كما تقول الخوارج .
5- قال الإيمان بالقضاء و القدر من الله .
6- لم يقل بالبداء على الله .
7- لم يقل بالرجعة المزعومة عند الشيعة .

سـ : و لكن هل استمر الزيدية على هذه المبادئ التي قيلت عن زيد ؟
جـ : لا ، فقد جاءت طوائف حرفت مذهب زيد و رفضوا خلافة الشيخين و قالوا بالرجعة و عصمة الأئمة و غير ذلك من أقوال فرقهم الأربع التي هي : الجارودية – السليمانية أو الجريرية – البترية أو الصالحية – اليعقوبية . و اشهرها الجارودية .

سـ : معرف الرافضة و سبب التسمية ؟
جـ : الرفض في اللغة : يأتي بمعنى الترك .
و عرفهم أهل اللغة بقولهم : (( و الروافض كل جند تركوا قائدهم )) . هذا هو عنى الرفض في اللغة .
اصطلاح : تلك الصفات ذات الأفكار و الآراء الاعتقادية الذين رفضوا خلافة الشيخين و أكثر الصحابة و زعموا أن الخلافة في علي و ذريته من بعده بنص من النبي صلى الله عليه وسلم و أن خلافة غيرهم باطلة .
و سبب التسمية ، اطلقت لأسباب كثيرة :
1- قيل : إنهم سموا رافضة لرفضهم إمامة زيد بن علي .
2- قيل : سموا رافضة لرفضهم أكثر الصحابة ، و رفضهم لإمامة الشيخين .
3- قيل : لرفضهم الدين .

و الراجح هو الثاني ولا منافاة بينه وبين الأول .

سـ : وجود الرافضة قبل اتصالهم بزيد ؟
جـ : وجدت هذه الطائفة قبل انضمامهم لزيد بن علي و كانت عقيدتهم الرفض و لهذا طلبوا من زيد أن يوافقهم على أهوائهم و يتبرأ من الشيخين فخيب آمالهم و انفصلوا عنه . و سبب ذلك يعود إلى تشبعهم بأفكار اليهودي ابن سبأ ، و انحرافهم التام عن التشيع لأهل البيت الذي كان عبارة عن الحب و المناصرة .

سـ : أسماؤهم قبل اتصالهم بزيد ؟
جـ :
1- الخشبية : سبب التسمية لأنهم كانوا يقاتلون بالخشب و لا يجيزون القتال بالسيف إلا تحت راية إمام معصوم من آل البيت .
2- الإمامية : سبب التسمية لزعمهم أن النبي نص على إمامة علي نصا ظاهرا و يقينا صادقا .

سـ : فرق الروافض ؟
جـ : تفرق الروافض إلى أقسام كثيرة لم يتفق العلماء على عددها و أشهر تلك الفرق الاثنا عشرية و المحمدية

المحمدية : انهم طائفة يعتقدون أن الإمام و المهدي المنتظر هو محمد بن عبدالله بن الحسن بن علي و يعرف بالنفس الزكية .
الاثنا عشرية : هذه هي الواجهة الرئيسية و الوجه البارز للتشيع في عصرنا و هم القائمون على نشر هذا المذهب الرافضي .

سـ : أسماء الرافضة و سبب تلك التسميات ؟
جـ :
1- الاثنا عشرية : سبب تسميتهم لاعتقادهم و قولهم بإمامة اثني عشر رجلا من آل البيت .
2- الجعفرية : نسبة إلى جعفر بن محمد الصادق – و هو بريء من أكاذيب الشيعة هذه .
3- الرافضة : و هو اسم غير محبوب إليهم و قد سموا به إما : لأنهم رفضوا مناصرة زيد بن علي – لرفضهم أئمتهم و غدرهم بهم – لرفضهم الصحابة و إمامة الشيخين – لرفضهم الدين – و هناك تعليل لبعض الشيعة و هو انهم سموا بهذه التسمية من قبل خصومهم للتشفي منهم .
4- الإمامية : إما نسبة إلى الإمام (الخليفة ) أو لزعمهم أن الرسول نص على إمامة علي و أولاده أو لانتظارهم إمام آخر الزمان الغائب المنتظر كما يزعمون .
5- الخاصة : هم أطلقوها على أنفسهم و هذه من الأمور التي شابه الشيعة باليهود و من تسمية الخاصة و من عداهم العامة كما فعلت اليهود حينما سموا أنفسهم شعب الله المختار و سموا من عداهم الجوييم أو الأمميين .

سـ : سبب انتشار مذهبهم ؟
جـ : سبب ذلك يعود إلى :
1- جهل كثير من المسلمين بحقيقة دينهم الإسلامي .
2- جهلهم بحقيقة مذهب الرافضة .
3- نشاط هؤلاء الروافض في نشره بشتى الوسائل .

سـ : أهم الأماكن التي انتشر فيها هذا المذهب ؟
جـ :
1- إيران : و هو المذهب الرسمي للدولة .
2- العراق .
3- الهند .
4- باكستان .

سـ :فرق الاثنا عشرية و انقسامها ؟
جـ :انقسمت إلى فرق عديده من أهمها و أشدها خطرا :
1- الشيخية .
أهم معتقداته :
- زعم ان الله عن قوله تجلى في علي و في اولاده الاحد عشر .
- ارجع وجود هذا الكون و ما فيه الى وجود الائمة .
- زعم في محمد بن الحسن العسكري المهدي المزعوم .

2- الرشتية .

الباب الرابع : الشيعة .
الفصل السابع : إيضاحات لبعض الآراء الاعتقادية للرافضة .

سـ : أذكر أهم المسائل الاعتقادية عند الرافضة و التي كان لها أثر هام في تباعدهم عن هدي الكتاب و السنة :
1- قصر استحقاق الخلافة في آل البيت .
2- دعواهم عصمة الأئمة و الأوصياء .
3- تدينهم بالتقية .
4- دعواهم المهدية .
5- دعواهم الرجعة .
6- موقفهم من القرآن الكريم .
7- موقفهم من الصحابة .
8- القول بالبداء على الله تعالى .
و لهم آراء أخرى كثيرة .

سـ : اذكر موقف الرافضة من الخلافة و الإمامة ؟
جـ : هذه القضية هي الشغل الشاغل لهم و هي مركز بحوثهم و من أهم الأسس لعقيدتهم و أكثر المسائل الفرعية ترجع إليها ، و يعتبرونها و تسلسلها في آل البيت ركنا من أركان الإسلام ، و أنها منصب ثبت عند الله يختار الله كما يختار الأنبياء و المرسلين و أهم آرائهم في الإمامة هي :
1- الإمام له صلة بالله تعالى من جنس الصلة التي للأنبياء و الرسل .
2- الإيمان بالإمام جزء من الإيمان بالله .
3- حرفوا معاني القرآن الكريم إلى هواهم في الأئمة و من ذلك :
- تفسير قولة تعالى ( و جعلنا له نورا يمشي به في الناس ). النور : الامام علي و الائمة من بعده .
- قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله خير منها و هم من فزع يومئذ آمنون * و من جاء بالسيئة فكبت و جوههم في النار ) . الحسنة : معرفة الولاية و حب آل البيت ، و السيئة إنكار الولاية و بغض آل البيت .
- قوله تعالى : ( و لكل قوم هاد ) . أي إمام يهديهم ابتداء بعلي و انتهاء بالمهدي .
4- زعموا في الأئمة أنهم هم الذين جمعوا القرآن كله كما أنزل ولا يعترفون بغير ذلك .
5- الأئمة عندهم اسم الله الأعظم .
6- أن الإمام إذا مات لا يغسله إلا الإمام الذي يليه .

سـ : الشيعة حين قصروا استحقاق الخلافة في علي و في الأئمة من بعده تلمسوا لهم شبها كثيرة و دعاوى مردودة ، على أن ما ذهبوا إليه هو الصواب منا يرون اذكرها ؟
جـ :
1- قالوا : إن أمر الإمامة لا يحتمل عدم البيان و الرسول صلى الله عليه وسلم بعث لرفع الخلاف فلا يجوز أن يترك بيان الإمام الذي يليه إلى اختلافات الناس و اجتهاداتهم .
2- يستدلون ببعض الروايات الواردة في فضائل علي و من ذلك : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) – ( أقضاكم علي ) – ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) زاد الرافضة في الحديث ( إنه لا ينبغي أذهب إلا و أنت خليفتي ) .
الرد على استدلالاتهم :
- ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) هذه الولاية لا تستلزم الولاية العامة بمعنى الإمارة فقد وردت نصوص كثيرة فيها إثبات موالاة المؤمنين بعضهم لبعض في كتاب الله و سنة نبيه و أن المؤمنين أولياء لله و أن الله و ملائكة و المؤمنين موالي رسوله .
- ( أقضاكم علي ) أنه على فرض صحته ليس فيه نص على الخلافة لعلي ، فإن معرفة الإنسان بشيء لا يلزم أن يكون هو المتولي له .
- (أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) هذا الحديث ليس فيه نص على إمامة علي بعد رسول الله كما ام هارون لم يكن هو خليفة موسى فقد مات قبله و سبب الحديث يوضح مراد النبي و ذلك ان النبي حينما اراد ان يتوجه على تبوك ترك عليا في المدينة للنظر في امور المسلمين فقال بعض المنافقين في المدينة إنما خلف عليا لأنه يستثقله ولا يحبه فلما علم علي بذلك اخذ سيفه ولحق بالرسول و اخبره بقول المنافقين فقال الرسول : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ) فبين ان استخلافه على المدينة انما كان استخلافه كاستخلاف موسى لهارون .
- استدلالهم بأن الرسول كان يؤمر على ابو بكر و عمر و غيرهما من الصحابة و لم يؤمر على علي احد فجوابه :
• ان الرسول قد ولى ابا بكر امور كثيرة لم يشركة فيها احد مثل ولاية الحج و الصلاة بالناس و غير ذلك .
• ان النبي قد ولى من هو بإجماع أهل السنة والشيعة من كان عنده دون ابي بكر و هذا يدل على ان النبي لم يترك ولاية ابي بكرفي بعض الامور لكونه ناقصا عن هؤلاء .
• ربما ترك الرسول و لايته في بعض الامور لأن بقاءه عند انفع له منه في تلك الولاية ، و حاجته إليه في المقام عنده و غناه عن المسلمين أعظم من حاجته إليه في الولاية .

3- استدلوا ببعض الاستنباطات من وقائع يزعمون أنها كانت من النبي صلى الله عليه وسلم تشير إلى خلافة علي منها .

سـ : سبب دعواهم عصمة الأئمة و الأوصياء ؟
جـ : هذه إحدى خرافات الشيعة في أئمتهم فقد ادعوا عصمتهم من كل الذنوب و الخطايا الصغائر و الكبائر لا خطأ ولا نسيانا منذ طفولتهم إلى نهاية حياتهم و جوبا لا شك فيه و سبب ذلك :هو أن العصمة عندهم شرط من شروط الإمامة ، ما نقله الكليني فيما يكذب الشيعة على آل البيت أن جعفر الصادق قال : ( نحن خزان علم الله ، و نحن تراجمة أمر الله ، نحن قوم معصومون ، امر الله بطاعتنا و نهى عن معصيتنا .. نحن حجة الله البالغة على من دون السماء و فوق الأرض ) .

سـ : إبطال ما ادعته الشيعة من عصمة أئمتهم ؟
جـ : إن من المعلوم عند الناس أن المقصود من تنصيب الإمام هو تنفيذ الأحكام و درء المفاسد و حفظ الأمن و النظر في مصالح العامة و غير ذلك ، و ليس من شرط بقائه في الحكم أن يكون معصوما و لم يطالبه الشرع بإصابة عين الحق حتما في كل قضية و إنما المطلوب منه أن يتحرى العدل بقدر الإمكان ولا مانع بعد ذلك أن يخطئ و يصيب كبقية الناس و لو طلب من هؤلاء الشيعة الذين يدعون عصمة أئمتهم أن يأتوا بدليل واحد من القرآن أو السنة أو عن الصحابة أو إجماع الأمة لما استطاعوا إلى ذلك سبيلا إذ القرآن الكريم لم يصرح بعصمة أحد بل أثبت أن المعصية من شأن الإنسان فإنه قد صدرت من آدم الذي هو أبو البشر و أخبر عن موسى بأنه قتل و عن يونس أنه ذهب مغاضبا و فيه عتاب من الله تعالى لبعض أنبيائه و رسله بسبب تصرفات صدرت منهم .
و من العجيب أنه قد صرح كل الأئمة بعدم عصمتهم في كثير من المناسبات ثم يروي الشيعة بعض ذلك في كتبهم ثم لا يأخذون بها .
و من المعلوم أنه إذا خطأ أحد المعصومين الآخر ثبت خطأ أحدهما بالضرورة فأين العصمة بعد ذلك ؟!! .

سـ : عرف التقية و تدين الشيعة بالتقية و بيان منزلة التقية عند الشيعة ؟
جـ :
التقية لغة : يراد بها الحذر . يقال توقيت الشيء أي حذرته .
و التقية في مفهوم الشيعة معناها : أن يظهر الشخص خلاف ما يبطن ، أي ان معناها النفاق و الكذب و المراوغة و البراعة في خداع الناس لا التقية التي أباحها الله للمضطر المكره .

وقد ذمهم في هذا الموقف بعض علمائهم الذين يحبون الإنصاف فهذا الدكتور موسى الموسوي يقول : (( لقد أراد بعض علمائنا أن يدافعوا عن التقية و لكن التقية التي يتحدث عنها علماء الشيعة و أملتها عليها بعض زعاماتها هي ليست بهذا المعنى إطلاقا إنها تعني أن تقةل شيئا و تضمر شيئا آخر ، أو تقوم بعمل عبادي أمام سائر الفرق و أنت لا تعتقد به ، ثم تؤديه بالصورة التي تعتقد به في بيتك )).

و نجد مصداق هذا في أصح الكتب عندهم حيث يروي الكليني عن أبي عبدالله أنه قال : (( خالطوهم بالبرانية ، و خالفوهم بالجوانية ))

و بيان منزلة التقية عند الشيعة :
1- التقية اساس الدين ، من لا يقول بها فلا دين له .
2- اعتقدوا أن التقية عز للدين ، و نشره ذل له .
3- جعل الشيعة ترك التقية مثل ترك الصلاة تماما .
4- حدد الشيعة لجواز ترك التقية بخروج القائم من آل محمد ( المهدي المنتظر ).
5- حرفوا معاني الآيات إلى ما يوافق هواهم ، و كذبوا على آل البيت .
6- زعم الشيعة أن المعيار الصحيح لمعرفة الشيعي من غيره هو الاعتقاد بالتقية .
7- ساوى الشيعة بين التقية و بين الذنوب التي لا يغفرها الله كالشرك .

** هذه المواقف للشيعة تجعل من الصعوبة بمكان التفاهم المخلص بينهم و بين المخالفين لهم خصوصا أهل السنة و ذلك ان الشيعي إذا رأى أنه في موقف الضعف لجأ إلى التقية و في هذه الحال له من الأجر الذي قدره الشيعة ما يعادل مصافحته لعلي بن ابي طالب او الصلاة خلف نبي من الانبياء ، و بهذا تيقن اهل السنة انه لا وفاء و لا اخلاص و لا صدق عند اولئك الذين يتعبدون الله بالتقية .

سـ : اسباب قول الشيعة بالتقية ؟
جـ :
1- قالت طائفة : إن التقية تجب للحفاظ على النفس أو العرض أو المال أو الأخوان .
2- قالت طائفة : إن التقية تجب لأنها فضيلة .
3- و الحق أنهم أوجبوا التقية لظروف أحاطت بهم ، و رأوا أن لا خلاص لهم إلا بالاتكاء على دعوى التقية .. و من ذلك :
• انهم وقفوا على اقوال متضاربة عن الائمة المعصومين عندهم يختلفون في الشيء الواحد .
• ما وجدوه من كلام الأئمة في مدح الصحابة الذين تبرأ منهم الشيعة و يعتبرونهم كفارا ، فزعموا ان هذا المدح انما كان تقية .

سـ : ما هي ادلة الشيعة على جواز التقية ؟
جـ :
من القران :
1- قوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) .
2- قوله تعالى : ( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) .
3- قوله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من الله شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ) .
4- قوله تعالى : ( إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان ) .

و الواقع ان استدلالهم بهذه الآيات على التقية التي يرونها استدلال خاطئ و هذه الآيات و آيات أخرى كثيرة ليس فيها دلالة للشيعة على التقية التي هي بمعنى الكذب و استحلاله بل تشير إلى جواز التورية في ظاهر الكلام إذا لزمت الضرورة كقول إبراهيم عليه السلام ( إني سقيم ) أي من عملكم و عبادتكم للأوثان و ليس هو من الكذب بل فيه تعريض لمقصد شرعي كما يذكر العلماء و هو تكسير آلهتهم بعد ذهابهم عنها .
و أما استدلالهم بالآية ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) فإن معناها الأمر بالاتقاء من الكفار .
و أما الآية ( إلا من أكره ) أي إلا من كان حاله مشرفا على الخطر و اضطر إلى القول بالكفر فله أن يتقول به من غير أن يعتقد و يعمل به ، بل يقول ما فيه تورية و معاريض مع طمأنينة قلبه بالإيمان .

سـ : المهدية و الرجعة عند الشيعة ؟
جـ :
ان القول بالمهدي و انتظاره من عقائد الشيعة البارزة الأساسية ، فهم يقيمون على سردابه بسامرا الذي زعموا انه مقيم فيه دابة ترابط دائما ليركبها إذا خرج من سردابه و يقف جماعة ينادون عليه بالخروج يا مولانا اخرج يا مولانا اخرج و يشهرون السلاح مع انه لا مهدي هناك و ما هي الا خرافة نفذ منها و من غيرها أعداء الإسلام الى الطعن في الإسلام .
و قال الكليني انه قد وقعت علامات كثيرة تبشر بقرب ظهوره فإنه قبل ظهوره تقع الفتن بين الشيعة و يسمى بعضهم بعضا كذابين ، و يتفل بعضهم في وجوه بعض ثم ارود روايات و قصصا كثيرة حول علم المهدي بالمغيبات و اساطير و خرافات كثيرة ذكرها عنه .
و اكد الطوسي ان المهدي الغائب شوهد مرات عديدة حول الكعبة و هو يدعو بهذا الدعاء : (( اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم انتقم لي من أعدائك )) و أنه يظهر كل سنة لخواصه يوما واحدا فيحدثهم و يحدثونه و يقلب لهم الحصى ذهبا .
و المهدي عندهم هو الامام الثاني عشر من أئمتهم حسب ترتيبهم لهم و اسمه محمد بن الحسن العسكري .
و محمد بن الحسن العسكري شخصية خيالية لا وجود له إلا في أذهان الشيعة الذين يزعمون إمامته و ينتظرون خروجه بعد غيبته الكبرى و من تلك التناقضات :
1- اختلاف الشيعة في وجود محمد بن الحسن و ولادته ، فبعضهم ذهب الى ان الحسن العسكري مات و لم يعرف له ولد اصلا .
2- ذهب اخرون الى اثبات ولادة محمد بن الحسن .

و هؤلاء الذين أثبتوا ولادته تناقضت أقوالهم و اضطربت أفكارهم فيه ايضا ، فبعضهم قال بانه ولد بعد والده الحسن بثمانية أشهر و كذبوا من زعم غير هذا كما نص عليه النوبختي ، وقال اخرون انه ولد قبل وفاة والده بسنين ، و قال بعضهم : بخمس سنوات ، كما اختلفوا كذلك في تحديد السنة التي اختفى فيها فبعضهم يجعلها سنة256هـ و آخرون258هـ و غيرهم255هـ ، كما اختلفوا في اسم أمه على أقوال : فقيل : اسمها نرجس ، و قيل : صقيل أو صيقل ، و قيل : حكيمة ، و قيل : سوسن .

سـ : مكان وجود المهدي ؟
جـ : اختلف الشيعة في المكان الذي اختفى فيه مهديهم محمد بن الحسن العسكري على أقوال متضاربة توحي لأهل كل مكان ذكروه بقرب المهدي منهم و من تلك الأقوال و هي كثيرة :
1- انه مختفي في سامراء في سرداب دار أبيه و هذا من اشهر اقوال الشيعة .
2- انه مختفي في المدينة المنورة .
3- انه مختفي في مكة المكرمة .
4- قال البعض : هو بذات طوى .
5- بعضهم قال : إنه في اليمن بواد يسمى شمروخ .
6- بعضهم قال : إنه بالطائف حسب رواية الطوسي الطويلة عن علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي .

سـ : ماذا يحدث إذا رجع المهدي عند الشيعة ؟
جـ : قد قرروا في عقائدهم أن النبي صلى الله عليه وسلم و أهل بيته علي والحسن والحسين و بقية الأئمة سيرجعون . و في المقابل يرجع أبو بكر و عمر و عثمان و معاوية و يزيد و ابن ذي الجوشن ، و كل من أذى أهل البيت بزعمهم كل هؤلاء سيرجعون إلى الدنيا مرة أخرى قبل يوم القيامة عند رجوع المهدي إلى الظهور - كما قرره لهم عدو الله ابن سبأ – يرجعون ليتم عقابهم كما آذوا أهل البيت و اعتدوا عليهم و منعوهم حقوقهم ، فينالهم العقاب الشديد ثم يموتون جميعا ثم يحيون يوم القيامة للجزاء الأخير مرة أخرى .

سـ : متى يخرج المهدي ؟
جـ : قد وقت بعض الشيعة لخروج المهدي زمنا معينا و ذك بعد وفاة الحسن العسكري بزمن إلا أن الذين وقتوا خروجه بزمن حينما انتهى التقدير ورأوا أن المسألة ستتضح و يظهر فيها الكذب مددوا هذه الغيبة إلى وقت غير مسمى و اختلقوا لذلك أعذار كاذبة فرواية وردت عن الأصبغ بن نباته كما ينقلها الكليني تذكر انه سيخرج بعد ستة ايام او ستة اشهر او ست سنوات و هذه الروايات هي المتقدمة و القريبة من وفاة الحسن العسكري .

سـ : سبب إصرار الشيعة على القول بوجود محمد بن الحسن العسكري ؟
جـ : أن الشيعة قد وضعوا شروطا و قواعد و أوصافا للإمام ألزموا أنفسهم بتصديقها و هي من صنع الخيال و بالتالي فهي صعبة المنال ثم جعلوها جزءا من العقيدة الشيعية بحيث لو لم تتحقق لانتقض جزء كبير من تعاليمهم و لأصبحوا في حرج و أكثر تلك الشروط هي تقول على الله و مجازفة و حكم على الغيب فمنها على سبيل المثال لا الحصر :
1- أن الإمام لا يموت حتى يكون له خلف من ذريته هو الذي يتولى الإمامة من بعده حتما لازما .
2- أن الإمامة لا تعود في أخوين بعد الحسن و الحسين أبدا بل في الأعقاب و أعقاب الأعقاب .
3- الإمام لا يغسله إلا إمام هو أكبر أولاده .

سـ : موقف الرافضة من القرآن الكريم ؟
جـ : أعلن الرافضة أن في القرآن الكريم تحريفا و نقصا كثيرا و أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا علي فقط .
كما يعتقدون أن مصحفا مفقودا سيصل إلى أيديهم يوما ما يسمى (( مصحف فاطمة )) فيه أضعاف ما في المصحف العثماني الموجود بين أيدي المسلمين و أنه يختلف عن هذا المصحف اختلافا كثيرا ، و ادعى الشيعة أن سورة من القرآن تسمى سورة (( الولاية )) قد أسقطت من المصحف العثماني .
اما الكليني فقد جاء من كتابه ( الكافي ) بمئات الآيات التي زعم أن الله أنزلها هكذا و نأخذ كمثال الآيات الآتية التي أوردها في ( باب فيه نكت من التنزيل في الولاية ) :
1- عن أبي بصير عن أبي عبدالله في قول الله عز وجل : ( و من يطع الله و رسوله في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما ) هكذا أنزلت .
2- عن جابر قال : نزلت جبريل (ع) بهذه الآية على محمد هكذا ( و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله ) .

و هناك آيات أخرى كثيرة على هذا الصنيع تلاعب بها أولئك الفجار .
و نتج عن هذا التلاعب أن اختلط الأمر على عامة الشيعة فلم يوجد عندهم التمييز بين كلام الله في القرآن و ما أدخله أولئك الفجار عليه .

سـ : موقفهم من الصحابة ؟
جـ : قد هلكوا فيهم إذ بالغوا في العداء لهم و كفروهم و حكموا بردة أخيارهم حاشاهم من ذلك بل وجعلوا من عبادتهم لله التقرب إلى الله بلعنهم صباحا و مساء و أثبتوا من الأجر بافترائهم على الله ما لا يعد ولا يحصى لمن سبهم صباحا و مساء و اختلقوا عليهم أكاذيب و افتراءات لا يصدقها من له أدنى مسكة من عقل ، و بلغ من حقدهم على خيرة الصحابة أن كرهوا لفظة العشرة التي تذكرهم بالعشرة المبشرين بالجنة ، ولا يخلو كتاب من كتب الشيعة على كثرتها و بطلانها من سب و شتم للخلفاء الراشدين و سائر الصحابة إلا من استثنوهم .

سـ : اذكر شهادة بعض المنصفين في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟
جـ : قال الدكتورة ( لورافيتشا فاليري ) الكاتبة الإيطالية في كتابها (( محاسن الإسلام )) (( أما الخلفاء الذين خلفوا محمد صلى الله عليه وسلم في حكم الدولة الإسلامية الذين كانوا تراجم ضميره ، فقد صاروا على سننه التي سنها لهم و حملوا راية الإسلام إلى قلب القارة الآسيوية من جهة و إلى أمواج المحيط الأطلسي من جهة أخرى )) .
و يقول الدكتور م.أهنو قنل اليابان في مصر ، معجبا بالقرآن الكريم و ما فيه (( إن المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها إذا تمسكوا بما جاء في القرآن الكريم من تعاليم فإن هذا يكون سببا في تقدمهم في نواحي الحياة الاجتماعية و الأدبية و الدينية و السياسية ، لأن القرآن قد جمع المدنيات قديمها و حديثها و هو كتاب جامع شامل )) .

و من أراد المزيد فاليرجع إلى كتاب ( الإسلام و الرسول في نظر منصفي الشرق و الغرب) القسم الثاني لترى ما يزيدك إيمانا و اعتزازا بدينك .

سـ : قول الشيعة بالبداء على الله ؟
جـ : البداء : معناه الظهور بعد الخفاء ، كما في قوله تعالى : ( و بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) أي ظهر .
و معناها أيضا : حدوث رأي جديد لم يكن من قبل كما في قوله تعالى : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) .
و له معان أخرى كلها لا تخرج عن مفهوم تجدد العلم بتجدد الحوادث .
و هذه المعاني تستلزم سبق الجهل و حدوث العلم تبعا لحدوث المستجدات لقصور العقول عن إدراك المغيبات .
و إذا أطلقت هذه المعاني على الإنسان فلا محذور فيها لتحققها فيه و أما إذا أطلقت على الله عز وجل فلا شك أنها كفر تخرج صاحبها من الملة ذلك أن الله تعالى عالم الغيب و الشهادة يعلم السر و أخفى و يعلم ما ظهر و ما سيظهر على حد سواء و محال عليه عز وجل حدوث الجهل بالشيء فتبدو له البداءات فيه .
و هذه العقيدة معلومة من الدين بالضرورة أنها باطلة لدى كافة المسلمين .
موقف الشيعة من هذه القضية فالواقع ان كل كتب الشيعة نؤكد وجود اعتقاد هذه الفكرة عن الله بل ووصل بهم الغلو إلى الحد أنهم يعتبرونها من لوازم الإيمان .
و أدلتهم على القول بالبداء :
1- عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال : ( ما عبد الله بشيء مثل البداء ) .
و الحقيقة ما عبد الله بشيء مثل التوحيد له عز وجل و الانقياد التام و أما البداء فهو عقيدة يهودية ، من قال بها فقد وصف ربه بالنقص و الجهل و التخبط في الاعتقاد .
2- و في رواية ابن عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبدالله عليه السلام : ( ما عظم الله بمثل البداء ) .
3- و عن ابي عبدالله انه قال : ( لو علم الناس مافي القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه ) .


و الأشعري يذكر عنهم أنهم اختلفوا في القول بالبداء إلى ثلاث مقالات :
1- فرقه تقول : ان الله تبدو له البداوات و انه يريد ان يفعل الشيء في وقت من الاوقات ثم لا يحدثه بسبب ما يحدث له من البداء ، و فسروا النسخ الحاصل في بعض الأحكام على أنه نتيجة لما بدا لله فيها ... تعالى الله عن قولهم .
2- و فرقة أخرى : فرقوا بين أن يكون الأمر قد اطلع العباد أم لا فما ، اطلعوا عليه لا يجوز فيه البداء ، و ما لم يطلعوا عليه بل لا يزال في علم الله فجائز عليه البداء فيه .
3- و ذهب قسم منهم إلى أنه لا يجوز على الله البداء بأي حال .

سـ : أول من قال بالبداء على الله ؟
جـ : اليهود أول من قال بالبداء على الله ... قالوا إن الله تعالى خلق الخلق و لم يكن يعلم هل يكون فيهم خير او شر و هل تكون أفعالهم حسنة أم قبيحة .

سـ : أذكر الآيات التي تكذب كل زعم يقول بالبداء على الله عز وجل ؟
جـ : من ذلك :
1- قوله تعالى : ( لا يضل ربي و لا ينسى ) .
2- قوله تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة ) .
3- قوله تعالى : ( و عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو و يعلم ما في البر و البحر و ما تسقط من ورقة إلا يعلمها و لا حبة في ظلمات الأرض و لا رطب و لا يابس إلا في كتاب مبين ).
و في السنة أحاديث كثيرة تدل على ما دلت عليه تلك الآيات .

الباب الرابع : الشيعة .
الفصل الثامن : الشيعة في الوقت الحاضر و هل تغير خلفهم عن سلفهم.

سـ : الشيعة في الوقت الحاضر و هل تغير خلفهم عن سلفهم ؟
جـ : لقد تعمد علماء الشيعة مغالطات الناس قديما و حديثا في إبداء نظرتهم إلى المخالفين لهم من سائر الناس و من أهل السنة بخصوصهم متخذين من التقية منفذا لكل ما يريدونه من قول و فعل كما أنها تظهر بين آونة و أخرى كتابات لهم تبدي في الظاهر تقاربهم من أهل السنة فانخدع الكثير بتلك الدعايات و لكن تبين أن الشيعة سلفا و خلفا لم يتغير موقفهم قيد أنملة .
ولقد حذر كبار علماء الإسلام منذ القدم من هؤلاء الشيعة فقال الشافعي : (( ما رأيت في أهل الأهواء قوما أشهد بالزور من الرافضة )).
و قال شريك بن عبدالله القاضي : (( أحمل عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث و يتخذونه دينا )) .

الباب الرابع : الشيعة .
الفصل التاسع : الحكم على الشيعة .

سـ : الحكم على الشيعة ؟
جـ :يسأل كثير من الدارسين عن حكم الشيعة ... هل هم كفار خارجون عن الملة أم هم في عداد الفرق الإسلامية ؟
و بغض النظر عن اختلاف وجهات نظر العلماء في الحكم عليهم و بغض النظر ايضا عما يورده كل فريق من أدلة على ما يذهب إليه فإن الواقع يدل على أن الحكم على الشيعة أو غيرهم من الفرق حكم واحد يحتاج إلى تفصيل ....
فأما بالنسبة للشيعة بخصوصهم فالذي اتضح لي :
1- أن الشيعة ليسوا جميعا على مبدأ واحد في غير دعوى التشيع ، فمنهم الغلاة الخارجون عن الملة بدون شك ، و منهم من يصدق عليهم أنهم مبتدعون متفاوتون في ابتداعهم ، فبعضهم أقرب من البعض الآخر .
2- أن التثبت في تكفير المعين أمر لا بد منه ، إذ ليس كل من انتسب إلى طائفة خارجة عن مذهب السلف في بعض القضايا يحق تكفيره .
3- ليس معنى التثبت في تكفير المعين أننا لا نطلق على الطائفة الخارجة عن الحق ألفاظ التبديع و التضليل و الخروج عن الجماعة لأن ذلك الحكم خاص بتعيين الأفراد لا الجماعة عموما ، خصوصا من وجدنا نصا فيهم .

وعلى هذا فالحكم العام على الشيعة أنهم ضلال فساق خارجون عن الحق .

4- اتضح أن الشيعة عندهم مبادئ ثابتة في كتبهم المعتمدة ، قررها رجالاتهم المعتبرون قدوة في مذاهبهم ، من قال و لو ببعض من تلك المبادئ فلا شك في خروجه عن الملة الإسلامية و منها :
- قولهم في تحريف القرآن .
- غلوهم في أئمتهم و تفضيلهم على سائر الأنبياء .
- غلوهم في بعض الصحابة ممن شهد الله لهم بالفوز و النجاة .
- قولهم بالبداء على الله.

و اما من لم يقل بتلك المبادئ و كان له اعتقادات أخرى لا تخرجه عن الدين فإنه تقام عليه الحجة ثم يحكم عليه بعد ذلك حسب قبوله الحق أو رده له .

الكندري
10-31-09, 06:19 AM
انتهيت من الجزء الأول و لله الحمد ...:)
باقي الثاني و الثالث والله يوفقنا .. :D

الكندري
11-08-09, 12:27 AM
الباب الخامس : الباطنية .
الفصل الأول : تمهيد في بيان خطر هذه الطائفة .

مذهب الباطنية من أخبث و أردأ المذاهب ، و أهله من عتاة الشر و أفسد المخلوقات ، و هم أعدى أعداء المسلمين قديما و حديثا و قد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى بعض قائدهم نحو المسلمين فذكر أن لهم في معاداة الإسلام و أهله وقائع مشهورة ، فإذا كانت لهم مكنة يسفكون دماء المسلمين و إن عجزوا لجئوا الخطط و المؤامرات السرية ضدهم و حينما استولوا على البحرين و صارت لهم فيه دولة عاثوا فسادا ، و كذلك حينما تمكنوا من الوصول إلى مكة و الناس في الحج قتلوا الحجيج ، بل حصدوهم كما تحصد الحشائش ، و ألقوا بجثثهم في بئر زمزم ، و بعضهم دفنوهم في صحن المسجد ، و بعضهم تركوهم جثثا منثورة ، ثم اقتلعوا الحجر الاسود و أخذوه معهم ، و قتلوا من علماء المسلمين و مشائخهم و أمرائهم و جندهم ما لا يحصي عدده إلا الله تعالى و هم دائما مع كل عدو للمسلمين ، فقد كانوا في أيام الحروب الصليبية أعظم أعوان النصارى فلم يستول الصليبيون على السواحل الشامية إلا من جهتهم ، و ما دخل التتار بلاد المسلمين إلا بمعرفتهم ، و أعظم أعيادهم هو اليوم الذي يصيب المسلمين فيه بلاء و كرب ، كيوم استيلاء الصليبين على سواحل الشام ، و كيوم استيلاء التتار على بغداد ، كما كانت أعظم مصائبهم يوم أن نصر الله المسلمين على التتار و الصليبين و العبيديين ، و قد أوجز البغدادي عداوة الفرق الباطنية للإسلام و المسلمين في كلامه الآتي فقال : (( اعلموا أسعدكم الله أن ضرر الباطنية على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود و النصارى و المجوس عليهم ، بل و أعظم من ضرر الدجال الذي يظهر آخر الزمان ، لأن الذين ضلوا عن الدين بدعوة الباطنية من وقت ظهوره ، لأن فتنه الدجال لا تزيد مدتها عن أربعين يوما و فضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل و القطر )) .
و السبب أن من ذكرهم البغدادي خطرهم ظاهر و عداوتهم معروفة و الناس يحذرونهم بطبيعة الحال ، و لكن الضرر الشديد يأتي ممن يتظاهر بالإسلام فيغتر به المسلمون ، فيطعنهم من خلفهم كما هو حال الباطنية في مختلف عصورهم ، و قلما تجد كتابا من علماء المسلمين من المؤرخين و علماء الفرق إلا و هو يذكر من أفعال هؤلاء بالمسلمين ما تقشعر له الجلود .
و كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أشد المحذرين من الباطنية لمعرفه الواسعة بمذاهبهم .

الباب الخامس : الباطنية .
الفصل الثاني : متى ظهر مذهب الباطنية .

سـ : متى ظهر مذهب الباطنية ؟
جـ : اختلف كلمة العلماء حول تحديد ظهور هذا المبدأ الهدام و قد ذهب بعض العلماء إلى التحديد بالزمن ، فذكر أن الباطنية ظهر مذهبهم في سنة 205هـ ، و قال آخرون : في سنة 250هـ و بعض العلماء يقول : مائتين و كسر . و ذكر أصحاب التواريخ أن دعوة الباطنية ظهرت في زمن المأمون و انتشرت في عهد المعتصم ، و منهم من نسب الباطنية إلى الصائبين بحران ، و يذكر البغدادي أنهم دهرية زنادقة .
يقول الديلمي في بيان نشأتهم : كان في سنة خمسين و مائتين من الهجرة .
و يقول الشيخ محمد بن مالك أبي الفضائل الحمادي إلى أن نشأة الباطنية كان في سنة مائتين و ست و سبعين .
و سبب اختلاف العلماء في تحديد نشأة الباطنية يعود إلى عوامل عدة من أهمها :
1- غموض أمر الباطنية في أدوار كثيرة مر بها تاريخهم ، كل واحد من العلماء أرخ لهم حسب ما وصل إليه من أخبارهم .
2- أن مذهب الباطنية نفسه يقبل تلك الاختلافات .

بدأ التخطيط لإقامة هذا المذهب في الإسلام كما يترجح من أقوال العلماء ما بين 200 و 300 هـ أي بعد انتشار الإسلام و عز أهله به .

الباب الخامس : الباطنية .
الفصل الثالث : الغرض من إقامة هذا المذهب و كيف تأسس .

سـ : ما هو الغرض من إقامة هذا المذهب و كيف تأسس ؟
جـ : قام هذا المذهب الهدام من أول الأمر على النيل من الإسلام و أهله ، إما بإخراج المسلم عن دينه بالكلية ، أو بإدخال الشكوك في قلبه ، و لقد استفاض العلماء في بيان ذلك كله ، و اتضح أن قيام هذا المذهب كان لأسباب كثيرة و مقاصد خبيثة من أهمها :
- إبطال الإسلام و القضاء عليه و على أهله ، أو زعزعته من نفوس المسلمين أو تشكيكهم فيه ، و إحلال المجوسية و الإلحاد محله .

و أتخذ أهله عدة أقنعة تستروا بها لتحقيق ما يهدفون إليه ، منها :
1- اعتمادتهم على تأويل النصوص تأويلات تنافي ما يقرره الإسلام و يأمره به .
2- إظهار التشيع لعلمهم بأن مذهب التشيع يحتمل كلامهم ، إذ لم يجدوا مدخلا إلى الإسلام إلا من جهة إظهار التشيع و الانتساب إلى المذهب الشيعي .

و قد تم تأسيس هذا المذهب – فيما يذكر الغزالي – كما يلي :
(( تم في اجتماع لقوم من أولاد المجوس و المزدكية و شرذمة من الثنوية الملحدين ، و طائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدمين ، - زاد الديليمي : و بقايا الخرمية و اليهود - .. جميعهم ناد واشتوروا في حيلة يدفعون بها الإسلام ....
و اتفقوا على وضع حيل و خطط مدروسة يسيرون عليها لتحقيق أهدافهم من خلال الأمور التالية :
1- التظاهر بالإسلام و حب آل البيت و الانتصاف لهم .
2- دعوى أن النصوص لها ظاهر و باطن ، و الظاهر قشور و الباطن لب و العاقل يأخذ اللب و يترك القشور .

و هذا الزعم الكاذب يريدون من ورائه سلب المعاني عن الألفاظ ، و الإتيان بمعان باطنية تتفق مع ما يهدفون إليه من الكيد للإسلام .

3- اختاروا أن يدخلوا على المسلمين عن طريق التشيع ، و على مذهب الرافضة ، و إن كان هؤلاء الباطنيون يعتبرون الروافض أيضا على ضلال ، إلا أنهم رأوهم – على حد ما ذكر الغزالي – أرك الناس عقولا ، و أسخفهم رأيا ، و ألينهم عريكة لقبول المحالات ، و أطوعهم للتصديق بالأكاذيب المزخرفات )) كما ذكر الغزالي .
4- اتفقوا أن يبثوا دعاتهم و أن يلزموهم بخطة ماكرة ، و هي أنه يجب على كل داعية أن يوافق هوى المدعو مهما كان مذهبه و دينه مستعملا معه الحيل التسع المعروفة عنهم و التي سنذكرها فيما بعد .
و كان من أبرز دعاتهم ميمون بن ديصان القداح ، و هو رئيسهم .

الباب الخامس : الباطنية .
الفصل الرابع : أسماء الباطنية و سبب تسميتهم بتلك الأسماء .

سـ : ما هي أسماء الباطنية ؟
جـ :
1- الباطنية : أطلق عليهم هذا الاسم لزعمهم أن النصوص من الكتاب و السنة لها ظاهر و باطن و أن الظاهر بمنزلة القشور و الباطن بمنزلة اللب .
2- الإسماعيلية : نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق لزعمهم الانتساب إليه .
وقد تفرقت الإسماعيلية إلى ثلاث فرق معاصرة هي :
- الدروز
- الإسماعيلية النزارية – البهرة - .
- الإسماعيلية الأغاخانية .
3- السبعية : قيل في سبب إطلاق هذه التسمية عليهم ما يلي :
- لدعواهم أن أدوار الإمامة سبعة سبهة ، كلما انتهى حكم سبعة من الأئمة قامت القيامة و ابتدأ الدور من جديد إلى ما لا نهاية .
- إنه أطلق عليهم بسبب اعتقادهم أن العالم السلفي تديره الكواكب السبعة و هي : زحل ، المشتري ، عطارد ، المريخ ، الزهرة ، الشمس ، القمر . و هي عقيدة مأخوذة من ملاحدة المنجمين .
4- التعليمية : و قد أطلق عليهم بسبب أن مذهبهم قائم على الحجر على العقل ، و إبطال النظر و الاستدلال ، و الدعوة إلى الإمام المعصوم المستور ، و أن العلم لا يجوز أخذه إلا منه .
و استدلوا لهذا بأن الحق إما أن يعرف بالرأي أو بالتعليم ، و باطل أن يعرف بالرأي لتعارض الآراء و اختلاف العقلاء ، فلم يبق إلا أن يعرف بالتعليم ، و العلم لا يجوز أخذه عن أحد غير الإمام المعصوم لضمان صحته و الوثوق به .
و يرد عليهم بأن الإمام الذي يدعون إليه و إلى أخذ العلم عنه لا وجود له إلا في أذهانهم و في مخططهم لاحتواء كل الأديان و السيطرة على الناس ، فإن دعواهم أنه مستور لا يظهر هو أقوى الأدلة على كذبهم .
5- الإباحية : و هذه التسمية التي أطلق عليهم في الواقع مأخوذة من اعتقادهم و أفعالهم ، و هم لذلك أهل إباحة لا يحرمون محرما و لا يلتزمون بشرع ، بل الحلال ما حل في أيديهم ، و الحرام ما منعوا منه . و يستدلون على هذا المسلك بقول الله عز وجل : ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) .
6- القرامطة : نسبه إلى رجل يسمى حمدان قرمط .
و أماكن وجود القرامطة :
1- في اليمن : و قد تزعم القرامطة في أول الأمر رجلان هما : المنصور بن الحسن بن زاذان ، و علي بن الفضل الجدني .
2- العراق : في جنوب العراق القريب من فارس كان المركز الأساسي لانتشار القرامطة .
3- البحرين : أول ما عرف شأن القرامطة في البحرين كان على يد شخص نزل البحرين و أعطى نفسه اسم يحيى بن المهدي .

7- الملاحدة : لأنهم ينفون وجود الله عز وجل و يقولون بتأثير الكواكب .
8- المزدكية : نسبة إلى رجل يقال له مزدك .
9- البابكية : لانتسابهم إلى بابك الخرمي ، خرج في أيام المعتصم بناحية أذربيجان ، فجهز لهم الجيوش حتى قتلهم .
10- الخرمية أو الخرمدينية : و كلمة (خرم) أعجمية ، و معناها : الشيء المستلذ المستطاب الذي ترتاح له النفس ، و هو من باب الدعاية لمذهبهم الذي هو رفع التكاليف و تسليط الناس على ارتكاب الشهوات ، و هو لقب كان يطلق على المزدكية قبل الإسلام و هم أصحاب الشيوعية الأولى .
11- المحمرة : قيل : لأنهم صبغوا ثيابهم بالحمرة في أيام بابك ، و لبسوها شعارا لهم .
قيل : لأنهم يطلقون على مخالفيهم اسم الحمير .
قيل : لأن أخلاقهم و طبائعهم صارت شبيهة بطبائع الحمير .
و لا مانع ان توجد هذه الأسباب كلها فيهم ، و إن كان أكثر العلماء يرجح القول الأول .
12- الهادية : أضافه أحد علمائهم و هو ( مصطفى غالب ) و هو اسم يشعر بالهداية التي يطلبها كل أحد .

الباب الخامس : الباطنية .
الفصل الخامس : الطرق و الحيل التي يستعملها الباطنيون لإغواء الناس .

سـ ما هي الطرق و الحيل التي يستخدمها الباطنيون لإغواء الناس ؟
جـ : من المبادئ الأساسية عند الباطنية تقديس النفاق و الكذب و الخداع و من الوصايا الهامة التي يجب أن يسير بموجبها كل داعية باطني هي أن يجاري من يخاطبه ، و يوافقه في مذهبه تماما ، بل و يحسن له الغلو فيه ، و يريه أنه أحرص منه على التزامه به .
و سبب استتارهم وراء هذه الحيل هو الخوف من إظهار كفرهم بطريقة مكشوفة و ترتيب حيلهم هذه كما يلي : الزرق و التفرس – التأنيس – التشكيك – التعليق – الربط – التدليس – التأسيس – الخلع – المسخ – السلخ .

و فيما يلي تعريف هذه الحيل :
الحيلة الأولى :
و هي الزرق و التفرس ، و معناها : أن يكون الداعي ذكيا فطنا صاحب فراسة يميز بين من يطمع في استدراجه لقبول دعوته و من لا يطمع في ذلك و له معرفة بتأويل النصوص و إخراجها عن معانيها الظاهرة إلى المعاني الباطنة ، و أن لا يبدأ بالمخالفة للمدعو بل يوافقه ثم يستدرجه بعد ذلك على حسب الخطط الباطنية إذا تفرس فيه القبول .

الحيلة الثانية :
و هي التأنيس : و المراد بها الوصول إلى قلب المدعو و استمالته بلطف الحديث و ذكر بعض الآيات و الأحاديث و الأشعار و بحث جوانب من الأمور اليومية و إلقاء خطب و مواعظ و يظهر له كل أمر يزيد في الأنس بينهما و يقرب بين الأفهام .

الحيلة الثالثة : هي التشكيك : و هي أن يسأل الداعي المدعو عن مسائل في أمور الدين و هي مسائل يعجز المدعو عن الإجابة عنها لجهله ، و ذلك أن الدعاة الباطنيين يركزون دعوتهم في العوام .

الحيلة الرابعة :
و هي التعليق : فتتم بعد طرح تلك المسائل ، فإذا طلب المدعو الاستفسار عنها ، و تعلق قلبه بها و بمعرفتها قالوا له : إننا لا نخربك طلب المدعو الاستفسار عنها و تعلق قلبه بها و بمعرفتها قالوا له : إننا لا نخبرك بشيء حتى تعطينا العهد و الميثاق فإذا رضي بذلك نقلوه إلى الحيلة الخامسة و هي الربط .

الحيلة الخامسة :
و هي الربط : و هي إحكام قبضتهم عليه بما يؤخذ عليه من العهود و المواثيق الغليظة في عدم إفشائه سرا من أسرارهم ، و أنه إذا فعل ذلك فقد استوجب لعنة الله و غضبه ، و أنه مخلد في النار أبد الآباد ... إلى آخر تلك الأيمان الطويلة التي لا يؤمنون بها هم .

الحيلة السادسة :
و هي التدليس : و هي إظهارهم تعظيم الشرع و الرغبة في طلب العلم و المحافظة على أوامر الدين و أن تلك العهود التي أعطاهم المدعو يجب احترامها و هم في الواقع إنما يظهرون له هذه الأمور من أجل اصطياده و إلا فهم لا يؤمنون بعهد و لا ميثاق .

الحيلة السابعة :
التأسيس : و هي أنهم يضعون مقدمة لا تنكر في الظاهر ، ولا تبطل الباطن ، يستدرج فيها المدعو بحيث لا يدري ، و يوهمونه أن الله تعالى جعل لكل شيء ظاهرا و باطنا و يستدلون عليه بقوله تعالى : ( و ذروا ظاهر الإثم و باطنه ) ، و نصوص أخرى .
ثم يقال له : الظاهر قشور و الباطن هو اللب و الظاهر رمز و الباطن المعنى المقصود ثم يؤسسون في نفسه الشغف لمعرفة البواطن و الإعراض عن ظواهر النصوص ...لأنه وصل بزعمهم إلى مرتبة و هي طلب العلم الباطني .

الحيلة الثامنة :
و هي الخلع من الدين : فهي أن يقول الداعي للمدعو : إن فائدة الظاهر أن يفهم ما أودع فيه من علم الباطن لا العمل به ، فمتى وقف المدعو على الباطن سقط عنه حكم الظاهر .

الحيلة التاسعة :
الانسلاخ من الدين أو حيلة السلخ : فهي أنهم إذا أنسوا من المدعو الإجابة و صار منهم ، أعلموه أنه قد أطلق من وثاقه و حل له كل ما حرم على غيره من الناس الذين لم يدخلوا مذهبهم ، وزالت عنه جميع التكاليف ، ولا يحرم عليه شيء ، ولهم حيل في إسقاط التكاليف عن الدعوه ، حيث يوهمونه أن التكاليف تسقط عنه تلقائيا إذا تدرج في المعرفة ووصل إلى معرفة أن التكاليف إنما كانت موضوعة في الظاهر للناس الجهال حتى يطلبوا العلم و يخرجوا من شقة التكاليف لأن الإمام المعصوم المستور و نوابه يعلمون معنى القيام بتلك التكاليف و معناها الحقيقي ،

فتسقط عنهم فرضة الصلاة إذا دفع للإمام مبلغ 12 دينارا و يقرأ الإمام قوله الله تعالى : ( و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم ) و يفهمه أن الصلاة معناها الحقيقي – بزعمهم- معرفة أسرار الباطن أو معرفة خمسة أسماء و هي : علي و الحسين و الحسن و محسن و فاطمة .

ثم يسقطون عنه فريضة الصوم بعد أن يدفع المبلغ المذكور للإمام ، ثم يفهمونه أن الصوم إنما المقصود منه كتمان أسرار الباطنية ، أو معرفة ثلاثين رجلا أو ثلاثين امرأة يعدونهم في كتبهم ، و ليس معنى الصوم الامتناع عن الأكل و الشرب .

ثم يسقطون عنه الحج بتفهيمه أن المقصود بالحج إنما هو زيارة مشائخهم لا الذهاب إلى مكة .

ثم يسقطون عنه حرمة الخمر و الميسر بتفهيمه أن المفصود بهما أبو بكر و عمر رضوان الله عليهما و لعن الله الباطنية ، فأما الخمر المصنوع من العنب و سائر ما يصنع منه فليس بحرام ، لأن كل ما تنبت الأرض حلال .

ثم يسقطون عنه وجوب الاغتسال من الجنابة بدعوى أن الطهارة هي طهارة القلب و ان المؤمن طاهر بذاته و الكافر نجس بذاته ولا يطهره الماء ولا غيره ، بل إن الجنابة المقصود بها موالاة أضداد الأنبياء و الأئمة ، و أما المني فهو طاهر إذ هو أصل الإنسان .

ثم يسقطون عنه حرمة الزنا ، و يسمونه المشهد الأعظم و نهاية الفوز ، و إن إحلال الزنا هو دخول الجنة .

و يسلك به مسالك ملتوية ، و في نهايتها يبدأ بتطبيق ما تعلمه المدعو من جواز الفحش و الفجور و أن ذلك حلال ، فيبدأ يطبق ذلك على زوجته فيبيحها للمدعو ، ثم يحضر المشهد الأعظم و هو اجتماع الرجال و النساء في مكان واحد و إطفاء السرج بعد أن تدار الكؤوس و تحمى الرؤوس ثم يتناهبون النساء و يسمون ذلك صيدا .

الباب الخامس : الباطنية .
الفصل السادس : عقائد الباطنية .

سـ : ما هي عقائد الباطنية ؟
جـ : عقائد الباطنية هي مجموعة أفكار ملفقة من مذاهب شتى و كلها خبط و اضطراب . و كل عقائدهم ترجع إلى :
1- إنكار وجود الله تعالى .
2- جحد أسمائه و صفاته .
3- تحريف شرائع النبيين و المرسلين .

و في كل ذلك يتسترون :
1- إما بالتشيع لآل البيت .
2- إما بزعم التجديد و التقدم .

سـ : عقيدتهم في الإلوهية ؟
جـ : اختلفت مذاهبهم فيه على درجات من الكفر و الإلحاد كما اتضح من خلاصة معتقداتهم .
فذهب قسم منهم إلى القول بوجود إلهين ، لوجودهما من حيث الزمن إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني ، و اسم العلة السابق ، و اسم المعلول التالي و أن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه و قد يسمون الأول عقلا و الثاني نفسا تخرصا و كذبا .
بل قالوا : إن السابق و التالي هما المراد باللوح و القلم .

قد ذكر مصطفى غالب – باطني من أهل سليمة – خلاصة معتقدهم في الخالق عز وجل فقال : (( و لما كان الله فوق العالم و هو غير محدود فلا يمكن أن يخلق العالم مباشرة و إلا اضطر إلا الاتصال به مع أنه بعيد عنه لا ينزل إلى مستواه و لما كان واحدا فلا يمكن أن يصدر عنه العالم المتعدد ولا يستطيع أن يخلق الله العالم لأن الخلق عمل و إنشاء شيء لم يكن و ذلك يستدعي التغير في ذات الله و الإله لا يتغير )) .... معنى هذا الكفر أن الله علة العالم و سبب وجوده فقط ، و أن الله فوق العالم ، و لا يستطيع أن يتصل به و يخلقه بنفسه مباشرة لأنه واحد ، و يستنكف أن يباشر خلق الأشياء بنفسه لترفعه و علوه و هذا من أعظم الجهل و الغفلة .

و ذهب قسم آخر منهم إلى الاعتقاد أن عليا رضي الله عنه هو الذي خلق السموات و الأرض خالق محيي مميت مدبر للعالم ، و أنه ظهر في صورة الناسوت – الناس– ليؤنس خلقه و عبيده ليعرفوه و يعبدوه .

و ذهب بعضهم إلى أن الله تعالى لا يصح وصفه بأنه موجود ولا معدوم ولا معلوم ولا مجهول ولا موصوف ولا غير موصوف ولا قادر ولا غير قادر .

سـ : اعتقادهم في النبوات ؟
جـ : يجحد الباطنيون النبوات و ينكرون المعجزات و يزعمون أنها من قبيل السحر و الطلاسم و يفسرون النبوة بأنها عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بواسطة التالي قوة قدسية صافية مهيأة لأن تنتقش عند الاتصال بالنفس الكلية بما فيها من الجزئيات ، و من هذا التصور الرديء اعتقدوا أن جبريل عبارة عن العقل الفائض على النبي لا أنه شخص يتنقل من علو إلى سفل .
و على هذا فهم يعتقدون أن القرآن الكريم تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل الذي هو جبريل و سمي كلام الله مجازا .

سـ : اعتقادهم في الآخرة ؟
جـ : اتفق كلمة الباطنية على إنكار الآخرة التي جاء الإسلام بتفاصيل بيانها ، وأولوا القيامة في القرآن و السنة و قالوا بأنها رموز تشير إلى خروج الإمام و قيام قائم الزمان السابع الناسخ للشرع المغير للأمر كما يصفونه . و قالوا أيضا : إن معنى القيامة انقضاء الدور .
و أنكروا بعث الاجسام و الجنه و النار و قالوا : ( ان معنى المعاد هو عود كل شيء إلى أصله و أن الإنسان مركب من عالم روحاني و عالم جسماني فالجسماني منه جسده و هو مركب من الأخلاط الأربعة و هي : الصفراء ، و السوداء ، و البلغم ، و الدم فيتخلل الجسد و يعود كل خلط إلى طبيعته .... فالصفراء تصير نارا و السوداء تصير ترابا و الدم يصير هواء و البلغم يصير ماء ) و هذا هو المعاد الجسدي عندهم ، فلا تعود الحياة إلى الأجساد بعد الموت .
أما الروحاني ، و هو النفس المدركة العاقلة من الإنسان فإنها إن صفيت بالمواظبة على العبادات و زكيت بمجانبة الهوى و الشهوات و غذيت بغذاء العلوم و المعارف المتلقاة عن الأئمة الهداة اتحدت عند مفارقة الجسم بالعالم الروحاني الذي كان منه انفصالها فتسعد بذلك و هذا هو جنتها ، و لذلك اجمع الباطنيون على القول بالتناسخ الموجود عند البراهمة و البوذيين .

سـ : اعتقادهم في التكاليف الشرعية ؟
جـ : يتميز مذهب الباطنية بأنه من أشد المذاهب استحلالا للمحرمات و أوغل في الإباحية البهيمية و أكثر تفلتا عن القيام بالتكاليف الشرعية و تبرما منها مع أنهم لا يتظاهرون أمام العامة بترك التكاليف إلا فيما بينهم و أما ظاهر مذهبهم فهو لزوم القيام بالتكاليف بل أحيانا بعضهم يبالغ في إيجاب أشياء لم تجب ليظهروا بمظهر الزهاد و العباد و ليستفيدوا من جهة أخرى إرهاق الناس بكثرة التكاليف لتضيق صدورهم بها .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل الأول : تمهيد في بيان خطر النصيرية .

النصيرية هي إحدى فرق الباطنية الغلاة ظهرت في القرن الثالث للهجرة انشقت عن فرقة الإمامية الاثني عشرية و النصيريون كغيرهم من أعداء العقيدة الإسلامية الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر إذ لم تمر بهم فرصة دون أن يهتبلوها في إيقاع أكبر الأذى بالمسلمين ، و النصيريون حينما يوقعون الأذى بالمسلمين دون هوادة أو رحمة يعتقدون في نفس الوقت أنهم يثابون على ذلك فكلما أوغل الشخص منهم فيإلحاق الأذى بالمسلمين كلما زاد ثوابه حسب اعتقادهم و هذا ظاهر في غظتهم و معاملتهم للمسلمين .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل الثاني : زعيمهم و سبب انفصاله عن الشيعة و موقفهم منه .

تنتسب هذه الطائفة إلى زعيمهم محمد بن نصير النميري و كنيته أبو شعيب و كان من الشيعة الاثنى عشرية و أصله من فارس ثم انفصل عنهم إثر نزاع بينه و بينهم على ثبوت صفة الباب له ، حيث ادعى أنه الباب إلى المهدي المنتظر فلم تقر له الإمامية بذلك فانفصل عنهم و كون له طائفة و قد ظل زعيما لطائفته إلى أن هلك سنة 260 هـ و بعضهم يذكر أنه سنة 270هـ و قد كان فيما يقول علماء الفرق –مولى للحسن العسكري- الإمام الحادي عشر للشيعة الاثني عشرية و لقد كان للحسن العسكري موقف شديد منه و من آرائه الكفرية .
و من الجدير بالذكر أن الاثني عشرية قد توجهت نحو جميع فرق الباطنية – النصيرية و غيرهم من سائر الغلاة – وجهة جديدة و هي احتواء جميع تلك الفرق و صهرها في بوتقة المذهب الاثني عشري ، فقد نادوا بأن النصيرية العلوية هم شيعة أهل البيت و هو ما أكده الشيرازي منهم ووقوف العلويون إلى جانب الرافضة في عصرنا الحاضر أقوى شاهد .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل الثالث : أسماء هذه الطائفة و السبب في إطلاقها عليهم .

سـ : اذكر الأسماء التي أطلقت على هذه الطائفة ؟
جـ :
1- النصيرية : و هو الاسم الذي غلب على غيره من أسمائهم و اشتهروا به ، و مع هذا فإن النصيرين لا يحبون أن يسموا به و يتضايقون منه ، من أسباب كراهيتهم له حسب تعليلاتهم :
- أنه أطلق عليهم بسبب العصبية المذهبية .
- زعموا أن الأتراك حينما كانوا مسيطرين على بلادهم أطلقوا عليهم اسم النصيرية نسبة إلى الجبال التي يسكنونها نكاية بهم و احتقارا لهم .
- قال المستشرق – ريسو – فقد جعل تسميتهم النصيرين بهذا الاسم لوجود صلة بينه و بين تسمية نصارى أو نصراني ولعل الذي حمله على هذا القول هو ما رآه من المشابهة بين النصيريين و النصارى في كثير من التقاليد و الطقوس الدينية و مشاركة النصيريين للنصارى في كثير من أعيادهم و تقديس كل منهم للخمر و الوقوف إلى جنب بعضهم البعض في الأوقات الحرجة .

و الصواب ان هذه التسمية إنما أخذت من اسم مؤسس طائفتهم أبي شعيب محمد بن نصير البصري النميري .

على ماذا يدور نظام النصيرية على التجسد ؟
جـ : يدور حول هذه الأسماء الثلاثة التي تكون التثليث الشبيه بتثليث النصارى و يتمتع هؤلاء بالوحدانية و الخلود و هذه الأسماء الثلاثة التي يرمزون إليها في قائمة مذهبهم هو التي تكون تثليثا شبيها بالتثليث الكائن في النصرانية و يرمز إلى هذا التثليث عند النصيرية بحروف ( ع . م . س) و يقولون : إن الله حل في ثلاثة هم علي و يرمزون إليه بالمعنى ، و محمد و يرمزون إليه بالاسم و سلمان الفارسي و يرمزون إليه الباب .
2- و من أسمائهم المحبوبة عندهم ( العلويون ) : لان هذه التسمية أخذ من عبادة هؤلاء لعلي رضي الله عنه و علي بريء من إلحادهم .
3- و أطلق عليهم الأتراك اسم ( سورة ك ) : و برمرور الزمن صار الناس يلفظونها (( سوراك )) و معناها عند الأتراك : المنفيون أو المساقون .
4- و يطلق عليهم اسم ( النميرية ) : نسبة إلى محمد بن نصير النميري و لهم أسماء أخرى محلية مثل التختجية و الحطابون .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل الرابع : نشأة النصيرية .

لما كان الزمان لا يخلو من وجود إمام معصوم يتولى تصريف شئون الناس و إلا لتعطلت الحياة بزعمهم و كان هذا الإمام غير ظاهر فأوجدوا في أذهانهم فكرة ((الباب)) إليه و الباب شخص مخلص لآل البيت يكون حلقة الاتصال بين الناس و بين الإمام المستور و وضعوا قائمة بالأبواب أولهم علي بن أبي طالب و هو باب للرسول صلى الله عليه وسلم ، و سلمان الفارسي و هو باب لعلي و هكذا إلى الإمام الحادي عشر – الحسن العسكري .
ثم اختلفت كلمتهم فادعى النصيريون أن الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري لم يكن له باب بل استمر الباب للإمام الحادي عشر – الحسن العسكري – أبو شعيب محمد بن نصير و من هنا وقع الخلاف بين النصيرية و الإمامية الاثني عشرية مما أدى إلى انفصاله و فرقته عن الاثني عشرية .
و لقد أصبح مذهبه فيما بعد من أعمق المذاهب في الوثنية و الغلو في البشر ، و بعد وفاة ابن نصير تناوب على زعامة النصيرية عدة أشخاص أثروا المذهب النصيري بأفكارهم و تنوع المعتقدات و تعدد الطرق و الآراء و اتخذوا لهم في هذا الظهور الجديد أسماء براقة خادعة مثل حزب البعث الاشتراكي ، ودعوى التقدمية و التحرر و ما إلى ذلك ، و هم إنما غيروا الاسم لإبعاد الأنظار عن حقيقتهم قدر الإمكان و لجلب الساقطين إلى صفوفهم .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل الخامس : تكتم النصيرية على عقائدهم .

يعتبر النصيريون ديانتهم و مذهبهم سرا من الأسرار العميقة التي لا يجوز إفشاؤها لسواهم و قرروا أن الذي يفشي شيئا منها يكون جزاؤه القتل في أسوأ صورة له لأنه أفشى سر العلي الأعلى ، و هم يترصدون لكل من يذكر عنهم شيئا أو يشير إلى عقائدهم الخبيثة التي تنضح شركا و وثنية ولا يملكون من وسائل الدفاع و الرد غير التصفية الجسدية لعلمهم بأن مذهبهم عورات لا تحتمل النقاش و عرض الأدلة فهي أقنعة واهية سرعان ما يظهر ما وراءها و ينكشف و من هنا فإنهم ليسوا على استعداد لأي بحث و مناظرة .

و قد كتب محمد فريد وجدي خلاصة عن ما جاء في كتاب الباكورة السليمانية هي :
1- أن النصيرية علويون يعتقدون بألوهية الإمام علي و الشمالية منهم يقولون : إنه حال في القمر . و الكلازية يذهبون إلى أنه حال في الشمس ، و لهذا فهم يقدسون الشمس و القمر و سائر النجوم .
2- و يعتقدون بتناسخ الأوراح فالأرواح الصالحة عندهم تحل في النجوم ، و لهذا يسمون عليا أمير النحل أي أمير النجوم ، و الأرواح الشريرة تحل في أجسام الحيوانات التي هي في نظرهم نجسه كالخنازير و القرود و بنات آوى .
3- إن كلمة السر عندهم ثلاثة أحرف ( ع . م . س ) أي علي و محمد و سلمان .
4- أن للنصيرية كتابا مقدسا يعتمدونه و يرجعون إليه و هو غير القرآن و لا يحتل القرآن عندهم إلا مكانا ثانويا .
5- العقائد النصيرية غير متجانسة و ثنية قديمة و إسلامية متطرفة .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل السادس : طريقتهم في تعليم مذهبهم .

سـ : كيف تكون طريقتهم في تعليم المرأة ؟
جـ : المرأة النصيرية – إلا من خرجت عن تعاليمهم – تعتبر من أجهل نساء العالم إذ إن التعاليم النصيرية تقضي بعدم جواز اطلاع المرأة على أي سر من أسرار المذهب لأنها في نظرهم ضعيفة العقل و الإرادة و لأنها أكثر شرا من الرجل و أكثر احتيالا و مكرا و هن سبب كل شر ، فالمرأة النصيرية إذا لا دين لها .

سـ : كيف تكون طريقتهم في تعليم الرجل سر الديانة ؟
جـ : يقومون بتعليم الرجل مذهبهم بعد تعقيدات و اختبارات شديدة يذلل من خلالها و يتجرع أشد أنواع الإذلال و الإهانة ، إذ يتم دخوله في المذهب بطريقة فاحشة يتم من خلالها القضاء على كل عرق ينبض بالرجولة و الشهامة فيه و تداس كرامته و ينتهك عرضه ، فحينما يحضر التلميذ يختار الشيخ الذي سيلازمه من بين مجموعة المشائخ الموجودين و يسمونه الوالد الروحي أو الوالد الديني ثم يغرسون في نفس التلميذ تقديس شيخه و التواضع له تواضعا مطلقا أشبه ما يكون بالقاعدة الصوفية (( كالميت بين يدي الغاسل )) .
و من الطرق التي يتوسلون بها إلى إذلال الشخص أنه حينما يدخل يقف في ناحية و هو ساكت لا يتكلم بشيء و أحذية المشايخ مرفوعة فوق رأسه ، ثم يتكلم شيخه لبقية المشايخ و يتوسل إليهم أن يقبلوا هذا الشخص الماثل أمامهم و يدخلوه في زمرتهم ، فإذا قبله المشايخ أنزلت الأحذية من فوق رأسه ثم يأخذ في تقبيل أيدي و أرجل الحاضرين من المشايخ ، ثم يقف في مكانه و يوضع على رأسه خرقة بيضاء ثم يأخذ الشيخ في قراءة العقد الذي سيتم بين التلميذ و بين المشايخ و هو أشبه ما يكون بعقد الزواج و يعتبرون هذا بمثابة الخطبة و يعتبرون الكلام الذي يسمعه بمثابة النكاح و ما يتحمله من العلم عنهم بمثابة الحمل فإذا علم و أرادا التعليم فإن ذلك يكون بمثابة الوضع .
و بعد أن تتم هذه المرحلة يقال للتلميذ : يجب عليك أن تكرر في اليوم خمسمائة مرة بحق ع. م .س لمدة يحددونها ، ثم بعد ذلك يأتي إليهم ليتم تعليمه المذهب بعد اختبارات قاسية يرضى فيها بكل شيء حتى و لو بإهدار رجولته .
و فيما يلي نشير إلى أهم الشروط في تعليم المذهب النصيري :
1- يشترطون في من يلقى إليه تعليم المذهب أن يجتاز سن التاسعة عشرة .
2- أن يمر بالمراحل الآتية على التدريج
- المرحلة الأولى : تسمى مرحلة الجهل ، و فيها يهيئون من يقع عليه الاختيار من أبناء الطائفة لقبول و حمل أسرار المذهب .

- مرحلة التعليق : و في هذه المرحلة يلقنونه شيئا من تعاليم المذهب ، فإذا توسموا فيه القبول و النجابة نقلوه إلى المرحلة الثالثة الآتية و إلا طردوه.

- مرحلة السماع : و هي الدرجة العليا ، و يطلعونه فيها على أكثر أصول المذهب النصيري ، ثم يعقد الرؤساء الروحيون للطائفة مجمعا خاصا لتلقينه بقية أسرار المذهب ، ثم ينقلونه إلى درجة أعلى يطلقون عليه درجة الشيخ أو صاحب العهد .

و يتم ذلك بحضور الكفلاء و الشهود يشهدون باستعداد الرجل لقبول السر و محافظته عليه ثم يحلف اليمين المقررة عندهم أن يحافظ على السر و لو أريق دمه . و بعد حصوله على هذه الدرجة يصبح شيخا من شيوخ الطائفة .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل السابع : أهم عقائد النصيرية .

سـ : ما هي أهم عقائد النصيرية ؟
جـ : للنصيرية عقائد كثيرة بعضها ظاهر و بعضها –و هو الاكثر- لا يزال في طي الكتمان ، و قد اتضح أن أهم عقائدهم و أبرزها :
1- تأليه علي رضي الله عنه .
و بحسب اعتقادهم أن الله تجلي في علي فقد اتخذ علي محمدا و بالغوا في كفرهم فقالوا : إن عليا خلق محمدا ، و محمد خلق سلمان الفارسي ، و سلمان خلق الأيتام الخمسة الذين بيدهم مقاليد السموات و الأرض و هم :
- المقداد : رب الناس و خالقهم الموكل بالرعود و الصواعق ، و الزلازل .
- أبو الدر : ( أبو ذر الغفاري ) الموكل بدوران الكواكب ، و النجوم .
- عبدالله بن رواحه الأنصاري : الموكل بالرياح و قبض أرواح البشر .
- عثمان بن مظعون : الموكل بالمعدة و حرارة الجسد و أمراض الإنسان .
- قنبر بن كادان : الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام .

و المجوسية ظاهرة في هذه الأفكار لم يتغير فيها إلا الأسماء فقط .
و علي رضي الله عنه – وحاشاه عن كفرهم – حين زعموا أنه إمام في الظاهر و إله في الباطن قسموا طبيعته إلى قسمين :
- الظاهر : و هو القسم البشري منه قسم الناسوت الذي يأكل و يشرب و يلد و يولد و يتقرب إلى عباده ليعرفوه عن كثب .
- الباطن : منه الهو قسم اللاهوت الذي لا يأكل ولا يشرب .

و من حماقتهم أنهم يستدلون على ألوهية علي بما حصل له من كرامات كقلع باب خيبر و شجاعته الحربية و زعموا أنه كان يكلم الجن و أن الرسول صلى الله عليه وسلم أسند إليه قتال الكفار الظاهرين و علي أسند إليه قتال المنافقين لأنه يعرف البواطن .

و قد اختلفوا في مكان حلوله بعد أن ترك ثوبه الآدمي أي صورته البشرية :
* فمنهم من يتجه إلى القمر في عبادته لاعتقاد أنه حل فيه ، بل القمر نفسه هو علي و هؤلاء يسمون الشمالية .
* و منهم من يتجه إلى الشمس في عبادته لاعتقادهم أنه حل فيها ، بل الشمس نفسها هي علي و هؤلاء يسمون الكلازية .

2- القول بالتناسخ :
هذه أهم قضية في عقائد النصيرية و يعود سبب تعلقهم بالتناسخ إلى أنهم لا يؤمنون بيوم القيامة ولا بالحساب و الجزاء في الآخرة ، و قد بين النوبختي فكرة التناسخ عند القائلين بها فقال : (( هم أهل القول بالدور في هذه الدار و إبطال القيامة و البعث و الحساب و زعموا أن لا دار إلا الدنيا ، و أن القيامة إنما هي خروج الروح من بدن و دخوله في بدن آخر غيره إن خيرا فخير و إن شرا فشرا .

و التناسخ حسب معتقد النصيرية في أربع صور حسب قرب الشخص أو بعده عن الإيمان و طاعة الأئمة أو عصيانهم ، و هي كما يلي : نسخ ، مسخ ، فسخ ، رسخ .
1- أما النسخ : فهو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسم آدمي آخر .
2- أما المسخ : فهو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسد حيوان .
3- اما الفسخ : فهو خروج الروح من جسم آدمي إلى جسد حشرة من حشرات الأرض و هوامها .
4- أما الرسخ : فهو انتقال الروح من جسم آدمي إلى الشجر و النبات و الجماد .

و من الجدير بالذكر ان بعض الروايات تذكر أن المسخ و الفسخ و الرسخ لا تصيب النصيري بل هي خاصة بمن عداهم من الناس ، الذين يطلقون عليهم الكفرة و الذين يمرون في تكرار مولدهم بألوان العقاب و الجزاء في هذه الدنيا .

3- و من أهم عقائدهم : تقديس الخمر ، حيث زعموا أن الله تعالى يتجلى فيها و أنها تسمى عبدالنور تشريفا لها ، و جعلوا من أكبر الإجرام قلع شجرة العنب .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل الثامن : عبادات النصيرية .

يختلف النصيريون عن المسلمين في العبادات ، بل و في كل شيء ، و لأن مذهبهم خليط من شتى الأفكار و الديانات كما تقدم ، فإن ما ورد في عقيدتهم و كتبهم من كلمات الصلاة و الحج و الزكاة و الصيام لا يريدون بها المقصود منها في الشريعة الإسلامية بل أولوها إلى معان أخرى باطنية و يذكر العلماء أن النصيريين يفرقون في التزام التكاليف بين المشايخ و بين الجهال فيرون أن جبرية التكاليف تسري على المشايخ و تسقط عن الجهال ، نعم قد يكلف الشخص الداخل في المذهب بالقيام بالتكاليف لحثه على طلب العلم الذي يسقط عنه في النهاية جميع ما حظر على غيره ممن لم يصل إلى درجته على حد ما صرح به الهفت الشريف ، حيث ذكر و هو يعدد الدرجات أن الاصطفاء درجة فوق درجة النبيين و فوق هذه ايضا درجة اعلى منها و هي درجة الحجاب .
و ذكر الدكتور مصطفى الشكعة أن النصيريين يصلون في خمس أوقات إلا أنها تختلف في الأداء و في عدد الركعات عن بقية المذاهب الإسلامية ، و صلاتهم لا سجود فيها ، و فيها بعض الركوع أحيانا ، و لا يصلون الجمعة و لا يعترفون بها كفرض ، و لا يتطهرون قبل أداء صلواتهم و لا يصلون في المساجد بل يحاربون بناء المساجد و لا يرضون بإقامتها ، بل يجتمعون في بيوت معلومة و أوقات معينة ، و يسمون هذا الاجتماع عيدا يقوم الشيوخ بتلاوة بعض القصص و الأخبار و المعجزات الخرافية لأئمتهم ، و يختلط الحابل بالنابل في هذه الاجتماعات رجالا و نساء ، ثم يقومون بأداء بعض الطقوس و الصلوات المشابهة لقداسات و طقوس المسيحيين .
و يقول الهفت الشريف في بيان معنى الصلاة و الزكاة : إن جعفر الصادق قال للمفضل : (( أتدري ما معنى قوله تعالى : ( و كان يأمر أهله بالصلاة ) ؟ قلت : يعني أهله المؤمنين من شيعته الذين يخفون إيمانهم و هي الدرجة العالية و المعرفة و الإقرار بالتوحيد و أنه العلي الأعلى ، فأما معنى قوله تعالى : ( و كان يأمر أهله بالصلاة و الزكاة ) فالصلاة أمير المؤمنين ، و الزكاة معرفته ، و أما إقامة الصلاة فهي معرفتها و إقامتها )) .
و الصيام عند النصيرية ليس عن الأكل و الشرب و جميع المفطرات في نهار رمضان بل هو الامتناع عن معاشرة النساء طوال شهر رمضان .
و الحج إلى بيت الله الحرام يعتبرونه كفرا و عبادة للأصنام .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل التاسع :أعياد النصيرية .

سـ : اذكر أعياد النصيرية ؟
جـ :
1- عيد الغدير .
2- عيد عاشورا .
3- عيد الغدير الثاني يوم المباهلة .
4- عيد النوروز .
5- عيد المهرجان .
6- عيد الصليب .
7- عيد الغطاس .
8- عيد السعف .
9- عيد العنصر .
10- عيد الميلاد .
إلى آخر أعيادهم الكثيرة التي وافقوا فيها المسلمين و النصارى و الوثنيين .

الباب السادس :النصيرية .
الفصل العاشر : موقف النصيرية من الصحابة .

سـ : ما هو موقف النصيرية من الصحابة ؟
جـ : شأنهم شأن غيرهم من اعداء الاسلام في عدائهم للاسلام و زعمائه فلقد بالغ هؤلاء في بغض الصحابة رضوان الله عليهم بل و اعتقدوا أن من الصحابة من لم يكن مؤمنا حقيقة بل كان يتظاهر بالإسلام و يبطن النفاق خشية من سطوة علي و من هؤلاء بافترائهم أبو سفيان و ابنه معاوية رضي الله عنهما .
و لم يجيزوا التسمية بأبي بكر و عمر بل بلغ فيهم السفه و الحقد عليهما أن عمدوا إلى الحيوانات البريئة و تفننوا في تعذيبها لأن روح أبا بكر و عمر و أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم حلت فيهم عن طريق التناسخ ، فهم يأخذون بغلا أو حمارا ليذيقوه سوء العذاب لأنه تقمص روح أبا بكر أو عمر كما أنهم يأخذون غنمة و يعذبونها كذلك تنكيلا بأم المؤمنين عائشة و تنفيسا عن أحقادهم المجوسية .
و السبب في بغضهم هؤلاء الأخيار من الصحابة واضح لأنهم اطفئوا نار المجوسية و نشروا راية الاسلام .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل الحادي عشر : فرق النصيرية .

سـ : اذكر فرق و طوائف النصيرية ؟
جـ : تفرق النصيرية إلى فرق و طوائف كثيرة ، و من أهم تلك الطوائف :
1- الجرانة : نسبة إلى قريتهم جرانة ، ثم سميت بعد ظهور محمد يونس كلازو من زعمائهم (( الكلازية )) ، و يقال لهم القمرية لأنهم يعتقدون أن عليا حل في القمر ، و يرون أن الإنسان إذا شرب الخمر الصافية يقترب من القمر .
2- الغيبية : أي الذين رضوا بما قدر لهم في الغيب فتركوا التوسل – كما يذكر الحلبي- أو هم الذين قالوا : إن الله تجلى في علي ثم غاب عن البشر و اختفى و الزمان الغيبة و يقررون أن الغائب هو الله الذي هو علي ثم سميت بعد ظهور زعيم منهم سمي علي حيدر (( الحيدرية )) .
3- الماخوسية : نسبة إلى زعيمهم علي الماخوس المنشق عن الكلازية .
4- النياصفة : نسبة إلى زعيمهم ناصر الحاصوري من بلدة نيصاف بلبنان .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل الثاني عشر : أماكن النصيرية .

أماكنهم في : الجنوب و الشمال من القطر العربي السوري ، و لهم وجود في جنوب تركيا و أطراف لبنان الشمالي و فارس و تركستان الروسية و كردستان .

الباب السادس : النصيرية .
الفصل الثالث عشر : محاولات لم تثمر .

حاول كثير من الزعماء المسلمين إرجاع النصيرية إلى الإسلام ، و قاموا بمجهودات كثيرة بالترهيب تارة و بالترغيب تارات متوالية و كما هو شأن هذه الطائفة إذا أحسوا بقوة تضغط عليهم و خافوا سطوتها أظهروا الموافقة و التمسك بشرائع الإسلام الظاهرة ، فإذا ضعفت هذه القوة ظهر النصيريون على حقيقتهم و أعلنوا الحرب على تلك الشعائر الإسلامية التي ألزموا بها كبناء المساجد و الصلاة جماعة فيها و التمسك بصوم شهر رمضان ، و غير ذلك من الإصلاحات و التي كان ينجح فيها النصيريون بخداع الناس بأنهم متمسكون بسائر شعائر الإسلام ، و من الزعماء الذين حاولوا إصلاح النصيرية :
1- صلاح الدين الأيوبي فبعد دحره للصليبيين بنى المساجد ، و أمر جميع النصيريين بالصلاة فيها و بالصوم و غيرهما ... فأطاعوه إلى أن توفي فتركوا ذلك ، و جعلوا المساجد زرائب للحيوانات .
2- الظاهر بيبرس : بعد ان دحر التتار ألزمهم ببناء المساجد بقراهم و إقامة الصلاة فيها فبنوها بعيدة عن القرى و هجروها .
3- السلطان العثماني (( سليم )) : بنى المساجد و قام بكثير من الإصلاحات و لكنهم رجعوا بعده إلى ما كانوا عليه .
4- إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا والى مصر .
5- السلطان العثماني عبد الحميد .
6-

الكندري
11-14-09, 06:50 PM
الباب السابع : الدروز.
الفصل الأول : تمهيد في بيان خطر هذه الفرقة .

هذه الطائفة هي إحدى فرق الباطنية الإسماعيلية العبيدية الغلاة الذين ألهوا الحاكم بأمر الله ، وجحدوا كل ما أخبر الله به ، من يوم القيامة و الثواب و العقاب ، و قالوا بالتناسخ الذي يسمونه التقمص مخالفة للنصيرية ظهرت في بداية القرن الخامس الهجري في مصر و لقد حذر علماء المسلمين من هذه الطائفة أشد تحذير .
و هم يكتمون على عقائدهم أشد التكتم و لهذا خفي أمرهم على كثير من علماء الفرق و التاريخ و هم لا يسمحون لأحد أن يدخل في مذهبهم و لا يعترفون بخروج أحد منه و لهم في هذا فلسفة يبررون بها موقفهم قائمة على مفهوم التناسخ الذي يسمونه التقمص و من الجدير بالذكر أن بينهم و بين النصيرية اتفاقا في كثير من الآراء الاعتقادية و اختلافا أيضا في بعضها و بينهم عداوة شديدة بسبب تأليه النصيرية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه و عدم تأليههم للحاكم بأمره و كراهة النصيرية لهم لتأليههم الحاكم دون علي رضي الله عنه .
و الدروز في إسرائيل من أخلص الناس لليهود و تعاملهم إسرائيل ايضا بالمثل لمعرفتهم بعمالتهم التامة لهم .

الباب السابع : الدروز .
الفصل الثاني : التعريف بالدروز .

سـ : عرف الدروز في اللغة و الاصطلاح مع بيان أصل الدروز ؟
جـ :
تطلق كلمة الدروز على معان عديدة في اللغة منها :
- تطلق على الأولاد غير الشرعين الذين لا يعرف لهم آباء .
- تطلق على السفلة و السقاط من الناس فيقال لهم أولاد درزة .

و العرب تقول للدعي : هو ابن درزة و ابن ترني و ذلك إذا كان ابن أمة تساعي فجاءت به من المساعاة و لا يعرف له أب .
و يقال : هؤلاء أولاد درزة ، و أولاد فرتني للسفلة و السقاط .

و تطلق هذه اللفظة ايضا على القمل و الصئبان فيقال : بنات الدروز .
و تدل هذه المعاني على الرداءة و الانحطاط و من هنا نجد أن الدروز لا يحبون أن تطلق عليهم هذه التسمية .

اصطلاحا عند علماء الفرق : يطلق علماء الفرق تسمية الدروز على طائفة ذات أفكار و آراء اعتقادية هم من غلاة الباطنية يعتقدون ألوهية الحاكم بأمره ، انشقوا عن الإسماعيلية في الظاهر و إن كانوا متفقين معهم في جوهر عقائدهم و نسبوا إلى أحد دعاة الضلال المجوس نشتكين الدرزي و إن كانوا لا يحبون هذه النسبة .

اختلف الناس في أصل الدروز على أقوال كثيرة نوجزها فيما يلي :
1- أنهم سلالة قبائل عربية و أنهم من لخم و تنوخ .
2- أنهم من سلالة السامريين القدماء .
3- أنهم من بقايا الحيثيين القدماء .
4- أنهم مزيج من عناصر مختلفة من عرب و فرس و هنود .
5- أنهم سلالة الجنود الفرنسيين الصليبيين .
6- أنهم من أصل إنجليزي .
و تبدو تلك الأقوال كلها – غير القول الأول – بعيدة ، و تهدف كذلك إلى أغراض سياسية .

الباب السابع : الدروز .
الفصل الثالث : زعيمهم .

تنسب هذه الطائفة إلى أحد دعاة الباطنية الذين قالوا بألوهية الحاكم العبيدي ، و يسمى هذا الداعي محمد بن إسماعيل ، و يقال له : درزي ، و هو من أصل فارسي و يعرف بـ((نشتكين)) ، بل كان معه ضال آخر فارسي أيضا يسمى (( حمزة بن علي الزوزني )) من أهالي زوزن بإيران ، و كان له الأثر البارز في تاريخ الدروز فيما بعد ، بل هو زعيم المذهب الدروزي و مؤسسه .

و خص حمزة نفسه بعدة ألقاب و صفات لم يسبغها حتى الأنبياء على أنفسهم ، فهو الآية الكبرى – آية التوحيد – آية الكشف – العقل الكلي – الإرادة – علة العلل – وذو معه ( أي دائما مع المعبود ) – هادي المستجيبين – امام الزمان – قائم الزمان – المنتقم من المشركين بسيف مولانا .
ثم ادعى أنه هو نفسه سلمان الفارسي في عصر الحاكم عن طريق التناسخ ، و أنه هو الذي أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه و سلم حينما كان في دور سليمان .

الباب السابع : الدروز .
الفصل الرابع : أسماء الدروز .

سـ : اذكر أسماء الدروز ؟
جـ :
1- الدروز : هذا هو الاسم المشهور عنهم و المتداول على ألسنة الناس ، و هو نسبة إلى نشتكين الدرزي ، و قد رأينا أنه مع شهرة هذا الاسم عنهم إلا أنهم لا يحبون أن يطلق عليهم ، لأنه ينسبهم إلى درزي المذكور و هم قد انحرفوا عن موالاته بعد أن اختلف هو و حمزة بن علي ، و صاروا بعد ذلك يلعنونه و يحكمون عليه بالضلال و الكفر بمبادئهم .
2- الموحدين : هذا هو الاسم الذي يحبونه و يطلقونه على أنفسهم في كتبهم التي يقدسونها و هذه الكلمة لا تعني توحيد الله عز وجل و لكن معناها الإخلاص في توحيد الحاكم بأمره .

الباب السابع : الدروز .
الفصل الخامس : كيف انتشرت العقيدة الدرزية .

حينما فر درزي من مصر إلى بلاد تيم في لبنان ، و كانت تقيم فيه قبائل عربية في الجاهلية ثم اعتنقوا الإسلام ، و في أيام الدولة العبيدية انتشر بينهم المذهب الإسماعيلي بتأثير هذا الداعي و فراغهم عن معرفة الدين الإسلامي ,
و هذه العقيدة على تفهتها وجدت من يستمع لها و يدين بها إلى و قتنا الحاضر مع شدة حرصهم على كتمانها الأمر الذي جعل المعلومات حولهم ناقصة جدا و متضاربة في كثير منها حول ديانة هؤلاء الدروز و هي في مجملها تتألف من أفكار شتى و نظريات مختلفة فلسفية و هندية و يونانية و فارسية و فرعونية ثم أحاطوها بالسرية الكاملة لا يبيحون لأحد أن يطلع عليها غيرهم كما لا يحبون لأحد منهم أن يفشي سرا من أسرارها .
و قد جاء في كلام لحمزة بن علي قوله في الترهيب من إفشاء أسرارهم : (( إن أكبر الآثام و أعظمها إظهار سر الديانة و إظهار كتب الحكمة – يعني كتبهم – و الذي يظهر شيئا من ذلك يقتل حالا تجاه الموحدين و لا أحد يرحمه )) .
على أنه لا مانع مع الحفاظ على هذا التكتم أن يتظاهر الدرزي بإنكار هذه المبادئ أمام الآخرين إذا لم تكن له قوة أمامهم مستعملا في ذلك ما بوسعه من النفاق و الكذب و الخداع و أن يظهر لكل أهل مذهب الرضى عن مذهبهم و السلوك في سبيلهم على طريقة الباطنية .
و قد كشف هذا الستار أحد علماء الدروز و هو عبدالله النجار الذي قتلوه بعد ذلك في أحداث لبنان ، فهذه شهادة شاهد من أهلها و الباطل لا بد و أن يكشفه الله مهما حاول أهله التستر عليه .

الباب السابع : الدروز .
الفصل السادس : معاملة الدروز لمن يكشف شيئا من عقائدهم .

سـ : كيف يتعامل الدروز مع من يكشف عقائدهم ؟
جـ : من أفشى شيئا من عقائد الدروز فإنهم لا يقابلونه بالمناقشة و الحجة كما يفعل سائر الناس الذين يثقون بمبادئهم و إنما يقوم هؤلاء الدروز و هم يعرفون تفاهة مذهبهم بسبب الشخص و إلصاق التهم به و إثارة الضجة حوله إذا لم يستطيعوا قتله .
و قد قام أحد علماء الدروز و يسمى عبدالله النجار بإصدار كتابه مذهب الدروز و التوحيد و بين حقيقة هذا المذهب فقامت ضجة حوله و حول كتابه و حاكمه مشائخ الدروز لفضحه أسرار المذهب و جمعوا نسخ الكتاب من الأسواق و أحرقوها و قد استغلوا أحداث لبنان و اغتالوا النجار .
و لا شك أن قيامهم بمثل هذا الإجرام يعتبر دليلا واضحا على معرفتهم برداءة مذهبهم و بطلانه إذا الحق لا يخاف صاحبه من إظهاره بل يحب و يتودد إلى الناس لنشره و انتفاع الناس به .

الباب السابع : الدروز .
الفصل السابع : أماكن الدروز .

سـ : أذكر الأماكن التي استوطن فيها الدروز ؟
جـ : استوطن الدروز أماكن كثيرة متفرقة و أهم اماكن تجمعاتهم هي :
1- في سوريا : و يسكنون في محافظة السويداء ، جبل حوران أو جبل الدروز أو جبل العرب ، و يعيش منهم في هذه المنطقة أكثر من ثلاث و سبعين قرية .
2- في لبنان : و يسكنون في عدة مناطق منه ، في الغرب الأسفل و في الغرب الأعلى و في الشحار و المناصف و في الجرد و في العرقوب و الباروك و الجرد الشمالي و في الشوف .
3- في فلسطين : عند جبل الكرمل و صفد .
4- في بلاد المغرب بالقرب من مدينة تلمسان قبيلة تعرف ببني عبس تدين بالعقيدة الدرزية دون أن يعرف جيرانهم حقيقة مذهبهم .

الباب السابع : الدروز .
الفصل الثامن : طريقة الدروز في تعليم ديانتهم .

علماء الدروز من أشد الناس تسترا على مبادئهم حتى من الموالين لهم فلا يطلعون احدا على اسرار المذهب إلا بعد أن يجتاز امتحانات كثيرة من قبل هؤلاء المشائخ الذين هم بمنزلة السلطة العليا .
و قد وصف محمد كامل حسين ذلك بقوله : (( و هم من الناحية الدينية ينقسمون إلى عقال أو أجاويد أي الذين لهم الحق في معرفة شيء من العقيدة السرية و بين جهال أي الذين ليس لهم الحق في معرفة أسرار الدين .
و العقال ينقسمون بدورهم إلى درجات ثلاث ففي مساء كل يوم جمعة يجتمع العقال في أماكن العبادة التي تعرف بالخلوات ( جمع خلوة ) بسماع ما يتلى عليهم من الكتاب المقدس و بعد تلاوة المقدمات يخرج من الخلوة الطبقة الدنيا من العقال ثم بعد تلاوة بعض الرسائل البسيطة التي ليس بها تأويلات تخرج الطبقة الثانية بحيث لا يبقى إلا رجال الدرجة الأولى الذين لهم وحدهم الحق في سماع الأسرار العليا للعقيدة .
أما الجهال فلا يسمح لهم بحضور هذه الخلوات أو بسماع شيء من الكتب المقدسة إلا في يوم عيدهم ، و هو يوافق عيد الأضحى عند المسلمين على أن طبقة الجهال يسمح لهم بأن ينتقلوا إلى طبقة العقال بعد امتحان عسير شاق يقوم على ترويض النفس و إخضاع شهواتها مدة طويلة ، إذ لا يقبل في طبقة العقال من يدمن التدخين مثلا و قد يستمر الامتحان أكثر من سنة ، و قال عن صفات العقال : (( و العقال في المجتمع الدرزي يعرفون بعمائمهم و لبس القباء الأزرق الغامق و يطلقون لحاهم ، على أن الذين يسند إليهم وظائف حكومية يباح لهم ترك هذه الملابس و ارتداء الزي الذي يتطلبه منصبه الرسمي )) .
و قال عن مكانة المرأة في المذهب الدرزي : (( و النساء في المجتمع الدرزي ينقسمن أيضا إلى علاقات وجاهلات مثل الرجال تماما ، لا فرق بين المرأة و الرجل و النساء العاقلات يلبس النقاب و ثوبا اسمه صاية )) .
و عن التنظيم الاجتماعي السائد في المجتمع الدرزي يقول : (( و للدروز رؤساء دينيون في كل مكان ، على رأسهم شيخ يقلب بشيخ العقل و يتولى مصبه بالانتخاب أو بالاتفاق بين الزعماء و كبار رجال الطائفة ، و لشيخ العصر أعوان في كل قرية أو بلدهم شيوخ عقل محليون ، و شيوخ العقل في لبنان ينقسمون إلى حزبين سياسيين هما الشيوخ الجانبلاطية – نسبة إلى جانبلاط بن سعيد بن مصطفى بن حسين جانبلاط – و الشوخ اليزبكية – اليزبكية عائلة من مشائخ الدروز في لبنان ينسبون إلى قبيلة من قبائل أزد عمان القيسية – بينما ينقسم الدروز عامة في لبنان مدنيا إلى أمراء و مشائخ و عامة ، فالأمراء هم آل أرسلان و المشائخ هم الجانبلاطية و اليزبكية )) .

الباب السابع : الدروز .
الفصل التاسع : من هو الحاكم بأمر الله الذي ألهه الدروز.
سـ : من هو الحاكم بأمر الله الذي ألهه الدروز ؟
جـ : هذا الشخص هو أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي لقب بالحاكم بأمر الله ، ولد سنة 375 هـ و تولى الملك بعد موت أبيه في رمضان سنة 386 هـ ، و كان سادس الملوك العبيديين ، تولى الملك و همره إحدى عشرة سنة .
ادعى الألوهية على يد حمزة بن علي ، و غيره من ملاحدة الإسماعيلية سنة 408هـ ، إلى أن قتل سنة 411هـ ، و يذكر المؤرخون لهذا الحاكم أنه كان أسطورة في سفك الدماء و إرهاب الناس و كانت له مواقف متناقضة عجيبة و له غرائب كثيرة .
و من غرائبه أنه كان دائما يفتك بوزرائه و يقتلهم شر قتله ، و يعين أحدهم في منصبه ثم يقتله و يعين آخر ، فلا تمضي فترة بسيطة إلا و هو يتشحط في دمه ، و قد قتل من العلماء و الكتاب و وجوه الناس ما لا يحصى .
لقد كان الحاكم نفسه مثال الشذوذ ، فقد كانت له تصرفات غريبة غير مفهومة فقد لبس الصرف سبع سنين و امتنع من دخول الحمام و أقام سنين يجلس في ضوء الشمع ليلا و نهارا . ثم عن له أن يجلس في الظلمة فجلس في الظلمة فجلس فيها مدة .
و من تناقضاته أنه مرة يأمر بسبب الصحابة و بكتابة ذلك في المساجد ثم يعود فيأمر به أن يمحى و قد بنى المساجد الكثيرة ثم منع من صلاة التراويح عشر سنين ثم أباحها و أوراق خمسة آلاف جرة من العسل في البحر خوفا أن تعمل نبيذا و منع النساء من الخروج من بيوتهن ليلا و نهارا ثم امر بقتل الكلاب كلها ثم عاد فمنع من ذلك و هكذا كانت حياته مليئة بالمتناقضات و الشذوذ و قد أثبت حمزة كثيرا من تناقضات الحاكم و تصرفاته المجانبة للعقل ثم أجاب عن كل ذلك تأويلات باطنية .
هلاك الحاكم :
لقد شغف الحاكم بالطواف بالليل ، خصوصا في جنبات جبل المقطم بالقاهرة ينظر في النجوم و يخلو بنفسه .
و في ليلة الاثنين 27 شوال سنة 411هـ خرج كعادته للطواف في هذا الجبل و ليس معه إلا رجل و صبي ، و لكنه لم يرجع إلى بيته ، و من هنا وقع الخلاف بين الناس في شأنه .
فقيل : إن أخته ست الملك قد دبرت اغتياله لأمرين :
- إنها خافت على نفسها من بطشه ، إذ اتهمها بسوء سلوكها مع الرجال فآثرت أن تقضي عليه قبل أن يقضي عليها و دفنته في مجلس دارها .
- و الأمر الثاني : هو إنكارها لما أقدم عليه الحاكم ، و خوفها أن تزول الخلافة بسبب دعواه الألوهية . و بعض العلماء ينكر أن تكون أخته قتلته .

و قد ذهب الدكتور محمد كامل حسين إلى القول : إن الحاكم قتل نتيجة مؤامرة يهودية لاضطهاد الحاكم لهم .
و ذهب الدكتور محمد أحمد الخطيب إلى أن الحاكم قتل بسبب مؤامرة باطنية بسبب ما أفشاه من مذهبهم السري .

و مهما قيل فقد كان لاختفاء الحاكم على هذا الوجه فرصة لإذكاء دعوى الدروز أن الحاكم اختفى و سيعود قريبا مرة أخرى و يملك الأرض و ينشر العدل إلى آخر خرافاتهم فيه ، و إذا كان ما ذكره الخطيب صوابا فلا أستبعد أن يكون هناك تواطؤ أيضا على إخفاء موته و جثته عن الناس ليتم تنفيذ بقية المخطط الذي يريدونه .
و من الجدير بالذكر أن القول بانتظار الحاكم ليظهر مرة أخرى كان هو نفس معتقد الشيعة الاثني عشرية في المهدي المنتظر ، و لقد جرى على الدروز ما جرى على الشيعة من ظهور بعض أو الحاكم عند الدروز .
فقد ظهر رجل اسمه ((سكين)) كان رئيس الدعوة الدرزية في سوريا ادعى أنه الإله الحاكم بأمر الله قد رجع من غيبته في سنة 418هـ خصوصا و أنه كان يشبه ملامح الحاكم ، و قد وصل مصر و دعا الناس إلى هذه الفكرة بل ووصل إلى قصر الحكم ووقف على بابه ينادي أصحابه بأنه الحاكم فارتاع حرس القصر برهة ثم عادوا إلى رشدهم ، و هجموا على سكين و أصحابه و قتلوهم و أخذ سكين و صلب .
ثم ظهر رجل آخر في صعيد مصر قبطي اسمه ((شروط)) ادعى أنه الإله الحاكم بأمر الله و أعيا الدولة في القبض عليه و سمى نفسه أبا العرب .
ثم ظهر شخص آخر يعرف بابن الكردي و ادعى نفس الدعوة السابقة إذ إنها صارت دعوى سهلة لا تتطلب أكثر من الجرأة و الإقدام و الاستهانة بعقول الناس و استحلال الكذب بكل أشكاله .

الباب السابع : الدروز .
الفصل العاشر : أهم عقائد الدروز .

سـ : ما هي أهم عقائد الدروز ؟
جـ : للدروز عقائد كثيرة و خرافات عديدة ملفقة من عدة ديانات و أساطير و قد ذكر الدكتور محمد أحمد الخطيب أنه عثر على مخطوطة للدروز بعنوان (( رسالة في معرفة سر ديانة الدروز )) و يرى من وجهة نظره أنها كتبت في فترة ليست بالطويلة مستندا إلى ما يبدو عليها من اللهجة اللبنانية و هي 43 سؤال و جواب و نأخذ على سبيل المثال منها الأسئلة الآتية :
س/ أدرزي أنت ؟
ج/ نعم بنعمة مولانا الحاكم سبحانه .
س/ لماذا إنكار كتب سوى القرآن ؟
ج/ اعلم أنه من حيث لزمنا الاستتار بدين الإسلام و جب علينا الإقرار بكتاب محمد .
س/ ما هو دين التوحيد الذي عيه الدروز و العقال مستدلون ؟
ج/ هو الكفر بكل الملل و الطوائف .
س/ فإذا عرف أحد دين مولانا و صدق به و انقاد إلى دين التوحيد و عمل بحسبه فهل له خلاص ؟
ج/ كلا ، لأنه غلق الباب و ثم الكلام ، و إذا مات يرجع إلى ملته و دينه و القديم . و هذا هو السر في أن الدروز لا يريدون أحدا يدخل في دينهم و لا يعترفون بأحد يخرج منه .
س/ كيف نعرف أخانا الموحد إذا رأيناه في الطريق و مر بنا يقول : إنه فينا ؟
ج/ بعد اجتماعنا فيه و السلام نقول له : في بلدكم فلاحون يزرعون الإهليلج ؟فإن قال : نعم ، مزروع في قلوب المؤمنين فتسأله عن معرفة الحدود فإن أجاب و إلا فهو الغريب .
س/ ما هي الحدود ؟
ج/ هم أنبياء الحاكم الخمسة : حمزة و إسماعيل و محمد الكلمة و أبو الخير و بهاء الدين .
س/ كيف ترجع النفوس إلى أجسادها ؟
ج/ كلما مات إنسان ولد آخر و الدنيا هكذا .

إلى آخر تلك الأسئلة التي تبين معتقداتهم و التي تمثل الأمور الآتية الهامة :
1- ألوهية الحاكم :
لقد ذكر الدكتور محمد كامل حسين كثيرا من أقوالهم في إثباتهم ألوهية الحاكم من كتبهم – مطبوعة و مخطوطة – رغم تحرزهم على إخفائها عن أعين الناس ، و من تلك النصوص :
- جاء في رسالة البلاغ و النهاية في التوحيد : (( و مولانا سبحانه معل علة العلل جل ذكره و عز اسمه و لا معبود سواه ليس له شبه في الجسمانيين ولا ضد في الجرمانيين ولا كفء في الروجانيين ولا نظير في النفسانيين ولا مقام له في النورانيين )) .
- و في رسالة سبب الأسباب لحمزة الزوزني : (( فقولي : توكلت على مولانا جل ذكره أردت به لاهوت مولانا الذي لا يدرك بوهم و لا يدخل في الخواطر و الفهم ما من العالمين أحد إلا هو معهم و هم لا يبصرون يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور و هو جل ذكره أعظم من أن يوصف أو يدرك و من اتكل عليه فهو يكفيه جميع مهماته )) .
و علل حمزو لسبب تسمية الحاكم بالإمام أو الخليفة بقوله : (( و لو كان في العالمين شيء أفضل من الإمامة لكان المولى جل ذكره في ظاهر الأمر تسمى به . فلما لم يظهر في الناسوت إلا باسم الإمامة علمنا أنه أجل أسماء المولى جلت قدرته )) .

2- القول بالتناسخ :
يعتقد الدروز بالتناسخ أو التقمص كما يسمونه ، و معناه عندهم : انتقال النفس من جسم بشري إلى جسم بشري آخر . و الجسم قميص للروح التي لا تموت أبدا بل تتقمص أجساما أخرى في كل نقلة ، فنفس الموحد تنتقل إلى موحد و نفس المشرك إلى مشرك ، و من هنا زعموا أن عدد سكان العلم غير قابل للزيادة و لا ينقصون و كل من مات انتقلت روحه إلى جسد جديد دائما .
و مفهوم التناسخ عند الدروز يختلف عن مفهومه عند الآخرين من القائلين بالتناسخ كالنصيرية مثلا .
فالدروز يقصرون التناسخ بين الأجسام البشرية فقط بينما هو عند النصيرية لا ينحصر فقط بين البشر بل و قد يكون أحيانا بينهم و بين البهائم حيث تنتقل الأرواح فتحل في أي جسم جسم بهيمة أو غيرها .
و الدروز يكرهون لفظ التناسخ و يستبدلونه بلفظ التقمص .
و يعود السبب في قصر الدروز التناسخ في الأجسام البشرية لما يأتي :
- قالوا : إن انتقال النفس إلى جسم حيوان غير بشري ظلم لها لعدم تعلق الثواب و العقاب على غير النفس العاقلة .
- أن وقوع العقاب على النفس لا يصح إلا بعد مرورها في أجسام بشرية على مدى دهر طويل ، بحيث يمنحها الدهر الطويل فرصة الاكتساب و التطور و الامتحان و التبدل ، لكي تحاسب حسابا عادلا على مجموع ما اكتسبت .

و حقيقة العذاب عند الدروز معناه أن الإنسان يعذب بنقله من درجة عالية إلى درجة دونها ، ثم يستمر في الهبوط إلى أقل الدرجات و يعذب في كل دور بأنواع العذاب التي هي عذاب الضمير و عذاب الندم على ما فات ، لأنها لم تنتفع من أدوارها الماضية .

و من خرافاتهم أنهم يشبهون الروح بسائل يحتاج إلى إناء يضبطه فإذا كسر فلا بد من تلقي السائل في إناء غيره لئلا يضيع .
و عقيدة التناسخ عقيدة وثنية تتعارض مع كل الأديان التي أنزلها الله .

3- إنكار القيامة :
لا يؤمن الدروز بيوم القيامة فلا حساب و لا جزاء و لا ثواب و لا عقاب في الحياة الآخرة ، و إنما يتم ذلك كله في الدنيا عن طريق التقمص و ما تلاقيه الروح في تمقصها من النعيم أو العقاب .

و يتضح حقد هؤلاء على الإسلام و المسلمين في زعمهم أن الحاكم إذا جاء يأتي إلى الكعبة و يهدمها و يفتك بالمسلمين و النصارى في جميع الأرض حيث يحاسبهم حمزة حسابا شديدا .
و أما متى يكون هذا اليوم فيذكر محمد كامل حسين أنه لم تحدد كتب الدروز ذلك ، و لكنها تذكر أنه سيكون في شهر جمادى أو رجب و يسبق مجيئه علامات منها :
- عندما يرى الملوك يملكون حسب مآربهم و أهوائهم الشخصية و لا يعدلون بين الرعية .
- عندما يتسلط اليهود و النصارى على البلاد .
- عندما يستسلم الناس إلى الآثام و الفساد و يأخذون بالآراء الفاسدة .
- عندما يتملك شخص من ذرية الإمامة و يعمل ضد شعبه و أمته و يضع نفسه تحت سلطان المخادعين .
- ثم ظهور ملك آخر في مصر يحارب المصريين و يحاربونه .
- و يأتي المسيح الدجال في صورة رومي يجتمع الروم حوله و يخرب حلب .
- ثم يظهر المسيح بن يوسف في أرض مصر .
و يملك اليهود بيت المقدس ثم ينتقمون من سكان القدس و عكا ثم يقوم المسيح بن يوسف ثم يطرد اليهود من بيت المقدس إلى غير ذلك من العلامات المزعومة ، و لهذا فهم يفرحون باستيلاء اليهود على بيت المقدس و بتسلط النصارى على المسلمين بل و ظهور الفواحش كلها ليظهر ربهم الحاكم و يكون المجازي للعباد في هذا اليوم هو حمزة يأخذ مال المخالفين و يعطيه لأتباعه الموحدين .
و من الطرائف المضحكة أن أحد مشائخ الدروز و يسمى داود أبو شقراء أعلن أن يوم القيامة سيكون 16 آب عام 1952 م ، معمدا في ذلك على حساب الحروف و الجمل ، و بالفعل فقد اقتنع بذلك بعض شيوخ لبنان و حوران و شاع الخبر ، و جاء الوقت و ظهر افتراء الكاذبين و لم يحصل ما يتوقعوه .

4- عداوتهم للأنبياء :
يحقد الدروز على الأنبياء حقدا شديدا و ينكرون فضائلهم ، بل و نسبوهم إلى الجهل ، لأنهم يدعون الناس بزعمهم إلى التوحيد المعدوم – تعالى الله عن قولهم – و ما عرفوا المولى الموجود – أي الحاكم بأمر الله ...
و قد أوجب داعيتهم الأول حمزة محاربة دعوة الأنبياء ، و أوجب البراءة من جميع أديانهم ، و يحقدون على الرسول محمد صلى الله عليه و سلم كثيرا لأنه أوجب الجهاد ، بينما إلههم الحاكم قد أبلطه ، و سبوا الصحابة و خصوصا من أطفأ نار المجوسية منهم كأبي بكر ، و عمر ، و غيرهما من خيار الصحابة .
و الدروز لا يؤمنون بالكيفية التي أخبر الله بها عد بدء الخلق ، فأنكروا أن يكون آدم هو أبو البشر و حواء أمهم مدعين أن آدم و حواء أمهم مدعين أن آدم و حواء من نسل بشر أيضا لا أن آدم مخلوق من تراب إذ التراب لا يخلق منه إلا العقارب و الحيات و الخنافس و لم يستندوا في هذا الافتراء و الهوس إلا إلى عقولهم و أفهامهم السقيمة .

5- إنكارهم التكاليف :
لا يؤمن الدروز بوجوب القيام بتلك التكاليف التي جاء بها الشرع في القرآن الكريم و في السنة النبوية . و قد جعلوا للمكلف طريقة يستطيع أن يتخلص بها من كل تكليف أو عمل و هي ما بينها عنهم الدكتور محمد كامل حسين بقوله : (( و اتخذوا لهم فرائض أطلقوا عليها الفرائض التوحيدية و هي معرفة الباري و تنزيهه عن جميع الصفات و الأسماء ثم معرفة الإمام قائم الزمان و هو حمزة بن علي بن أحمد و تمييزه عن سائر الحدود ووجوب طاعته طاعة تامة ثم معرفة الحدود بأسمائهم و ألقابهم و مراتبهم و وجوب طاعتهم فإذا اعترف الإنسان بهذه الفرائض التوحيدية الثلاثة أصبح موحدا و ليس عليه أن يقوم بتكاليف أي فريضة من الفرائض )) .

و هم لا يؤمنون فالصلاة و الحج و الجهاد لها معان عندهم غير المعاني التي فهمها المسلمون و بينها الرسول صلى الله عليه :
- فالصلاة : معناها صلة قلوب الدروز بعبادة الحاكم على يد خمسة حدود هم أنبياء الحاكم الخمسة : حمزة و إسماعيل و محمد الكلمة و أبو الخير و بهاء الدين علي بن أحمد السموقي ، و هؤلاء هم أشهر دعاة الدروز و معرفة هؤلاء و حبهم هي الصلاة عند الدروز .

و هذا المفهوم للصلاة عند الدروز يخالف أيضا مفهومها عند الباطنية الذين يزعمون أن معناها الدعاء و معرفة الأئمة .


- و الزكاة : معناها عبادة الحاكم و تزكية قلوبهم و تطهيرها و ترك ما كانوا عليه قبل معرفة الحاكم في ظهوره الجديد .

بينما الزكاة عند الباطنية معناها أخذ العلم عن الأئمة .

- و الصوم : معناه صيانة قلوبهم – التي هي من أردأ القلوب – بتوحيد مولاهم الحاكم ، و قد ذكر محمد حسين أن الدروز يصومون في أيام خاصة و هي التسعة الأيام من شهر ذي الحجة .

بينما الصوم عند الباطنية معناه كتمان أسرار الأئمة .

- و الحج : معناه توحيد الحاكم لا المجيء إلى مكة و الطواف و السعي و الرمي و الوقوف بعرفة إلى آخر مشاعر الحج .

بينما هو عند الباطنية طلب العلم و المجيء إلى مشائخهم و لهم كلام في غاية الفحش و الاستهزاء بهذه المشاعر التي فرض الله تعظيمها .
- و الجهاد : معناها السعي و الاجتهاد في توحيد الحاكم و معرفته و عدم الإشراك به لا الجهاد الذي فرضه الله ، لأن الحاكم أبطلة في الشرع الجديد .

بينما هو عند النصيرية الباطنية كما يذكر سليمان الأضني نوعان :

أولهما : الشتائم على أبي بكر و عمر و عثمان و غيرهم من الصحابة و على جميع الطوائف المعتقدين بأن علي بن أبي طالب أو الأنبياء أكلوا و شربوا و تزوجوا وولدوا من نساء لأن النصيرية يعتقدون بأنهم نزلوا من السماء بدون أجسام ، و أن الأجسام التي كانوا فيها إنما هي أشباه و ليست هي بالحقيقة أجسام .

النوع الثاني من الجهاد : إخفاء مذهبهم من غيرهم و لا يظهرونه و لو أصبحوا في أعظم الخطر و هو خطر الموت .

الباب السابع : الدروز .
الفصل الحادي عشر : كمال جنبلاط و دوره في تثبيت عقيدة الدروز .

هذا الشخص من كبار الدروز و من أشد المعتصمين لمذهبه الدرزي و قد أقدم على جريمة كبيرة في هذا العصر حيث بدأ هو و شخص آخر اسمه عاطف العجمي بتأليف كلام يحاكيان به القرآن زاعمين أنه كلام مقدس تحت اسم المصحف المنفرد بذاته ، أو مصحف الدروز مملوء من شتى الأفكار و من شتى السور من القرآن .
و قد أنكر جنبلاط في مصحفه هذا القرآن الكريم ، و اعتبره فرية ، و شنع على الذين يلتزمون به .
و يقسم هذا المصحف إلى أربعة و أربعين عرفا و يقع في 269 مائتين و تسع و ستين صفحة .
و في هذا المصحف ألفاظ كتبت بالعربية و هي غير معروفة من الأسرار التي لا يبوحون بها لأحد و من أمثلتها (( يود يلووهكا طران كنان وهقويكان سهى وهطمكل واطفظلوا أو هكز كان بطكه وعد ودلولذ وسلر )).

و قد ذكر الدكتور الخطيب أمثلة كثيرة من ما جاء في هذا المصحف الذي يدور حول تثبيت ألوهية الحاكم و الابتعاد عن كل الشرائع و على رأسها الإسلام الذي يتظاهرون به أمام الناس هم ألد أعدائه .

الباب السابع : الدروز .
الفصل الثاني عشر : الفرق بين النصيرية و الدروز .

سـ : سبب العداوة الشديدة بين النصيريون و الدروز ؟
جـ : لتباين الأفكار حول دعوى الألوهية لزعمائهم الذين ينتسبون إليهم .

سـ : اذكر الأمور التي يتفق النصيريون و الدروز عليها و التي يختلفون فيها ؟
جـ :
1- أن عقيدة الطائفتين باطنية – غلاة ..
2- أنهم لا يطلعون أحدا على أسرار مذهبهم و كتبهم السرية .
3- لا يعترف الدروز لأحد بالدخول في مذهبهم أو الخروج عنه .
4- لا يأخذون بظواهر الألفاظ و إنما يؤولونها .
5- كلهم يقولون بالتناسخ و يختلفون في التسمية فالنصيريون يسمونه (( تناسخ )) و الدروز يسمونه (( تقمص)) و النصيرية يعممونه في كل شيء بينما الدروز يحصرونه بين البشر فقط .
6- عند النصيرية التناسخ يشمل : المسخ ( هو انتقال الروح من جسم ادمي إلى جسد حيوان ) ، و النسخ ( هو انتقال الروح من جسم ادمي إلى جسم آدمي آخر ) ، و الفسخ ( هو خروج الروح من جسم ادمي إلى جسد حشرة من حشرات الأرض و هوامها ) ، و الرسخ ( هو انتقال الروح من جسم آدمي إلى الشجر و النبات و الجماد ) ,
7- الجسد البشري في عقيدة الدروز ثوب أو قميص للروح تتقمص به الروح عند الولادة و تنتقل منه بالموت فورا إلى جسد مولود إنساني آخر .
8- الجنة عند الدروز معرفة الدعوة الهادية – أي الدعوة الدروزية – و الجحيم هو الكفر بها . و النصيريون يقولون بأن الجنة معرفة ألوهية علي بن أبي بن طالب ، و الجحيم هو الكفر بها أو الجهل بها .
9- يتفقون جميعا في اعتبار الحج ظاهرة وثنية وأنه كفر و عبادة أصنام .
10- كل هذه الطوائف تتفق في التشديد على التقية و السرية التامة .
11- الشرك عند الدروز عدم الاعتراف بإفراد ألوهية الحاكم . و عند النصيرية عدم الاعتراف بإفراد ألوهية علي رضي الله عنه .
12- يزعم الدروز أن الناس خلقوا دفعة واحدة ، فهم لا يزيدون و لا ينفصون ، كلما مات إنسان تحولت روحه إلى جسم جديد و هكذا .
و من الجدير بالذكر أن النصيرية انشقت عن الشيعة الاثني عشرية و الدروز انشقوا عن الإسماعيلية .

الباب الثامن : دراسة عن البهائية .
الفصل الأول : نبذة عن أساس ظهور البهائية و بيان صلتها بالبانية .

البهائية إحدى الفرق الباطنية الخبيثة التي حاولت هدم الإسلام و إخراج أهلة منه بأساليب و طرق شتى قديما و حديثا .
و قبل البدء بالكلام عن البهائية لابد من التطرق أولا و بإيجاز إلى التعريف بالبانية و بيان الصلة ما بين البابية و البهائية التي هي موضوع هذه الدراسة :
و الواقع أن البابية و البهائية و الشيخية و الرشتية حلقات متصلة بعضها بالبعض الآخر و تعتبر الشيخية و الرشتية هي النواة الأولى للبابية ، كما تعتبر البابية هي الدرجة الأولى للبهائية . و نبدأ الآن بذكر الشيخية زعيمهم – تعاليمه – نهايته – زعامة الرشتي .
أما الشيخية : فهي الطائفة المنسوبة إلى زعميها الضال أحد شيعة العراق و يسمى الشيخ أحمد الإحسائي و هو أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الإحسائي الذي ولد بالمطير من قرى الإحساء في شهر رجب سنة 1166هـ و توفي سنة 1241 و دفن بالبقيع .
و يعتبر من كبار علماء الإمامية و هو باطني من الغلاة ، و له أفكار خارجة عن الإسلام يظهر فيها الاعتقاد بالحلول و ذلك مثل قوله : إن الله تجلى في علي و أولاده الاحد عشر .
كما يظهر فيها غلو الفلاسفة في قوله : إن الأئمة هم العلة المؤثرة في وجود المخلوقات و لولاهم ما خلق الله شيئا .
كما يظهر فيها الإلحاد في قوله : إن اللوح المحفوظ هو قلب الإمام المحيط بكل السموات و كل الأرضين و كان ينكر المعاد و البعث .
كما يظهر فيها كذلك القول بالتناسخ حينما كان يزعم للناس أن المهدي يحل في أي رجل كان فيكون له صفة الباب ، و أن روح المهدي حلت فيه هو فصار هو الباب إلى المهدي . إلى آخر ما قاله من خرافات و إلحاد ، و هذه الأفكار دليل على تضلعه من مشارب الباطنية الغلاة و الفلاسفة الغواة .
و تتضح شخصية الإحسائي وأوهامه من خلال دراسة الرشتية و البابية لأن هؤلاء صاروا على طريقته مع زيادة الغلو الذي استحسنوه لتقوية المذهب و تكامله و لتتم كذلك المؤامرة الرهيبة التي خطط لها هؤلاء و من وراءهم بهدف القضاء على الإسلام و الأمة الإسلامية و تمزيق و حدتها و تشتيت كلمة أبناء الإسلام و ضرب بعضهم ببعض ، حتى تم لهم فعلا الكثير من ما يريدونه و يعلمون من أجله .
و ما أن انتهت أيام الإحسائي الذي ألهب مشاعر أتباعه من الشيعة بقرب مجيء المهدي و جعله في أذهانهم قاب قوسين أو
أدنى ما إن انتهت أيامه حتى تولى بعده أعظم تلاميذه و هو الرشتي الذي أسس بعد ذلك جماعة ينتسبون إلى اسمه و هم الرشتية و اسمه كاظم الرشتي ولد سنة 1205هـ في بلدة (( رشت في إيران )) .
و قد سار على نفس طريقة أستاذه الإحسائي و زاد عليه أقوالا كفرية أخرى .
و يحترم البابيون و البهائيون الإحسائي و الرشتي احتراما عظيما و يسمونهما – بالنورين - .

سـ : من هو زعيم البابية و ما هي صلتهم بالمستعمرين في ذلك الوقت ؟
جـ :
زعيم البابية :
زعيم البابية الأول هو علي بن محمد رضا الشيرازي و لد في بلدة شيراز جنوبي إيران و عندما بلغ السابعة عشر من عمره فاتصل به أحد دعاة الرشتية و يسمى جواد الكربلائي الطباطبائي ، و بدأ يلقي في مسامعه أفكار الشيخية عن المهدي المنتظر و يوهمه بأنه ربما يكون هو نفسه – أي علي محمد الشيرازي – المهدي المنتظر لظهور علامات تدل على ذلك – حسب زعمه – فوقع الشيرازي في فخه و ترك التجارة و مال إلى قراءة كتب الصوفية التي زادته هوسا و مارس شتى الرياضات ، حتى إنه كان يقف في حر الظهيرة المحرقة تحت أشعة الشمس على سطح البيت مكشوف الرأس عاري البدن مستقبلا قرص الشمي ، حتى كان يعتريه الذهول و الوجوم ، و تأثر عقله ، و كان الكربلائي ملازما له يحرضه على هذا المسلك ، فأشفق عليه خاله و أرسله إلى النجف و كربلاء للاستشفاء بزيارة المشاهد التي يقدسونها هناك ، إلا أنه في كربلاء بدأ يتردد على مجالس كاظم الرشتي و يدرس أفكاره و آراء الشيخية و كان الرشتي أيضا قد وقع اختياره على الميرزا ليجعل منه المهدي المنتظر فكان يبشر أتباعه و مريديه و تلاميذه باقتراب الأوان لظهور المهدي و دنو قيام القائم المنتظر و يشير إلى الميرزا علي محمد .
و بعد أن أحكمت الخطة بينه و بين مشائخ الرشتية و سفير روسيا في ذلك الوقت و المترجم بها دالجوركي أعلن في سنة 1260هـ أنه هو الباب الموصل إلى الإمام الغائب المنتظر عند الشيعة ، و أن صديقه الملا حسين البشروئي هو باب الباب و هو أول من آمن به .
و كان عمر الباب الشيرازي آنذاك خمسا و عشرين سنة و اعتبر ذلك اليوم عيد المبعث لظهور الباب و دعوته جهرا و آمن بدعوته كثير من زعماء الشيخية و أهمهم ثمانية عشر شخصا جمعهم في حروف (( حي )) لأن الحاء و الياء يعادلها ثمانية عشر بحساب الحروف الأبجدية .
ثم وزع هؤلاء في أقاليم مختلفة من إيران و تركستان و العراق و كان لهؤلاء نشاط في الدعوة إلى البابية خصوصا زرين تاج بنت الملا صالح القزويني و الملا حسين البشروئي و الملا محمد علي الزنجاني و الملا حسين اليزدي و الملا البارفروشي .

اما صلتهم بالمستعمرين في ذلك الوقت :
لقد واتت الفرصة الذهبية جميع الحاقدين على الإسلام حينما اصطنعوا فكرة الباب لعلي محمد وقفوا بكل عزم في نشر دعوته الهدامة فقد سارع زعماء الإنجليز و الروس إلى حماية هذه الطائفة بل و إلى مدها بالأسلحة الخفيفة و الثقيلة و الهجوم على حكومتهم في أماكن كثيرة لإرهاب الناس و توجيههم إلى قبول هذه الدعوة و فتحت الحكومة الروسية أبواب بلادها للبابية ليعيشوا فيها بكل حرية و راحة و يدبروا المؤامرات من مكان مصون ، و قد قوى أمر الشيرازي و انتشرت دعوته و خافت الحكومة و العلماء من انتشارها حتى ألقي القبض على الشيرازي و حوكم و قتل .

سـ : كيف كانت نهاية الشيرازي ؟
جـ : لقد كان للحاكم حسين خان – حاكم شيراز- مواقف حازمة ضد الباب الشيرازي و رفقته ، حيث استدرج الشيرازي و ألان له القول ، و اعتذر عما صدر منه من إهانة له و لأتباعه سابقا ، و أوهمه أنه قد تابعه أيضا على فكرة البابية و سائر الدعاوي التي جاء بها الباب .
ثم استدعى الحاكم العلماء ليقيم عليهم الحجة في صدق الباب كما أوهمه ، و كان قد عهد إليهم بأن يصبروا في مخاتلة الرجل و أخذ الاعتراف منه بخط يده في سائر عقائده الباطلة ، و أوهمه بأن كل من سيجرأ على إظهار الكفر به فسيكون القتل مصيره فاطمأن الباب و حضر مجلس العلماء ثابت الجنان طافي الجرأة ثم بادأ الجميع بقوله : (( إن نبيكم لم يخلف لكم بعده غير القرآن فهاكم كتابي البيان فاتلوه و اقرءوه تجدوه أفصح عبارة من القرآن )) ، و كظم العلماء ثورتهم ثم طلب الحاكم إلى الباب أن يسجل ما يدعوه إليه كتابه ففعل ذلك ، ثم نظر العلماء في ما كتبه الشيرازي فإذا بهي نضخ كفرا و خروجا عن الإسلام فما كان من الحاكم إلا أن صب جام غضبه على الشيرازي قائلا له : (( فلأ عذبنك لعلك ترجع عن غيك )) ثم ضربه ضربا شديدا و أمر أن يطاف به في الأسواق على دابة شوهاء ، و أن يعلن التوبة من كفره على منبر المسجد الكبير ... ثم ارتقى المنبر و أعلن رجوعه من كل ما ادعاه و أنه على دين الاثني عشرية لأنه الحق اليقين – لأنه خصومه اثنا عشرية و إلا فأين الحق و اليقين في المذهب الاثني عشري ؟ - ثم ألقي به في غيابة السجن ، و لكن أتباعه ظلوا ينشرون فكرة المهدية و البابية و سائر الأفكار الشريرة و عوام الناس يتناقلونها بكل لهفة لموافقتها هوى في نفوسهم .
و لما تجاوز الأمر الحد و أدرك عامة الشعب الإيراني و استيقظت الحكومة في إيران على مدافع هؤلاء اجتمع عدد كبير من العلماء و الفقهاء و كفروا الباب و أعلنوا مروقه عن الإسلام ووجوب قتله بالأدلة الدامغة إلا أن حاكم ولاية أصبهان الذي تظاهر بالإسلام و يسمى منوجهرخان الأرمني و هو صليبي العقيدة و الهوى استطاع إخفاء في قصره مغززا مكرما ليطعن به الإسلام و المسلمين من الخلف .
و كان الشيرازي يصدر توجيهاته إلى أتباعه من هذا المخبأ إلى أن توفي هذا الحاكم و خلفه جورجين خان فكتب هذا إلى الحكومة في طهران يخبرهم عن وجود الشيرازي فألقي عليه القبض و أمر الميرزا أقاس رئيس الوزراء أن يعتقل الشيرازي في قلعة ماه كو و مكث معتقلا حوالي ثلاث سنوات .
و حينما أحس البابيون من أنفسهم القوة و كان زعيمهم الباب معتقلا قرورا عقد مؤتمر لهم ( مؤتمر بدشت ) ليبحثوا فيه :
1- أمر الباب و كيفية خلاصه من السجن حتى و لو بالقوة .
2- نسخ شريعة الإسلام و إظهار شرائعهم ، و هذا أهم ما عقد له المؤتمر .
و قد تم بالفعل عقد هذا المؤتمر في صحراء (( بدشت )) حضر فيه جميع زعماء البابية و في هذا المؤتمر الخليط من الرجال و النساء لا تسأل عما جرى فيه من الإباحية و الخمر و الفرح و المرح و الأفعال القبيحة و التي أقلها إباحة الزنى و جميع ما يشتهيه الشخص ، ثم أضافوا إلى هذا أيضا إقرار نسخ الشريعة الإسلامية بمجيء الباب الشيرازي باعتبار أنه المهدي الذي ينسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم .
و انفتحت على حكومة طهران مصائب كثيرة من البابيين و حروب مشتعلة فرأت الحكومة و على رأسها ناصر الدين شاه القاجاري قتل الشيرازي رأس الفتنة فجيء به و أظهر تراجعه و لكن لم يكن لينفعه الاستمرار على خداعه و مراوغته فتقرر قتله و قتل كبار أتباعه المسجونين معه في صبيحة يوم الاثنين 27 من شعبان سنة 1265 هـ - 1849 م .
و لما علم الشيرازي بهذا الحكم ضده انهارت قواه و أسقط في يده و صار يبكي و ينوح و غمره الذهول العميق و الشرود و لما استعد لذلك الملا محمد علي الزوزني ارتعد الشيرازي و تراجع حينما رأى سيفه مسلولا و بدأ هو و أصحابه في النحيب و البكاء و في الصباح اقتيد هو و الزوزني و كان يوما مشهودا فقد احتشد الناس رجالا و نساء و أطفالا من كل مكان ليروا تنفيذ حكم الإعدام ، ثم جيء بمجموعة من الجنود و صوبوا بنادقهم إليه فوقع أشلاء ممزقة فيه أكثر من بضعة و عشرين رصاصة لم تخطئ منها واحدة ، و لقد كان لهذه الحادثة ألم شديد في نفس قنصل الروس الذي حاول بكل جهده أن ينقذه ليتم به تنفيذ نأرب الحاقدين على الإسلام ثم امتد القتل بعد ذلك إلى جميع زعماء البابية .

سـ : ما هو الكتاب المقدس للبابية ؟
جـ : كتب علي بن محمد الشيرازي كتابه الذي سماه البيان و هو كتاب (( البيان العربي )) الذي زعم فيه أنه منزل من عند الله و أنه ناسخ للقرآن و أنه أفضل الكتب المنزلة على الإطلاق بل و تحدى الجن و الإنس أن يأتوا بمثله على حد زعم الشيرازي .

سـ : كيف كانت هزيمة البابية ؟
جـ : لقد خاض البهائيون بزعامة حسين المازندراني مواجهات عنيفة و جدال كبير و سفك دماء و تآمر و أحيانا خداع و مراوغة البابية .
و كان من حظ البهائية العميلة أن وقفت معها اليهودية العالمية بالتأييد و تهيئة الظروف لانتشارها و إماتة البابية الأزلية أتباع يحيى صبح الأزل الذي أخذ الزعامة بعد الباب الشيرازي بوصية من الشيرازي له ، فاختطفها منه أخوه حسين المازندراني ، ولقد هاجم المازندراني أخاه صبح الأزل و أتباعه بكلام طويل زاعما أنه من وحي الله و كلامه و أنه المظهر الإلهي و صاحب نسخ الديانات كلها .
لقد أفنى حسين المازندراني أتباع يحيى صبح الأزل بحد السلاح ، و لم يأخذه فيهم أي إحساس بالرحمة أو اللين لأنه في عجل شديد للوصول إلى ما يهدف إليه من آماله العريضة ، ، فقامت البهائية على أنقاض البابية التي قامت هي الأخرى على أكتاف الرشتية بتأسيس من الشيخية الضالة .

الباب الثامن : دراسة عن البهائية .
الفصل الثاني : خطر البهائية .

سـ : أذكر بما أجمع عليه العلماء العارفون حقيقة هذه الطائفة من شدة خطرها على المسلمين و ما تبيته لهم من نية السوء ؟
جـ :
أن البهائية هي إحدى الحركات الهدامة التي احتضنتها الصهيونية العالمية لهدم الأديان و خصوصا الدين الإسلامي و قد عرفنا فيما سبق أنها وريثة البابية بعد هلاك الشيرازي بعد أن احتدمت بين البابية و البهائية تلك الخلافات على السلطة و الزعامة الدينية حيث خرجت البهائية منها هي المنتصرة في النهاية ، و قد تسربت البهائية إلى أذهان كثير من الناس في أثواب براقة و أساليب مختلفة و لقد كان لهم دور بارز في مصر و نشاط أقلق الرأي العام في سنة 1972م ، و تمت محاكمة البهائيين و اتضح أنهم فئة خارجة على جميع الأديان السماوية و تحت زعامة نبيهم المزعوم أو ربهم بهاء الله الذي حول الحج إلى المزارات البهائية في إسرائيل و اخترع له شريعة من أفكاره و حول الكعبة إلى المكان الذي هو فيه و لهم نشاط ظاهر في محاربة جميع الأديان و أهمها الإسلام ، ولهم شهور تخالف الشهور الإسلامية و عادات تخالف العقائد الإسلامية و محافل و خلايا مندسة و مبثوثة بين صفوف المسلمين و لقد حوربت البهائية و اعتبرت عدوة الأديان جميعا و حظر نشاطها في كل من مصر و تركيا و إيران بعد اطلاع علماء هذه البلدان على نوايا هذه الطائفة المجرمة عميلة الصهيونية العالمية .

الباب الثامن : دراسة عن البهائية .
الفصل الثالث : زعيم البهائية .

سـ : من هو زعيم البهائية و ما هي ثقافته و عمالته هو و أسرته لأعداء الإسلام و المسلمين ؟
جـ : مؤسس هذه الطائفة يسمى حسين علي و أبوه يسمى عباس بزرك النوري المازندراني ، تلقى المازندراني العلوم الشيعية و صوفية و هو صغير ، و تزعم كتب البهائية أنه كان يتكلم في أي موضوع و يحل أي معضلة تعرض له و يتباحث في المجامع مع العلماء و يفسر المسائل العويصة الدينية و هو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره ، و كان شغوفا بما يتعلق بالمهدي و أخبار المهدي و قراءة كتب الصوفية و الفلاسفة و الباطنية ، إلا أنه حينما عظم في نفسه و جاء بتخريفاته الإلحادية زعم أنه أمي لا يعرف شيئا ،و لكن الله ألهمه العلوم و المعرفة جميعا ، و كتب ما كتب من أقوال تعد أشنع الكذب – و كان محبا مائلا لأقوال الصوفية و شطحاتهم إلى أفكار البراهمة و البوذيين و الباطنية و المانوية .
اما عمالته هو و أسرته لأعداء الإسلام و المسلمين ، فقد كانت أسرته عميلة و فيا للروس فقد كان أخوه الأكبر كاتبا في السفارة الروسية و كان زوج أخته الميرزا مجيد سكرتيرا للوزير الروسي بطهران ، و لذلك كان الجاسوس الروسي كنييازد الجوركي من بناة البابية الأوائل و ليس الروس وحدهم في هذا الميدان بل إن اليهود أيضا دخلوا في خدمة هذه النحلة أفواجا مع شدة تعصب اليهود لدينهم و لجنسهم و احتقارهم الآخرين و هدفهم واضح من هذه المسارعة و هو دعم هذه النحلة ظاهرا ليوجهوها لخدمتهم ، لقد أدرك اليهود و هم يسعون حثيثا لامتلاك دولة باسمهم أن أي دعوة تقبل فكرة محو الجهاد في سبيل الله تعالى و تستهجنه أدركوا أن هذه الدعوة هي إحدى الروافد التي تمدهم بالقوة ، و تاريخنا في هذا العصر إنما هو شاهد على نجاح تلك المخططات بكل وضوح و شاهد على جرم البهائية و مسايرتها لليهودية و شاهد على حقدهم على الإسلام و أهله لقد امتزجت أفكار البهائية بأفكار اليهود و أصبح لليهود فضل كبير على عميلهم البهاء فقد آزروه و آووه و هيئوا السبل لنشر أفكاره ، و كان على الهباء أن يرد جميلهم هذا بأن يضم فكره إلى أفكارهم و يوجه لهم عقول الناس و لتقبلهم و ترضى باستعمارهم و نجد ذلك متمثلا في الأمور التالية :
1- ادعى اليهود أن الموجود بأيديهم في الكتاب المقدس حسب زعمهم من البشارات بنبي يبعث بعد موسى و عيسى ليس هو محمدا عليه السلام ، بل إن تلك البشارات إنما تشير إلى نبي يبعث في القرن التاسع عشر ، القرن الذي ظهر فيه البهاء و أن تلك البشارات انطبقت تماما على البهاء في زمنه و أن نصب خيام البهاء على جبل الكرمل قد أشارت إليه التوراة و الإنجيل ، و من هنا قام الميرزا حسين المازندراني مدافعا عن اليهود و النصارى و مبطلا ما وضحه القرآن من تغيير أهل الكتاب للنصوص المثبتة لنبوة محمد عليه السلام و إخفائهم لها .
2- هيأ اليهود لعميلهم في عكا قصر البهجة الذي صار بعد ذلك مهوى أفئدة البهائيين و قبلتهم و كعبتهم الجديدة حسب أمر الله و إرادته كما يزعم البهاء .
3- اشتمل كتابه الأقدس على بشارات للصهاينة و استيطانهم في فلسطين و صاغ ذلك بعبارات توحي بأنه من علم الغيب و ليس من معرفته بسر المؤامرات .
4- دعا في كتابه المذكور إلى تحريم الجهاد و ذلك بتحريم حمل آلات الحرب مطلقا ، و أن الشخص خير له أن يكون متقولا لا قاتلا فلا جهاد في عهده لليهود ولا لغيرهم .

سـ : ما هو سبب وفاة المازندراني ؟
جـ : بعد أن بلغ الخامسة و السبعين من العمر أصابته الحمى و حين اشتدت الحمى بمدعي الألوهية جاءه القدر المحتوم فمات في سنة 1309هـ ، و قيل : انه جن في آخر حياته .

سـ : ماذا حدث بعد أن توفى المازندراني ؟
جـ : أوصى المازندراني أن يتولى الأمر بعده ابنه عباس ثم من بعده محمد علي و لكن عباسا استأثر بالأمر فحصل بينهما شقاق و خلاف شديد و انقسم البهائيون حينئذ إلى فرقتين :
1- الفرقة الأولى ، و هي الموالية لعباس أفندي ، و تسمى العباسية .
2- الفرقة الثانية ، و هي الموالية لمحمد علي بن حسين المازندراني و تسمى الموحدون و صار بعد ذلك مجموع فرق البهائية بعد حدوث الانشقاقات بينهم أثر شدة المنازعات خمس فرق هي :
- البابية الخلص .
- الأزلية أتباع صبح الأزل .
- البهائية .
- العباسية .
- الموحدون .

الباب الثامن : دراسة عن البهائية .
الفصل الرابع : دعايات للبهائيين .


سـ : اذكر أهم دعاياتهم التي ينادون بتحقيقها ليضمنوا للبشر السعادة فيما يزعمون و هي :

1- وحدة جميع الأديان و الالتقاء على دين واحد لتزول الخلافات بين الناس و من المعروف بداهة أن ذلك الدين سيكون الدين البهائي بطبيعة الحال .
الهدف من زعمهم أن الأديان واحدة و أن الناس يجب أن ينبذوا كل الأديان ثم يجتمعون على دين واحد .
لعل مما يوضح ماهية هذا الدين هو ذلك الإصرار من البهاء و أتباعه على أن جميع الأنبياء إنما جاءوا للتبشير بظهور هذا البهاء و الاحتفاء به و بسخافاته و أن الله قد تجلى في طلعته و أنه هو مظهر الله الأكبر و الساعة العظمى و القيامة و البعث و أن الالتزام به و بدعوته هي الجنة و أن النار هي ترك أتباعه ، و من المعلوم أنه ما دام البهاء هو مظهر الله في زمنه حسب سخافاته فإنه لا دين ولا معرفة و لا حق ولا باطل ولا حلال ولا حرام إلا ما جاء عن طريقه و النتيجة من كل ذلك أن الناس يجب أن يجتمعوا على الدين البهائي فقط و لهذا فهو يلح في تقرير وحدة الوجود بينه وبين الله و أن الأديان كلها دين واحد و أن الذي يمثل الله في تجليه عصر البهائية إنما هو البهاء نفسه و ما دام الله هو البهاء فيجب أن يبقى الدين هو ما يريده البهاء .

2- وحدة الأوطان : بحيث تنمحي المفاهيم الوطنية و لا يبقى في الأذهان إلا الوطن الذي سيختاره المازندراني لهم .
معناها أن العالم يجب أن ينتمي كله إلى وطن واحد ، فهل وفق البهائيون إلى ذلك ؟ إن الجواب غير خاف على أحد فهو يحتل أكبر صيغ النفي : لم يقدم البهائيون من الحلول إلا الدعوة إلى احترام أرض الطاء ( أي طهران) و إلقاء السلاح لئلا يخيفوا به الطامعين في الاستيلاء على ديار المسلمين في أرض الخاء ( أي أرض الخراب يقصد فلسطين ) . لم يقدم المازندراني ولا أتباعه ما ينفع الناس بترك الانتساب إلى أوطانهم و الالتفات حول الوطن الذي يختاره لهم المازندراني لان صاحب هذه الدعوة هو نفسه في أوائل من ينادي بالوطنية و ذلك في إظهاره التلهف على أرض الطاء طهران إيران و نظرته المتعالية المترفعة على الأرض التي آوته إليها يد الغدر و العدوان الأرض التي عاش فيها عيشة الملوك و مع ذلك فهو يسميها أرض الخاء و كان ينبغي أن يكون هو القدوة فلا يناقض نفسه بنفسه .
و أبطل قتال الكفار أيا كانوا أو حتى مجرد النية في ذلك و النتيجة من وراء هذا الطلب هو رد الجميل للروس و الإنجليز و اليهود الذين كانوا وراء نبوته ثم ألوهيته و زعامته لكي يبسطوا نفوذهم دون المقاومة أو احتجاج من الناس .

3- وحدة اللغة : بحيث لا يتكلم الناس كلهم بأي لغة لا محلية ولا عالمية إلا اللغة التي سينتخبها لهم المازندراني .
هي محاولة مكشوفة لإبعاد المسلمين عن لغة كتاب ربهم بطريقة ماكرة و هي إحدى أكاذيب البهائية التي يطالبون فيها العالم بترك تعدد اللغات و اختيار لغة واحدة منها ، فما هي اللغة التي يجب أن يختارها الناس ؟ يجيب حسين علي المازندراني في كتابه الأقدس في قوله : (( يا أهل المجالس في البلاد اختاروا لغة من اللغات ليتكلم بها من على الأرض ، و كذلك من الخطوط أن الله يبين لكم ما ينفعكم و يغنيكم عن دونكم أنه لهو الفضال العليم الخبير )) و هو يقصد يمن دون البهائية العرب و غيرهم حسب ما عرف عن أهل فارس و تعاليهم على البشر في الزمن القديم ، و أفصح المازندراني عن اللغة التي يقترحها فإذا بها لغته لا سواها اللغة الفارسية .
و يقول ابنه عباس أفندي : (( إن تنوع اللغات من أهم أسباب الاختلاف بين الأمم في أوروبا )) .
و قد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون الناس على هذا الوصف من تعدد اللغات والله يعلم انه لو اتحدت القلوب على العقيدة الصحيحة لزالت بينهم فوارق اللغة و لما كان لاختلافهم فيها أي وزن و تاريخ الصحابة مليء بالأمثلة على ذلك فقد جمع الله بين سليمان الفارسي اللغة و بلال الحبشي اللغة و صهيب الرومي اللغة و جعلهم في درجة واحدة مع فضلاء قريش كأبي بكر و عمر و عثمان و علي و غيرهم فلم يشعروا بأي فارق فيما بينهم لأن دينهم واحد و عقيدتهم واحدة و هدفهم واحد فلم يبق لفارق اللغة أو الجنس أي مكان و حينما تختلف العقيدة فإن الإتحاد في اللغة و الجنس لا يغني ولا يؤلف القلوب .
بل كم قد قامت الحروب و سفكت الدماء على أهل اللغة الواحدة و أقرب دليل على ذلك الحروب التي خاضها العرب في الجاهلية ثم حروب البهائيين مع قومهم الذين يتكلمون بلغتهم أهل إيران و الحروب الأهلية في كل بلد تقوم فيه و لبنان في وقتنا الحاضر أقوى دليل على ذلك حيث يقتل بعضهم بعضا بأشد أنواع الوحشية .
و اختلاف الألسنة ليس إلا دليلا على قدرة الباري عز وجل قال تعالى : ( و من آياته خلق السموات و الأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ) .

4- السلام العام و التعايش الهادئ بين كل الشعوب : كما تتعايش الخرفان و ذلك إذا طبقوا السياسة البهائية.
يقول حسين المازندراني : (( قد نهيناكم عن النزاع و الجدال نهيا عظيما في كتاب هذا أمر الله في هذا الظهور الأعظم )) .
و قال : (( لأن تقتلوا خير من أن تقتلوا )) ، و قال : (( لا يجوز رفع السلاح و لو للدفاع عن النفس )) .
و من هنا قال أحد زعمائهم في مصر : إن الدولة لو أجبرته على حمل السلاح في مواجهة إسرائيل فإنه سيطلقه في الهواء لأن ذلك هو شعار البهائيين .
و الواقع أن هدف المازندراني حينما حرم الجهاد إنما هو خدمة أعداء الإسلام من الروس و الإنجليز لا إحلال السلام كما يزعم ، بل لإرضاء أولئك المنعمين عليه و لقد نافض نفسه بنفسه حينما شن الغارات على الإيرانيين أولا مع البابيين زملاءه ثانيا و مع الأزليين أتباع اخيه ثالثا و مع المسلمين خاصة و مع كل من لا يؤمن بخرافاته عامة فكيف يدعو إلى شيء هو نفسه لا يؤمن به .
5- المساواة بين الرجل و المرأة : بحيث يصبح المجتمع كله في رتبة واحدة لا قوامة لأحد على آخر فلا فرق بين الرجل و المرأة الكل عبيد البهاء .
لقد كان البهائيون من أكثر الناس ميلا إلى استخدام النساء في الدعاية لمذهبهم لأنهن أكثر انخداعا و أكثر انجذابا إلى الهوى و الخروج على كل عرف إذ تمكن من ذلك .
و قد تزعمت هذه الدعاية غانية البابيين قرة العين تلك التي لم يكبح جماحها دين ولا خلق ولا شرف ولا احتشام ، ثم اتخذت منها البهائية الخلق المثالي للنساء البهائيات .
لقد أجاد البهائيون نفاق المرأة و استجلابها إلى الخروج على كل شيء ، وهذه الدعوة إنما تنحصر في الكلام و الوعود المعسولة و الدعاية الخلابة .
و عند الفعل و التطبيق لما قالوه تجد أن أحكامهم على المرأة مما يستدعي الشفقة عليها بسبب ظلم البهائيين و شريعتهم الجائرة على المرأة و قد اتضح تماما أنهم لا يريدون وراء الدعاية بمساواة المرأة و للرجل إلا مخالفة الشريعة الإسلامية و جلب عاطفة النساء إلى المذهب البهائي و جعلها مطية لا وعي لها .

و للمرأة أن تسأل : هل صدق البهائيون في دعوتهم تلك ، و هل أنصفوا المرأة من الرجل و هل عاش المجتمع الذي خلطوا الحابل بالنابل و تساوى فيه الرجال و النساء و النساء بالرجال ، هل عاش ذلك المجتمع في الجنة البهائية أم كانت أقوالهم في واد و أفعالهم في آخر ؟
هذا ما سيتضح عند الإطلاع على أحكام البهائية من خلال تشريعاتهم التي أعدوها لمحاربة المرأة و لمحاربة الدين الإسلامي ، و للخروج على طاعة الله تعالى و جعل كل شيء يسير حسب رغباتهم ووفق شهواتهم و لو علم هؤلاء الملاحدة مكانة المرأة في الإسلام لأطرقوا حياء ولصغرت نفوسهم في نظرهم أن يتكلموا بأدنى كلمة انتقاد لحال المرأة في الإسلام و ظله الظليل .
لقد رخصت المرأة في الشريعة البهائية إلى حد أنها أصبحت متعة لكل طامع ، فهي معلمة على ألا ترد يد لا مس بل هي التي عليها أن تطلب المتعة بأكثر من شخص تأسيا بما قررته زرين تاج من الفجور في مؤتمر بدشت حيث نسخت الشريعة الإسلامية و استبدلها بشريعة الباب التي لا حد لإباحيتها و استهتارها بالقيم و الأخلاق .

سـ : ما يتعلق بالعقائد و الديانات عند البهائية ؟
جـ :
1- من أهم أسس عقائدهم أن حسين علي المازندراني هو ربهم و إلههم حيا و ميتا .
2- هم من كبار القائلين بالحلول و الاتحاد .
3- لا يؤمنون بما جاء في القرآن الكريم و السنة النبوية في حق عيسى عليه السلام ، و لأنهم يقررون تبعا لأقوال أعداء الإسلام أن المسح قتل و صلب .
4- أن الشريعة البابية البهائية ناسخة للشريعة الإسلامية جملة و تفصيلا .
5- لا يؤمنون بما جاء في الإسلام من أخبار اليوم الآخر ، ولا بما جاء في كل الأديان من أخبارها فالقيامة تعني مجيء البهاء في مظهر الله تعالى .
6- يعتقدون أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس هو خاتم الأنبياء و أن الوحي الإلهي إلى البشر لا انقطاع له لهذا فهم يزعمون أن البيان العربي للشيرازي و الأقدس للمازندراني و الإيقان المختلف عليه بين حسين المازندراني و صبح الأزل – يزعمون أن هذه الكتب كانت بوحي الله عز وجل و أنها أفصح الكتب المنزلة كلها و أنها أفضل من القرآن الكريم و تحدوا البشر و الجن و مثلهم معهم أن يأتوا بحرف واحد مما فيها .
7- تسلطوا على القرآن الكريم فأولوه بتأويلات باطنية إلحادية .
8- لا يؤمنون بمعجزات الأنبياء و لا يقرون منها إلا ما يستطيعون تأويله على حسب هواهم .
9- لا يؤمنون بالملائكة ولا بالجن .
10- لا يؤمنون بوجود الجنة ولا النار .
11- يباح للبهائي أن يستعمل التقية بأوسع معانيها في سبيل خداع الآخرين .
12- يقدسون العدد 19 .

سـ : اذكر بعض الأحكام الفقهية عند البهائية ؟
جـ : الصلاة عند البهائية :
1- عددها ثلاث مرات في اليوم ، و هي تسع ركعات في البكور و الزوال و الآصال كل صلاة ثلاث ركعات .
2- يؤدونها على انفراد ، لأنه لا يصح الاجتماع إلا في الصلاة على الميت فقط ، و أما للصلاة فهي حرام ، و ليس للطريقة التي تؤدى بها الصلاة أي بيان .
3- القبلة هي المكان الذي يستقر فيه البهاء ، و قد استقرت في عكا ، و قد وصف من لم يتوجه إليه بأنه من الغافلين .

الزكاة عند البهائية :
الزكاة شأنها غامض جدا في شرع البهائية لجهل المازندراني بها فليس لها أي تفصيل يبين الواجب و كيفية إخراجها و لمن تخرج و متى ذلك ... إلى آخر التفاصيل التي جاء بها الشرع الشريف الإسلامي .

الصوم عند البهائية :
1-19 يوما فقط في مارس يصومون من الصباح إلى الغروب ولا قضاء على من لم يؤد الصوم ، و قد عفي عن المسافر و المريض و الحامل و المرضعة و الهرم و كسول أيضا و كذا الحائض و كذا من كانت له أعمال شديدة و كذا يوم عيد المولود و هو اليوم الذي ولد فيه الشيرازي و المازندراني و كذا يوم المبعث لا صوم فيه و هو اليوم الذي أعلن فيه الشيرازي دعوته و أظهر نبوته .

الحج عند البهائية :
يتوجهون فيه إلى عكا مدفن البهاء و إلى شيراز الدار التي ولد فيها الشيرازي و إلى الدار التي أقام بها البهاء في العراق في بغداد و لم يبين البهاء متى يتم الحج إلى تلك الأماكن ولا الأعمال التي تجب في هذا الحج و حديث كعبتهم في بغداد حديث طويل خلاصته أن هذه الدار الآن لا وجود لها و قد انتزع أصحابها ملكتيهم لها رغم الجهود المضنية التي بذلها البهائيون لتبقى كعبته لهم .

الزواج عند البهائية :
1- لا يكون الزواج إلا بواحدة و إذا كان لابد من ذلك فلا يجوز أن يتعدى أكثر من اثنتين ، و في بعض الروايات لا يجوز إلا بواحدة فقط .
و حد الزناة بغير التراض تسعة مثاقيل من الذهب تسلم لبيت العدل البهائي ، و المهر عندهم في المدن تسعة عشر مثقالا من الذهب الإبريز و في القرى مثل ذلك من الفضة ، و من أراد الزيادة فلا يجوز له أن يتجاوز خمسة و تسعين مثقالا .
و هذه المهور من باب العراقيل عن الزواج الشرعي ليلجئوا الراغبين فيه إلى العهر و الفجور ، أما الإسلام فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( التمس و لو خاتما من حديد )) لأن العفاف و الطهر أغلى من كل شيء فلا يتطلب صحة الزواج مثاقيل الذهب أو الفضة في الإسلام .

2- يحللون المتعة و شيوعية النساء .
3- لا يباح زواج الأرامل إلا بعد دفع دية و لا يتزوج الأرمل إلا بعد تسعين يوما و الأرملة إلا بعد خمسة و تسعين يوما و لم يبينوا الغرض من فرض هذه المدة .
4- لا يجوز الزواج بزوجة الأب و حكم الغلمان مسكوت عنه .

الطلاق عند البهائية :
مكروه

المواريث عند البهائية :
1- زعموا أن الرجال و النساء على السواء .
لكن تناقضوا بعد ذلك فإذا بهم يحرمون النساء من أشياء كثيرة في الإرث ، كما قرر المازندراني أن الدار المسكونة و الألبسة المخصوصة تكون من نصيب الأولاد الذكور دون الإناث ، مخالفين زعمهم المساواة بين الرجال و النساء .
2- للشخص أن يوصي بكل ماله لأي شخص يريد سواء كان وارثا أو غير وارث .
3- قرروا أن غير البهائي لا يرث البهائي ، مخالفين زعمهم القول بوحدة الأديان و احترامها جميعا .

أحكام أخرى عند البهائية :
1- الغسل من الجنابة ليس واجبا و لا يوجد في شريعتهم اسم النجاسة لأي شيء ، لان من دخل في ديانتهم طهر له كل شيء من النجاسات و الخبائث التي أجمعت عليها كل الأديان و سائر العقلاء غير الأوربيين .
و يكون الاغتسال عند البهائية في كل أسبوع مرة ، و غسل الأرض في الصيف مرة في اليوم و في الشتاء مرة كل ثلاثة أيام .
2- لا يجوزون للمرأة الحجاب تأسيا بزرين تاج التي خرجت عن كل الأعراف في ذلك الزمن بعد أن خرجت على الشريعة الإسلامية و نسختها .
3- سن الرشد : 15 عاما للذكر و الأنثى على السواء .
4- ألغى البهائيون جميع العقوبات الواردة في الشرع الإسلامي إلا الدية .
5- الجهاد محرم في الشريعة البهائية ، و تحريمه من أهم المبادئ التي جاء لأجلها المازندراني .
6- يجوز للرجال و النساء أن يلبسوا ما شاءوا دون أي اعتبار للملبوس سواء كان حريرا أو صوفا أو أي نوع .
7- لا يجوز للشخص أن يحلق شعر رأسه لأن الله قد خلقه زينة له .
8- لا يجوز للشخص أن يخطب على المنبر ، بل يقعد على الكرسي الموضوع على السرير و يخطب ، و كذلك لا يجوز للشخص أن يذكر الله إلا في المكان المعدة للعبادة فلا يجوز له أن يلوك فمه بذكر الله في غير مكان العبادة .
9- يقدسون العدد 19 و يبنون بموجبه كثيرا من الأحكام و المعاملات فيما بينهم و بين الناس فترى مثلا أن عدد الشهور 19 شهرا و الصوم 19 يوما و عدد أيام الشهور 19 يوما و كتابهم البيان 19 بابا و زكاة اموالهم 19 في المائة .. إلى آخر ولعهم بهذا الرقم .

الباب الثامن : دراسة عن البهائية .
الفصل الخامس : أمثلة من تأويلات البهائية للقرآن الكريم .

لقد لعب التأويل دورا خطيرا في مفاهيم الناس و قد سبقت الإشارة إلى بعض أضراره العديدة على الإسلام و المسلمين و نذكر بعض الأمثلة التي تبين كيف جرأت البهائية على التلاعب بالنصوص و أولتها على طريقتها الباطنية الملحدة و من ذلك :

1- ما ورد من ذكر القيامة في القرآن قالوا : إن المقصود بها قيامة البهاء بدعوته و انتهاء الرسالة المحمدية .
2- النفخ في الصور دعوة الناس إلى إتباع البهاء .
3- البرزخ هي المدة بين الرسولين أي محمد صلى الله عليه و سلم و الباب الشيرازي .

الباب الثامن : دراسة عن البهائية .
الفصل السادس : موقف البهائية من السنة النبوية .

زعموا أن الأحاديث كلها شأن القرآن تدل على نهاية الشريعة المحمدية و ظهور القيامة بمجيء البهاء على قلة ما التفتوا إلى السنة لأن البهاء في أنفسهم أعلى من الرسول صلى الله عليه وسلم - و أخزى الله البهائية .
و لأن السنة و الحديث كما صرح البهائي الحاقد الدكتور محمد رشاد خليفة إنما هي بدع شيطانية و الوقوف على ظاهرها دون تأويلها بظهور البهاء يعتبر كفرا بالرسول صلى الله عليه وسلم نفسه ، و يعتبر خروجا بالأمة إلى الشرك و الضلال كما زعم هذا الكذاب ، و أضاف أن القرآن حذر المسلمين عن أخذ الدين عن الرسول صلى الله عليه وسلم بل يجب أن يأخذوه عن القرآن فقط .
ثم زعم أن المسلمين رجعوا إلى الوثنية حينما عظموا الرسول صلى الله عليه وسلم و مجدوه و قد أمر الله أن يمجدوه و يعظموه هو وحده .

الباب الثامن : دراسة عن البهائية .
الفصل السابع : السبب في انتشار تعاليم البهائية .

سـ : ما هي الأسباب في انتشار تعاليم البهائية ؟
جـ :
1- جهل كثير من المسلمين بحقيقة المذهب البهائي ، خصوصا و ان الدعوة البهائية أكثر ما توجه إلى العوام و السطحيين من الناس .
2- تظاهر هؤلاء – تقية و نفاقا – بالإسلام و بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم .
3- التفاف أعداء الدين الإسلامي نحو البهاء و تعاليمه ، و الذود عنه و نشر أباطيله و زخرف الدعايات له و المساعدات السخية له و لأتباعه بكل شكل من أشكال المساعدات مادية و معنوية .
4- انشغال كثير من المسلمين عند قيام البهائية بمشكلات داخلية و خارجية بعضها مشكلات حقيقية و أكثرها إنما هي مفتعلة من أعدائهم لإلهائهم عن ما يراد بهم ليتم تنفيذ المخطط بهدوء .
5- كثرة تحريفات النصوص – على وفق ما يريدون – سواء كانت تلك النصوص من القرآن الكريم أو السنة ، حيث أولوها على الطريقة الباطنية الماكرة ، بحيث إذا وقف عليها من ليس عنده اطلاع كاف على أباطيل الباطنية و البهائية لا بد و أن يقع في شبكاتهم و يصدق و لو بعض تلك الترهات .
6- تفنن هؤلاء في التلون و استعمال التقية و استحلال الكذب و النفاق .
7- مهارة هؤلاء في تنظيم الدعوة إلى مذهبهم و تنظيم المحافل التي هي نقاط الانتشار في كل بلد توجد به هذه المحافل و توددهم إلى الحكام و المفكرين و خداعهم لهم بما يظهرونه لهم من الخير و إرادة الإصلاح و التزلف إلى رضاهم بكل وسيلة .
8- كما يعود انتشار مذهبهم إلى أن أكثر الناس يحبون الانفلات عن الالتزامات الشرعية و الميل إلى الشهوات و نبذ القيود .
9- كما يعود ايضا إلى أن أكثر الدعوات الباطلة إنما تنتشر بين الأوساط الفقيرة .

الباب الثامن : دراسة عن البهائية .
الفصل الثامن : كتاب البهائية الذي يقدسونه .

ادعي الحسين علي المازندراني الألوهية و من هنا كان حتما عليه أن ينزل الكتب المقدسة و يبين لعبادة ما يريد حسب أوهامه .
فكان قد جاء بكتابه (( الأقدس )) فكان أحط كتاب و صيغ بأردأ العبارات و حشي بألفاظ و عبارات تنضح جهلا تنفر من معانيه النفوس و زعم أنه أفصح و أشرف كتاب منزل على الإطلاق و فضله على كتاب الله المنزلة على رسله الأخيار ثم نسخ به جميع الكتب السابقة و في أولها القرآن الكريم .
و نذكر بعض تلك الآيات التي لفقها المازندراني نورد الأمثلة الآتية من كتابه الأنجس و ليس الأقدس :
1- فمن ذلك زعمه أنه قد أحاط بعلم ما في اللوح و قرأه و الناس غافلون و أنه دخل مكتب الله – هكذا بهذا الأسلوب – والناس راقدون ..... النصا : (( يا ملاء البيان إنا دخلنا مكتب الله إذ أنتم راقدون ، ولا حظنا اللوح إذ أنتم نائمون ، تالله الحق قد قرأناه قبل نزوله و أنتم غافلون )) .
2- رده على المخالفين له الذين يدعون أنهم علماء أكثر منه مع أنه أحاط بالعلم و لم يترك لهم منه إلا مثل ما تترك العظام للكلاب .
.. النص : (( و منها – أي من الناس – من يدعي الباطن و باطن الباطن ، قل : أيها الكذاب تالله ما عندك أنه من القشور تركناها لكم كما تترك العظام للكلاب )) .
3- و قال في بيانه لمنزلة كتابه الأقدس : (( لا تحسبن أنا أنزلنا الأحكام ، بل فتحنا ختم الرحيق المختوم بأصابع القدرة و الاقتدار يشهد بذلك ما نزل من قلم الوحي تفكروا يا أولي الأفكار )) .

و صار يخبر بأشياء كثيرة من المغيبات التي زعم أنها ستقع كما أخبر منها :

1- ما تنبأ به المازندراني من أن البهائية سيكون لها مستقبل مشرق في العراق ، و سيفتخرون بها بعد قليل من الزمن . فهل صدق في ذلك الزعم الذي ينسب الإخبار به إلى الله ؟ مضى على قوله سنوات عديدة و لم يفتخر أهل العراق بها ، بل و بعكس ذلك لا يوجد اليوم فيها من يستطيع المجاهرة بالبهائية رغم ادعاء المازندراني الألوهية و أن ما أخبر به سيكون كما وقع .
2- تنبأ المازندراني بأن طهران ستكون بهائية كلها و يحكمها بهائيون و يمتد حكمهم من طهران إلى ما ورائها ، و يعظم شأن البهائيون بها جدا .
و كذب هنا كما كذب في غير ذلك ، فلم يسمح للبهائيين رفع رؤوسهم أو إظهار دعوتهم بل بقوا فيها في غاية الذل و الاحتقار و لم يقم لهم حكم فيها أو كلمة .
3- و أغرب شيء و أشعنه في تنبؤات البهائية ما صرح به ابن المازندراني – أنه سيتم ذلك و بالتحديد أيضا في 1957 م . فماذا كانت النتيجة ؟ لقد أظهر الله كذبهم حتى لا يبقى لأحد حجة ، فلم تدخل الدول في البهائية ، و لم يظهر نور الله البهاء في جميع أقطار الأرض كما زعموا .
فطردت البهائية من إيران و طردت من العراق و طردت من تركيا و طردت من مصر و ليبيا و سوريا و قضي عليها في باكستان و أفغانستان و لم يأبه لها العالم الغربي كما يريدون و كذلك طردت من أفريقيا و لم يقر لها قرار إلا في البيئات المنحلة أو الحاقدة على الإسلام .

الباب الثامن : دراسة عن البهائية .
الفصل التاسع : أماكن البهائية .

يوجد لهم خلايا كثيرة في : إيران – أمريكا – العراق – مصر – إمارات الخليج – السودان – ليبيا – تونس - الجزائر – المغرب – و محافلهم كثيرة و أكبرها في شيكاغو – إسرائيل – كندا – بنما – لندن – ألمانيا – سوسيرا – الهند – باكستان – شمال أفريقيا – أوغندا – استراليا .

مما لا ينكر أنه قد وقف أعداء الإسلام إلى جانب البهائية مدافعين عنها و مشجعين لها في الاستمرار ، و كل من حاول الأخذ على أيدي البهائيين في أي مكان من العالم تقوم ضده دعاية رهيبة بأنه غير متحضر و إرهابي ولا يسمح بحرية الفكر ولا يراعي حقوق الإنسان إلى غير ذلك من الدعايات الطويلة العريضة التي يجيدونها .

الكندري
12-13-09, 05:48 AM
الباب التاسع :القاديانية .
تمهيد ...

التحذير من ظهور دجالين يدعون النبوة بعد صلى الله عليه و سلم :
قال تعالى : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين ) .
و قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا ) .

و جاء في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام :
1 – (( و أيم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء )) .
2 – (( إنه لم يكن نبي قبلي إلا دل أمته على ما يعلمه خيرا لهم و يحذرهم ما يعلمه شرا لهم )) .

فقد جمعت هذه النصوص بيان ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه و سلم ، و بيان إكمال الدين من عند الله عز وجل ، و بيان إكماله من قبل المصطفى صلى الله عليه و سلم و بيان كمال النصح و الشفقة من الرسول صلى الله عليه و سلم حيث بين كل ما يحتاج إليه المسلم في أمور دينه و دنياه و لم يبق لأي متحذلق مجال في الزيادة في الدين أو النقص منه لأن ما أكمله الله لا يحتاج إلى إكمال ، و في إثبات ختم النبوة وردت نصوص كثيرة و من تلك النصوص :
1- قال الرسول صلى الله عليه و سلم : ( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي و إنه لا نبي بعدي ) .
2- قال الرسول صلى الله عليه و سلم قال لعلي حينما خرج إلى تبوك : ( ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي ) .

إذا لا نبي بعده عليه الصلاة و السلام ، و لكن هناك جريئون لا يبالون بالكذب على الله و على رسوله صلى الله عليه وسلم ، و في هؤلاء يقول المصطفى صلى الله عليه و سلم :
1- قال الرسول صلى الله عليه و سلم : ( إن بين يدي الساعة كذابين ) .
2- قال الرسول صلى الله عليه و سلم عن الفتن التي تكون قبل الساعة : ( و حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله ) .

و اتفق المسلمون على أن كل من يدعي النبوة بعد محمد صلى الله عليه و سلم فإما أن يكون ملحدا كذابا أو مجنونا مهوسا ، و قد ذهب هؤلاء المغرمون بدعوى النبوة إلى تأويل النصوص الواردة في ختم النبوة لنبينا محمد صلى الله عليه و سلم تأويلا شنيعا باطنيا سواء كانت تلك النصوص من القرآن الكريم أو كانت من السنة ، متلاعبين بمعانيها على حسب ما يخدم عقائدهم الإلحادية غير عابئين بما اتفق عليه المسلمون من معانيها أو بما تدل عليه اللغة العربية التي أنزل الله بها القرآن الكريم و شرفها به .
و الختم معناه آخر الشيء و نهايته و لا أدل على هذا من إجماع المسلمين كلهم و إجماع كل اللهجات العربية بينما معناه عند هؤلاء يختلف عن ذلك فهو عندهم إما أن يكون بمعنى الأفضل أو الزينة أو غير ذلك .
و الواقع أن هؤلاء الفجرة أمثال أحمد القادياني أو حسين علي المازندراني زعيم البهائية أو غيرهم قد أحدثوا فوضى في مفهوم النبوة بحماقتهم .

الباب التاسع : القاديانية .
الفصل الأول : كيف نشأت القاديانية .

القادينة و هي إحدى الفرق الباطنية الخبيثة ظهرت في آخر القرن التاسع عشر المسيحي في الهند و تسمى في الهند و باكستان بالقاديانية و سموا أنفسهم في أفريقيا و غيرها من البلاد التي غزوها بالأحمدية تمويها على المسلمين أنهم ينتسبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
احتضنها الإنجليز حينما كانوا حكاما مستعمرين للهند و تبنوها و بذلوا لنصرتها ما في و سعهم من الإمكانيات المادية و المعنوية ، و احتضنتها كذلك اليهودية العالمية و لهم مراكز في أنحاء العالم و في إسرائيل لنشر الإسلام كما يزعم القاديانيون ، حتى أصبحت طائفة كبيرة خصوصا حينما تولى وزارة الدولة الباكستانية المسلمة وزير قادياني هو ظفر الله خان فقد تولى وزارة الخارجية و عمل كل ما في وسعه لتمكين القاديانية و القاديانيين من الانتشار و الظهور ، و صارت قاديان ثم الربوة عاصمة للقاديانية و مركز دعوة و دعاية لها و بدأت القاديانية توجه دعوتها إلى البلاد العربية و الإسلامية و بدأت تظهر في العراق و سوريا و تنتشر في اندونيسيا و بعض البلدان في أفريقيا و تتمنى بإلحاح لو وجد من يصغي لها في الجزيرة العربية – حرسها الله من الفتن و الارتداد الذي يراد لها – ففيها مهبط الوحي و إليها تهوى أفئدة المؤمنين بالله من كل قطر من أقطار الأرض .

الباب التاسع : القاديانية .
الفصل الثاني : زعيم القاديانية .

سـ : ما هو اسم زعيم القاديانية و ثقافته و نسب أسرته ؟
جـ : ترجم المرزا لنفسه و لأسرته في آخر كتابه (( ضميمة الوحي )) و جاء بخلط عجيب في ذلك ... أما اسمه فهو : غلام أحمد القادياني ، و اسم والده غلام مرتضى و اسم امه جرا جبي بي و في نسبة اسرته يتضارب قوله فهو يزعم انه ينتمي إلى اسرة اصلها من المغول من فرع برلاس و مرة قال ان اسرته فارسية و مرة زعم ان اسرته صينية الاصل و مرة انه من بني فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه و سلم و اخرى قال بأنها جاءت من سمرقند و زعم مرة انه يرجع إلى بني اسحاق ، و بعد كل هذا الخلط و الاضطراب زعم ان الله أوحى إليه نسبه يرجع إلى فارس ، و مهما قال عن أسرته فإنها اسرة عميلة اشتهرت بعمالتها و تفانيها في خدمة الانجليز المستعمرين لهم و كان الغلام كثيرا ما يتباهى بأنه هو و أجداده كانوا من المخلصين لخدمة الإنجليز ، كان القادياني و اسرته عملاء لهم و من خدماته لهم قوله في منع الجهاد .
اما ثقافته فقد قرأ مبادئ العلوم و قرأ في المنطق و العلوم الدينية و الأدبية في داره على بعض الأساتذة مثل فضل إلهي و فضل أحمد و كل على شاه كما قرأ الطب القديم على والده الذي كان طبيبا ماهرا و عرافا حاذقا و قد كان يكثر القراءة و الطلب و أجهد نفسه في ذلك إلا ان جميع معلوماته عن الاسلام و عن النبي صلى الله عليه و سلم كانت مشوشة و مملوءة بالأخطاء و الخلط الشنيع .

سـ : كيف كانت صفات و أخلاق زعيم القاديانية ؟
جـ : مما يذكر عن القادياني أنه كان قليل الفطنة مستغرقا تبدو عليه البساطة و الغرارة فقد قيل عنه : أنه كان لا يحسن ملأ الساعة و كان إذا أراد أن يعرف الوقت وضع أنملته على ميناء الساعة و عد الأرقام عدا و كان لا يميز الأيمن من حذائه عن الأيسر منها ، حتى اضطر إلى وضع علامة عليها و كان يضع أحجار الاستنجاء التي يحتاج إليها كثيرا و أقراص القند التي كان مغرما بها في مخبأ واحد ... هكذا يذكر عنه .
و في رأيي أنه كان يتظاهر بهذه الغفلة و السذاجة لأشياء في نفسه تمهيدا للإيحاء إلى الناس بأنه في تلك القوة من الاحتجاج و المناظرة و الخطابة و كثرة تأليف الكتب التي بثها في العالم إنما كانت بقوة ربانية و إلهام منه أي و لولا ذلك لما استطاع أن يحفظ اسمه أو يكتب كلمة .
و هذا من دهائه و مكره فإن الذي كتب عن مدح الإنجليز ما يملأ 50 خزانة كيف لا يعرف أرقام الساعة و حذاءه الأيمن عن الأيسر و أحجار الاستنجاء و أقراص القند بل و بين السكر و الملح كما يذكر عنه هذا بعيد جدا خصوصا و ان هذه الأوصاف إنما ينقلها علماء المسلمين من كتب القاديانية و عن القادياني و من مصادره انه كان كثير الأمراض ، و فيما أتصور أن ذكر أمراض الغلام المتنبي و المبالغة فيها من قبل القاديانيين إنما يراد من ورائها مكسب هام لإثبات النبوة لأن أقل هذه الأمراض تمنع الشخص ان يملأ الخزائن بمؤلفاته و لا تسمح له بالتفكير السليم فتكون النتيجة ان كل ما قاله الغلام و كتبه إنما كان إلهاما جاهزا من الله لا دور للغلام فيه إلا مجرد التبليغ خصوصا إذا عرفنا أن الغلام و أسرته كانوا يحبون أن تشيع هذه الأمراض عنه .
و قد وصف الغلام بالبذاءة و سوء الأخلاق و طول اللسان هجاء مقذعا للمخالفين و العلماء المعاصرين و عباد الله الصالحين و كان مصداق صفة المنافقين التي جاءت في الأحاديث الصحاح : ( و إذا خاصم فجر ) .

الباب التاسع : القاديانية .
الفصل الثالث : ختم النبوة و موقف القادياني منه .

سـ : موقف القادياني من ختم النبوة ؟
جـ : قد حاول القادياني التلاعب بعقول المسلمين و إيهامهم أن نبوته لا تتعارض مع القول بختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم مستعملا في ذلك شتى أنواع التأويلات الباطلة للتمويه و التعتيم على نبوته الجديدة و قد رصد العلماء كل تلك المفاهيم و التأويلات الباطلة و كانت هذه المواقف تمثل البدايات الأولى لظهور الغلام و لكن بعد مدة من الزمن و بعد ان اشتد طمعه في إثبات النبوة له تمرد وعتا و ادعى هو و جماعته بكل وضوح ان النبوة لا تزال و لن تزال أبدا تحل بأشخاص و تنتهي عن اشخاص دون انقطاع و ان النبوة لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم و ركبوا لذلك كل صعب و ذلول و لم يكترثوا بأن هذا كفر صريح بما جاء في القرآن الكريم و في السنة النبوية و بدلا من ان يرجعوا إلى الحق أخذوا يتفننون في بيان مفهوم ختم النبوة على معان مختلفة و تأويلات ملفقة منها :
1- أن الله تعالى حين يكرم أحدا من أمة محمد صلى الله عليه و سلم و يوصله إلى درجة الوحي و الإلهام و النبوة فإنه – و مع تسمية نبيا – لا يتعارض هذا المفهوم مع مفهوم ختم النبوة إذ ان الشخص لا يزال من امه محمد صلى الله عليه و سلم فحينئذ يتعارض قوله تماما مع ختم النبوة .
قال الغلام في (ضميمة الوحي ) : و ان قال قائل : كيف يكون نبي من هذه الامة و قد ختم الله على النبوة ؟ و هذا السؤال مهم جدا و لكن كيف كان جواب الغلام عنه ؟ لقد أجاب بما لا مقنع فيه لأحد و حاد عن الحق و ألحد فيه فقال : (( فالجواب أنه عز وجل ما سمى هذا الرجل نبيا إلا لإثبات كمال نبوة سيدنا خير البرية فإن ثبوت كمال النبي لا يتحقق إلا بثبوت كمال الأمة ، و من دون ذاك ادعاء محض لا دليل عليه عند أهل الفطنة و لا معنى لختم النبوة على فرد من غير أن تختتم كمالات النبوة على ذاك الفرد و من الكمالات العظمى كمال النبي في الإفاضة و هو لا يثبت من غير نموذج يوجد في الأمة .
و المغالطة في هذا الكلام :
• أن النبوة لا تأتي من فيض أحد بل هي تفضل من الله تعالى على من يشاء من خلقه .
• لماذا لا يكون النموذج الذي يدعيه الغلام عاما بحيث يحق لكل شخص ان يتصف به فكيف احتكره القادياني بدون ان يذكر اي مبرر له .
2- ان معنى القول بختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم انه قد تمت عليه كمالات النبوة و أنه لا يأتي بعده رسول ذو شريعة جديدة و لا نبي من غير أمته ، أي أن الانبياء الذين يأتون بعده صلى الله عليه وسلم كلهم يعتبرون من امته و هذا ليس فيه خروج حسب مفهوم القادياني عن القول بختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم و هذا هو ما أكده بشير محمود في كتابه (( دعوة الأمير )) و لكن الغلام في أخر أمره اخترع له و لأتباعه شريعة جديدة .
3- أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب الفيوضات الكمالية التي لم يعطها أحد غيره و لذلك سمي بخاتم النبيين .
4- ان معنى الختم هنا هو تأخير النبوة بعد محمد صلى الله عليه و سلم ثلاثة عشر قرنا لتظهر عظمة محمد صلى الله عليه و سلم ثم يأتي بعد ذلك ما يقتضي إظهار عظمة محمد صلى الله عليه و سلم ثم ياتي بعد ذلك ما يقتضي اظهار عظمة الاسلام بظهور من تطلق عليه كلمة النبي لتبقى سلسلة النبوة متصلة الحلقات و من هنا أجريت على لسانه صلى الله عليه و سلم كلمة النبي للمسيح الموعود في آخر الزمان .

الباب التاسع : القاديانية .
الفصل الرابع : كيف وصل القادياني إلى دعوى النبوة .

سـ : كيف وصل القادياني إلى دعوى النبوة ؟
جـ : لقد تدرج غلام احمد لدعواة النبوة و سلك مسالك عديدة نذكرها :
1- اتجاهه إلى التأليف :
لقد كان الميرزا في بدء حياته خامل الذكر لا يعبا به ولا يذكر بخير أو شر ثم اتجه إلى التأليف و المناظرات التي كانت ملتهبة في القارة الهندية بين شتى الأفكار و الفرق و قد بدأ مناظرا جلدا عن الاسلام و المسلمين مع ما كان يظهر منه بين الفينة و الاخرى من غلو في نفسه و تمجيدها و كان علماء المسلمين تجاهه بين الاستبشار و القلق من ان يجمح به فرسه إلى ما لا تحمد عقباه ، و من هنا بدأت الأنظار تلتفت نحوه و ذاع صيته و أعجبته نفسه و مواهبه فبدأ يحتطب في حبله و طلب من الناس أن يبايعوه و لم يبخل على نفسه بلقب مجدد العصر المأمور من الله شبيه المسيح في دعوته إلى الله و أحواله الشخصية ، و قد اقتضت سياسة بريطانيا أن يزيدوا من النار اشتعالا فشجعوا قيام المناظرات و افتعال الخصام و العنف بين الطوائف ليشعر الجميع بالحاجة إلى دولة قوية تحميهم و تكون الملجأ لجميعهم و هي سياسة بارعة منهم ، و حين شمر القادياني في بدء أمره للدعوة إلى الاسلام و دحض حجج خصومه من الهندوس و النصارى و حينما توجه إليه المسلمون أعلن أنه بدأ في تأليف كتاب كبير في إثبات فضل الإسلام و إعجاز القرآن و إثبات نبوة محمد صلى الله عليه و سلم و الرد على الديانات السائدة في الهند كالمسيحية و الآرية و البرهمية و البرهموسماجية و سمى هذا الكتاب ( براهين أحمدية ) و تكفل المؤلف القادياني في ان يجمع في هذا الكتاب ثلاثمائة دليل على صدق الاسلام في خمسين مجلدا يدفع فيه كل الاعتراضات و الايرادات التي يعترض بها الكفار عامة على الاسلام ة طلب من المفكرين ان يراسلوه بأفكارهم ليستعين بها و طلب كذلك التبرع السخي بالمال لطبع الكتاب فانخدع بذلك كثير من العلماء و عامة المسلمين و فرحوا بهذا الانجاز المرتقب و بدا القادياني يكتب فكيف تم ذلك ؟ ... الواقع ان الكتاب كان بمثابة صدمة عنيفة للمسلمين و خيبة امل مريرة فقد اصدر الجزء الاول منه و سماه براهين احمدية سنة 1880م و ملأه بمدح نفسه و كراماته و كشوفاته و اعلانات اخرى زكى بها نفسه ثم اصدر الجزء الثالث سنة 1882م ثم اصدر الجزء الرابع سنة 1884م و قد ضمن الجزء الثالث و الرابع حث العلماء و الجمعيات الاسلامية على اقناع الحكومة الانجليزية بأن المسلمين امه هادئة سليمة مخلصة للإنجليز و ان جهاد الانجليز حرام و ان حكومتهم نعمة جسيمة من الله و رحمة و انها هي الدولة الوحيدة التي تحقق أهداف المسلمين و أعاد ذلك و كرره مرة بعد مرة ففطن العلماء له و عرفوا أنه لا يريد إلا الشهرة و كسب المال لا الدفاع عن الإسلام .
2- إلهاماته :
دعوى أي شخص أن الله ألهمه كذا و كذا من الامور اليسيرة التي هي بإمكان كل انسان ان يدعيها الا ان الخطر يكمن في ظهور النتائج على حد قول احد الشعراء ..من تحلى بما ليس فيه _ فضحته نتائج الامتحان ... على ان ما يحصل للنفس من إلهام ليس له مورد واحد بل عدة موارد فقد يرد عليها الإلهام من الله تعالى و هنا لا بد من أهلية صاحبها و تقواه و صدق إخلاصه لربه و صفاء توحيده ، و قد يرد عليها الإلهام من وساوس الشياطين إذا كان صاحبها لائقا بذلك بعيدا عن الله ، و إلهامات الغلام كلها من هذا النوع و قد ظهر الكذب فيها و التكلف الممقوت رغم أنه يصوغها على غرار الآيات القرآنية يريد أن يوحي به إلى الناس على أنه إلهام من الله له ووحي مباشر إليه يتبين ذلك من خلال صيغته و إنشائه ، لقد كثرت إلهامات الغلام التي جعلها بمثابة وحي من الله تعالى و هي أفكار زخرفها و تقول فيها على الله تعالى و تنطع و خرج عن الإيمان بالإسلام و بختم النبوة المحمدية ، ثم تحول القادياني من شخص مسلم غيور على الدين غي أول أمره إلى عدو لدود للمسلمين و الإسلام حينما رأى إقبال الناس عليه و دفع الحكومة الإنجليزية له إلى الأمام في غيه كما هو عادة الإنجليز و خداعهم للناس ، و لهذا فقد وصل به التعلق بالإنجليز إلى حد أن الذي يأتيه بالوحي هو رجل في صورة شاب إنجليزي بل و الوحي نفسه اختلط عليه الأمر فيه فمرة يوحى إليه بالعربية و مرة بالفارسية و أخرى بالأردية بل و أحيانا بالإنجليزية إتماما للنعمة .
3- دعواه أنه المسيح الموعود :
بعد أن أعاد القادياني و ابدى في دعوى الإلهام انتقل إلى الدعوى الثانية و هي أنه المسيح الموعود قال في ضميمة الوحي (( و أتى المسيح الموعود مهجرا بأمر الله الغلام ليظهر الله ضياء التام على الانام بعد الظلام )) إلا ان العلماء يذكرون ان الفضل في هذا التوجه يعود الى صديقه الحكيم نور الدين و يتضح ذلك في رسالة بعثها القادياني ردا على رسالة لصديقه الحكيم الذي كتب إليه اقتراحه المشهور للغلام في أن يدعي أنه المسيح فكتب له الغلام مبديا تواضعه في أول الأمر و عدم طموحه إلى ذلك و قد يتبادر إلى الذهن أن ما أظهره هنا من التحرج و التواضع يحتمل أنه :
- كان يخاف مغبة هذه الدعوى .
- أو انه قالها قبل ان تختمر الفكرة في ذهنه .
- او انه كان ماكرا يريد ان يستثبت من رغبات الناس و يسبر غورهم و بالأخص صديقه المذكور .
و كان لنور الدين اليد العليا على الغلام. كما أول نصوصا كثيرة تأويلات باطنية ضالة مثل تأويل ما جاء في أحاديث نزول المسيح انه ينزل و عليه رداءان أصفران أولهما القادياني على نفسه بأنهما المرضان اللذان كانا يلازمانه و هو الصداع الشديد و الدوار الذي في مقدم رأسه و كثرة البول الناتج عن السكر الذي أصابه و أن الله ابتلاه بهذا لئلا يقع الخلل في نبوءة الرداءين الأصفرين زيادة في تثبيت الناس فيه .
4- ادعاؤه النبوة :
و حينما و صل إلى الدرجة النهائية لتدرجه إلى مقام النبوة صرح بأخر تفاصيل الخطة و أزاح الضباب الذي جعله سابقا غطاء للوصول إلى هذه الدرجة التي أعلن فيها نبوته و صال و جال و تحدى الناس وراهن على صدق نبوته و صدق نفسه انه نبي و من هنا انطلق اخذا في اعتباره ان يغطي الاسلام برداء نبوته الجديدة و ان يتحول المسلمون على مر الزمن من الاسلام الذي ارتضاه الله لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم و من اتبعه الى يوم القيامة ان يتحولوا الى القاديانية فتصح قاديان بدلا من مكة و المدينة و بيت المقدس ايضا و يصبح زيارة مسجد القادياني بدلا عن زيارة المسجد النبوي و السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم و تصبح تعاليم القادياني بديلة لتعاليم القرآن الكريم و السنة النبوية إلى آخر ما كان يهدف إليه و في ظني أن المنية عاجلته قبل ان يكمل المخطط تماما ، الا انه تميز عن الرسل بخاصية لا توجد فيهم و هي ان الرسل كانوا يفرحون باخذ النبوة و يتقبلونها بلهفة بينما هو تقبلها رغم كراهيته لها و ايثاره الخمول على الشهرة .

الباب التاسع : القاديانية .
الفصل الخامس : نبوءات الغلام المتنبئ .

سـ : أذكر بعض الإلهامات التي جاء بها الغلام للتدليل على نبوته ؟
جـ : منها :
1- قصة غرامية حصلت له لا يهمنا منها الا جانب واحد و مفاد هذه القصة ان الغلام احب امراة تسمى محمدي بيكم بنت الميرزا احمد بك و هو ابن خاله خطبها الغلام بعد ان زعم ان الله اوحى اليه انها ستكون زوجة له و ان الله وعده بذلك و الله لا يخلف الوعد و تحدى على ذلك كل من اراد ان يحول بينه وبين الزواج بها و جاء بإلهامات و اخبار طويلة و ان الذي يتزوجها غيره لابد و ان يموت في خلال سنتين و خاب امله و رفض والدها ان يزوجها منه رغم ما بذل في تحقيق ذلك ، و وقع المحذور و تزوجت هذه المراة من غيره و انجبت له اولادا .
2- و تنبأ كذلك بأمور كثيرة خاب أمله فيها كلها فقد جرؤ على ادعاء امر خطير جدا يظهر فيه كذب الكاذب بعد فتره بسيطة مهما كان و ذلك هو ادعاؤه علم الغيب و معرفة و فيات الناس الذين يغضب عليهم حيث قال ان فلانا الذي عاداني سيموت بعد كذا من المدة يحددها بالتاريخ فينتظر القاديانيون بفارغ الصبر تحقيق تلك النبوءة فينعكس الحال تماما .
بعد ان ذاق الغلام الأمرين من تنبؤاته الكاذبة سلك مسلكا آخر لتنبؤاته و هو انه اذا سمع بحادثة ما زعم على الفور انه كان قد تنبأ بها و اخبر بها قبل وقوعها و كل كاذب بجد من يصدقه و لكل صوت صدى .

الباب التاسع : القاديانية .
الفصل السادس : غلوه و تفضيله نفسه على الأنبياء و غيرهم .

لم يقتصر الميرزا على التنبؤ بل حمله غروره على أن فضل نفسه على أكثر الأنبياء و المرسلين و أنه جمع فيه ما تفرق في أنبياء كثيرين فما من نبي إلا و قد أخذ منه قسطا حسب قوله الآتي : (( لقد أراد الله أن يتمثل جميع الأنبياء و المرسلين في شخص رجل واحد و انني ذلك الرجل )) و قوله : (( وآتاني ما لم يؤت احدا من العالمين )) كما فضل نفسه على النبي صلى الله عليه و سلم حيث قال ...له خسف القمر المنير و إن لي _ غسا القمران المشرقان أتنكر ... و له نصوص كثيرة في تفضيلة نفسه على سائر البشر ، ثم ادعى الغلام انه عين محمد صلى الله عليه وسلم ثم ادعى انه ابن الله .
و توجد نصوص كثيرة من كلامه في تفضيل نفسه على نوح و عيسى و يوسف و اذا كان هذا هو موقفه من الانبياء فما الحال بغيرهم خصوصا اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم هدف حربه و حرب كل الطوائف المعادية للاسلام .

الباب التاسع : القاديانية .
الفصل السابع : أهم عقائد القاديانية .

سـ : أذكر أهم عقائد القاديانية ؟
جـ :
1- التناسخ و الحلول : اعتقاد التناسخ و الحلول و ان الانبياء تتناسخ ارواحهم و تتقمص روح بعضهم و حقيقته جسد و حقيقة آخرين و تظهر في مظهر الجسد الآخر تماما و قد قال بهذا ليصل إلى تثبيت بعثته و نبوته ، و عقيدة التناسخ عقيدة مجوسية إنما تأثر بها لأمور :
- بعده عن الدين و عن الحقائق التي ذكرت فيه لمصير الروح بعد الموت .
- مجاورته للهندوس و ميله إليهم في هذا المبدأ خصوصا و أنه يحقق لهم مكاسب في أولها هذه العقيدة التي تسبغ عليه شخصية المسيح و شخصية محمد عليهما الصلاة و السلام .
2- التشبيه : كما أن للقادياني أقوالا كفرية في وصف الله تعالى فهو يزعم ان الله قال عن نفسه جل و علا : بأنه يصلي و يصوم و يصحو و ينام و أنه يخطئ و يصيب .


الباب التاسع : القاديانية .
الفصل الثامن : علاقة القاديانية بالاسلام و بالمسلمين و بغير المسلمين و موقف علماء الهند و باكستان من القاديانيين .

لقد ابتعد القادياني عن الاسلام و عن المسلمين و زاحمت القاديانية الاسلام و ارادت ان تحل محله في العقيدة و الفكر و العاطفة و قطعت أقوى صلة للقاديانية بالإسلام و جعلت كل من يدخل هذه الديانة الجديدة أو الإسلام الجديد كما يزعم القاديانيون بعيدا عن الاسلام الذي ارتضاه رب العالمين لخلقه و من هنا نرى القاديانيين يقارنون بين أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم و تلاميذ الميرزا غلام أحمد إلا أن أولئك رجال البعثة الأولى و هؤلاء رجال البعثة الثانية .
ثم جعلوا الحج الأكبر زيارة قاديان و قبر القادياني مضاهاة لزيارة المسجد النبوي الشريف و السلام على الرسول صلى الله عليه و سلم بالمدينة المنورة و نصوا على أن الأماكن المقدسة في الإسلام ثلاثة مكة و المدينة و قاديان و أولوا المراد بالمسجد الأقصى بأنه مسجد قاديان .
و اخترعوا لهم اشهر غير الأشهر الإسلامية و هي :
الصلح ، التبليغ ، الأمان ، الشهادة ، الهجرة ، الإحسان ، الوفاء ، الظهور ، تبوك ، الإخاء ، النبوءة ، الفتح .
و هو نفسك المسلك الذي سار عليه البهاء المازندراني حين اخترع له اشهرا غير اشهر الإسلام .
و من هنا يتضح ان علاقة القاديانيين بالمسلمين أتباع محمد صلى الله عليه وسلم علاقة مبتورة فقد قطعوا كل صلة بهم و عاملوهم على الأسس الآتية :
1- أن المسلمين كفار ما لم يدخلوا في القاديانية لأنهم يفرقون بين الرسل .
2- و على هذا فإنه لو مات مسلم فإنه لا يجوز للقادياني الصلاة عليه و لا دفنه في مقابرهم لانه كافر لعدم ايمانه بنبوة الغلام فلا تجوز الصلاة عليه و لو طفلا .
3- لا يجوز نكاح المسلم بالقاديانية و يجوز ذلك للقادياني كما هو الحال بالنسبة لاهل الكتاب .
4- لا تصح الصلاة خلف غير القدياني مهما كانت منزلته و اذا فعل ذلك تقية او لمصلحه فعليه ان يعيد تلك الصلاة حتما .. و هذه التقية او النفاق هو الاساس الذي قام عليه مذهب الشيعة و الباطنية و القاديانية .
5- لا يجوز حضور اجتماع المسلمين سواء كانت في افراحهم او في مصائبهم .
6- لا يجوزون الصلاة على من يصلي من القاديانيين خلف المسلمين او يتعامل معهم او يوادهم .

اما علاقتهم مع غير المسلمين :
1- لقد قامت بين القاديانيين و بين كثير من الملل المخالفة للاسلام علاقات قوية خصوصا بينهم وبين الدول المعادية للمسلمين مثل بريطانيا و إسرائيل اليهودية الحاقدة و قد اعطتهم اسرائيل امكنة لفتح المراكز و المدارس .
2- رحب القوميون الهنود بالقاديانيية و فرحوا بها و تحمسوا لها كثيرا لأن هؤلاء الهنادك يحقدون على الإسلام حقدا لا يقل عن حقد اليهود و النصارى .

الباب التاسع : القاديانية .
الفصل التاسع : أسباب انتشار القاديانية .

من أسباب انتشارهم :
1- جهل كثير من الناس بحقيقة الدين الذي ارتضاه الله ، فأكثرهم مسلم بالتبعية و التقليد يتأثرون بكل دعوة و يقلدون كل صائح .
2- وقوف الاستعمار إلى جانب هذه الدعوة الخبيثة و تأييده لها ماديا و معنويا لإدراكهم نتائجها في تحقيق أطماعهم في العالم الإسلامي .
3- استغلال القاديانيين لفقراء بعض المسلمين .
4- نشاط القاديانيين و ذهابهم إلى الأماكن النائية من بلدان المسلمين التي يكثر فيها الجهل و العامية .
5- تمويه القاديانيين على السذج من المسلمين بأن القاديانية و الاسلام شيء واحد و ان القاديانية ما قامت إلا لخدمة الاسلام .
6- عدم قيام علماء الاسلام بالتوعية الكافية ضد القاديانية و غيرها من الطوائف الضالة التي بدأت تنتشر في هذا الزمن أكثر من أي وقت مضى .
هذه هي اهم الاسباب و ربما توجد اسباب اخرى كثيرة ساعدت في نشر القاديانية في اماكن كثيرة من بلدان المسلمين .

و لقد عزى الشيخ إحسان إلهي رحمه الله سبب انتشار القاديانية في بلدان المسلمين و خصوصا افريقيا و اوربا إلى اهم الاسباب الاتية :
1- مساعدة الاستعمار بشتى اشكاله لهم .
2- قلق وجود العلماء المسلمين الحقيقيين و شغور مناصبهم في تلك البلاد .
3- جهل اكثر المسلمين لحقيقة القاديانية الاصلية و اهدافهم .
4- غفلة العالم الاسلامي عن افريقيا .
5- وجود مئات المبلغين القاديانيين الذي يتجولون من أدنى أفريقيا إلى أقصاها عبر القارات الأخرى .
6- أقاموا فيها 47 مدرسة و بنوا 260 مسجدا هذا غير ما يتبع ذلك من المكتبات العامة و الخاصة و المؤلفات و النشرات و ترجمة القرآن إلى لغات شتى .
7- كما فتحوا في الآونة الأخيرة مستشفيات و دورا اجتماعية في مختلف أنحائها .

الباب التاسع : القاديانية .
الفصل العاشر : وفاة القادياني .

وقعت في عام 1907م بين القادياني و بين العلامة ثناء الله الأمر تسري مناظرات خرج الغلام منها مدحورا مغضبا ثم تحدى القادياني الشيخ ثناء الله بأن الله سيميت الكاذب منهما في حياة الآخر و دعا الله تعالى أن يقبض المبطل في حياة صاحبه و يسلط عليه داء مثل الهيضة و الطاعون يكون فيه حتفه ، و في شهر مايو 1908م أجيبت دعوته فأصيب بالهيضة الوبائية الكوليرا في لاهور فمات في بيت الخلاء و كان جالسا لقضاء حاجته و نقلت جثته إلى قاديان حيث دفن في المقبرة التي سماها بمقبرة الجنة .


الباب التاسع : القاديانية .
الفصل الحادي عشر : بعض زعماء القاديانية .

سـ : أذكر بعض أولئك الزعماء ؟
جـ :
1- الحكيم نور الدين البهيروي : هذا الرجل هو الشخصية البارزة بعد الغلام و صار هو الخليفة للقاديانية بعد موت الغلام و يعتقد بعض الباحثين أنه صاحب الفكرة و التصميم في بعد موت الغلام و يعتقد بعض الباحثين أنه صاحب الفكرة و التصميم في الحركة القاديانية كلها .
2- محمود أحمد : ابن غلام أحمد و الخليفة الثاني للقاديانية تولى زعامة القاديانيين بعد وفاة نور الدين و أعلن أنه خليفة ليس للقاديانيين فقط و إنما هو خليفة لجميع أهل الأرض بما فيهم بريطانيا التي تفاني في الجاسوسية لها ، و ادعى ان لقمان هو والده و انه هو ولد لقمان الذي ذكره الله في قوله : ( و إذ قال لقمان لابنه ) .
3- الخواجة كمال الدين : كان يدعي لنفسه أنه مثل غلام أحمد في الإصلاح و التجديد و قد أخذ كثيرا من الأموال و ذهب إلى انجلترا لتبليغ القاديانية .

الباب التاسع : القاديانية .
الفصل الثاني عشر : الفرع اللاهوري القادياني .

سـ : من هو امير هذا الفرع ؟
جـ : هو محمد علي من أوائل المنشئين صرح القاديانية .

سـ : ما هو معتقد محمد علي في غلام احمد ؟
جـ :اتضح من كلام العلماء الذين نقلوا عنه أراءه أنهم مختلفون على النحو الآتي :
1- منهم من يرى أن محمد علي اختير من قبل الساسة الانجليز لاتمام مخطط القاديانية بطريقة يتحاشى بها المواجهة مع مختلف طوائف المسلمين في الهند و الباكستان و غيرهما و يتحاشى بها كذلك مصادمة علماء الاسلام الذين نشطوا في فضح القاديانية و إخراجها عن الدين الاسلامي فاقتضى الحال ان يتظاهر محمد علي و فرعه بأنهم معتدلون لا يقولون بنبوة الغلام و انما يثبتون انه مجدد و مصلح لاستدراج الناس الى القاديانية و لامتصاص غضب المسلمين على القاديانية فتظاهر بعد ذلك محمد علي و فرعه بهذه الفكرة بغرض اصطياد من يقع في ايديهم .
2- و منهم من يرى ان محمد علي و فرعه كانوا يعتقدون ان الميرزا غلام احمد لم يدع النبوة و كل ما جء عنه انما هي تعبيرات و مجازات و كابروا في ذلك اللغة و كابروا الواقع .
و قد لقبهم القاديانيون بالمنافقين لانهم يحاولون الجمع بين العقيدة القاديانية و الانتساب إلى مؤسسها و زعيمها و بين إرضاء الجماهير و مع هذا الموقف فإن محمد علي اللاهوري دائما يلقب الميرزا غلام احمد بمجدد القرن الرابع عشر و المصلح الاكبر و زيادة على ذلك يعتقد انه المسيح الموعود .
3- و ذهب الاستاذ مزرا محمد سليم اختر في كتابه : ( لماذا تركت القاديانية ؟ ) إلى رأي آخر حيث قال بعد ان ذكر ما وقع بين محمد علي و جماعة الربوة من خلاف على منصب الخلافة بعد نور الدين قال – (( و انكر نبوة الميرزا لكسب العزة عند المسلمين )) ثم قال : ( و لم ينكر احد هذه الحقيقة أن محمد علي أقر بنبوة الميرزا و إنكاره لنبوته يعتبر كالعقدة في الهواء .
و الواقع ان القول بان الفرع اللاهوري و على راسهم محمد علي ما كانوا يؤمنون بنبوة الغلام عن اقتناع قول بعيد جدا ذلك ان مواقفهم و تصريحاتهم كلها تشهد بإقرارهم بنبوة الغلام و ليس فقط أنه مصلح و مجدد .
كما أن معتقد الفرع اللاهوري ليس له أي أساس آخر غير الأساس الذي بناه غلام أحمد و أسهم فيه محمد علي نفسه .
و قد قام محمد علي بنشاط كبير في عرض القاديانية و لعل من أهم أعماله ترجمته للقرآن الكريم إلى اللغة الانجليزية حيث ملأها بالأفكار القاديانية مما جعل الكثير من الناس يقعون ضحية تلك الأفكار ظانين أنها ترجمة رجل مسلم لقد اتجه هذا الرجل في تفسيره للقرآن وجهة خطيرة لم يتورع فيها عن الكذب و التعسف و مخالفة أهل العلم و اللغة و الاجماع و إنما فسره بمعان باطنية فيها التركيز على إنكار الإيمان بالغيب و بالقدرة الإلهية .

الـأتـرجه
12-13-09, 06:44 AM
جزاك الله خير .. وبارك الله فيك اخي الكريم

الكندري
12-21-09, 04:32 AM
الباب العاشر : الصوفية .
الفصل الأول : تمهيد في بيان انحراف الصوفية بصفة عامة .

الصوفية التي نبحثها هنا هي الصوفية التي خرجت عن الحق إلي الغلو متأثرة بشتى الأفكار المنحرفة التي هي في الواقع أفكار بدعية طرأت على المسلمين في غياب الوعي الإسلامي وبروز الجهل وعلماء السوء المغرمين بالخرافات وحب الزعامة وهي ذات مفاهيم خاطئة مضطربة تأثرت بمسالك منحرفة وبالغت فيها إلى حد الهوس والاضطراب الفكري الشنيع .
ولقد جرأ أصحاب هذه الطريقة الصوفية على القول على الله بغير علم كما كذبوا وأكثروا على رسوله صلى الله عليه وسلم لتقوية مبادئهم الكثيرة وتأييدها وبالغوا في الكذب وزخرف القول وتفننوا في الطرق والآراء حتى ليخيلوا للشخص أنهم على شيء وهم في فراغ وجهل شديد.
وطرقوا مسائل ليست من الإسلام في شيء ولم يقل بها أحد من المسلمين وأظهروا بزخرفهم أنها من الإسلام بما قدموه من تقليب الأدلة وإثارة الشبهة والتفنن في الاستدلال والجواب، وقالوا بوحدة الوجود والحلول والاتحاد ووحدة الشهود، والكشف والقطب والغوث، وغير ذلك من الأمور التي طرقها كبار دعاتهم، مثل: الحلاج وابن عربي وابن الفارض والبسطامي والجيلي، وغيرهم ممن لبس عليهم إبليس فقالوا بوجود الله تعالى في كل شيء، حتى صار في عرف غلاتهم أن من لا يعتقد اتصاف الخلق بأوصاف الخالق، لا يمكن أن يعد صوفياً وولياً من أولياء الله، كما ذكر الأستاذ إحسان إلهي ذلك عنهم .
وهكذا أصبح المذهب الصوفي بعد أن لبس إبليس على أتباعه خليطاً من شتى الأفكار والآراء المنحرفة، حيث يظهر فيه جلياً غلو الشيعة ومبادئ الباطنية وآراء المسيحية والهندوكية والبوذية، وغير ذلك من

الديانات والفلسفيات القديمة كالأفلاطونية والأفلوطينية وسائر ما قال به علماء اليونان.
وقد قامت الدعوة للصوفية وإظهار شأنها من جديد في هذا العصر على نطاق واسع بسبب عوامل عدة:
منها: جهل كثير من المسلمين بحقيقة دينهم ثم الجهل بحقيقة الصوفية كذلك.
ومنها: مساعدة أعداء الإسلام على نشر الصوفية، لأنهم يعرفون المكاسب التي سيجنون ثمارها إذا علا سلطان الصوفية وفشا الجهل وانتشرت الخرافات الصوفية وخزعبلاتها وتأثروا بآرائها السلبية في مفهوم الجهاد في سبيل الله وفي مفهوم وحدة الأديان التابعة لمفهوم وحدة الوجود.
وأعداء الإسلام هنا فريقان:
فريق عداوته ظاهرة: وهم المستعمرون ومن يبيتون النية لهدم الإسلام وتشتيت كلمة المسلمين، وقد استفاد هؤلاء من أفكار الصوفية كثيراً حين نام المسلمون على دعوى الزهد والإقبال على الآخرة بغير بينة، والتمسح بصور الأولياء وطلب البركة والنصر منهم في حياتهم وبعد موتهم أيضاً، والعكوف على قبورهم.
وفريق آخر متلبسون باسم الدين ويحكمون كثيراً من ديار المسلمين؛ وهؤلاء يساعدون الصوفية خوفاً من عودة الوعي الإسلامي السلفي الذي يصطدم مع ميول ورغبات هؤلاء وشهواتهم.

الكندري
12-21-09, 04:39 AM
[RIGHT]الباب العاشر : الصوفية .
الفصل الثاني : التعريف بالصوفية لغة و اصطلاحا .
في اللغة:
يطلق علماء اللغة كلمة (صوف) في معاجم اللغة تحت مادة (صوف) على عدة معان، منها إطلاق كلمة صوف على الصوف المعروف من شعر الحيوانات، ومنها صوفان وصوفانة وتطلق على بقلة زغباء قصيرة. وقد أطلقت كلمة "صوف" في بعض دلالتها بمعنى الميل .
في الاصطلاح:
يجب إدراك أن الصوفية مرت بمراحل وتطورات ومفاهيم مختلفة، ومن هنا وقع كثير من الجدل بين العلماء في التعريف بالصوفية، ومهما قيل عن كثرة التعريفات للتصوف، فإنه يصدق عليه عموماً أنه بدعة محدثة في الدين وطرائق ما أنزل الله بها من سلطان.
ونذكر فيما يلي بعض التعريفات التي أطلقت على مفهوم التصوف سواء، كانت من الصوفية أو من مخالفيهم، ومن ذلك ما يلي:
1- التصوف هو تجريد العمل لله تعالى، والزهد في الدنيا وترك دواعي الشهرة، والميل إلى التواضع والخمول، وإماتة الشهوات في النفس.
وهذا التعريف قد لا يصدق في الواقع إلا على التصوف في عهده الأول، الذي كان التصوف فيه عبارة عن الانقطاع لعبادة الله وحده، والزهد في الدنيا والتخفف من متاعها والإقبال على الآخرة، دون أن يلبسوا ذلك بشيء من الأفكار والسلوك المشين الذي وصلت إليه الصوفية بعد ذلك.
2- وذهب قسم كثير من العلماء إلى أن سبب التسمية للمتصوفة بهذا الاسم – أي "الصوفية" – إنما كان نسبة إلى لبسهم الصوف الذي عبر عن الزهد والتقشف وترك التنعم والملذات المباحة، وقد علق القشيري على هذا بقوله: "فذلك وجه، ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف".
3-وبعض العلماء يرى أن التصوف مأخوذ عن الصفاء؛ أي صفاء أسرارهم أو صفاء قلوبهم أو صفاء معاملتهم لله تعالى، وهو ما يحب الصوفيون التسمي به .
4- وبعضهم يرى أنه نسبة إلى الصفة التي كان يجلس فيها فقراء الصحابة رضوان الله عليهم في المسجد، ويرى القشيري أن النسبة إلى الصفة لا تجيء على نحو الصوفي .
5- وبعضهم يرى أنه نسبة إلى الصف الأول، قال القشيري:
"فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم، فالمعنى صحيح ولكن اللغة لا تقتضي هذه النسبة إلى الصف" .
6- وبعضهم يرى أنه نسبة إلى قبيلة بني صوفة وهى قبيلة بدوية كانت حول البيت في الجاهلية، وهى تنتسب إلى رجل يقال له صوفة كان قد انقطع للعبادة في المسجد الحرام.
7- وبعضهم يرى أنها نسبة إلى الصفوة من خلق الله تعالى.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – ردود على بعض تلك التعريفات، فقد ذكر أنه إذا كانت النسبة إلى أهل الصفة – وهو خطأ تاريخي كما سنبين – ذلك – فإنه يقال صُفِّي، وأما إذا كانت إلى الصف المقدم بين يدي الله تعالى فإنه يقال صَفِّي، وأما إذا كانت نسبة إلى الصفوة من خلق الله فإنه يقال صَفوِيٌّ، وأما إذا كانت النسبة إلى ذلك الرجل الجاهلي فإنه لا أحد من المتصوفة يرضى أن ينسب إلى قبيلة جاهلية قبل الإسلام، إضافة إلى أنه لم تعرف هذه التسمية بين الصحابة ولا كانت هذه القبيلة مشهورة أيضاً .
وقد زعم كاتب نصراني هو "جورجي زيدان" "أن كلمة تصوف في العربية تعادلها كلمة "سوفيا" اليونانية والتي معناها الحكمة" ، أي أن التصوف نسبة إلى الحكمة اليونانية، وهو زعم أبطله كثير من العلماء؛ وربما لأن التصوف إنما ظهر بعد الإسلام ولا يمنع هذا أن تتأثر الصوفية بعد ذلك بشتى التأثيرات بل هو الواقع، ولكن ليس بالمفهوم اليوناني الكامل.
هذا ونسبة التصوف إلى الصوف أقرب إلى الاشتقاق اللغوي كما أنه أقرب كذلك إلى ذوق الصوفية وحالهم في تمسكهم بلباس الصوف .

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل الثالث : هل توجد علاقة بين المتصوفة و أهل الصفة .
والواقع أن هذه القضية تعتبر من القضايا الساخنة خاض غمارها المتصوفة من جانب، وغير المتصوفة من الجانب الآخر حول الصلة بين الفريقين: الصوفية، وأهل الصفة.
فهل توجد فعلاً علاقة بين الصوفية وأهلا الصفة؟
الجواب: إنه بالرغم مما بذله المتصوفة من جدل وبحوث لتقريب التصوف إلى أهل الصفة فإن ذلك لم يجدهم شيئاً.
فهناك من المتصوفة كالمنوفي، والسهروردي، وغيرهما من كبار الصوفية من يزعم وجود تلك الصلة بين الفريقين، وأن أهل الصُفة هم سلف أهل التصوف، فالسهروردي يرى أن العلاقة بين المتصوفة وأهل الصفة تتمثل في حب الانفراد والعزلة عن الناس والشوق إلى الله تعالى، وأن هذه الفكرة هي الجامع بين الصوفية وأهل الصفة فيما يرى .
وأما زعم المنوفي أن الله اختار أهل الصفة ليكونوا كذلك وهم أيضاً قد اختاروا الفقر والمسكنة – فهو زعم باطل يكذبه الله في القرآن الكريم وتكذبه السنة النبوية والتاريخ. لقد كان من أهل الصفة أميراً ومن أصبح غنياً ذا ثراء كبير وفير، ومن أصبح قائد جيوش جرارة، وهم مع ذلك في قمة الزهد والخشوع لربهم.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل الرابع : أسماء الصوفية و سبب تسميتهم بها .

من أشهر الأسماء لهذه الطائفة اسم "الصوفية"، ولهم أسماء أخرى غير مشهورة علي ألسنة الناس، ومن تلك الأسماء التي أطلقت عليهم أو أطلقوها هم علي أنفسهم:
1- الصوفية: وهو الاسم المشهور الذي يشمل كل فرقهم، وهم يرضون به ويتمدحون بالانتساب إليه، وقد سبق تعليل هذه التسمية.
2- أرباب الحقائق: لزعمهم أنهم وصلوا إلي حقائق الأمور وخفاياها بخلاف غيرهم من الناس الذين أطلقوا عليهم اسم "أهل الظاهر"و"أهل الرسوم" .
3- الفقراء: وهو اسم زعم السهروردي أن الله هو الذي سماهم به حيث قال: "وأهل الشام لا يفرقون بين التصوف والفقر يقولون: قال الله تعالي:] لِلفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ[ ، هذا وصف الصوفية، والله تعالي سماهم فقراء" .
1- ويسمون شكفتية في خرسان نسبة إلي الغار .
5-جوعية: قال السهروردي: "وأهل الشام يسمونهم جوعية" .
6- الملامية أو الملامتية: وقد عنون المنوفي لها بقوله: "أهل الملامة والملامتية" .
والملامتية هي إحدي تطور المذهب الصوفي ووساوسه المتشعبة وأمانيه البراقة، وهذه الملامة التي يعتنقها بعض الصوفية ويتظاهر بها هي في أحد مفاهيمها بعينه , يدخل فيه الشخص من حيث يشعر أو لا يشعر , بل وسموه النفاق المحمود ، حين يأتى الصوفي بما يلام عليه لأجل أغراض سامية فيما يزعمون، ولكن متى كان النفاق محموداً؟!
والملامتي حسب المفهوم الصوفي عرفه السهروردي بقوله عن بعضهم: "الملامتي هو الذي لا يظهر خيراً ولا يضمر شراً".

وقد قسم شيخ الإسلام الملامية إلي قسمين:
1- ملامية يفعلون ما يحبه الله ورسوله ولا يخافون لومة لائم في ذلك، وهؤلاء هم أهل الملام المحمود.
2- وملامية يفعلون ما يبغضه الله ورسوله ويصرون على الملام في ذلك والصبر عليه، وهؤلاء هم أهل الملام المذموم.
قال: "وبهذا يحصل الفرق بين الملامية الذين يفعلون ما يحبه الله ورسوله ولا يخافون لومة لائم في ذلك، وبين الملامية الذين يفعلون ما يبغضه الله ورسوله ويصبرون على الملام في ذلك" .
وأشار العلامة ابن الجوزي – رحمه الله – إلى مسلك من مسالك هؤلاء الملامية، وهو: ارتكاب المعاصى بحجة عدم لفت الأنظار إلى صلاحهم .

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل الخامس : متى ظهر المذهب الصوفي .
لقد تضاربت أقوال العلماء وتعددت مفاهيمهم حول الوقت الذي ظهرت فيه الصوفية، وكل أدلي بدلوه حسبما ترجح لديه، والواقع أنه لا يعرف بالتحديد الدقيق متى بدأ التصوف في المسلمين ولا من هو أول متصوف، وقد تقدم ذكر السبب في عدم اتفاق العلماء على تاريخ ظهور أي فرقة من الفرق بالتحديد الدقيق السالم من الاختلاف.
ونظراً لكثرة تلك التحديدات لظهور الصوفية، وما تتطلبه من دراسة قد تأخذ حجماً كبيراً فقد رأيت أن أذكر الأقوال في بدء نشأتهم سرداً مجرداً عن الدراسة التفصيلية، فقد لا يتعلق بها غرض كبير بقدر ما يتعلق الغرض بذكر آرائهم وإبطال الخاطيء منها، وبيان بُعد بعضها عن الدين الإسلامي الحنيف، والتحذير من الاغترار بها وعدم الركون إلى زخرف القول فيها، لأنها من وحي الشياطين إلي أوليائهم، وفيما يلي ذكر تلك التحديدات من أقوال العلماء:
1- أن هذه التسمية عرفت قبل الإسلام مراداً بها أصحاب الفضل والشرف.
2- أن المذهب الصوفي ظهر 150 هـ.
3- أن المذهب الصوفي ظهر 189هـ.
4- أن المذهب الصوفي ظهر بعد المائتين من الهجرة.
5- أن المذهب الصوفي ظهر قبل المائتين من الهجرة.
6- أن المذهب الصوفي ظهر بعد القرون الثلاثة الأولي أي في القرن الرابع الهجري.
7- أنه اشتد بعد النصف الثاني من القرن الثامن والتاسع والعاشر حين ظهرت آلاف الطرق الصوفية.
8- أن التصوف كان معروفاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الهجويري من علماء الصوفية، وهذا من أبطل الأقوال .
والذي يظهر لي من بين هذه الاختلافات أن التصوف ظهر بعد الإسلام في شكل زهد ورغبة في الدار الآخرة، وكبح جماح النفس في حب الدنيا مهما أمكن .
وعلي كل ما ورد من الأقوال، فإن العلماء متظافرون على أن التصوف ليس له وجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم علي الصحيح من أقوالهم؛ إذ من المحال أن يتشرف أحد من الصحابة بالانتساب إلي غير صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن هذه التسمية حدثت بعد ذلك حين لبس إبليس على أولئك القوم وصاروا أحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون.
ومن هنا يذكر السهروردي ظهور الصوفية بقوله:
"وهذا الاسم لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: كان في زمن التابعين … وقيل: لم يعرف هذا الاسم إلي المائتين من الهجرة العربية؛ لأن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمون الرجل صحابياً لشرف صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويقول المنوفي: "ولم تطلق كلمة صوفية علي جماعة بعينها إلا في القرن الثاني للهجرة" و لكن يذكر شيخ الإسلام – رحمة الله - تحديد بدء التكلم به بقوله:
"أما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك" .
وكذلك يذكر أيضاً أن التصوف أول ما أشتهر كان في البصرة، حتى قيل: فقه كوفي وعبادة بصرية، وأن الصوفية أول ما ظهرت من البصرة؛ لأن بعض هؤلاء كان إذا سمع القرآن يصعق وبعضهم يخر ميتاً .
ولقد بين علماء السلف كل ذلك أكمل بيان، ولا زال علماء الحق أيضاً يجاهدون التصوف بأفكارهم وأقلامهم وإبطال الفكر الصوفي الباطني المتمثل في تقديس القبور والمزارات والأولياء، ودعوى علم الغيب وختم الولاية … إلي آخر أفكار الصوفية المنحرف منها.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل السادس حقيقة التصوف .

لقد مضي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولم يعرف عنهم أي سلوك يتميزون به غير اتباع الكتاب والسنة والتشرف بنسبتهم إلي ذلك، غير ملتفتين إلي التنطع في سلوكهم أو مخترعين طرائق ورهبانية مبتدعة.
إلي أن أحدث أناس في الدين بدعة التصوف منحرفين عن المنهج السليم، وراحوا يتخبطون في دوائر وهمية وفرق عديدة وأحزاب متناحرة كل حزب بما لديهم فرحون.
وقد أخذ كل فريق من هؤلاء يعبر عن التصوف حسب ما يراه، ويطول سرد تلك المفاهيم والتعبيرات والأقوال التي صدرت عن أقطاب هؤلاء؛ كالجريري، والجنيد، وعمرو بن عثمان المكي، ومحمد بن علي القصاب، ومعروف الكرخي، والسهروردي، والشبلي، والشاذلي، والتجاني، والبسطامي، وابن عربي، وابن الفارض وغيرهم.
ولهذا فإن العلماء لم يتفقوا علي بيان محدد لمفهوم التصوف عند الصوفيين؛ ذلك لإطلاق هؤلاء الصوفية عبارات شتى حسب ذوق كل فريق، وتخيلاته لمفهوم التصوف، إلا أن الحصيلة العامة لأقوالهم تلتقي حول أن التصوف هو: القرب من الله، وترك الاكتساب، والتمسك بالخلق الرفيع، والجود، ورفع التكاليف عن بعض فضلائهم حين يتصلون بالله عز وجل علي حد زعمهم، ويصلون إلي درجة اليقين وظهور المكاشفات، ثم هم بعد ذلك درجات في تطبيق هذا المفهوم.

وأما حقيقة التصوف وأصله عند غير الصوفية فقد اختلفت وجهة نظر العلماء في الحكم عليه.
وأهم ما قيل في ذلك:
أن التصوف علي الإطلاق أساسه الإسلام وأن أصوله العقدية وسلوكهم فيه مستمدة من نصوص الكتاب والسنة، وما أدي إليه الاجتهاد في فهمها.
وهذا القول قريب من وجهة نظر الصوفية ومفهومهم فيه رغم اعتراف بعضهم بتأثر التصوف ببعض التيارات الفكرية الخارجية عن الإسلام.
أن التصوف علي الاطلاق ليس إسلامي النشأة، وإنما وفد علي البيئة الإسلامية مع ما وفد من عادات وتقاليد الأجناس الأخرى بعدما امتزجت واختلطت عقب الفتح الإسلامي .
وعلى هذا الرأي بعض الملاحظات، فقد ينطبق هذا الرأي علي ذلك النوع من التصوف، الذي قام على أساس من الغلو والانحراف الذي جاء به أصحاب وحدة الوجود والحلول والاتحاد، مع تظاهرهم بالانتساب إلى الإسلام وتقديسهم لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل سبب هذا القول إنما يعود إلي الواقع الذي اشتمل عليه مفهوم التصوف.
وقد يبدوا للناظر أنه يوجد لكل من القولين السابقين ما يبررهما في العقائد الصوفية، وأهل هذا القول يرجعون نشأة التصوف إلي أنه فارسي أو هندي أو يوناني أو مسيحي أو أنه مزيج من هذا كله، وعلي رأس هذا الفريق كثير من المستشرقين ومن غيرهم أيضاً.
بعد أن كان التصوف في بدء أمره عند بعض المسلمين عبارة عن الزهد عن الدنيا والرغبة في الآخرة، وقتل هوى النفس والاتجاه إلي الله، ولبس الصوف لتعويد النفس علي التحمل والمكابدة، إلي أن أخذ يتطور في الانحدار والبعد عن حقيقة الإسلام في كثير من الأمور التي طرقها التصوف؛ فأصبح مذموماً نفر عنه أهل الحق لخلط المتصوفة بين الزهد والتصوف المغالي.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل السابع : أقسام المتصوفة و ذكر طرقهم و اختيار الطريقة التاجنية نموذجا و دراستها دراسة شاملة من واقع كتبهم .

ولقد اختلف العلماء في عدهم لأقسام وطرق التصوف اختلافاً واسعاً؛ إذ تجد بعضهم يعدهم قسمين، وبعضهم يعدهم ثلاثة أقسام، وبعضهم يوصلهم إلى ستة أقسام.
وهذا الاختلاف سببه تنوع مصادر الصوفية وتنوع أفكارهم، فبعض الصوفية تابعون للمذهب الإشراقى، الذي يدعي أن المعرفة والعلم تقذف في النفس بسبب طول المجاهدة الروحية، إذ يحصل لها بذلك فيض وإشراق إلهي، ومذهبهم أشبه ما يكون بالمذهب البوذي في رياضة النفس وحملها على المكاره. هذا قسم من الصوفية.
وقسم آخر بعض العلماء يعبر عنهم بصوفية الحقائق، وهم من صفوا من الكدر وامتلئوا من الفكر كما يدعون، على طريقة الفلسفة الهندية.
وقسم آخر من الصوفية قائلون بالحلول؛ أي دعوى أن الله – تعالى عن قولهم – حل في مخلوقاته وأن أرواحهم لاهوتية وأجسامهم ناسوتية ومن أكابر أهل هذا المذهب الرديء الحلاج .

وقد قسم شيخ الإسلام الصوفية إلى ثلاثة أقسام هم:
1- صوفية الحقائق 2- صوفية الأرزاق 3-صوفية الرسم
وقال عن القسم الأول: "فأما صوفية الحقائق فهم الذين وصفناهم".
ولعله يقصد بذلك ما قدم من ذكر خلاف الناس في الحكم على الصوفية والتصوف حيث قال: "ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه، تنازع الناس في طريقهم، فطائفة ذمت الصوفية والتصوف وقالوا: إنهم مبتدعون خارجون عن السنة … "، قال:وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء ". ثم قال في بيان حكمه عليهم بعد ذكر هذا الخلاف: "وكلا طرفي قصد الأمور ذميم، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله تعالى كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله.." إلى آخر ما ذكره عنهم.
ولعل هذا الحكم منه إنما ينطبق على التصوف في بدء أمره حينما كان بمعنى الزهد والاجتهاد في العبادة.
ثم قال عن القسم الثاني منهم:
"وأما صوفية الأرزاق فهم الذين وقفت عليهم الوقوف كالخوانك، فلا يشترط في هؤلاء أن يكونوا من أهل الحقائق فإن هذا عزيز، وأكبر أهل الحقائق لا يتصدون بلوازم الخوانك ولكن يشترط فيهم ثلاثة شروط" ثم ذكرها , وهي: وجود العدالة الشرعية فيهم , والتأدب بآداب الشرع , وألا يكون متمسكاً بفضول الدنيا.
ثم قال عن القسم الثالث منهم:
"وأما صوفية الرسم فهمهم المقتصرون على النسبة، فهمُّم في اللباس والآداب الوصفية ونحو ذلك" ، أي أنهم يتشبهون بالصوفية في الظاهر ويعرفون أقوالهم، ولكنهم خارجون عن طريقهم همهم جمع الأموال والاحتيال على الجهال بأمرهم.

وكل الطرق الصوفية ناتجة عن الهوى ونابعة منه ومبنية على الرغبة في الزعامة والعلو في الأرض واستعباد الناس، وصار زعماء الصوفية في مجموعهم يحرصون حرصاً شديداً على هذه الزعامة الروحية .

وقد قال عبد الرحمن عبد الخالق في بيان تاريخ نشأة الطرق الصوفية ونظامها الوراثى: "وقد قيل: إن أول صوفى وضع نظام الصوفية هو الصوفي الإيراني محمد أحمد المهيمي المتوفي سنة 430هـ، والمعروف باسم أبى سعيد، فقد أقام في بلدته نظاماً للدراويش، وأقام بناءً للصوفية بجوار منزله، وسن نظام تسلسل الطرق عن طريق الوراثة، وبين كثيراً من أمور التربية الصوفية؛ بل هو من أوائل من كتب في طريقه التربية الصوفية، وهو أكبر من عبد الكريم القشيري صاحب الرسالة القشيرية" .
ومن طرق الصوفية الكثيرة:
الطريقة التجانية:
وسندرسها بالتفصيل كمثال للطرق الصوفية التي تعتم واجهة الإسلام المشرقة لدى كثير من جهلاء المسلمين الذين جرفهم تيار التجانية وأذلتهم واستعبدتهم وأوصلتهم إلى مآس يندى لها الجبين.
ولقد وقفت بنفسى على بعض ما يتعبد به التجانيون من طاعة مشائخهم، وإحياء خرافاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان وشدة تعصبهم لها، ونفورهم عن كل من يريد أن يسدي لهم النصيحة خروجاً عن كتمان الحق.
وهذه الطريقة التي لها الأمر والنهى في أقطار كثيرة من بلاد أفريقيا بخصوصها، وهى نسبة إلى شخص يسمى أحمد بن محمد بن مختار التجاني. ولد سنة 1150هـ، بقر ية عين ماضى، وينسب إلى بلدة تسمى "بني تجين" من قرى البربر، ولم يترك فضلاً مزعوماً ادعاه شيخ صوفي لنفسه إلا وادعاه هو لنفسه وزاد عليه ،ولقد ادعى أموراً كثيرة يطول الحديث لو بسطت، وإنما نشير إليها إجمالاً فيما يأتي:
1- ادعى أنه خاتم الأولياء جميعاً وهى دعوى كاذبة مبنية على فهم خاطئ وقياس باطل، فزعم أن الولاية لها ختم كختم النبوة ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، والتيجاني خاتم الأولياء فلا ولي بعده.
2- أنه الغوث الأكبر في حياته وبعد مماته وقد جعل نفسه بهذه الدعوى وثناً يعبد من دون الله.
3- أن أرواح الأولياء منذ آدم إلى وقت ظهوره، لا يأتيها الفتح والعلم الرباني إلا بواسطته هو، وهذا نهاية الحمق والقول على الله بغير علم، والاستهانة بعقول الناس وخداعهم.
4- زعم متطاولاً أن قدمه على رقبة كل ولي لله تعالى منذ أن خلق آدم إلى النفخ في الصور، وربما يجازى بهذا الكبر أن يحشر في صورة الذرة كما هو جزاء المتكبرين.
5- أنه هو أول من يدخل الجنة هو وأصحابه وأتباعهم، وصدق عليهم قول الله:] تِلْكَ أمَانِيِّهُمْ[ .
6- أن الله شفعة في جميع الناس الذين يعيشون في قرنه الذي عاش فيه.
1- أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاه ذكراً يسمى "صلاة الفاتح" يفضل كل ذكر قرئ في الأرض ستين ألف مرة بما في ذلك القرآن الكريم، والذكر المزعوم هنا – صلاة الفاتح – ذكر مبتدع سيئ التركيب ركيك العبارة، وهو لا يعدو ثلاثة أسطر .

ثم لم يقف التجاني عند هذا الحد في غلوه في تقدير نفسه وفى تقدير ما جاء به من خرافات وأذكار في صلاة الفاتح المزعومة أنها من الله تعالى، وأن لها ذلك الفضل الذي لا يصفه الواصفون وفى غيرها من الأذكار الأخرى، بل زعم أيضاً أن أتباعه لا تكتب عليهم سيئات ما عملوا، بل يدخلون الجنة مهما عصوا وبغير حساب ولا عقاب، ولو عملوا من الذنوب ما عملوا، بضمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم له كما زعم لنفسه.
وهذا الهوس هو من جنس هوس اليهود، الذين زعموا أن الله لا يعذبهم إلا أياماً معدودة إن عذبهم؛ لأنهم شعب الله المختار، كما يعتقدون ويتشدقون بالتمدح بذلك في التلمود وقي غيره من كتبهم المقدسة عندهم.
ثم يدعي التجانيون كرامات لم يقل بها حتى أفضل الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها: أن من رأى التجاني يومي الاثنين والجمعة، فإنه يكون من أهل الجنة إكراماً للتجاني، حتى وإن كان الرائي كافراً؛ لأنه لا يتمكن من رؤية التجاني في هذين اليومين إلا من سبقت له السعادة في علم الله تعالى، كما قرره علي حرازم والفوتى.

نسب التجاني:
ويقول عن نسب التجاني حين سأل الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً كما يزعم دائماً: " ولم يكتف بما هو مذكور من الآباء والأجداد والرسوم وإخبار الأعيان والآحاد، حتى سأل سيد الوجود وعلم الشهود صلى الله عليه وسلم في كل نفس مشهود، عن نسبه، وهل هو من الأبناء والأولاد ومن الآل والأحفاد، فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله: أنت ولدي حقاً أنت ولدي حقا أنت ولدي حقا، كررها صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، وقال له صلى الله عليه وسلم: نسبك إلى الحسن بن علي .
التجاني يرى الأنبياء كلهم:
أورد علي حرازم عدة روايات تثبت رؤية التجاني للرسول محمداً صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن أحكام كثيرة في الفقه وعن الجمع بين بعض الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجيبه عن كل سؤال بغاية التلطف، ثم التقى بموسى وسأله كذلك عن بعض الأسئلة وأجابه عنها ثم قال علي حرازم:" فانظر رحمك الله أحوال هذا الشيخ مع صفوة الله من خلقة" .
المشابهة بين التجاني حال سكره وبين النبي صلى الله عليه وسلم حال تلقيه الوحي:
يقول علي حرازم:" لا يزال تظهر عليه الغيبة في حال ظهور صحوه فضلاً عن حال ظهور سكره.. وكذلك يظهر عليه رضي الله عنه من آثار جذبه وقوة حاله أمور أخرى، كعظم جثته، وامتلاء بدنه، وتهلل وجهه، وثقل الأمر عليه حتى لا يستطيع حركة" . ونتذكر هنا ما كان يقع للنبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي وتلقي الأمر الإلهي.
التجاني يعلم الغيب لكل أمر مهما كانت دقته ويعلم ما في قلوب أصحابه:
يقول في هذا: "ومن كماله رضي الله عنه نفوذ بصيرته الربانية… من إظهار مضمرات وإخبار بمغيبات وعلم بعواقب الحاجات… فيعرف أحوال قلوب الأصحاب… ويعرف ما هم عليه ظاهراً وباطناً وما زاد وما نقص" .
الاسم الأعظم وموقف التجاني منه:
قال علي حرازم: "قال سيدنا رضي الله عنه: أعطيت اسم الله العظيم الأعظم صيغاً عديدة، وعلمنى كيفية أستخرج بها ما أحببت من تراكيبه"، ثم أعطاه أيضاً الاسم الخاص بعلي رضي الله عنه فقال:"قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم: وهذا الاسم الخاص بسيدنا علي، لا يعطى إلا لمن سبق عند الله في الأزل أنه يصير قطباً"
وفى هذا الكلام الذي لا عقل له أمور:
1- ما هو الاسم الخاص بعلي غير علي بن أبى طالب؟
2- كيف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي " سيدنا علي" كما هو ظاهر النص؟
رؤية التجاني:
من رأى التجاني فهو في الجنة.
ثواب صلاة الفاتح:
ليس من السهل كتابة كل ما ذكره التجاني لفضل صلاة الفاتح؛ وذلك لكثرة ما أورده التجانيون، غير أننا سنكتفى بمثال واحد من تلك الترهات المفتراه، قال التجاني عن نفسه: "ثم أمرني صلى الله عليه وسلم للرجوع إلى صلاة الفاتح لما أغلق فلما أمرني بالرجوع إليها سألته صلى الله عليه وسلم عن فضلها فأخبرني أولاً بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات، ثم أخبرني ثانياً أن المرة الواحدة منها تعدل كل تسبيح وقع في الكون، ومن كل ذكر من كل دعاء كبيراً أو صغيراً، ومن القرآن ستة آلاف مرة.." إلى أن يقول:
"قال صلى الله عليه وسلم ما معناه: إن صلاة الفاتح لما أغلق بستمائة ألف صلاة، وكل صلاة من الستمائة ألف صلاة بأربعمائة عزوة، ثم قال بعده صلى الله عليه وسلم: إن من صلى بها أي بالفاتح لما أغلق.. إلخ مرة واحدة حصل له ثواب ما إذا صلى بكل صلاة وقعت في العالم، من كل جن وإنس وملك ستمائة ألف صلاة، من أول العالم إلى وقت تلفظ الذاكر بها، أي كأنه صلى بكل صلاة ستمائة ألف صلاة من جميع المصلين عموماً ملكاً وجناً وإنساً، وكل صلاة من ذلك بأربعمائة غزوة، وكل صلاة من ذلك بزوجة من الحور وعشر حسنات ومحو عشر سيئات ورفع عشر درجات، وأن الله يصلي عليه وملائكته بكل صلاة علي عشر مرات" .
خاصية صلاة الفاتح:
قال الشعراني: "وخاصية صلاة الفاتح لما أغلق.. الخ، أمر إلهي لا مدخل للعقول فيه، ولو قدرت مائة ألف أمة، في كل أمة مائة ألف قبيلة، في كل قبيلة مائة ألف رجل، وعاش كل واحد منهم مائة ألف عام يذكر كل واحد منهم في كل يوم ألف صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من غير صلاة الفاتح لما أغلق، وجميع ثواب هذه الأمم كلها في مدة هذه السنين كلها في هذه الأذكار كلها، ما لحقوا كلهم ثواب مرة واحدة من صلاة الفاتح لما أغلق، فلا تلتفت لتكذيب مكذب ".
الشيخ الواصل يرى الله علانية في كل وقت مع انتفاء الغير والغيرية بينهم:
قال الشعراني: " اعلم أن سيدنا رضي الله عنه سئل عن حقيقة الشيخ الواصل ما هو؟ فأجاب عنه بقوله: " أما حقيقة الشيخ الواصل فهو الذي رفعت له جميع الحجب عن كمال النظر إلى الحضرة الإلهية نظراً عينياً وتحقيقاً يقيناً، فإن الأمر أوله محاضرة: وهو مطالعة الحقائق من وراء ستر كثيف، ثم مكاشفة: وهو مطالعة الحقائق من وراء ستر رقيق، ثم مشاهدة: وهو تجلي الحقائق بلا حجاب لكن مع خصوصية، ثم معاينة: وهو مطالعة الحقائق بلا حجاب ولا خصوصية ولا بقاء للغير والغيرية عيناً وأثراً، وهو مقام السحق والمحق والدك وفناء الفناء، فليس في هذا إلا معاينة الحق في الحق للحق بالحق فلم يبق إلا الله لا شيء غيره. فلا ثم موصول ولا ثم واصل ".
إهانة للقرآن الكريم:
"فإذا عرفت هذه الحيثية، عرفت أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، لمثل أهل هذا الوقت، أفضل لهم من تلاوة القرآن" .
السر في وجود هذا الكون ومصدره:
"قال سيدنا رضي الله عنه: ما خلق الله لنفسه إلا سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم، والباقي من الوجود كله مخلوق لأجله صلى الله عليه وسلم، ولولا أنه خلق سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم ما خلق شيئاً من العوالم" .
تلاعب بمعاني النصوص:
أورد علي حرازم، عن شيخه وسيده التجاني، نصوصاً كثيرة في تفسير القرآن الكريم وبعض الأحاديث، فسرها بمحض الهوى والجهل والتخبط والقول على الله بغير علم في جرأة عاتية.
الحلول والاتحاد:
قال التجاني: "فهو سبحانه وتعالى مع كل شيء بذاته، وأقرب إلى كل شيء بذاته، من وجه لا يدركه العقل" .
وقال:
"اعلم أن أذواق العارفين في ذوات الوجود، أنهم يرون أعيان الموجودات كسراب بقيعةٍ… الآية- فما في ذوات الوجود كله إلا الله سبحانه وتعالى، تجلى بصورها وأسمائها وما ثم إلا أسماؤه وصفاته، فظاهر الوجود صور الموجودات وصورها وأسماؤها ظاهرة بصورة الغير والغيرية…" إلى أن يقول:
"فإذا رأيت ما يظهر من صور الموجودات، على اختلاف أحواله وتباين أشكاله وتشتيت أموره من مذمومة ومحمودة، فما فيها إلا تجليات الحق سبحانه وتعالى" .
الولاية والألوهية وهل يوجد فرق بينهما أولا؟ عند التجاني:
1- معرفة الولي أصعب من معرفة الله.
2- لو كشف عن حقيقة الولي لعُبد. قاله المرسي.
3- وأمري بأمر الله إن قلت: كن، يكن. قاله الجيلاني.
4- يا ريح اسكني عليهم بإذنى .
تملك أقطاب الصوفية للكون بتفويض من الله لهم:
يقول حرازم عن شيخه: "قال رضي الله عنه: معنى ذلك أن الله ملكهم الخلافة العظمى واستخلفهم على مملكته تفويضاً عاماً أن يفعلوا في المملكة كل ما يريدون، وملكهم الله تعالى كلمة التكوين، متى قالوا للشيء: كن، كان من حينه"، فأي إلحاد بعد هذا من هؤلاء الذين يترضى عنهم علي حرازم.
الصلاحيات للولي أعلى من الصلاحيات للنبي:
قال: "وسألته رضي الله عنه عن قولهم: إن دائرة الولي أوسع من دائرة النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب رضي الله عنه بقوله: المراد بالولي أولياء هذه الأمة فقط… إلى أن قال:
"الرسول ليس له عموم الأمر والنهي إلا ما سمعه من مرسله سبحانه وتعالى، لا يزيد وراء ذلك شيئاً، وإنما هو في ذلك مبلغ فقط؛ ليس بآمر ولا ناه، إلا أن يكون الرسول خليفة، فله المرتبة الأولى، فالخليفة الولي أوسع دائرة في الأمر والنهي والحكم من الرسول الذي ليس بخليفة" .
حقيقة القطبانية تمتد قدرتها بامتداد ما وصلت إليه الألوهية وتحجبها أيضا:
قال علي حرازم:
"وسألته رضي الله عنه عن حقيقة القطبانية، فأجاب رضي الله عنه بقوله: اعلم أن حقيقة القطبانية هي الخلافة عن الحق مطلقاً في جميع الوجود جملة وتفصيلاً، حيثما كان الرب إلهاً كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من عليه ألوهية الله تعالى، ثم قيامه بالبرزخية العظمى بين الحق والخلق، فلا يصل إلى الخلق شيء كائناً ما كان من الحق إلا بحكم القطب" .
رغبة الصوفية في تجهيل الخلق بربهم ونسيانهم لذكره ليصفو لهم وحدهم:
قال التجاني:
"المحبة الصادقة هي التي تورث الغيرة لصالحبها، قيل للشبلي رضي الله عنه: متى تستريح؟ قال: إذا لم أر له ذاكراً غيرى، وقال: أبو يزيد رضي الله عنه لصاحبه حين قال له: وهل سألته المعرفة به؟ قال له: اسكت، غرت عليه من أن يعرفه غيرى.
التوحيد عند التجانية يقتضي شعور الشخص أنه هو الله لا فارق بين ذاته وذات المولى عز وجل وأن ينسى جسمية نفسه تماماً:
قال حرازم: "سألت سيدنا رضي الله عنه عن هذا التوحيد، فأجاب رضي الله عنه عن التوحيد: هو توحيده لنفسه بنفسه عن نفسه، وهذا التوحيد لا سبيل إليه إلا بالفناء، قال الجريري رضي الله عنه: كل إشارة أشار بها الخلق إلى الحق فهي مردودة عليهم حتى يشيروا إلى الحق بالحق. أراد بهذا الذي ذكرناه هو عرو النسب حيث تنطمس النسب في الذات … قال الشبلي حين دخل عليه رجل قال له: ما تريد؟، قال له: أسأل عن الشبلي، قال له: مات لا رحمه الله .
كلمات غامضة صوفية:
التجلي الأول: هو الله عز وجل.
التجلي الثاني: هو ظهور محمد صلى الله عليه وسلم قبل الخلق حسب زعمهم.
التجلي الأخير: هو ظهور آدم، ويسمى أيضاً اللباس الأخير .
حمق وخرافة:
يقرر التجاني أن الأنبياء لم يخرجوا من أمهاتهم من المحل المعتاد للولادة، وإنما يخرجون من تحت سرة أمهاتهم تنزيهاً لهم، ثم أخذ يدلل على هذه الخرافة بما تمجه الأسماع .
نزول الوحي على القطب من الله لكن بواسطة الحقيقة المحمدية وإن رآه من الله فقد خدع ولبس عليه:
قال: "وما ذكر من أن العقل يأخذ العلم عن الله بواسطة، فإنه نفي الواسطة المشهورة، لا يشهد واسطة بينه وبين الحق أصلاً، لكنها موجودة في نفسها غير مشهودة له، وهى الحقيقة المحمدية، فإنه لا مطمع لأحد في درك حقيقتها فضلاً عن مشاهدتها، فإنها أخفى من السر الخفي، فإنه يرى نفسه يأخذ العلم عن الله بلا واسطة، وما برز له ذلك العلم إلا من الحقيقة المحمدية من حيث لا يراها، وإن رآه من الله فإنه مغطى عليه بحجاب التلبيس، فهذا معنى أخذ العلم عن الله بلا واسطة" .
شكوى علماء الصوفية من علماء المسلمين في حجزهم عن الإتيان بما تأت به الأنبياء:
قال علي حرازم:
"قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه: لولا علماء الظاهر- أو كما قال- لأتت الأولياء عن الله بما أتت به الانبياء" .
معنى قول الشيخ الضال ابن عربي: من وحد فقد ألحد واعتبارهم التوحيد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إلحاداً:
قال علي حرازم عن شيخه التجاني:
"وسألته رضي الله عنه عن معنى قول الشيخ الأكبر: من وحد فقد ألحد فأجاب رضي الله عنه بقوله: معنى الإلحاد هو الخروج عن الجادة المستقيمة، فإن العارف إذا وحد بتوحيد العامة فقد ألحد، والعامي إذا وحد بتوحيد العارف فقد ألحد يعني كفر".
التجاني يعرف أنفاس الإنسان وخواطره بغض النظر عن طول عمره أو قصره:
قال: "وسألته رضي الله عنه عن عدد أنفاس الإنسان، فأجاب رضي الله عنه بقوله: عدد أنفاس الإنسان أربعة وعشرون ألفاً، نصفها داخل ونصفها خارج، وأما الخواطر فعددها سبعون ألف خاطرة، تخطر كل يوم على القلب حتماً لا يتخلف منها واحد" .
-القطب الصوفي لا يستطيع أن يسمع كلام الناس بعد أن يسمع كلام الله له إلا بعد فترة نقاهة وسماعه لكلام الله أعلى من سماع الأنبياء له.
الجنة في نظر الصوفية لا قيمة لها:
قال: "ومن كلامه رضي الله عنه قال: كل العارفين في شغل عن الله تعالى؛ لأنهم بقي لهم ضرب من حظوظهم، إلا أهل التجلي الأكبر الذين لا حظ لهم في الجنة، فإنهم عنده سبحانه وتعالى مقيدون في حضرة قربه، وواصلهم بما لا تحيط العقول وصفه … فإن، هؤلاء لا التفات لهم إلى الجنة ونعيمها ولا عبرة لهم بها أوجدت أم عدمت" .
والبديل لها عند الصوفية هو النظر إلى المشائخ والجلوس بين أيديهم بكل الخضوع والتذلل .
وعلى المسلمين ألا يجتهدوا في طلب ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فقط، بينما الجلوس أمام شيخ صوفي كالدجاجة، داجن في زاويته المظلمة حساً ومعنى، خمس دقائق، خير من عبادة ألف سنة، فهل بعد هذا السفه للنفس والحمق المردي حمق أو سفه؟
كيفية خلق هذا الكون عند الصوفية:
يقول:
"ومن كلامه رضي الله عنه قال: أول موجود أوجده الله تعالى من حضرة الغيب هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم نسل الله أرواح العالم من روحه صلى الله عليه وسلم، الاجسام النورانية كالملائكة ومن ضاهاهم".
وأما الأجسام الكثيفة الظلمانية فإنما خلقت من النسبة الثانية من روحه صلى الله عليه وسلم، فإن لروحه صلى الله عليه وسلم نسبتين أفاضها على الوجود كله؛ فالنسبة الأولى نسبة النور المحض ومنه خلقت الأرواح كلها والأجسام النورانية التي لا ظلمة فيها، والنسبة الثانية من نسبة روحه صلى الله عليه وسلم نسبة الظلام ومن هذه النسبة خلق الأجسام الظلمانية كالشياطين وسائر الأجسام الكثيفة والجحيم ودركاتها، كما أن الجنة وجميع درجاتها خلقت من النسبة النورانية، فهذه نسبة العالم كله إلى روحه صلى الله عليه وسلم.
أما الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم فهي أول موجود أوجده الله تعالى من حضرة الغيب، وليس عند الله من خلق موجود قبلها .
فالملائكة والشياطين والجنة والنار – بل والكون كله – مخلوق من روح محمد صلى الله عليه وسلم، فأين العقول التي تصدق بمثل هذا الفحش والإهانة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، أن تكون الشياطين والجحيم وغيرهما – مما نص عليه التجاني – مخلوقة من روح محمد صلى الله عليه وسلم، كبرت كلمة تخرج من فمه.
تطاول التجاني على الصحابة وكل من جاء بعدهم:
قال التجاني في كتابه إلى أهل الأغواط:
"وأقول لكم إن مقامنا عند الله في الآخرة لا يصله أحد من الأولياء، ولا يقاربه من صغر ولا من كبر، وأن جميع الأولياء من عصر الصحابة إلى النفخ في الصور، ليس فيهم من يصل مقامنا ولا يقاربه؛ لبعد مرامه عن جميع العقول وصعوبة مسلكه على أكابر الفحول" .
عدوان الصوفية بعضهم على بعض وطلب كل صاحب طريقة العلو على الآخرين:
سأل رجل من أهل فاس بالمغرب التجاني عن الدائرة الشاذلية وأسمائها وخواصها وفضائلها، فأجابه التجاني بقوله:
"اعلم أن التمسك بما في كتب أهل الخواص من دائرة الشاذلية رضى الله عنه: أسماء الله، والحروف، والجداول، كله كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، ما في جميعها إلا التعب والطمع الذي لا يوجد فيه قليل من الفائدة ولا جدوى من الفائدة" .
-الصوفي له قوة الخلاق العظيم كما يرى التجاني .
مزايا التجاني لم يصلها أحد من البشر بل ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل:
كل من أخذ وردنا وداوم عليه إلى الممات، أنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب هو ووالداه وأزواجه وذريته .
وكذلك من حصل له النظر فينا يوم الجمعة أو الاثنين يدخل الجنة بغير، حساب ولا عقاب .
والسبب في تخصيص يوم الجمعة والاثنين بحصول هذا الفضل العظيم، لمن نظر إلى وجهه الذي عليه غبرة، هو اعتقاده أن الجمعة خلق آدم والاثنين خلق فيه محمد صلى الله عليه وسلم .
المراتب الصوفية يبينها خليفة التجاني علي حرازم بقوله:
المرتبة الأولى: مرتبة الاستهتار بذكر الله تعالى حتى يقع صاحبها في الذهول عن الأكوان، والطمأنينة بذكر الله تعالى مستغرقاً جميع أوقات دهره، وهم الأولياء.
المرتبة الثانية: لباس الحلة الملكية، وهي فوق هذه المرتبة؛ وهي أن يتصف صاحبها بأحوال الملائكة .
المرتبة الثالثة: وهى فوق هذه، وهى لباس الحلة الإلهية؛ لا تذكر ولا يعلمها إلى من ذاقها، وصاحبها هو الذي يطلق عليه اسم الصديق فهي ضرب من النبوة، أو هي النبوة بعينها، وهم العارفون والصديقون .
جوهرة الكمال:
يسميها التجانيون صلاة جوهرة الكمال، قال على حرازم في أول كلامه في شرحها:"الحمد لله الذي فتق من كنه الغيب رتق الكائنات، وجعل أصلها ونشأتها نور حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكان أصل الموجودات، فأوجد منها بقدرته القدسية وكلمته الأزلية فطرة آدم وجعل شكله صورة العالم وعلمه الأسماء كلها، وجعله من جميع البرية خلاصتها وصفوتها، وأخرج من عنصره الأرواح والذرية والأشباح ، واختار منها صفوة الأنبياء والرسل والأولياء بالرسالة والولاية …" إلى آخر ما جاء به من عجائب الحمق.
خواص صلاة جوهرة الكمال:
زعم التجانيون أن لهذه الصلاة أو الدعاء خواص لا يقدر لها قدر، ولا أظن أحداً لم تدنس الصوفية فطرته يصدقها، قال:
"وذكر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خواصاً منها:
1- أن المرة الواحدة تعادل تسبيح العالم ثلاث مرات.
2- أن من قرأها سبعاً فأكثر، يحضره روح النبي صلى الله عليه وسلم و الخلفاء الأربعة ما دام يذكرها .
3-و منها أن من لازمها أزيد من سبع مرات يحبه الرسول صلى الله عليه و سلم محبة خاصة، ولا يموت حتى يكون من الأولياء .

ولعل في ذكر الآداب التي ينبغي على المريد أن يمتثلها، أقوى تصوير لمدى هيمنة شيوخ الصوفية على أتباعهم، ومدى الغبن والذل اللذين يلحقان بأولئك القطعان من أتباع رهبان الصوفية، وقد ذكر الفوتي منها ما يلي:
1- تعظيم الشيخ وتوقيره ظاهراً وباطناً، وعدم الاعتراض عليه في شيء فعله، ولو كان ظاهره أنه حرام، وعدم الالتجاء لغيره من الصالحين.
2- ألا يقعد وشيخه واقف.
3- ولا ينام بحضرته إلا بإذنه، في محل الضرورات، ككونه معه في مكان واحد.
4- ألا يكثر الكلام بحضرته ولو باسطه.
5- وألا يجلس على سجادته.
6- ولا يسبح بسبحته.
7- ولا يجلس في المكان المعد له.
8- ولا يلج عليه في أمر.
9- ولا يسافر.
10- ولا يتزوج.
11- ولا يفعل فعلاً من الأمور المهمة إلا بإذنه.
12- ولا يمسك يده للسلام ويده مشغولة بشيء، كقلم أو أكل أو شرب، بل يسلم بلسانه، وينظر بعد ذلك ما يأمره به.
13- ولا يمشي أمامه ولا يساويه، إلا بليل مظلم، ليكون مشيه أمامه صوناً له عن مصادمة ضرر.
14- وألا يذكره بخير عند أعدائه، خوفاً من أين يكون وسيلة لقدحهم فيه.
15- وأنه يحفظه في غيبته كحفظه في حضوره.
16- وأنه يلاحظه بقلبه في جميع أحواله سفراً وحضراً لتعمه بركته.
17- وألا يعاشر من كان الشيخ يكرهه، أو من طرده الشيخ عنه.
18- وأن يحب كل من أحبه الشيخ، ويكره كل من يكرهه الشيخ.
19- وأن يرى كل بركة حصلت له من بركات الدنيا والآخرة فببركته.
20- وأن يصبر على جفوته وإعراضه عنه.
21- وأن يحمل كلامه على ظاهره فيمتثله إلا لقرينة صارفة.
22- وألا يتجسس على أحوال الشيخ من عبادة أو عادة، فإن في ذلك هلاكه.
23- وألا يدخل عليه خلوة إلا بإذن.
24- ولا يرفع الستارة التي فيها الشيخ إلا بإذن وإلا هلك.
25- وألا يزور الشيخ إلا وهو على طهارة، لأن حضرة الشيخ حضرة الله تعالى.
26- وأن يحسن الظن به في كل حال.,
27- وأن يقدم محبته على محبة غيره ما عدا الله ورسوله.
28- وألا يكلفه شيئاً، حتى لو قدم من سفر لكان هو الذي يسعى ليسلم على الشيخ، ولا ينتظر أن الشيخ يأتيه للسلام عليه.
29- وألا يكتم عن الشيخ شيئاً مما يخطر له.
30- وألا يعترض عليه فيما يكون منه.
31- وألا ينظر في أفعال الشيخ، ولا يعتدى أمر شيخه، ولا يتأول عليه كلامه.
32- ولا يطلب علة للأمر الذي يأمره به، بل يبادر إلى امتثال ما أمره به، سواء عقل معناه أو لم يعقل.. ومتى تأول على الشيخ ما أمره به، أو يقول: تخيلت أنك أردت كذا، فليعلم أنه في إدبار، فليبك على نفسه.
33- ولا يلبس ثوباً لبسه شيخه إلا إذا كساه الشيخ إياه.
34- ولا يسأله عن شيء سؤال من يطلب الجواب منه، بل يجب عليه أن يقص ما وقع له، فإن أجابه كان وإلا فلا، وإن وصف ذلك على أن يجيب الشيخ فقد جعله سؤالاً، وإذا جعله سؤالاً فقد أساء الأدب.
35- ولا يخون شيخه في أمر مأمور به.
36- ومن شرط المريد أن يكون بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل، إن غسل عضواً من أعضائه قبل آخر أو حركه أو تصرف فيه كيف يشاء، فلا يخطر عليه خاطر اعتراضه.
37- ولا يجلس بين يديه إلا مستوفزاً كجلوس العبد بين يدي سيده.
وذكر شروطاً إلى أن قال:
38- ولا يقعد مقعداً حيث كان إلا ويتيقن أن الشيخ يراه، فليلزم ذلك.
39- ولا يديم النظر إليه، فإن ذلك يورث قلة الأدب والحياء، ويخرج الاحترام من القلب.
40- ولا يكثر مجالسته.
41- ولا يقضي لأحد حاجة حتى يشاوره فيها.
42- وإن طلق امرأة فمن الأدب ألا يتزوجها.
43- ولا يدخل عليه متى دخل عليه إلا قبل يديه وأطرق.
44- ويتحبب إليه بامتثال أمره ونهيه.
45- وليكن حافظاً شحيحاً على عرضه.
46- وإذا قدم إليه طعاماً فليلقه أمامه بجميع ما يحتاج إليه، وليقف خلف الباب فإذا دعاه أجابه وإلا فليتركه حتى يفرغ، فإذا فرغ أزال المائدة، فإن بقي شيء من طعامه وأمره بالأكل فليأكل، ولا يؤثر بنصيبه أحداً.
47- ويجتهد ألا يراه إلا فيما يسره، ولا يتمن عليه، وليحذر مكر الشيوخ فإنهم يمكرون بالطالب، فليحافظ على أنفاسه في الحضور معه.
48- ومن شرط المريد ألا يرد على الشيخ كلامه، ولو الحق بيد المريد.
49- الاعتراض على الشيخ حرام على المريدين وقوعه، فهذا مريد مسخر للشيطان.
50- ومن شرط المريد إذا وجهه شيخه في أمر أن يمضي لأمره، من غير تأمل ولا توقف ولا يصرفه عنه صارف، حتى قال بعض الشيوخ لبعض المريدين: أرأيت لو وجهك شيخك في أمر فمررت بمسجد تقام فيه الصلاة، فما تصنع؟ فقال: امضي لأمر الشيخ ولا أصلي حتى أرجع إليه، فقال له: أحسنت.
51- ومن شروط المريد الوفاء بكل ما يشترط عليه الشيخ سواء كان صعباً أو سهلاً، وليس للمريد أن يعترض على الشيخ في شيء... فإنهم قالوا: الاعتراض على الشيوخ سم قاتل.
52- وإن رأيت من الشيخ ما يتراءى عندك أنه غير مشروع فاتهم نفسك.
53- الولي ينظر إلى باطن المريد ولا عبرة عنده بظاهره.
54- كل ما يفعله الولي من الأعمال التي تعينه في الظاهر، إنما يكون بسبب معاصي الناس المريدين له، وإلا ما حصل له ذلك، ولو كانوا أصحاب خير وبر لرأوا كل ما يفعله حسناً .

إلى حد أنهم يشترطون عليهم أن يروا المنكرات التي يفعلها المشائخ، من الزنا، وبيع الحشيش، وسائر أنواع المنكرات – أن يروا ذلك إما أنهم يفعلونه لحكمة لا يعلمها إلا هؤلاء الأقطاب، أو بسبب معاصي الناس، أو أنها صور تخيل للشخص وليست حقيقية، فأي لصوصية هذه وأي استهتار بكرامة الإنسان؟!
متى يسقط ذكر الله تعالى عند الصوفية، فلا يعود لذكر الله وجود في حقهم؟:
يقول الفوتي: "قلت: وإذا كثر العبد ذكر ربه باللسان حصل له الحضور، وإذا حصل له كثرة الذكر مع الحضور، صار الحق مشهودة، وهناك يستغني عن ذكر اللسان… لأن حضرة شهود الحق سبحانه حضرة بهت وخرس، يستغني صاحبها في الجمعية بالمدلول، فقد استغنى العبد عن الدليل فافهم" .
ويوضح المقصود من الكلام السابق، قوله عما يجده الشخص في ميدان التصوف، في كفره الآتي:
"وفي هذا الميدان ينمحي الذاكر والذكر ويصير حالة أن لو نطق قال: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لاستهلاكه في بحار التوحيد، وهذه المرتبة هي آخر مراتب الذكر وصاحبها صامت جامد لا يذكر ولا يتحرك" .
وإذا ذكر الله بلسانه في هذه الحال، فإنه يعتبر في حقه ذنباً وفي هذا الحال المعكوس يقول:
بذكر الله تزداد الذنوب

وتنطمس السرائر والقلوب

فترك الذكر أفضل كل شيء

وشمس الذات ليس لها غروب


زاد الله ذنوبهم وطمس سرائرهم، انظر كيف تلاعب الشيطان بهم حتى أصبح ذكر الله يزيد ذنوب الإنسان، ويطمس سريرته وقلبه، لأن الأولى به حين يصل إلى تلك المرتبة أن يترك كل شيء، ولاتحاده التام بالله تعالى؛ حيث تصبح ذاته لا غروب لها بعد ذلك.
مستند الصوفية في وجدهم ورقصهم:
قال الفوتي: "قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه، فإذا انضم إلى هذا القيام رقص أو وجد ونحوه، فلا إنكار عليهم، فإن ذلك من لذات الشهود والمواجيد، وقد ورد في بعض طرق الحديث رقص جعفر بن أبي طالب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال له: أشبهت خلقي وخلقي، من لذة هذا الخطاب،ولم ينكر عليه ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا أصلاً في الجملة في رقص الصوفية ووجدهم" .
ومما يدركه طلاب العلم أن هذا القول مملوء بالمغالطة والكذب، فأين اهتزاز جعفر وخفته في حال سماعه قول الرسول صلى الله عليه وسلم، من رقص الصوفية وتمايلهم طرباً الذي لا يمت إلى الخشوع بأدنى قرابة، وبذكر لا يورث أيضا أي خضوع ولا ذكر للآخرة .
أمثلة مختصرة من مزاعم التجاني يذكرها الفوتي، وفيها من المبالغات تزكية النفس وإطرائها ما لا يليق بمخلوق:
منها قوله:
1- قد أخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم بأني أنا القطب المكتوم، منه إلى مشافهة يقظة لا مناماً.
2- لا يشرب ولي، ولا يسقي إلا من بحرنا، من نشأة العالم إلى النفخ في الصور.
3- إذا جمع الله خلقه في الموقف ينادي مناد بأعلى صوته حتى يسمعه كل من في الموقف: يا أهل المحشر! هذا إمامكم الذي كان مددكم منه.
4- قال الشيخ عبد القادر الجيلاني: قدمي هذا على رقبة كل ولي لله تعالى – يعني أهل عصره – وأما أنا فقدماي هاتان – وجمعهما – على رقبة ولي لله تعالى من لدن أدم إلى النفخ في الصور.
5- هذا القرن أفضل من جميع ما تقدمه من القرون السالفة سوى القرون الثلاثة الوارد النص بأفضليتها .
ثم ذكر الفوتي فضائل من تمسك بطريقة التجاني نوردها ليقف القارئ على مدى الهوس والأماني الفارغة التي أقام الصوفية مذهبهم عليها:
1- أن جده صلى الله عليه وسلم ضمن لهم أن يموتوا على الإيمان والإسلام.
2- أن يخفف الله عنهم سكرات الموت.
3- لا يرون في قبورهم إلا ما يسرهم.
4- أن يؤمنهم الله من جميع أنواع عذابه وتخويفه وجميع الشرور من الموت إلى المستقر في الجنة.
5- يغفر الله لهم جميع ذنوبهم ما تقدم وما تأخر منها.
6- أن يؤدي الله عنهم جميع تبعاتهم ومظالمهم من خزائن فضله عز وجل لا من حسناتهم.
7- ألا يحاسبهم الله تعالى يوم القيامة ولا يناقشهم ولا يسألهم عن القليل والكثير.
8- أن يظلهم الله في ظل عرشه يوم القيامة.
9- أن يجيزهم الله تعالى على الصراط أسرع من طرفة العين على كواهل الملائكة.
10- أن يسقيهم الله تعالى من حوض النبي صلى الله عليه وسلم.
11- أن يدخلهم الله الجنة بغير حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى.
12- أن يستقرون في عليين وجنة الفردوس وجنة عدن.
13- أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب كل من أحب التجاني.
14- أن محب التجاني لا يموت حتى يكون ولياً.
15- أن أبوي آخذي ورده وأزواجه وذريته يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب ولو لم يكن لهم به تعلق.
16- أن التجانيين تلاميذ للنبي صلى الله عليه وسلم وأحباب الله.
17- أن أصحاب التجاني يعتبرون صحابيين مثل صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.
18- أن أي أذية لأي تجاني تعتبر أذية للرسول صلى الله عليه وسلم.
19- أن الإمام المهدي في آخر الزمان يأخذ عنهم ويدخل في زمرتهم ويطلب أن يعلموه الفاتحة.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل : الثامن : الخلوات الصوفية و منها الخلوات التجانية .
سـ :الدليل على الخلوات الصوفية حسب زعمهم ؟
جـ : يستدلون بما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "أول ما بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه – وهو التعبد الليالي ذوات العدد -…" إلخ الحديث .
يقول الفوتي:
"فهذا الحديث المنبئ عن بدء رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأصل في إثبات المشائخ للخلوة لمريد من الطالبين" .
والجواب:
1- أن هذا الحديث بينه وبين الخلوة الصوفية فراق لا لقاء معه، فإن خلوة الرسول صلى الله عليه وسلم إنما كانت لتحبيب الله عز وجل له ليهيئه لحمل الأمانة العظمى.
2- كانت قبل أن يؤمر بتبليغ الناس الدين الإسلامي،
3- لم يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أشار إليها ولا استحسنها لأمته على الطريقة الصوفية.
4- لم يفعلها أحد من الصحابة ولا من بعدهم من التابعين لهم بإحسان.
5- أنها تنافي ما هو ظاهر من الشريعة الإسلامية، بالاكتساب وبدعوة الناس ومخالطتهم، إلى غير ذلك من الأجوبة التي يدركها طلاب العلم.
والخلوة الصوفية بدعة مستحدثة، وليس فيها أي نفع لا للشخص ولا للمجتمع، يخرج منها مظلم الفكر محلاً للوساوس نافراً عن الناس.
مدتها:
يقول الفوتي:
"وأكثرها عند القوم لا حد له، لكن السنة تشير للأربعين بمواعدة موسى صلى الله عليه وسلم، والقصد في الحقيقة الثلاثون؛ إذ هي أصل المواعدة وجاور صلى الله عليه وسلم بحراء شهراً".
شروط الخلوة الصوفية:
ذكر الفوتي ستة وعشرين شرطاً لصحتها نذكرها باختصار، وللقارئ أن يلاحظ أثناء عرضها مدى تغلغل الأفكار المخالفة للإسلام فيها، من بوذية وهندوسية ونصرانية وغير ذلك:
1- أن يعود نفسه قبل دخولها إذا أراد الشروع، السهر والذكر وخفة الأكل والعزلة.
2- أن يكون دخول الخلوة بحضور الشيخ ومباركته له وللمكان أيضاً.
3- أن يعتقد في نفسه أن دخوله الخلوة إنما هو بقصد أن يستريح الناس من شره.
4- أن يدخلها كما يدخل المسجد مبسملاً متعوذاً بالله تعالى من شر نفسه، مستعيناً مستمداً من أرواح مشايخه بواسطة شيخه المباشر.
5- أن يدخل الشيخ الخلوة ويركع فيها ركعتين قبل دخول المريد ويتوجه إلى الله تعالى في توفيق المريد.
6- أن يعتقد عند دخوله الخلوة أن الله تعالى ليس كمثله شيء، فكلما يتجلى له في خلوته من الصور، ويقول له: أنا الله، فيقل: سبحان الله! آمنت بالله.
7- ألا يتلهف كثيراً على كثرة ظهور الكرامات.
8- أن يكون غير مستند إلى جدار الخلوة ولا متكئاً على شيء، مطرقاً رأسه تعظيما لله تعالى، مغمضاً عينيه، ملاحظاً قوله تعالى: أنا جليس من ذكرني، ثم يجعل خيال شيخه بين عينيه، فإنه معه وإن لم يره المريد.
9- أن يشغل قلبه بمعنى الذكر على قدر مقامه، مراعياً معنى الإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه.
10- أن يداوم الصوم؛ لأنه يؤثر في تقليل الأجزاء الترابية والمائية فيصفو القلب.
11- أن تكون الخلوة مظلمة لا يدخل فيها شعاع الشمس وضوء النهار، فيسد على نفسه طرق الحواس الظاهرة، وسد طرق الحواس الظاهرة شرط لفتح حواس القلب.
12- دوام الضوء لتلألأ الأنوار فيها بعد ذلك.
13- دوام السكوت إلا عن ذكر الله تعالى إلا عند الضرورة القصوى فيتكلم بحذر شديد أن يزيد.
14- أن تكون الخلوة بعيدة عن حس الكلام وتشويش الناس عليه.
15- كونه إذا خرج للوضوء والصلاة يخرج مطرقاً رأسه إلى الأرض غير ناظر إلى أحد، ويحذر كل الحذر نظر الناس إليه، مغطياً رأسه ورقبته بشيء؛ لأنه ربما يحصل له عرق الذكر فيلحقه الهواء فيضره.
16- أن يحافظ على صلاة الجمعة والجماعة – وإن وجد نفقة فليتخذ له شخصاً يصلى معه في خلوته؛ أي بالإيجار.
17- المحافظة على الأمر الوسط في الطعام لا فوق الشبع ولا الجوع المفرط.
18- ألا ينام إلا إذا غلبه النوم بأن تشوش عليه الذكر.
19- نفي الخواطر عن نفسه خيره كانت أم شريرة.
20- دوام ربط القلب بالشيخ بالاعتقاد والاستمداد على وصف التسليم والمحبة، والاعتقاد التام بأنه لا يصل إليه أي خير إلا من قبل شيخه المباشر، ومتى غاب فكره عن الشيخ فقد خسر الصفقة.
21- ترك الاعتراض عن الشيخ؛ لأنه أعلم بمصالحه وأكبر عقلاً وأعظم؛ لأنه بالغ مبلغ الرجال بخلاف المريد.
22- أنهم في أثناء خلوتهم لا يفتحون أبواب خلوتهم لمجيء الناس وزيارتهم والتبرك بهم، وإياك وتلبيسات النفوس وخداع الشيطان بالإلقاء فيك أن هذا الشخص يهتدي بك وبكلامك وينتفع بملاقاتك في الدين، فإنها من شبكات مكر اللعين.
23- أنه إذا شاهدوا أشياء تقع لهم في اليقظة أو بين النوم واليقظة فلا يستقبحون ذلك ولا يستحسنونه، بل يعرضون ذلك على الشيخ وهو يتصرف بعد ذلك.
24- دوام الذكر والأذكار حسب ترتيب الشيخ لها.
25- الإخلاص وحسم مادة الرياء وطلب السمعة بالكلية.
26- ألا يعين مدة يخرج بعد كمالها، فإن النفس يصير لها بذلك تطلع إلى انقضاء المدة، بل يدخلها وهو يحدث نفسه بأنه قد انتهى من الحياة ودخل القبر.
أقسام الخلوات الصوفية:
1- خلوة الأربعين يوماً التي تقدم ذكرها وشروطها.
2- خلوة فاتحة الكتاب، وكيفيتها أن تصوم أربعين يوماً وتحترز فيها من أكل الحيوان وما يخرج منه، وتقرأ هذا الدعاء.. إلى آخر ما يذكر، وهنا لا أظن أن الأمر يحتاج إلى اجتهاد في استكشاف نزعة التصوف الوثنية.
3- خلوة البسملة ومدتها تسعة عشر يوماً، ومن فاته سر بسم الله الرحمن الرحيم فلا يطمع أن يفتح عليه بشيء.
4- خلوة الفاتحة أيضاً وهي أن يلازم بقراءتها بالخلوة أربعين يوماً.
5- خلوة الياقوتة الفريدة، وخلوتها عشرون يوماً، تتلى كل يوم في الخلوة ألفي مرة.
تثبيط الصوفية أتباعهم عن الجهاد في سبيل الله وقتال الكفار وتسميتهم للجهاد بالجهاد الأصغر وتسميتهم لما يسمونه جهاد النفس بالجهاد الأكبر:
قال الفوتي: "انعقد إجماع الأمة على وجوب جهاد النفس، والهجرة عن مألوفاتها وردها إلى الله تعالى، أكبر من جهاد الكفار بلا ريب، لوجوه :
1- أحدها: أن جهاد النفس والهجرة عن مألوفاتها السيئة فرض عين وجهاد الكفار فرض كفاية.
2- أن النفس أعدى من كل عدو لصاحبها؛ لأن المجاهد جهاد الكفار إن قتل الكافر دخل الجنة، وإن قتله الكافر كان شهيداً، بخلاف النفس فإن غلبها صاحبها استولى عليها، وكان الحكم للروح وسعد وسعدت سعادة الأبد، ومن غلبت وتسلطت على الروح تسلط عليه الكفر والمعاصي فيهلك.
3- إن ضرر الكفار مقصور في الدنيا وهي فانية ولذلك كان جهادهم أصغر… وفي عرائس البيان عند قوله تعالى: ] يَا أًيُّهَا الًّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ[ النفوس التي هي تجمع الهوى والبلاء والحجاب، من عرفها قاتلها وأمتها؛ يعنون الرياضات.
4- أن جهاد الكفار قد لا يكون فرضاً في بعض السنين، وجهاد النفس وردها عن مقتضى هواها والهجرة عن مألوفاتها الباطلة واجب عين على كل مسلم ومسلمة في كل لحظة.
5- أن بعض فروض الكفاية أفضل من جهاد الكفار.
6- أن فرض جهاد الكفار يسقط بمنع الأمر والنهي من الوالدين، لوجوب طاعتهما، ويحرم طاعتهما في مجاهدة نفسه.
7- أن جهاد الكفار يقدر عليه كل أحد وجهاد النفس والهجرة عن مألوفاتها… لا يقدر عليه إلا الموفقين.
8- أن شهيد جهاد النفس والهجرة عن مألوفاتها المخزية شهيد قطعاً في الآخرة، وأكثر شهداء الكفار شهداء الدنيا فقط دون الآخرة.
9- أن القائم بجهاد نفسه والهجرة عن مألوفاتها المضلة، قائم لإصلاح نفسه وساع في تخليصها من الدنيا وعذاب الآخرة، والقائم بجهاد الكفار قائم لإصلاح غيره
10- أن شهيد جهاد النفس والهجرة عن مألوفاتها المبعدة عن الله تعالى أفضل من شهيد جهاد الكفار بدرجات.
ومن الواضح أن أعداء الإسلام حينما ينظرون إلى الصوفية بعين الرضا والارتياح، فإنما ذلك لأجل هذه المواقف المتخاذلة التي وقفها أقطاب التصوف منهم، ولقد اتفقت دعوة الصوفية إلى ترك الجهاد مع كل الأفكار الخارجة عن منهج الله عز وجل؛ إذ ما من طائفة من تلك الطوائف إلا وكانت الدعوة إلى ترك الجهاد من أولويات اهتماماتهم.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل التاسع : مغالطات لجنة جماعة الصوفية في مدينة ((ألورن )) في نيجيريا .

وأما لجنة جماعة الصوفية في مدينة "ألورن" في نيجيريا فقد أرادوا تحسين الوجه الكالح للتجانية والقادرية أيضاً؛ حيث أخرجوا كتيباً باسم "رفع الشبهات عما في القادرية والتجانية من الشطحات" ، وقام بترتيبه الحاج محمد إبراهيم النفاوي القادري، والحاج علي أبو بكر جبتا التجاني. وقد صدروا هذا الكتيب بأبيات للحاج حمزة سلمان أبارغدرما الألوري ومنها:
انتبهوا يا معشر الإخوان

على فساد واعظي الزمان


قد دخلوا في هذه البلدان

لنصرة الإلحاد والشيطان


وطعنوا في شيخنا التجاني

وطعنوا في شيخنا الجيلاني


إلى آخر تلك الأبيات التي يدافع بها عن التجانية ويحذر من دعوة المصلحين من المسلمين إلى رجوع التجانيين إلى الحق، وقد وصف هذه الدعوة الإصلاحية أنها نصرة للشياطين وللإلحاد، لمجرد انتقادها منهج التجانية وجرائمه، ويقصد بهم جماعة نصرة الإسلام في مدينة كادونا.
و في صلاة جوهرة الكمال أمور يقف عندها الشخص حائراً طالباً الدليل ملحاً عليه، منها:
1- إيجابهم الوضوء لقراءتها كما في الهداية الربانية وجوهرة الكمال ورماح الفوتي.
2- وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالأسقم، وهي كلمة نابية لا تقبلها النفس مهما أسدل عليها من تأويلات.
3- ما جاء من وصف النبي صلى الله عليه وسلم بإحاطة النور المطلسم.
4- زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر بنفسه عند قراءة جوهرة الكمال.
أجابوا عن وجوب الوضوء لقراءتها بأنه شرط كمال لتحصيل البركة.
وعن الأسقم أنها بمعنى العدل.
وعن المطلسم أي الخفي عن الغير.
وعن حضور النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ممكن؛ لأنه من الخوارق، والنبي في قبره يرد السلام على من يسلم عليه ويظهر لأحبابه في أي مكان.
ثم استدلوا على حضوره في كل مكان بدليل أحب أن تحكم عليه أنت بنفسك أيها القارئ،هذا الدليل هو محطة (التليفزيون) حيث تبث الصور في كل مكان وهي ثابتة في مكانها، فهل تلك الأجوبة التي أجابوا بها على مسائل في غاية الأهمية تقنع أحداً يحرص على معرفة الحق؟، وهل محطة التليفزيون تكفي لإقناع المسلم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي بعد وفاته إلى مجالسهم؟!.
ويجدر بالذكر أن جماعة "ألورن" تناقضوا في مسألة أصلها خطأ، وبنوا عليها حكماً خاطئاً، وذلك في قولهم: فصلاة الفاتح خالصة جامعة شاملة للمعاني العالية، ولو كان مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته لفرح بها، كما فرح بمدح كعب بن زهير حين مدحه بقوله:
إن الرسول لسيف يستضاء به

مهند من سيوف الله مسلول


وبغض النظر عن صحة ترتيب البيت فإن الذي يهمنا هنا أمور، منها:
1- كيف يقولون: أن صلاة الفاتح لو مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته لفرح بها، وهم يعتقدون ويقررون في كتبهم المعتمدة، أن الرسول يحضر أماكنهم ويجالسهم ويحضر الديوان العام لهم بجسده وروحه، ومعنى هذا أنه سمع بهذه الصلاة مرات عديدة؟!.
2- أنهم يقررون أنها وحي من الرسول صلى الله عليه وسلم للتجاني فكيف بعد ذلك سيقولون: إنه لو سمع بها لفرح؟!.
3- أنه ليس فيها ما يفرح، ففي الأذكار الثابتة والصلوات التي علمها صلى الله عليه وسلم أمته لا تعتبر صلاة الفاتح لما أغلق شيئاً بالنسبة لها.
4- فكره، فهي من باب إن من البيان لسحراً، بخلاف دعاء الفاتح فليس فيه شيء من هذا.
5- كيف يقررون فرح النبي صلى الله عليه وسلم بها لو سمعها، مع أن فيها إثبات أجور لا يعلم عددها إلا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بوحي، وهي أمور غيبية لا تقال إلا بإخبار الله ورسوله عنها، فإثباتهم لتلك الأجور إما أن تكون بإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وذكره لها، وإما أن تكون من وضع خيالاتهم، وإذا قالوا: ما لم يثبت فهو رد عليه، فكيف يدعون أنها كانت من تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يقولون لو علم بها لفرح بها ثم يثبتون فيها أجوراً خيالية بدون سند صحيح.
وعلى هذا فيعتبر قول جماعة "ألورن": إن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان سمعها لفرح بها، كلام من تلقاء أنفسهم واجتهاد خاص بهم، تناقضوا فيه دون أن يشعروا، مع أن هذا القول غير مسلم به؛ فإنه بإمكان كل شخص أن يخترع في الدين ما يشاء، ثم يقول بمثل مقالتهم هذه ويعلل بمثل تعليلاتهم.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل العاشر : كيفية الدخول في المذهب الصوفي .

للصوفية طرق عديدة ومسالك مظلمة وقواعد خاصة للتربية حسب منهجهم، وكيفية ذلك عندهم نوجز الكلام عنه فيما يلي:
1- أول ما يجب على الداخل هو أن يختار الفرد أو الجماعة من المريدين شيخاً لهم يسلك بهم رياضة خاصة بهم على دعوى وزعم تصفية القلب للوصول بالمريد إلى معرفة الله، هكذا يزعمون وهو في الحقيقة يصل إلى متاهات وضلال بعيد،
ولا يتم السير في الطريق الصوفي إلا إذا عطل المريد عقله وفكره.
2- أن يتبع المريد شيخه أتباعاً مطلقاً حتى وإن كان في تحريم الحلال وإحلال الحرام.
3- عليه أن يردد ما يردده الشيخ من أذكار.
4- ثم يكون وجوباً عليه أن يكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء، فإن الاعتراض وإبداء الرأي من أكبر الأخطار على المريد وطرده عن رحمة الله.
5- وعليه كذلك أن يعتقد أن جميع ما يفعله الشيخ هو الحق والصواب حتى وإن رآه يشرب الخمر ويزني؛ لأن الشيخ لا يفعل الفواحش بروحة وإنما بصورته البشرية لتربية المريدين، وهذا مخرج للصوفي إذا فعل فاحشة، وما أكثر ما يفعلونها تحت هذا الستار، وعلى التلميذ أن لا يفكر في أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ لأنه يتعارض تماماً مع ما يراه زعماء الصوفية من وجوب التسليم للشيخ في كل ما يأتي ويذر.
6- كما أنه يحب عليه أن يجتاز تلك الخلوة المفروضة.
7- وأن يتصور صورة الشيخ ماثلة أمامه في كل حال، وأن يعتقد أن الشيخ يعلم بكل شيء عنه وهو في داخل خلوته، ويعرف كل شؤونه ما دق منها وما جل.
8- وأن لا يغير شيخه بآخر.
9- ولا يزور أحد المشائخ والأولياء ما دام في أول أمره.
10- وأن يمشي في الطريقة منزلة منزلة حتى يصل إلى القطبانية.
11- وألا يخالط المقصرين والبطالين من أهل قيل وقال.
12- وألا يضن بماله ولو طلبه الشيخ كله.
1- وأن يرضى بالذل الدائم وحرمان النصيب، والجوع الدائم والخمول وذم الناس له، وتقديم أضرابه وأشكاله وأقرانه عليه في الإكرام والعطاء والتقريب عند الشيوخ ومجالس العلماء، فيجوع هو والجماعة يشبعون والكل أعزاء ونصيبه الذل، ويعز الجماعة ويستجيز الذل ويجعله نصيبه.

وأول المنازل في الطرق الصوفية يسمى فيها الداخل مريداً، أي يريد السير في الطريقة، وتسمى منزلة الإرادة يقبلة الشيخ ويأخذ عليه العهود بالتوبة من الذنوب وصدق النية وترداد الأوراد المقررة عليه من الشيخ، وألا يعتقد أي معتقد لم يقره الشيخ، ولا يحق له الاعتراض على الشيخ حتى إن رآه مخطئاً.
ويسمى بعد توجهه وإرادته المذهب الصوفي سالكاً، وبعد استمراره وسلوكه ومواظبته على الأوراد التي يلقنه الشيخ، فإذا أتقنها انتقل إلى مرتبة أخرى تسمى مرتبة العبودية وعليه أن يكثر من الضراعة والإلحاح إلى الله بترداد ما يمليه عليه المشائخ من أذكار وأوراد.
ثم ينتقل المريد إلى مقام آخر حيث تقبل عليه العناية الإلهية وينتقل قلبه إلى مقام العشق لله، وعلى المريد هنا أن يكثر من الرياضة التي توصله إلى ربه فيما يزعمون، فيكثر من الأوراد والعزلة بنفسه والندم الشديد حتى تتملكه – بزعمهم – حال علوية شريفة ينتقل بها إلى مقام يسمى (الوجد والهيام) وهو أسمى من مقام العشق، وعند هذا المقام المزعوم تتوارد على قلب السالك النفحات الربانية، ويعتقدون أنه في هذه الحال تزداد معرفة السالك الباطنة الصفات الذات العلية.
وهنا يصل السالك فيما يزعمون إلى الحقيقة وتسمى هذه المرحلة - مقام الحقيقة – التي يعرفها المنوفي بأنها "مشاهدة الربوبية" وهي في الحقيقة الوصول إلى أعماق الوثنية والحلول، فإذا وصل بزعمهم إلى مقام الحقيقة يمكنه أن يظل يرتقي إلى أن يحقق منازل ثلاثاً هي: "الفناء"، و "اللقاء"، و "البقاء"، والفناء يقصدون به أن يفنى العبد عن كل شيء في الله تعالى، ويصير كما قال الحلاج: ما في الجبة إلا الله.

والحاصل أن تلك هي الطرق لدخول المذهب كما أتضح مما سبق، ونجمل أهمها فيما يلي:
1- أن يلتزم الشخص أمام شيخه بالمحافظة على الطريقة التي يحددها له الشيخ.
2- أن يكون المريد – أي الدال في المذهب – على صلة بشيخه المأذون له هو أو من ينيبه الشيخ عنه ليتولى تعليم المريد.
3- أن يجتاز المريد عهداً يعاهد الشيخ ويده في يده مغمضاً عينيه على الالتزام والوفاء الدائم لشيخه ولطريقته لا يحيد عنها ابداً.
4- أن يكون المريد دائم الاشتغال بالأوراد والأدعية التي يقررها عليه الشيخ سواء عرف معانيها أم لا.
5- أن يكمل مدة الخلوة التي يقررها الشيخ على المريد في سرداب أو دهليز أو زاوية مدة لا تزيد عن أربعين ليلة ولا تقل عن أربعين ليلة ولا تقل عن عشر ليال، ولهم شروط كثيرة لصحة هذه الخلوة قاسية جداً يخرج الشخص منها وهو في منتهى الحمق والبلادة والغفلة عن كل شيء إلا عن شيخه وأذكاره، وهو الهدف الحقيقي من تلك الفكرة.
6-ومن الشروط التي يقطعونها للمريد على أنفسهم – حسب زعمهم – أن يصبح من أهل الكشف، وأن يترقى في ذلك إلى أن يتعلم ما وراء العقل ويصبح من أهل التجلي، بحيث تدرك ذات المريد ذات الله في كل وقت.

الكندري
12-21-09, 04:41 AM
[RIGHT]7-أن يفنى المريد عن كل شيء غير الله تعالى، فلا يحس بأي وجود غير وجود ربه وشيخه، وبذا يصبح الشخص من أهل الحلول والاتحاد ووحدة الوجود؛ لأن الله قد ظهر في كل شيء حسب تعاليمهم بعد فناء المريد عن كل شيء وتصوره أن الله أمامه في كل مكان.
8-أن يطلب المريد علم الباطن الذي هو بمنزلة اللب، وأن يتعمق في العلم الباطني حسب ما يمليه عليه الشيخ، وإذا تطور في ذلك فإنه يصل إلى حد اليقين فتسقط عنه التكاليف كما يفترون ويصبح ولياً من الأولياء.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل الحادي عشر : أصول الصوفية .

يزعم المتصوفة: كما هو شأن كل الطوائف المفارقة للمنهج الرباني أنهم على حق وأن ما يدينون به من أفكار وخرافات إنما هي نابعة من تمسكهم بالكتاب والسنة وفهم حقائق الإسلام، وهذه الدعوى ينتحلها زعماء الطوائف بغرض ترويج مبادئهم وإظهارها بمظهر الحق مهما كانت بعيدة عنه.
وذلك أن دعوى التمسك بالكتاب والسنة سهلة على اللسان ولكن التطبيق هو الذي يصدق ذلك أو يكذبه.
وفي الحقيقة إنما يرجعون إلى الهوى، وإلى تفسير القرآن باطنياً غير مستندين إلى المعاني التي ذكرها العلماء من أهل الحق لمعاني تلك النصوص.
ويذكر الغزالي أن مستندات الصوفية وأصولهم مشاهدة الملائكة وأرواح الأنبياء،
وأصولهم في مستندهم إلى الطريق إلى الله علم الباطن الذي أفضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي رضي الله عنه، وعلي أفضى به إلى الأئمة المذكورين في كتبهم .
و حرفوا معاني القرآن إلى ما يوافق أهوائهم كما فعلت الباطنية تماماً .

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل : الثاني عشر : ايضاحات لبعض الآراء الاعتقادية للصوفية .

1- عقيدة المتصوفة في الإله عز وجل:
إن المتتبع لعقائد زعماء الصوفية يجد أنهم يعتقدون بوجود معبود لا حقيقة له قائمة بذاته، معبود لهم يذكر في الشريعة الإسلامية ولم تدل عليه العقول ولا الفطر السليمة إنه معبود غير رب العالمين تعالى وتقدس.
يظهر في صورة الصوفي العابد الذي وصل إلى مرتبة النيابة عن الله قي تصريف أمور هذا الكون والتحكم فيه بحكم نيابته عن الله وعلمه بكل المغيبات ورؤيته لله في كل وقت لارتفاع الإنية بينه وبين الله عز وجل الذي يظهر أحياناً في صورة شاب وأحياناً في صورة الآكل والشارب، وأحياناً في صورة شخص كأنه محجور عليه تعالى بعد أن فوض الكون وما فيه إلى أقطاب الصوفية يتصرفون فيه بما يشاءون، كما تفيد أقوالهم وتبجحهم بذلك.
2 - الحلول:
لقد أصبح الحلول من لوازم الصوفية الغلاة ومن المبادئ الأساسية عندهم، وكتبهم مملوءة بذلك نثراً ونظماً، وقد اختلف العلماء في تعريف الحلول:
فمنهم من قال: هو اتحاد جسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر كحلول ماء الورد في الورد.
ومنهم من قال: هو اختصاص شيء بشيء، بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر.
واستعمل بعض المتصوفة لفظ الحلول ليشيروا به إلى صلة الرب والعبد واللاهوت والناسوت، بمعنى أن الله تعالى يحل في بعض الأجساد الخاصة، وهو مبدأ نصراني والقائلون بالحلول منهم من قصر الحلول وخصه ببعض الناس، كقول النصارى بالحلول في عيسى عليه السلام، وكقول بعض غلاة الشيعة كالخطابية الذين اعتقدوا أن الله حل في جعفر الصادق، والسبئية الذين قالوا بحلول الله في عليّ، ومثله قول النصيرية فيه، وقول الدروز بحلوله عز وجل في شخص الحاكم.
وفريق آخر قال بالحلول العام، وأن الله حال في كل شيء، وأنه في كل مكان، وهؤلاء تأثروا بالفلسفة الطبيعية عند اليونان – وهم الجهمية ومن قال بقولهم.
3 - وحدة الوجود:
وحدة الوجود عقيدة إلحادية تأتي بعد التشبع بفكرة الحلول في بعض الموجودات، ومفادها لا شيء إلا الله وكل ما في الوجود يمثل الله عز وجل لا انفصال بين الخالق والمخلوق، وأن وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى ليس وجودها غيره ولا شيء سواه البتة، وهي فكرة هندية بوذية مجوسية.
وهذا هو المبدأ الذي قام عليه مذهب ابن عربي .
وقد انقسم أصحاب هذه المبادئ الإلحادية إلى فريقين:
1 - الفريق الأول: يرى الله سبحانه وتعالى روحاً وأن العالم جسماً لذلك الروح، فإذا سما الإنسان وتطهر التصق بالروح أي الله.
2 - الفريق الثاني: هؤلاء يزعمون أن جميع الموجودات لا حقيقة لوجودها غير وجود الله، فكل شيء في زعمهم هو الله تجلى فيه .
والإسلام بريء من هذه الأفكار المنحرفة الخرافية كلها ] هُوَ الأول وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ [ وهؤلاء يقولون أن الله ما دام هو أصل وجود هذه الممكنات المشاهدة فكأن الموجودات في حكم العدل، والوجود الحقيقي هو الله الذي تجلى في أفعاله ومخلوقاته، وبالتالي فإن العقائد كلها حقائق والناس لا خلاف بينهم حقيقة، والديانات كلها ترجع إلى حقيقة واحدة، هذا ولا شك أنه خلط وانحراف شنيع أدى بمن أعتنقه إلى خذلان المسلمين وترك أمر الجهاد.
ولهذا نجد أن المستشرقين اهتموا كثيراً بدراسة ظاهرة التصوف؛ لأنها تحقق أهدافهم في إلهاء المسلمين وتفرق كلمتهم، وبالتالي فإنهم وجدوا فيها معيناً لهم على نشر الإلحاد وإنكار النبوات ونبذ التكاليف الشرعية والدعوة إلى القول بوحدة الأديان وتصويبها جميعاً مهما كانت، حتى وإن كانت عبادة الحجر والشجر.
والواقع أنه ما من مسلم يشك في كفر أو ارتداد من قال بوحدة الوجود، وعلماء الإسلام حين حكموا بكفر غلاة المتصوفة من القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد حكموا أيضاً بكفر من لم ير تكفيرهم.
ولقد قال شيخ الإسلام عن هؤلاء: "إن كفر هؤلاء أعظم من كفر اليهود والنصارى ومشركي العرب".
ولقد وصل الهوس والجنون بابن الفارض – بناء على عقيدته أن الله هو عين كل شيء – وصل به الحال إلى أن يعتقد أنه هو الله حقيقة؛ لأن الله حسب خرافاته هو عين كل شيء فهو على هذا يمثل الله – تعالى عن قولهم.
وأما اعتقادهم في الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو ضرب من الخيال والإلحاد، فهم يزعمون:
1- أن الله كان في عماء دون تعيين فأراد أن يتعين في صورة فتعين في صورة محمد صلى الله عليه وسلم، أي أنهم يعتقدون أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو الله سبحانه وتعالى ذاتاً وصفةً حيث تعينت فيه الذات الإلهية في صورة مادة كما قرر الكشخانلي ومحمد الدمرداش – والجيلي والبيطار والقاشاني والفوتي وعلي حرازم والشعراني .
2- وأن الذي هاجر من مكة إلى المدينة هو الذات الإلهية متجلية في صورة هو محمد صلى الله عليه وسلم كما قرر ابن عربي ذلك في قوله: "اللهم أفض صلة صلواتك وسلامة تسليماتك على أول التعيينات المفاضة من العماء الرباني وأخر التنزلات المضافة إلى النوع الإنساني المهاجر من مكة كان الله ولم يكن معه شيء ثان إلى المدينة… الجمع بين العبودية والربوبية الشامل للإمكانية والوجودية" .
3- أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يحضر كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه، وأنه يتصرف ويسير حيث يشاء في أقطار الأرض إلى اليوم لم يتبدل بعد وفاته.
4- كل هذه الموجودات إنما وجدت من نور محمد صلى الله عليه وسلم ثم تفرقت في الكون ، وهكذا فقد أصبح من الأمور المسلمة عند الصوفية أن هذا الكون و كل ما يحصل فيه من خير وفيض، إنما يتم عن طريق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
5-يعتقدون كما قرره ابن عربي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعرف القرآن قبل نزوله بل إنه على حسب زعمهم هو الذي يعلم جبريل الذي بدوره يوحيه إلى محمد صلى الله عليه وسلم ثانية .

6 - الولاية وبيان بعض المصطلحات الصوفية:
تطلق كلمة ولاية في اللغة العربية ، على عدة معان منها التابع، المحب والصديق والناصر.
أما معناها في مفهوم الصوفية فهي تنتهي أخيراً في مصب وحدة الوجود، فقد عرفها المنوفي( [1]) تحت عنوان "أولياء الله"بقوله: "اعلم أن الولاية عبارة عن تولي الحق سبحانه وتعالى عبده بظهور أسمائه وصفاته عليه علماً وعيناً وحالاً وأثر لذة وتصرفاً"، ثم زاد الأمر وضوحاً حينما بين التجليات الإلهية والفيوضات التي تقع على السالك وأفعاله وأفعال كل المخلوقات ثم "لا يرى في نظره غير فعل الفاعل الحقيقي وهو الله".
وعرفها الجرجاني بقوله:
الولي: هو العارف بالله وصفاته بحسب ما يمكن، المواظب على الطاعات المجتنب عن المعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات.
وقال أيضاً: الولاية: هي قيام العبد بالحق عند الفناء عن نفسه .
وقد ذكر السهروردي الولاية وقسمها إلى أقسام باعتبارات مختلفة ثم ذكر بعض الكرامات للأولياء التي لا يخلو من ذكرها كتاب صوفي، وأكثر تلك الكرامات التي يروونها محض خرافات وقصص باطلة.
وأما القطب الكبير عند الصوفية وهو القشيري فقد ذكر تعريفات كثيرة للولاية، ونقل عن أكابر مشائخهم آراءهم في الولاية وأهميتها وعلاماتها وكيفية الحصول عليها ومسائل أخرى ، وهكذا فإن نظرة الصوفية إلى الولي والولاية ليست هي تلك المنزلة الطيبة في مفهوم الإسلام، لأن الولي الصوفي لا حد لصلاحياته في هذا الكون.
وقد جاءت الولاية في القرآن الكريم مراداً بها المدح، وأحياناً مراداً بها الذم، فهي تستعمل في الخير وفي الشر حسب إطلاقها، لأن صاحبها إما أن يكون ولياً لله تعالى أو ولياً للشيطان، وبين الولايتين من البعد والانفصال ما يعرفه كل مسلم سليم الفطرة صافي العقيدة.
وجاءت في السنة النبوية مراداً بها وصف من ساروا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتزموا طريق الخير ونصروا الدين ووالوه.
ثم توسع الصوفية والشيعة في إطلاقها وخرجوا بها عن حقيقتها ومدلولها الصحيح، فأطلقت على الرجل المتصوف أو من ينتسب إلى آل البيت، ثم أسبغوا على أئمتهم وكبار دعاتهم هذه الكلمة وأنواعاً أخرى من التهويلات لمطامع اجتماعية وسياسية.
ثم أخذها الصوفيين بعد ذلك وأخرجوها في مذاهب الحلول والاتحاد وحدة الوجود، وهناك صفة ثانية أضيفت إلى مفهوم الولاية عند الشيعة والصوفي، وهي صفة العلم اللدني الذي أخذه علي بن أبي طالب عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما زعموا، ثم ورثة إياهم ببركة تلك الولاية .

وقد قسموا الولاية والأولياء إلى أقسام يطول شرحها بدون فائدة فيها .
إلا ما نستثنيه مما ذكره المنوفي حين قسمهم إلى:
1- الملامتية:
وهم الذين لا يظهرون للخلق أعمالاً وأسراراً، بل يخفون أسرارهم لكمال ذوقهم وقوة شهودهم لربهم.
2- الغوث الأكبر:
وهو أكبر الأولياء والأقطاب، وهو ذات الحق باعتبار تجريدها من الاسم والصفة".
3- الأوتاد الأربعة:
وهم حفظة العلم كل واحد منهم في ركن من أركان العالم، وهم على قدم بدل من الأبدال، أي أقل رتبة من الأبدال، لأن الأبدال يكونون على قدم قطب من الأقطاب.
4- الأقطاب السبعة:
لحفظ القارات السبع، والقطب هو الواحد الذي هو موضع نظر الله من العالم في كل زمان. والقطبانية الكبرى هي مرتبة قطب الأقطاب، وهو باطن النبوة للرسول صلى الله عليه وسلم، والأبدال زعموا أنهم أربعون وهم مكلفون بحفظ العالم والكون، وقد عّرفهم المنوفي بأنهم: "أبدال الأقطاب من الأولياء، فإن مات قطب أحل الله محله بدلاً منه، ومنهم الخلفاء الأربعة".
5- النجباء:
وهم الأربعون القائمون بإصلاح شئون السالكين.
6- الأفراد:
وهم المفردون والغرباء لتفردهم عن الخلق بشهود الحق، وغربتهم في أهل زمانهم، وهم غير منحصرين في رتبة أو منزلة، ولهم كشف خاص وعلوم إلهية غريبة على الناس.. وهم على قدم النبي صلى الله عليه وسلم .
7- وأخيراً وصلوا بالولاية إلى أنها مثل النبوة تماماً فلها ختم كما للنبوة ختم، فختم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم وخاتم الأولياء عند الصوفية مجموعة من الكذابين مختلفون فيما بينهم على ادعائها.
وأول من ادعى ختم الولاية به هو محمد بن علي بن الحسين، ويسمونه "الحكيم الترمذي"، وقد ظهر في القرن الثالث الهجري- في آخره- وهو غير الترمذي صاحب السنن.
وحين صنف الحكيم الترمذي كتابه"ختم الولاية" مضاهياً بذلك القول بختم النبوة شهدوا عليه الكفر ثم نفي من ترمذ.
ثم جاء ابن عربي المتوفي سنة 638 هـ فادعى أنه خاتم الأولياء، ثم جاء محمد بن عثمان الميرغني السوداني المتوفي سنة 1268 هـ فادعى أنه هو خاتم الأولياء، ثم جاء أحمد التجاني من فاس بالمغرب المتوفي سنة 1230 هـ فادعى أنه هو خاتم الأولياء، وأن من سبقه أو يلحقه ممن يدعي ختم الولاية فإنه كاذب مفتر.
وكل واحد ممن يدعيها له مزاعم وادعاءات وكرامات ومزايا لا يصدقها شخص له أدنى معرفة بالدين الإسلامي.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل الثالث عشر : الكشف الصوفي .

من أصول الدين الإسلامي وقواعد الإيمان في الشريعة الإسلامية أن الله تعالى وحده هو علام الغيوب، وأن الخلق مهما كانت منزلة أحدهم لا يصل إلى معرفة الغيب، إلا من شاء الله أن يطلعه على ما أراد من ذلك، سواء كان ملكاً مقرباً أو نبياً مرسلاً.
ولقد تعدى المتصوفة على هذه الصفة لله عز وجل فأقاموا أمراً سموه "الكشف الصوفى"، ويعنى عندهم رفع الحجب من أمام قلب الصوفي وبصره ليعلم بعد ذلك كل ما يجرى في هذا الكون.
وبالغوا في هذا الإدعاء بما لا يجرؤ على القول به إلا عتاة الزنادقة، كما هو مسطر في كتبهم بأقلامهم، وكما تبين ذلك من خلال ما قدمنا من الإشارات الكثيرة إلى حقيقة الكشف من خلال نظرتهم إلى أقطابهم في حالة رفع الحجب عنهم واتحادهم بالله ورفع الأنية بينهم وبين الله، ويبدوا أنهم ترقوا في هذه الدعوى على النحو التالى:
1- ادعوا أن الصوفي يكشف له عن معان جديدة في القرآن والسنة والآثار والرسوم لا يعلمها علماء الشريعة، الذين سموهم علماء الظاهر والقراطيس؛ لأنهم أي علماء الشريعة إنما يعتمدون في نقل تلك المعاني من القرآن والسنة على موتى، وأما هم فإنهم يأخذونها عن الله تعالى مباشرة.
2- ثم ترقوا فقالوا: إن لهم علوماً لا توجد في الكتاب ولا في السنة يأخذونها جديدة عن الخضر الذي هو على شريعة الباطن حسب زعمهم.
3- وهناك فرية أيضاً اقترفوها، وهي قولهم: أنهم يتلقون علومهم عن ملك الإلهام كما تلقى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم علومه من ملك الوحي مباشرة.
4- وآخرون منهم يزعمون أنهم يتلقون علومهم عن الله رأساً وبلا واسطة؛ حيث تنطبع هذه العلوم في نفوسهم، وبموجبها يأتون ما يأتون من أمور.
5- وآخرون منهم يدَّعون أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يخبرهم بأذكارهم وعبادتهم يقظة لا مناماً.
6- ثم زعموا أنهم يعلمون أسرار الحروف المقطعة من القرآن وقصص الأنبياء على حقيقتها، وأنهم يجتمعون بالأنبياء ويسألونهم عن تفاصيل قصصهم، وخرافات كثيرة ذكرها الجيلي في كتابه "الإنسان الكامل" يمجها السمع وينفر عنها الذوق.


الباب العاشر : الصوفية .
الفصل الرابع عشر : الشطحات الصوفية .

لقد وصل الصوفية في شطحاتهم إلى حد لا يقدم عليه إلا من تزندق وألحد وخرج عن الدين .
ومما يدركه طالب العلم أن الشطحات الصوفية كثيرة جداً، لا يمكن حصرها إلا بدراسة وافية ، غير أننا سنعرض هنا بعض الامثلة لتكون نموذجاً لبقية شطحهم وغلوهم ومقدار جرأتهم على اقتحام الامور العظيمة في الإلحاد.
ونبدأ ببعض ما ذكر عن أبي يزيد البسطامي: طيفور بن عيسى.
1- قال أبو يزيد عن الله تعالى: "رفعني مرة فأقامني بين يديه وقال لي: يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك فقلت: زيني بوحدانيتك وألبسني أنانيتك وارفعنى إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذاك ولا أكون أنا هنا".
ومعناه أنه يطلب أن يصوره الله على صورته عز وجل تماماً، فإذا شاهده الناس قالوا: شاهدنا الله.
والرواية عنه هي كما تقدم إلا أني أرى أن هذه العبارة: "إن خلقي يحبون أن يروك" ليست هكذا – ولم أر أحد بين هذا – ولكن لعل الصواب فيها "إن خلقي يحبون أن يروني"، ولهذا بين أبو يزيد كيفية الطريقة التي يمكن أن يرى الخلق فيها ربهم، وذلك بأن يرقى البسطامي إلى حد النيابة التامة عن الله تعالى صفة وشكلاً – تعالى الله.
2- وقال مرة: "سبحاني سبحاني".
وقال: ضربت خيمتي بإزاء العرش أو عند العرش.
3- واجتاز بمقبرة لليهود فقال:"معذورون" ومر بمقبرة للمسلمين فقال: "مغرورون".
4- وقال: يخاطب الله: كنت لي مرآة فصرت أنا المرآة.
5- وقال: لأن تراني مرة خير لك من أن ترى ربك ألف مرة.
6- وقال: إلهي أن كان في سابق علمك أنك تعذب أحداً من خلقك بالنار فعظم خلقي فيه – أى النار – حتى لا يسع معي غيري.
7- وقال: ما النار؟ لاستندن إليها غداً وأقول: اجعلنى لأهلها فداء أو لأبلعنها. ما الجنة؟ لعبة صبيان.
8- تلك بعض شطحات البسطامي، وهناك الكثير يوردها علماء الصوفية عنه بين مستحسن لها وبين مراوغ في معانيها .
أما الشبلي فهو الأخر له من الشطحات ما نذكر بعضه فيما يلي:
1- أخذ من يد إنسان كسرة خبز فأكلها فقال: "إن نفسي هذه تطلب مني كسرة خبز، ولو التفت سري إلى العرش والكرسي لاحترق".
2- وقال لو خطر ببالي أن الجحيم نيرانها وسعيرها تحرق مني شعرة لكنت مشتركاً.
3- وقال: أيش أعمل بلظى وسقر؟ عندي أن لظى وسقر فيها تسكن يعني في القطيعة والإعراض – لأنه من عذبه الله بالقطيعة فهو أشد عذاباً ممن عذبه بلظى وسقر.
4- وسمع قارئاً يقرأ هذه الآية: (قال اخسئوا فيها ولا تكلمون) ، فقال الشبلي: ليتني كنت واحداً منهم.
5- وقال: إن لله عباداً لو بزقوا على جهنم لأطفؤها فصعب ذلك على جماعة ممن كان يسمع ذلك.
6- وقيل له: لم تقول: "الله"، ولا تقول "لا إله إلا الله"؟ فقال: استحى أن أواجه إثباتاً بعد نفي.. أخشى أن أؤخذ في كلمة الجحود ولا أصل إلى كلمة الإقرار .
وقال أبو الحسن النوري وقد سمع المؤذن طعنه وشم الموت وسمع نباح كلب فقال: لبيك وسعديك.
وسمع أبو حمزة الصوفي شاة مرغياً فقال:"لبيك يا سيدي".
وقيل للتلمسانى وقد أشاروا له إلى كلب أجرب ميت: هو ذات الله أيضاً؟ فقال: "وهل ثم شيء خارج عنها" .
وهذه العبارات إنما هي أمثلة قليلة وهناك آلاف الشطحات في حال سكرهم بالله كما يزعمون، والحقيقة أنها صادرة عن أناس يدعون الحلول والاتحاد وهم في كامل وعيهم وشيطنتهم، وعندهم تمام الجرأة على الكذب على الله لجهلهم به عز وجل وهوانهم عليه.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل الخامس عشر : التكاليف في نظر الصوفية .

يعتقد غلاة الصوفية أن الصلاة والصوم والحج والزكاة هي عبادات العوام، وأما هم فيسمون أنفسهم الخاصة أو خاصة الخاصة، ولذلك فإن لهم عبادات خاصة، ومناهج وطرق خاصة، ومفاهيم تختلف تماماً عن مفاهيم العامة، خصوصاً بعد وصول أحدهم درجة اليقين – كما يزعمون – وقد شرع كل قوم منهم شرائع خاصة بهم، في الذكر والخلوة والملابس المخصوصة والحلقات الخاصة.
وقد يتفقون في بعضها وقد يختلفون، إلا أن كل صاحب طريقة يجعل على أتباعه أغلالاً وحواجز شديدة، بحيث لا يستطيع أحدهم أن يغير طريقته بطريقة أخرى، وحتى مجرد الذكر إلا بإذن الشيخ وكل ذلك إنما يفعلونه كما يزعمون من أجل ربط القلب بالله للتلقي عنه مباشرة، ولاستمداد العلوم والمعارف عن الله رأساً على يد شيخ خوله الله ومنحه القدرة على ذلك.
وأما بالنسبة للتحريم والتحليل فأهل وحده الوجود منهم لا شيء يحرم عندهم؛ لأن الكل عين واحدة وفعل الخير وفعل الشر والقبيح والحسن إنما هي أفعال لا فروق بينها لاحتواء الذات لها كلها، ولذلك فقد حصل من بعض كبارهم وأئمتهم ما يستقبح الشخص مجرد ذكره؛ إذ كان منهم الزناة واللوطية والملاحدة، ثم لا يحق لأي شخص أن يعترض؛ لأن الشيخ لا يفعل شيئاً إلا لحكمة.
ومما يدل على تقدم ما نذكره فيما يلي من كلام الصوفية، حيث قسم المنوفي الناس بالنسبة لمراتبهم وقربهم وبعدهم عن الله تعالى ثلاثة أقسام تحت عنوان "حقيقة الطريق" فقال:
"إن هذا الطريق وهو السيرة المختصة بالسالكين إلى الله تعالى عند قطع المنازل والترقي في المقامات ينقسم بحسب اختلاف أحوالهم إلى ثلاثة أقسام لكل قسم منها طريقة:
فالقسم الأول ذوو الامزجة الكثيفة والأفهام الضعيفة الذين يعسر عليهم محاولة التعلم من طريق التعليم , فطريقهم يستقيم بالعبادة والتنسك والزهادة والصلاة والصوم وتلاوة القرآن والحج والجهاد وغيرها من الأعمال الظاهرة، لأن هذه الطائفة لصلابة أبدانها وقوة أركانها تتحمل مشاق العبادة … والسالكون بهذا الطريق لا يزالون على هذه المناهج حتى يرقوا لأرفع المعارج ويقربون من مواطن تنزلات المعارف – وإذا وصلوا إلى هذا الحد –"، فحينئذ يكشف لهم عن سبحات المحبوب ويرون عجائب الغيوب ويتلقون عرائس الأسرار، وهذه الطرق صعبة جداً والواصل بها على خطر عظيم.
أما الثانية وهى طريقة أهل الخصوص وهم من ذوى الأفهام اللوذعية والأخلاق الرحبة والهياكل النورانية والنفوس الأبي، أولئك الذين قد لا يملكون نفوسهم في حال النزوات فطريقهم المجاهدات.. والسالكون بها لا يزالون يرتاضون في قلع ما انطبع في نفوسهم من الأخلاق الذميمة إلى أن تذهب تلك الطباع المكتسبة وترجع إلى فطرتها السليمة.
والقسم الثالث هم ذوو النفوس الرضية والعقول الزكية والفطرة الصديقية التي أبدان أصحابها في نهاية الاعتدال واللطافة، وطريقهم طريق المطلوبين إلى الله والطائرين إليه، وهي طريق المحبوبين المخطوبين من رب العالمين، وملاك السير بها صفاء القلب، وصدق الحب، والتحقق ظاهراً وباطناً جهراً وسراً بشعائر التصديق، فيخرج عن حوله وقوته وعقله وفطنته إلى حول الله وقوته" .
وقال أيضاً:"وبما أن التصوف هو زبدة الديانات ولبها وليس مجرد تقاليد وطقوس وقواعد ظاهرية كان لكل ديانة تصوفها"( .وهذا الكلام فيه التصريح بأن التصوف لم يكن نبعه الإسلام فقط، وإنما هو زبدة الديانات أي أنه ملفق من ديانات شتى، وفيه أيضاً التصريح بأنه ليس مجرد تقاليد وطقوس وقواعد ظاهرية.
والإسلام كما هو معلوم فيه بيان شامل لكل ما يحتاجه المسلم وهو نظام كامل، ولا يجوز تسميته مجرد تقاليد وطقوس، على أن القواعد الظاهرية نسبة إلى الظاهر يقصد بها قواعد الشريعة الذين يسميهم الصوفيون أهل الظاهر.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل السادس عشر : الأذكار الصوفية .

أم الأذكار الصوفية فحدث ولا حرج عن خرافتهم فيها، وقد قدمنا من الأمثلة ما يوضح حال هؤلاء ومدى ما وصلوا إليه من الجهل بربهم والبعد عن هدى خير الأنام، هذا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
لقد اخترعوا أذكاراً وشرعوا أوراداً ما أنزل الله بها من سلطان، بل اشتملت على الكفر والزندقة في كثير منها والكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، كما اشتملت على كلمات سريانية غير معروفة المعنى وعلى رموز وحروف مقطعة لا يعرف المراد منها.
وكل صاحب طريقة له أذكار هي أفضل من كل ذكر، وأجرها أعظم من كل أجر، وما عداه باطل حسب تخرصاتهم في كل ذلك، ينطبق عليهم قول الله تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيءٍ} ، فهم متفرقون قد لا يجمعهم إلا الاتفاق على الرقص وادعاء الوصول إلى الله ومكالمته ورفع الغير والغيرية بينة وبينهم.
ونضيف هنا ما استخلصه الشيخ عبد الرحمن الوكيل في بيانه لكيفيات الذكر الصوفي ومراحله، فنوجز ذلك فيما يلي (بتصرف):
1-إذا جاء وقت المولد - الأعياد الوثنية - يجتمع الرجال والنساء أو الدراويش والدرويشات كما يحبون تسميتهم بذلك.
2-بعد أن يتخموا بطونهم بأنواع المأكولات التي تقدم في هذه المناسبة يقوم الشيخ الكبير ويصفق بيديه اللامعتين من "دسم الحرام" إيذاناً ببدأ الذكر.
3-يخرج من شفتيه ومنخريه اسم الله ملحداً في حروفه وفي النطق به.
4-يقوم المتغزلون بإنشاد قصائد غزلية تلهب المشاعر، ويصاحبهم المطبلون وأصحاب الآلات المطربة.
5-ثم يهب الشيخ ويهب معه المريدون يتمايلون يمنة ويسرة في حركات مثيرة صاخبة كل ينوح على ليلاه _ والآهات والزفرات والقبل، كما رأيتهم بعيني - هي الشعار العام لهم،وكل واحد من الحاضرين يبذل أقصى جهده في إظهار أقوى الحركات والحماس ليلفت الأنظار إليه.
6-على الحاضرين أن يستحضر كل واحد منهم صورة شيخه أمامه إن لم يكن موجوداً، أو يستمد منه العون في بدء قيامه بهذا الذكر قائلاً: مددك يا أستاذي، ثم يستأذن أصحاب الطريق والقدم فيقول: دستور يا أصحاب الطريق والقدم.
7-ينبغي على كل واحد أن يلتزم بطريقة الذكر، وهي كما يلي:
1-أن يهتز من فوق رأسه إلى أصل قدميه.
2-أن يبدأ بـ (لا) يميناً ويرجع بـ (إله) فيتوسط، ثم يختم (إلا الله) يساراً قبلة القلب.
3-إذا ذكر اسماً مفرداً مثل الله، أو هو، أو حيّ لابد أن يضرب بذقنه على صدره.
4-في كل ذلك يجب أن ينتع الكلمة من سرته إلى قلبه ثم يستمر هكذا في هذه الصور البهلوانية التي هي أقرب إلى الجنون والعربدة منها إلى أقل التفات إلى الله تعالى أو ثوابه وعقابه.
8-يجب ملاحظة أن المريد لا يدعو بأي اسم لله إذا سمح له به الشيخ وإلا حصل عليه ضرر شديد.
9-ثبت أن تلك الطريقة الصوفية في الدعاء أخذت بتمامها عن اليهود، حيث جاء ذلك في المزمور التاسع والأربعين بعد المائة في العهد القديم .

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل السابع عشر : الوجد و الرقص عند الصوفية .

لقد كان للغرام العارم والرقص والتمايل عند الصوفية مكانه ثابتة بل هذا النوع صار من أقوى الشبكات التي يصطادون بها من قلت معرفتهم بالدين الإسلامي الحنيف، وحقاً إنه نوع من الخلل في السلوك والاضطراب الذهني حين يعبدون الله بالرقص والحركات التي لا تمت إلى عبادة الله بأية صلة إلا كما تمت إليها عبادة اليهود من قبل حين حثتهم التوراة _ المحرفة _ العهد القديم _ المزامير على وجوب التسبيح لله بالدف والمزمار والعود والربابة.
وعند الصوفية في أوقاتهم الخاصة مجالس يجتمعون فيها على الرقص والغناء والتصفيق والصياح بأصوات منكرة يمزقون فيها ثيابهم ويتمايلون حين يأخذ منهم الطرب مأخذه في حركات بهلوانية لا يفهم منها أي إشارة إلى الخوف من النار أو الرغبة في الجنة.
وقد أصبح الرقص الصوفي الحديث عند معظم الطرق الصوفية في مناسبات الاحتفال بمولد بعض كبارهم أو في أية مناسبة من مناسباتهم الكثيرة، يحضر عازفون وموسيقيون ويختلط بعضهم ببعض رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، ويجلس في هذه المناسبة كبار الأتباع يتناولون ألواناً من شرب الدخان، وكبار أئمتهم يقرءون عليهم بعض الخرافات المنسوبة لمقبوريهم .
والغناء الذي يترنمون به يشتعل حباً وعشقاً وغراماً وقصائد وجد وحزن، فإذا سئلوا عن ذلك زعموا أنها من الطرق التي توصلهم إلى ربهم، أو هو الحب الإلهي كما يسمونه لترغيب الناس فيه. وهذه الصور البهلوانية الرعناء هي صورة الذكر.
أدلتهم على جواز ذلك والرد عليها:
وهكذا لم يكتف هؤلاء بتلك المسالك التي غلوا فيها إلى أن أخرجوا بعض عباداتهم في صور غنائية ورقص، بل حاولوا كذلك أن يجدوا لتلك الأفعال أدلة لمشروعيتها، ومن ذلك:
زعمهم أن سلمان رضي الله عنه حين نزل قوله تعالى: (وإن جهنم لموعدهم أجمعين) صاح سلمان الفارسي صيحة ووقع على رأسه ثم خرج هارباً ثلاثة أيام.
ومن ذلك أيضاً احتجاجهم بقول الله تعالى لأيوب عليه السلام: (اركض برجلك) .
ومنها قول الرسولr لعلي: "أنت مني وأنا منك" فحجل، وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي" فحجل، وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا" فحجل.
ومنها احتجاجهم لسماع الرسول r جاريتين تغنيان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى بثوبه، فجاء أبو بكر فانتهرهم، فنهاه الرسول r وقال: "دعهما فإنها أيام عيد".
ومنها أن الحبشة زفنت والنبي r ينظر إليهم.
واحتج أبو عبد الرحمن السلمي على جواز الرقص بما روي عن الشافعي أن سعيد بن المسيب مر في بعض أزقة مكة فسمع الأخضر الحداء يتغنى في دار العاص بن وائل بهذين البيتين:
تضوع مسكاً بطن نعمان أن مشت به زينب في نسوة عطرات
فلما رأت ركب النميري أعرضت وهن من أن يلقينه حذرات
قال فضرب برجله الأرض زماناً وقال: هذا مما يلذ سماعه.
تلك الحجج التي يتمسك بها الصوفيون في مشروعية لهوهم وتواجدهم، فما مدى صحة استدلالهم، وهل ما ذكروه من تلك الروايات كلها صحيحة، أو هل كان فهمهم لها فهماً صحيحاً؟
والجواب عن هذه الاحتجاجات يحتاج إلى دراسة ووقت، ولكن أكتفى هنا بإيجاز الرد عليهم في دفع حججهم وأدلتهم بأنها احتجاجات واهية وتلفيق غير مقبول ومزاعم لا صحة لها:
*فأما ما رووه عن سلمان فإنه كذب، ومحال كذلك، فقد رويت هذه القصة بلا سند. ثم إن الآية نزلت بمكة بالاتفاق كما قال القرطبي، وسلمان إنما أسلم بالمدينة كما هو معلوم.
ثم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينهي أشد النهي عن مثل هذه الأمور المنافية للوقار والخشوع، فإنه كان صلى الله عليه وسلم يبغض الصياح أو إظهار التخشع عند سماع القرآن أو المواعظ إلا في الحدود المشروعة، ومن ذلك ما رواه أنس قال: "وعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فإذا برجل قد صعق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ذا الملبس علينا ديننا إن كان صادقاً فقد شهر نفسه وإن كان كاذباً فمحقه الله" .
وقد عرف عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يخشعون تمام الخشوع، فتذرف عيونهم وتخاف قلوبهم، ولم يصعق أحد منهم وهم أعرف بالله من غيرهم وأتقى له وأكثر انقياداً وقبولاً للحق تمسكاً به، ولو كان ذلك الوجد والهيام والصعق خير لما سبقهم أحد إليه.
*واما احتجاجهم بقول الله تعالى لأيوب: (اركض برجلك) فهذا احتجاج يدل على جهل صاحبه بحقيقة حال أيوب المبتلى بما لا يصبر عليه أحد إلا من أعانه الله وقوى يقينه، فإنه يقال لهذا المحتج: إن الله لم يأمر أيوباً بضرب رجله فرحاً وطرباً.
وإنما أمر بضرب رجله من باب فعل الأسباب إكراماً من الله تعالى له، ثم إنه لم يركض برجله ابتداء وإنما تنفيذاً للأمر، وكذلك لإشعاره بتغير الحال، ولحكم أخرى لا يعلمها إلا الله تعالى ليس منها جواز الرقص، ولم يك حاله يستدعي أن يضرب برجله الأرض تواجداً وطرباً إلا عند الجفاة.
*وأما احتجاجهم بحجل على و جعفر وزيد، فإن الحجل هو نوع من المشي يفعل عند الفرح وارتياح النفس أحياناً ليعبر الشخص به عن فرحه دون قصد الرقص والتمايل، والصحابة هؤلاء لم يكن منهم رقص ولا تمايل ولا إنشاد قصائد الغزل المهيجة، فليس فيه دلالة على ما يريد المتصوفة، وما فعله هؤلاء الصحابة إنما كانت حالة عارضة لا قصد لهم فيها لإظهار الطرب والتواجد.
*وأما احتجاجهم بزفن الحبشة فإن الزفن أيضاً نوع من المشي مع الرقص ويشير كذلك إلى الاعتداد بالنفس، وأكثر ما يفعل عند اللقاء في الحرب إظهاراً للشجاعة وعدم المبالاة بالعدو، وليس المقصود منه الرقص والطرب كما يرى الصوفية.
*وأما ما ذكروه عن سعيد بن المسيب – رحمه الله – فإنه مكذوب عليه، وليس هذا شعره، وهو أوقر من أن يصل إلى هذا الحد.
*وهذه الأبيات فيما يذكره الأدباء قالها محمد بن عبد الله بن نمير الشاعر الثقفي، يتغزل فيها بزينب بنت يوسف الثقفي أخت الحجاج. وقد هرب بعد ذلك إلى عبد الملك خوفاً من الحجاج، فسأله عبد الملك بن مروان عن الركب ماذا كان؟ فقال له: كانت أحمرة عجافاً حملت عليها قطراناً من الطائف، فضحك عبد الملك وأمر الحجاج أن لا يؤذيه.
ثم لو قدرنا أن ابن المسيب ضرب برجله الأرض فليس في ذلك حجة على جواز الرقص، ولا أنه ضرب بها وهو يريد الرقص، فإن الإنسان قد يضرب برجله الأرض أو يدقها لشيء يسمعه ولا يسمى ذلك رقصاً منه، بل إن الإنسان قد يضرب برجله الأرض إما فرحاً وإما غضباً وإما غيظاً .
*وأما احتجاجهم بسماع الرسول للجاريتين فهو استدلال غريب منهم على جواز الرقص والتمايل والتواجد؛ ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مسجي بثوبه، وهم حينما يتواجدون لا يتدثرون بثيابهم، بل تعلو همتهم ويشتد عراكهم ويمزقون ثيابهم، فأين فعلهم من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم؟.
*كذلك فإن الجاريتين كانتا تنشدان كلاماً ليس فيه غزل أو تشبيب أو خروج عن حد الوقار والأدب، وكان الحال يستدعي الترويح عن النفس، خصوصاً وأنه يوم عيد وعائشة رضي الله عنها كانت جارية شابة.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل الثامن عشر : الكرامات و خوارق العادات عند الصوفية .

للأولياء الحقيقيين كرامات لا تنكر، وقد كان للصحابة رضي الله عنهم من الكرامات ما هو جدير بهم، وكان لغيرهم من الأولياء والعلماء كرامات كثيرة، وهدفنا هنا من ذكر الكرامات وخوارق العادات هو بيان تلك الكرامات والخوارق التي تتم على أيدي أناس ليسوا من أولياء الله، وليس لهم صلاح يؤهلهم لذلك.
ومن تلاعب الشياطين بهؤلاء: أن يسمع أحدهم صوتاً من حجر أو شجر أو صنم يأمره وينهاه بأمور في بعضها الشرك بالله فيظن المغرور أن الله خاطبه أو , الملائكة على سبيل الكرامة، ومعلوم أن الله لا يأمر بالفحشاء، والملائكة لا تأمر بالشرك بالله وإنما أولئك هم الشياطين يلبسون عليهم أمورهم كما كانوا يفعلون ذلك قبل الإسلام أيضاً.
ويكبح جماح نفسه الأمارة بالسوء، وأن لا يصدق ما يتراءى له من كرامات تنافي الإسلام، مثل أنواع الكرامات التي تبجح بها بعض غلاة الصوفية لأنفسهم كما ذكرها المناوي، وهي:
1-إحياء الموتى.
2-ومن الكرامات التي يزعمونها أن الأولياء من الصوفية لهم القدرة على المشي على الماء وكلام البهائم وطي الأرض وظهور الشيء في غير موضعه والمشي على السحاب وتحويل التراب إلى خبز وإبراء الأكمه والأبرص.
3-ويذكر علي حرازم منهم أن الولي يملك كلمة التكوين فإذا أراد شيئاً فإنه يقول له كن فيكون. وقد ذكر أمثلة كثيرة في كتابه جواهر المعاني لمثل هذا الخلط والكذب على الله وعلى الناس.
4-ومن المعجزات والكرامات التي يملكها الأولياء من الصوفية – حسب زعمهم – سماع نطق الجمادات، كما يزعم ابن عربي الذي ملأ كتبه بأنواع الأكاذيب حول تلك المعجزات والكرامات الصوفية.
5-ضمانة الجنة لمن أطعم صوفياً أو قضى له حاجة؛ كما ضمن ذلك التجاني لكل من أحبه أو أطعمه أو أحسن إليه بأي شيء كما يذكر التجانيون في كتبهم افتخاراً بكرامات سيدهم التي منها هذه الكرامة التي أكدها علي حرازم والفوتي نقلاً عن التجاني.

الباب العاشر : الصوفية .
الفصل التاسع عشر : تراجم زعماء الصوفية .

للصوفية زعماء كثيرون ليس من السهل حصرهم وذكر تراجمهم غير أننا نحيل من أراد التوسع في تراجمهم إلى كتب الصوفية أنفسهم.
وقبل إيراد بعض تلك الكتب أحب التنبيه إلى أن بعض علماء الصوفية حينما كتبوا تراجم لمشاهيرهم وأسلافهم ارتكبوا جرماً في حق الصحابة رضوان الله عليهم وفي حق غيرهم من خيار المسلمين وعلمائهم، حيث حشروهم في سلسلة واحدة مع كبار غلاة وفساق الصوفية الذين وصل بهم الاستهتار بأخلاق وبأمور الدين الشرعية وبالآداب الإسلامية، بل والعرفية إلى حد يستحي الإنسان من ذكرها، وأعمال لا يتصور وقوعها من جهال المسلمين، فما الظن بطلاب العلم، بل وما الظن بأولياء الله؟
و نذكر بعض المراجع التي اهتمت بدراسة شخصيات علماء التصوف ونقل أخبارهم وشطحاتهم وكشوفاتهم ومنزلتهم عند الله وعند الناس، وما آل إليه أمر كل واحد منهم، ومن أهم تلك الكتب:
1-الرسالة القشيرية: لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري النيسابوري الشافعي 471-465هـ،وهي مجلدان، خصص المجلد الأول من ص61 إلى آخره لتراجم مشائخ التصوف، ابتدأه بهذا العنوان: "فصل في ذكر مشائخ هذه الطريقة وما يدل من سيرهم وأقوالهم على تعظيم الشريعة" ، ثم ذكر تراجم لثلاثة وثمانين شخصاً من كبار زعماء التصوف.
2-الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار تأليف عبد الوهاب ابن أحمد بن علي الأنصاري الشافعي المصري المعروف بالشعراني. ظهر في القرن العاشر الهجري.
والطبقات مجلدان خصصهما لتراجم كبار علماء الصوفية من رجال ونساء،
وقد ترجم لأربعمائة وأربعة وعشرين شخصاً، بإضافة مشائخه وعددهم 87 شخصاً، وقد بدأ تراجم هؤلاء بأبي بكر الصديق رضي الله عنه وختمهم بعلي بن شهاب جده الأدنى، ثم ابتدأ بمحمد المغربي الشاذلي وختمهم بالشيخ علي العياشي.
3-جمهرة الأولياء أعلام أهل التصوف، تأليف محمود أبو الفيض المنوفي الحسيني. مجلدين، خصص الجزء الثاني لترجمة كثير من الأعلام، أعلام الصحابة وأهل الصفة، ثم ترجم لعدد من أعلام التصوف تحت عنوان: "طبقة التابعين وتابعيهم ذكر التابعين من الأولياء" .
ثم ترجم لسبعة وثمانين شخصاً، حشر بعض الفضلاء من أعلام الإسلام مع كبار الغلاة من الصوفية دون تمييز.

الكندري
12-27-09, 08:20 PM
الباب الحادي عشر : دراسة المرجئة .

تمهيد :

المرجئة من أوائل الفرق التي تنسب إلى الإسلام في الظهور، وقد احتلت مكاناً واسعاً في أذهان الناس وفي اهتمام العلماء بأخبارهم وبيان معتقداتهم بين مدافع عنهم ومحاج لهم، وبين معجب بأدلتهم وبين داحض لها، ومن هنا نجد أن المقصود بالإرجاء بالذات لم يتفق علماء الفرق والمقالات على تعيينه دون اختلاف، كما أن قضية الإرجاء قد جرّت كثير من علماء الأمة الإسلامية المشهورين إلى الركون إليها على تفاوت في المواقف والمفاهيم حيالها، ووجد بعض علماء السلف طريقاً إلى انتقاد مسالك آخرين، ووجد لهؤلاء مدافعين عنهم ومؤيدين لفكرتهم دفاعاً قد يصل إلى درجة التعصب وليّ أعناق النصوص لتوافق ما يذهبون إليه، كما وجد قسم من المدافعين حاولوا جهدهم لتقريب وجهات النظر بين القائلين بالإرجاء وبين مخاليفهم فيه.

أن الإرجاء الذي هو بمعنى ترك الأعمال وعدم الاهتمام بها لا مكان له في الواقع إلا عند المتأخرين الذين يريدون التحايل والانفلات بأي وسيلة، ذلك أن الذين قرروا الإرجاء في بدء أمرهم عند التحقيق من أكثر الناس عبادة وعملاً، بدليل أنك تجد الشخص منهم يحث على الإرجاء بكلام قد ألفه وحفظه، ولكن إذا جاء إلى ميدان العمل تجده من المحرضين على اغتنام الفرص، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، فلم يبق للإرجاء عنده إلا ذلك الجزء من الكلام المردد في إيقاظ الخصومة .
ومن هنا نجد أن شيخ الإسلام رحمة الله – وقد قدم دراسة وافية للمرجئة- يذكر أن السلف كانوا يصلون خلفهم ويترحمون عليهم، وإنما يشنعون عليهم مسلكهم الخاطئ في تأخير العمل عن الحقيقة الإيمان، وهؤلاء هم مرجئة الفقهاء بخلاف مرجئة الجهمية الغلاة.

الباب الحادي عشر : دراسة المرجئة .
الفصل الأول : التعريف بالإرجاء لغة و اصطلاحا و بيان أقوال العلماء في ذلك .

الإرجاء في اللغة:
يطلق على عدة معاني منها: الأمل والخوف والتأخير وإعطاء الرجاء، وقد يهمز وقد لا يهمز. قال تعالى: {وترجون من الله ما لا يرجون} أي لكم أمل في الله لا يوجد عندهم، وقال تعالى: {ما لكم ترجون لله وقاراً} أي ما لكم لا تخافون من عذاب الله تعالى؟
أما الإرجاء بمعنى التأخير فمثل قول الله تعالى: {قالوا أرجه وأخاه} قرئ أرجه وأرجئه أي أخره، وقال تعالى: {وآخرون مرجون لأمر الله} .

تعريف الإرجاء في الاصطلاح:
اختلفت كلمة العلماء في المفهوم الحقيقي للإرجاء، مفاد ذلك نوجزه فيما يلي:
1- أن الأرجاء في الاصطلاح مأخوذ من معناه اللغوي؛ أي بمعنى التأخير والإمهال – وهو إرجاء العمل عن درجة الإيمان، وجعله في منزلة ثانية بالنسبة للإيمان لا أنه جزء منه، وأن الإيمان يتناول الاعمال على سبيل المجاز، بينما هو حقيقة في مجرد التصديق، كما أنه قد يطلق على أولئك الذين كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة.
كما أنه يشمل أيضاً جميع من أخر العمل عن النية والتصديق.
2- وذهب آخرون إلى أن الأرجاء يراد به تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يقضى عليه في الدنيا حكم ما .
3- وبعضهم ربط الإرجاء بما جرى في شأن علي رضي الله عنه من تأخيره في المفاضلة بين الصحابة إلى الدرجة الرابعة أو إرجاء أمره هو وعثمان إلى الله ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا كفر، وخلص بعضهم من هذا المفهوم إلى وصف الصحابة الذين اعتزلوا الخوض في الفتن التي وقعت بين الصحابة وخصوصاً ما جرى بين علي ومعاوية من فتن ومعارك طاحنة، خلصوا إلى زعم أن هؤلاء هم نواة الإرجاء .

فالواقع أن إطلاق اسم الإرجاء على كل من يقول عن الإيمان: إنه قول أو تصديق بلا عمل، أو القول بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا تنفع مع الكفر طاعة – هو الأغلب في عرف العلماء حينما يطلقون حكم الإرجاء على أحد؛ بل هو المقصود بالإرجاء.
وفي كل ما تقدم يقول الشهرستاني: الإرجاء على معنيين: أحدهما بمعنى التأخير كما في قوله تعالى: (قالوا أرجه وأخاه) أي أمهله وأخره. والثاني: إعطاء الرجاء.
أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح؛ لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد. وأما بالمعنى الثاني فظاهر× فإنهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة .

الباب الحادي عشر : دراسة المرجئة .
الفصل الثاني : الأساس الذي قام عليه مذهب المرجئة .

الأساس الذي قام عليه مذهب الإرجاء هو الخلاف في حقيقة الإيمان ومم يتألف، وتحديد معناه، وما يتبع ذلك من أبحاث. وهل الإيمان فعل القلب فقط أو هو فعل القلب واللسان معاً؟ أي والعمل غير داخل في حقيقته، وبالتالي لا يزيد الإيمان ولا ينقص؛ إذا التصديق واحد لا يختلف أهله فيه، هذه أهم ميزات بحوث هذه الطوائف المرجئة،وإلى كل قسم من تلك الأقسام ذهب فريق من المرجئة.
إلا أن أكثر فرق المرجئة على أن الإيمان هو مجرد ما في القلب ولا يضر مع ذلك أن يظهر من عمله ما ظهر، حتى وإن كان كفراً وزندقة، وهذا مذهب الجهم بن صفوان، ولا عبرة عنده بالإقرار باللسان ولا الأعمال أيضاً؛ لأنها ليست جزءاً من حقيقة الإيمان.
وذهبت الكرامية إلى أن الإيمان هو القول باللسان، ولا يضر مع ذلك أن يبطن أي معتقد حتى وإن كان الكفر. وذهب أبو حنيفة رحمة الله إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان، لا يغنى إحداهما عن الآخر؛ أي فمن صدق بقلبه و أعلن التكذيب بلسانه لا يسمى مؤمناً. وعلى هذا قام مذهب الحنفية وهو أقرب مذاهب المرجئة إلى أهل السنة لموافقتهم أهل السنة في أن العاصي تحت المشيئة، وأنه لا يخرج عن الإيمان. وخالفوهم في عدم إدخال العمل في الإيمان يزيد وينقص، فلم يقولوا بذلك. هذا هو المشهور عن أهل الفقه و العبادة من المرجئة، وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن قال بقوله من فقهاء الكوفة الذين أخروا العمل عن حقيقة الإيمان وماهيته.
على أن في نسبة الإرجاء إلى أبى حنيفة من الخلاف الكثير بين العلماء ما لا يخفى، هل كان أبو حنيفة من المرجئة كما وصفه كتاب المقالات والفرق، أم كان ضد الإرجاء كما يصفه المدافعون عنه؛ لأن الإرجاء يتميز بالتساهل في الأعمال وتأخيرها من منزلة الإيمان، وأبو حنيفة رحمة الله تعالى بلغ حداً كبيراً في الاهتمام بالفروع، مما يدل على أنه يهتم بالعمل، وهذا عكس الإرجاء، فكيف يوصف بالإرجاء حسب هذا الدفاع عنه!!
وأما ماجاء في الكتاب المنسوب إليه الفقه الأكبر، من عبارات تدل دلالة واضحة على إرجائه – فقد شكك هؤلاء المدافعون عنه في صحة نسبة هذا الكتاب إليه، بل كذبوا نسبته إليه.
ودافع عنه الشهرستاني وذهب إلى أن نسبة الإرجاء إلى أبي حنيفة إنما كان سببه في رأيه-المعتزلة والقدرية- عن سوء فهم منهم لرأي أبي حنيفة الذي يرى بأن الإيمان هو التصديق بالقلب، وأنه لا يزيد ولا ينقص، فظنوا أنه يؤخر العمل عن الإيمان، إضافة إلى أن المعتزلة-كما يرى الشهرستاني- كانوا يسمون كل من خالفهم مرجئاً .
والواقع أن النقول بإرجاء أبي حنيفة كثيرة، وعلماء الفرق أغلبهم يقرنسبة الإرجاء إليه بالمعنى الذي قدمنا ذكره. وهذا هو الثابت، ولا يقال: إن أبا حنيفة كان من غلاة المرجئة بالجهمية مثلاً، وذلك لموافقته أهل السنة والاعتقاد السليم في جوانب كثيرة في باب الإيمان وإن خالفهم فيما ذكر.

الباب الحادي عشر : دراسة المرجئة .
الفصل الثالث : كيف نشأ الإرجاء و كيف تطور إلى مذهب .

عرفنا مما سبق في التعريف بالمرجئة أن الإرجاء في بدء الأمر كان يراد به في بعض اطلاقاته أولئك الذين أحبو السلامة والبعد عن الخلافات وترك المنازعات في الأمور السياسية والدينية، وخصوصاً ما يتعلق بالأحكام الأخروية من إيمان وكفر وجنة ونار، وما يتعلق كذلك بأمر علي وعثمان وطلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة وغيرهم.
وما جرى بين علي ومعاوية من أحداث- كما مثله الحسن بن محمد بن الحنفية ومن جاء على طريقته- إلا أنه من الملاحظ أنه بعد قتل عثمان رضي الله عنه وبعد ظهور الخوارج والشيعة أخذ الإرجاء يتطور تدريجياً.
فظهر الخلاف في حكم مرتكب الكبيرة ومنزلة العمل من الإيمان، ثم ظهر جماعة دفعوا بالإرجاء إلى الحد المذموم والغلو، فبدأ الإرجاء يتكون على صفة مذهب، فقرر هؤلاء أن مرتكب الكبيرة كامل الأيمان وأنه لا تضر مع الإيمان معصية، ولاتنفع مع الكفر طاعة، وأن الإيمان في القلب. فلا يضر الشخص أي شيء بعد ذلك ولو تلفظ بالكفر والإلحاد، فإنه يبقى إيمانه كاملاً لايتزعزع. وهذا بلا شك غلو وتطرف مذموم.

ولقد احتدم النزاع بين أهل السنة والخوارج والمعتزلة من جانب، وبين المرجئة من جانب آخر في دخول الأعمال في مسمى الإيمان، ويظهر أثر ذلك في مرتكب الكبيرة هل هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته وأمره في الآخرة إلى الله وإلى مشيئته- كما يقول السلف- أم هو كافر في الدنيا ومخلد في الآخرة في النار- كما تقول الخوارج- لأنه أخل بالعمل فكفر؟ أم هو في منزلة بين المنزلتين في الدنيا لا مؤمن ولا كافر، وفي الآخرة هو مخلد في النار- كما تقول المعتزلة-؟
أم هو مؤمن كامل الإيمان لم يتأثر إيمانه بالكبيرة مطلقاً- كما تقول المرجئة- لأنه مصدق بقلبه فلا مجال لأن يتأثر إيمانه؛ لأن الإيمان عندهم- على هذا المفهوم- لا يزيد ولا ينقص بل يبقى إيمانه كاملاً إذا كان التصديق موجوداً في قلبه. وفي الحقيقة أن مذهب المرجئة تطور على هذا المفهوم حتى صار من أوسع المذاهب وأكثرها تساهلاً.


الباب الحادي عشر : دراسة المرجئة .
الفصل الرابع : بيان أول من قال بالإرجاء و بيان أهم زعماء المرجئة .

تطورت فكرة الإرجاء حتى وصلت في دورها المتأخر إلى الحد الذي يصدق عليها أنها ظاهرة بدعية خطيرة بعد أن تضاربت الأفكار، وتعصب كل فريق لفكره ولرأيه من خوارج وشيعه ومعتزلة وجهمية وأشعرية وغيرهم كما تقدم، ولكن من الذي بدأ بهذه الفكرة التي تطورت بعد ذلك إلى أن وصلت على ما هي عليه اليوم.
يذكر العلماء أن الحسن بن محمد بن الحنفية هو أول من ذكر الإرجاء في المدينة بخصوص علىّ وعثمان وطلحة والزبير، حينما خاض الناس فيهم وهو ساكت ثم قال: قد سمعت مقالتكم ولم أر شيئاً أمثل من أن يرجأ علي وعثمان وطلحة والزبير، فلا يتولوا ولا يتبرأ منهم . ولكنه ندم بعد ذلك على هذا الكلام وتمنى أنه مات قبل أن يقوله، فصار كلامه بعد ذلك طريقاً لنشأة القول بالإرجاء، وقد بلغ أباه محمد بن الحنفية كلامُ الحسن فضربه بعصا فشجه، وقال: لاتتولى أباك عليّا؟ ولم يلتفت الذين تبنوا القول بالإرجاء إلى ندم الحسن بعد ذلك، فإن كتابه عن الإرجاء انتشر بين الناس وصادف هوى في نفوس كثيرة فاعتنقوه .
ولكن ينبغى معرفة أن إرجاء الحسن إنما هو في الحكم بالصواب أو الخطأ على من ذكرهم، ولم يتعلق إرجاؤه بالإيمان أم عدمه كما هو حال مذهب المرجئة أخيراً.
وقيل: إن أول من قال بالإرجاء على طريقة الغلو فيه هو رجل يسمى ذر بن عبد الله الهمداني وهو تابعي، وقد ذمه علماء عصره من أهل السنة، بل كان بعضهم- مثل إبراهيم النخعي- لايرد عليه إذا سلم، وكذلك سعيد بن جبير.
والجمع بين هذا القول والذي قبله يتضح باختلاف حقيقة الإرجاء عند الحسن وعند ذر بن عبد الله؛ إذ الإرجاء عند الحسن ترك الحكم على أولئك الأشخاص. وأما الإرجاء عند ذر فهو إخراج العمل عن مسمى الإيمان.
وهناك أقوال أخرى في أول من دعا إلى الإرجاء فقيل: إن أول من أحدثه رجل بالعراق اسمه قيس بن عمرو الماضري.
وقيل: إن أول من أحدثه حماد بن أبي سليمان وهو شيخ أبي حنيفة وتلميذ إبراهيم النخعى، ثم انتشر في أهل الكوفة، وقد عاصر حماد بن ذر بن عبد الله. ويذكر شيخ الإسلام عن نشأة الإرجاء بالكوفة أن أول من قال فيهم حماد بن أبي سليمان .
وقيل: إن أول من قال به رجل اسمه سالم الأفطس، ويطلق على إرجاء هؤلاء أنه إرجاء الفقهاء، ويظهر أن تلك الأقوال لاتباعد بينها؛ لأن هؤلاء كانوا في عصر واحد، وكانوا أيضاً على اتفاق في إرجائهم.


الفصل الخامس : أصول المرجئة .
ــ
الباب الحادي عشر : دراسة المرجئة .

تكاد فرق المرجئة تتفق في أصولها على مسائل هامة هي:
تعريف الإيمان بأنه التصديق بالقول أو المعرفة أو الإقرار.
وأن العمل ليس داخلاً في حقيقة الإيمان، ولا هو جزء منه، مع أنهم لا يغفلون منزلة العمل من الإيمان تماماً إلا عند الجهم ومن تبعه في غلوه.
وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ لأن التصديق بالشيء والجزم به لا يدخله زيادة ولا نقصان.
وأن أصحاب المعاصي مؤمنون كاملوا الإيمان بكمال تصديقهم وأنهم حتماً لا يدخلون النار في الآخرة.
ولهم اعتقادات أخرى: كالقول بأن الإنسان يخلق فعله، وأن الله لا يرى في الآخرة، وقد تأثروا في هذه الآراء بالمعتزلة، وكذا رأيهم في أن الإمامة ليست واجبة، فإن كان ولا بد فمن أي جنس كان ولو كان غير قرشي، وقد تأثروا بهذا الرأي من الخوارج الذين كانوا ينادون به ولم يطبقوه.
ومن عقائد المرجئة الجهمية أن الكفر بالله هو الجهل به- وهو قول جهم -، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط وأنه لا يتبعض، ومنها أن الجنة والنار تفنيان وتبيدان ويفنى أهلهما ولا خلود لأحد فيهما.


وفيما يلي تفصيل واضح لأقسام اتجاهات الناس في حقيقة الإيمان كما رتبها الدكتور/ سفر الحوالي:
1-أن الإيمان يكون بالقلب واللسان والجوارح:
1- أهل السنة 2- الخوارج 3- المعتزلة
2-أنه بالقلب واللسان فقط:
1-مرجئة الفقهاء الحنفية.
2-ابن كلاب، وكان على عقيدة المرجئة الفقهاء، وقد انقرض مذهبه.
3-أنه باللسان والجوارح فقط:
1-الغسانية.
2-فرقة مجهولة لم يصرح العلماء بتسميتها، ولعلها الغسانية.
4-أنه بالقلب فقط:
1- الجهمية 2- المريسية 3- الصالحية
4- الأشعرية 5- الماتريدية.
5-أنه باللسان فقط:
الكرّامية: وقد انقرضوا، وقد ذكر عنهم شيخ الإسلام أنهم يقولون:
المنافق مؤمن وهو مخلد في النار؛ لأنه آمن ظاهراً لا باطناً ويدخل الجنة من آمن ظاهراً وباطناً.
أ- الذين قالوا: إنه بالقلب واللسان والجوارح:
1- الذين قالوا: الإيمان فعل كل واجب وترك كل محرم، ويذهب الإيمان كله بترك الواجب أو فعل الكبيرة:
1-الخوارج؛ مرتكب الكبيرة عندهم كافر.
2-المعتزلة؛ مرتكب الكبيرة عندهم في منزلة بين المنزلتين؛ يعني في الدنيا، وأما في الآخرة فقد وافقوا الخوارج في الحكم.
2- الذين قالوا: الإيمان قول وعمل – أي عمل القلب والجوارح – وكل طاعة هي شعبة من الإيمان أو جزء منه.
والإيمان يكمل باستكمال شعبه وينقص بنقصانها، لكن منها ما يذهب الإيمان كله بذهابه؛ ومنها ما ينقص بذهابه.
فمن شعب الإيمان أصول لا يتحقق إلا بها، ولا يستحق مدعيه مطلق الاسم بدونها،ومنها واجبات لا يستحق الاسم المطلق بدونها، ومنها كمالات يرتقي صاحبها إلى أعلى درجاته. "وتفصيل هذا كله بحسب النصوص". كما هو مذهب أهل السنة والجماعة.
ب- الذين قالوا: إنه يكون بالقلب واللسان فقط:
الذين يدخلون أعمال القلب – يعنى في حقيقة الإيمان – وهم بعض قدماء المرجئة الفقهاء، وبعض محدثي الحنفية المتأخرين.
الذين لا يدخلون أعمال القلب، وقد تطور بهم الأمر إلى إخراج قول اللسان أيضاً من الإيمان وجعلوه علامة فقط، وهم عامة الحنفية "الماتريدية".
ج- الذين قالوا: إنه يكون بالقلب فقط:
الذين يدخلون فيه أعمال القلب جميعاً، وهم سائر فرق المرجئة: كاليونسية والشمرية والتومنية.
الذين يقولون: هو عمل قلبي واحد – المعرفة – الجهم بن صفوان.
الذين يقولون: هو عمل قلبي واحد – التصديق – الأشعرية والماتريدية


الفصل السادس : أقسام المرجئة .
الباب الحادي عشر : دراسة المرجئة .

انقسمت المرجئة في اعتقاداتها إلى أقسام كثيرة وفرق كثيرة وفرق يطول ذكرها، ويمكن الإشارة هنا إلى رؤوس تلك الفرق، وهى كما يذكرها علماء الفرق:
مرجئة السنة: وهم الأحناف: أبو حنيفة وشيخه حماد بن أبى سليمان ومن أتبعهما من مرجئة الكوفة وغيرهم، وهؤلاء أخروا العمل عن حقيقة الإيمان.
مرجئة الجبرية: وهم الجهمية أتباع جهم بن صفوان، وهم الذين اكتفوا بالمعرفة القلبية وأن المعاصي لا أثر لها في الإيمان، وأن الإقرار والعمل ليس من الإيمان.
مرجئة القدرية: الذين تزعمهم غيلان الدمشقي، وهم الغيلانية.
مرجئة خالصة: وهم فرق اختلف العلماء في عدهم لها.
مرجئة الكرامية: أصحاب محمد بن كرام، وهم الذين يزعمون أن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب.
مرجئة الخوارج: الشبيبية وبعض فرق الصفرية الذين توقفوا في حكم مرتكب الكبيرة.


الباب الحادي عشر : دراسة المرجئة .
الفصل السابع : أدلة المرجئة لمذهبهم و الرد عليها .

تلمس المرجئة في الاستدلال لمذهبهم نصوصاً وشبهات، أوّلوا النصوص ونصروا الشبهات بتكلفات غير صحيحة، وخرجوا بنتيجة،هي أن العمل ليس من حقيقة الإيمان، وأخّروا جميع أعمال الجوارح عن الإيمان، وقالوا: يكفي في دخول الإيمان والفوز برضى الله أن يحتوي القلب على المعرفة والتصديق كما سبق، وفتحوا بذلك باباً واسعاً لأهل البطالة والكسل والمغرمين بالأماني دون العمل، والذين يحبون التفلت عن ما تقضيه النصوص الشرعية، ولهذا تجد المرجئة الغلاة منهم أكسل الناس في العبادة وأضعفهم في الالتزام، وقد تلمسوا لما يذهبون إليه بعض الأدلة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية وزعموا أنها تدل على مذهبهم.
فمن القرآن الكريم: استدلوا بقول الله تعالى:
1- {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .
2- {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم}.
3- كما اهتمت الجهمية بجمع النصوص التي تجعل الإيمان أو الكفر محله القلب. كما في قول الله تعالى: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} .
4- {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} .
5- {ختم الله على قلوبهم} .
إلى غير ذلك من الآيات التي يوحي ظاهرها بهذا المفهوم المتكلف للمرجئة.
أما من السنة النبوية: فقد استدلوا بما يلي:
بعض الأحاديث والآثار التي يدل ظاهرها على الاكتفاء بالبعد عن الشرك ووجود الإيمان في القلب للفوز برضى الله، مثل:
1- قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار".قال ابن مسعود: "وقلت أنا من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة" .
2- وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال: "يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة" .
3- وقوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ثبت قلبي على دينك" .

والواقع أن تلك النصوص التي تقدمت في استدلال المرجئة على إخراج العمل عن حقيقة الإيمان لا يسلم لهم فهمهم لها من أنها على إخراج الأعمال الظاهرة عن أعمال القلب، فإن إيمان القلب وإن كان الأساس وعليه الاعتماد الأول ولكن لا ينفي هذا أثر إيمان القلب يظهر على الجوارح بل هو الحق، والنصوص كما هو الواضح منها لا تدل على تصديق القلب وحده، وإنما تدل على أن الإيمان له دلالات لا تتضح إلا بالأعمال الظاهرة، والذين أحجموا عن إدخال الأعمال الظاهرة في حقيقة الإيمان نتج عن ذلك تساهل عندهم في الحكم حتى على الفجار الذي لا شك في ظهور فجورهم.
فتجد منهم من لا يكفر بالأعمال الظاهرة حتى وإن كانت توحي بكفر صاحبها علانية، فهم لا يجرءون على تكفيره حتى يتأكدوا من مصداقية قلبه بالإيمان، لأنه لو صدق بشعائر الإسلام فلا يكفر مهما عمل إلا إذا ارتفع التصديق عن قلبه فهنا يجرءون على تكفيره.
وهذه نتيجة طبيعية بالنسبة لهم بعد أن أغفلوا ارتباط الأعمال بإيمان القلب.

وينبغي التنبيه إلى أمر هام، وهو وجود عدة أحاديث كلها موضوعة يذكر فيها أن الإيمان في القلب فقط، وأنه لا يزيد ولا ينقص، ونضيف هنا ما ذكره العلماء من أنه كلما عثرت على حديث من هذا النوع فهو مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ومن هذا يقول ابن القيم رحمه الله:
"وكل حديث فيه أن الإيمام لا يزيد ولا ينقص فكذب مختلق" ومن تلك الأحاديث:
حديث: "من قال: الإيمان يزيد وينقص فقد خرج من أمر الله، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله، فليس له في الإسلام نصيب"، قال الشوكاني: رواه محمد بن تميم، وهو واضعه .
ومنها الحديث المروي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: "من زعم أن الإيمان يزيد وينقص فزيادته نفاق ونقصانه كفر، فإن تابوا وإلا فاضربوا أعناقهم بالسيف أولئك أعداء الرحمن فارقوا دين الله تعالى واستحلوا الكفر وخاصموا الله، طهر الله الأرض منهم ألا فلا صلاة لهم ألا فلا زكاة لهم ألا فلا صوم لهم ألا فلا حج لهم ألا فلا دين لهم، هم براء من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بريء منهم"، وقال السيوطي: موضوع، آفته الطالقاني كذاب خبيث من المرجئة كان يضع الحديث لمذهبه .
ومثله أيضاً الحديث المروى عن أبى هريرة رضي الله عنه أن وفد ثقيف جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن الإيمان هل يزيد وينقص فقال: "لا، زيادته كفر ونقصانه شرك" وهو حديث موضوع وضعه أبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي وهو من رؤساء المرجئة.
قال السيوطي نقلاً عن الحاكم: "اسناده فيه مظلمات، والحديث باطل والذي تولى كبره أبو مطيع" .
وكأن الذين وضعوا أمثال هذه الأحاديث كانوا يجهلون أو يتجاهلون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ قول الله تعالى: ) فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون ( . وآيات أخرى كثيرة تثبت زيادة الإيمان، فكيف ينفي الرسول صلى الله عليه وسلم ما أثبته الله في القرآن. لأن ما قبل الزيادة – كما هو معروف – قبل النقصان، وقول المرجئة بعدم زيادته ونقصانه إنما حملهم على ذلك زعمهم أن التصديق شيء واحد، وبالتالي فهو لا يختلف حسب مفهومهم ولا يتفاضل الناس فيه.


الباب الحادي عشر : دراسة المرجئة .
الفصل الثامن : مذهب أهل السنة في تعريف بالإيمان .

مذهب أهل السنة المتمسكين بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم السائرين علي وفق ما كان عليه المصطفي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم في أسماء الله وصفاته، وفي مجانبة البدع وأهلها – مذهبهم في الإيمان أنه قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي".
هذا هو منهجهم واعتقادهم في الإيمان. أن العمل داخل في حقيقة الإيمان وأنه لا إيمان بدون عمل، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية حسب ما حل بالقلب من ذلك.
وهذا هو الواضح من النصوص الكثيرة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، إلا أنه قد تختلف تعبيرات أهل السنة عن حقيقة الإيمان فيعرفونه بصيغ مختلفة( )، ولكن القصد واحد، وهو إدخال العمل في حقيقة الإيمان كما يدل عليه كلام الله تعالي وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنه قوله تعالي في بيان جملة من صفات المتقين أهل الإيمان: ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال علي حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابريـن في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) .
وقال تعالي مبيناً الخصال التي يكون بها الشخص مؤمناً إذا طبقها على نفسه وعمل بما دلت عليه:( قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم علي صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون  ( )، وقال تعالي: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) .
وهذه الآيات واضحة الدلالة علي مذهب أهل السنة في حقيقة الإيمان المكون من القول والعمل والاعتقاد. وهي حجة على من فرق في الإيمان بين الاعتقاد والعمل، أو غالط في بعض تعريفات السلف للإيمان.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمة الله – في بيان أقوال السلف حقيقة الإيمان:"ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان، فتارة يقولون: هو قول وعمل، وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية: وتارة يقولون: قول وعمل ونية واتباع السنة، وتارة يقولون: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح. وكل هذا صحيح فإذا قالوا: قول وعمل؛ فإنه يدخل في القول قول القلب واللسان جميعاً، وهذا هو المفهوم من لفظ القول والكلام" .
وقال أيضاً: "والمقصود هنا أن من قال من السلف: الإيمان قول وعمل أراد قول القلب واللسان وعمل الجوارح والقلب، ومن أراد الاعتقاد رأى أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر، أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب، ومن قال: قول وعمل ونية. قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان، وأما العمل فقد لا يفهم منه النية فزاد ذلك، ومن زاد اتباع فلان كله لا يكون محبوباً لله إلا باتباع السنة ".
وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل وإنما أرادوا ما كان مشروعاً من الأقوال والأعمال ولكن كان مقصودههم الرد علي المرجئة الذين جعلوه قولا فقط. فقالوا: بل هو قول وعمل والذين جعلوه أربعة أقسام فسروا مرادهم كما سئل سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان ما هو؟ فقال: قول وعمل ونية وسنة؛ لأن الإيمان إذا كان قولاً بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولاً وعملاً بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولاً وعملاً ونية بلا سنة فهو بدعة" .
واستدل أهل السنة على ما يذهبون إليه من دخول العمل في مسمى الإيمان بأحاديث كثيرة منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: " الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" .
وقوله صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس: " آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان، أتدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا الخمس من المغنم" .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخيارهم خيارهم لنسائهم" .
وأحاديث أخرى كثيرة جعل فيها العمل من الإيمان.
وعلى هذا مضى السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم.
وعليه أيضاً مضى علماء الإسلام، ومنهم الأئمة مالك والشافعي وأحمد، حيث فسروا الإيمان بأنه التصديق والقول والعمل، وأنه يقبل الزيادة ويقبل النقص، وأن أهله يتفاوتون فيه.


الباب الحادي عشر : دراسة المرجئة .
لفصل التاسع :منزلة مذهب المرجئة عند السلف .


مذهب المرجئة المتأخرين منهم مذهب رديء وخطير، يهون المعصية، ويدعو إلي الكسل والخمول، ولذا تجد السلف يحذرون منه كثيراً ويذمونه لما اشتمل عليه من فساد وإخمال لشعلة الإيمان في القلوب، وتمييع لمنزلة العمل في النفوس. وهذا المذهب ومذهب القدرية من المذاهب الرديئة.
ويذكر بعض العلماء روايات في ذمهم والتنفير من معتقداتهم، ومن تلك الروايات.
1-(صنفان من أمتي لا يردان على الحوض ولا يدخلان الجنة؛ القدرية والمرجئة) .
2- وفي رواية عن أنس بن مالك مرفوعة: (القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم ).


الباب الثاني عشر : الجهمية
هل توجد آراء الجهمية في وقتنا الحاضر؟


تمهيد:
لقد كان لهذه الطائفة التي قامت على مبدأ التعطيل والجبر صولة وجولة في تاريخ الأمة الإسلامية، ولقد تمكنوا وعلا شأنهم وقتاً من الزمن، واهتم علماء الفرق وأصحاب التاريخ والعقائد بأخبارهم وبيان عقائدهم وذكر أشهر رجالاتهم.
وآراء هذه الطائفة لا تزال في بعض المجتمعات، ولا يزال الخصام بينهم وبين أهل الحق قائماً على أشده، كما كان سابقاً في الزمن القديم حتى وإن اختلفت في بعض الأحيان المسميات، خصوصاً بعد ظهور العصريين الجدد بمفاهيمهم الباطلة، الذين لم يقفوا عند حد في إثارة كل ما يمت إلي هواهم ولو بأدنى صلة، فهم جادون في إحياء تلك المفاهيم الجهمية الباطلة باسم التجديد حيناً والتطور أحياناً أخرى.


الباب الثاني عشر : الجهمية .
الفصل الأول : التعريف بالجهمية وبمؤسسها .


الجهمية إحدى الفرق الكلامية التي تنتسب إلي الإسلام، وهي ذات مفاهيم وآراء عقدية كانت لها آراء خاطئة في مفهوم الإيمان وفي صفات الله تعالي وأسمائه.
وترجع في نسبتها إلي مؤسسها الجهم بن صفوان الترمذي، الذي كان له ولأتباعه في فترة من الفترات شأن وقوة في الدولة الإسلامية حيناً من الدهر، وقد عتوا واستكبروا واضهدوا المخالفين لهم حينما تمكنوا منهم، ثم أدال الله عليهم فلقوا نفس المصير الذي حل بغيرهم على أيديهم. سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تبديلاً.
لقد كان هؤلاء الجهمية العقبة الكئود في طريق العقيدة السلفية النقية وانتشارها؛ حيث صرفوا علماء السلف عن نشرها بما وضعوا أمامهم من عراقيل شغلتهم وأخذت الحيز الأكبر من أوقاتهم في رد شبهات الجهمية ومجادلاتهم لهم وخصامهم معهم، وكانت العاقبة الحسنة – ولا تزال – لأهل السنة والجماعة ولله الحمد.
من هو الجهم بن صفوان:
هذ1 الرجل هو حامل لواء الجهمية، واسمه الجهم بن صفوان، وهو من أهل خراسان، ظهر في المائة الثانية من الهجرة سنة 2هـ،ويكني بأبي محرز، وهو من الجبرية الخالصة، وأول من ابتدع القول بخلق القرآن وتعطيل الله عن صفاته.

الباب الثاني عشر : الجهمية .
الفصل الثاني : نشأة الجهمية .

نشأة الجهمية:
قامت أفكار الجهم بن صفوان على البدع الكلامية والآراء المخالفة لحقيقة العقيدة السلفية متأثراً بشتى الاتجاهات الفكرية الباطلة.
وكانت نقطة الانتشار لهذه الطائفة بلدة ترمذ التي ينتسب إليها الجهم، ومنها انتشرت في بقية خراسان، ثم تطورت فيما بعد وانتشرت بين العامة والخاصة، ووجد لها رجال يدافعون عنها، وظهرت لها مؤلفات وتغلغلت إلي عقول كثير من الناس على مختلف الطبقات. وقد ذكر شيخ الإسلام درجات الجهمية ومدى تأثر الناس بهم، وقسمهم إلي ثلاث درجات:
الدرجة الأولي: وهم الجهمية الغالية النافون لأسماء الله وصفاته، وإن سموه بشيء من الأسماء الحسنى قالوا: هو مجاز.
الدرجة الثانية من الجهمية: وهم المعتزلة ونحوهم، الذين يقرون بأسماء الله الحسنى في الجملة لكن ينفون صفاته.
الدرجة الثالثة: وهم قسم من الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية، ولكن فيهم نوع من التجهم، وهم الذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة ولكنهم يريدون طائفة من الأسماء، والصفات الخبرية وغير الخبرية ويؤولونها.
ومنهم من يقر بصفاته الخبرية الواردة في القرآن دون الحديث كما عليه كثير من أهل الكلام والفقه، وطائفة من أهل الحديث. ومنهم من يقر بالصفات الواردة في الأخبار أيضاً في الجملة، لكن مع نفي وتعطيل لبعض ما ثبت بالنصوص وبالمعقول، وذلك كأبي محمد بن كلاب ومن اتبعه.


الباب الثاني عشر : الجهمية .
الفصل الثالث : بيان مصدر مقالة الجهمية .


يذكر شيخ الإسلام أصل مقالة التعطيل وأنها ترجع في نهايتها إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة الضالين، يذكر ذلك في قوله: "ثم أصل هذه المقالة – التعطيل للصفات – وإنما هو مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين، فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام – أعني أن الله سبحانه وتعالي ليس على العرش حقيقة وإنما استوى بمعني استولى ونحو ذلك...
أول ما ظهرت هذه المقالة من جعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه، وقد قيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم " .


الباب الثاني عشر : الجهمية .
الفصل الرابع : ذكر أهم عقائد الجهمية إجمالاً .


للجهمية آراء وعقائد كثيرة تحتاج في دراستها إلي غير هذه العجالة. ومن أهم تلك الآراء للجهم ما نوجزه فيما يلي:
1 - مذهبهم في التوحيد؛ هو إنكار جميع الأسماء والصفات لله عز وجل ويجعلون أسماء الله من باب المجاز.
2 - القول بالجبر والإرجاء.
3 - إنكار كثير من أمور اليوم الآخر مثل:
1- الصراط.
2- الميزان.
3- رؤية الله تعالي.
4- عذاب القبر.
5- القول بفناء الجنة والنار.
4- ومنها نفي أن يكون الله متكلماً بكلام يليق بجلاله، والقول بأن القرآن مخلوق.
5- وأن الإيمان هو المعرفة بالله.
6- ونفي أن يكون الله تعالي في جهة العلو.
7- والقول بأن الله قريب بذاته، وأن الله مع كل أحد بذاته عز وجل، وهذا هو المذهب الذي بنى عليه أهل الاتحاد والحلول أفكارهم.
وقد ذكر أبو الحسن الأشعري آراء جهم التي تفرد بها فقال:
"الذي تفرد به جهم القول بأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر هو الجهل بالله فقط، وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا لله وحده وأنه هو الفاعل، وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز كما يقال: تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس، وإنما فعل ذلك بالشجرة والفلك والشمس الله سبحانه، إلا أنه خلق للإنسان قوة كان بها الفعل، وخلق له إرادة للفعل واختياراً له منفرداً بذلك، كما خلق له طولاً كان به طويلاً ولوناً كان به متلوناً…
سأقتصر على إيضاح أهم الجوانب الاعتقادية لهذه الطائفة، وأبرز سماتها فيما يلي:
1- إنكار جميع الأسماء والصفات.
2- القول بالجبر والإرجاء.
3- إنكار الصراط.
4- إنكار الميزان.
5- القول بفناء الجنة والنار
1 - إنكار الجهمية لجميع الأسماء والصفات:
تنكر الجهمية جميع الأسماء التي سمى الله بها نفسه وجميع الصفات التي وصف بها نفسه بحجج واهية وتأويلات باطلة، وقد عرفنا فيما سبق مصدر هذه الأفكار التي يعتنقها الجهمية القدماء والجدد.
وهذه المسألة كتب عنها العلماء كتابات مستفيضة ومؤلفات عديدة، دحضوا فيها كل ما يتعلق به الجهمية في نفي الأسماء والصفات، وقلما يخلو كتاب من كتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وسائر علماء الفرق من رد وخصام وجدال مع هؤلاء.
شبهات الجهمية في نفي الصفات:
لقد أقدم الجهمية علي نفي الأسماء والصفات بمزاعم من أهمها:
1-أن إثبات الصفات يقتضي أن يكون الله جسماً؛ لأن الصفات لا تقوم إلا بالأجسام، لأنها أعراض والأعراض لا تقوم بنفسها.
2-إرادة تنزيه الله تعالى.
3-أن وصف الله تعالي بتلك الصفات التي ذكرت في كتابه الكريم أو في سنة نبيه العظيم يقتضي مشابهة الله بخلقه، فينبغي نفي كل صفة نسبت إلي الله تعالى وتوجد كذلك في المخلوقات لئلا يؤدي إلى تشبيه الله – بزعمهم – بمخلوقاته التي تحمل اسم تلك الصفات.
الرد عليهم:
مما يدركه طلاب العلم أن الله عز وجل وصف نفسه في كتابه الكريم ووصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم بصفات تعرف معانيها ولا تدرك كيفياتها، وهي معروفة في القرآن والحديث.
وقد وقف السلف من الصحابة الكرام إلي وقتنا الحاضر إزاء هذه الصفات موقفاً واضحاً جلياً لا لبس فيه، يتلخص في كلمات يسيرة ومعان واضحة، ألا وهو الإيمان التام بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم، كما جاءت به النصوص من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف.
إذ كيف تكيف ذاتاً لم تدركها ولم توصف لك أكثر من صفات مجملة قابلة للاشتراك في الأسماء متباينة الحقائق، ومن هنا نجد أنه لم يعرف عن أي شخص من الصحابة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية أي صفة من الصفات التي أخبر الله بها في القرآن الكريم أو أخبرهم بها نبيهم صلى الله عليه وسلم.
وهذه دلالة على قوة ذكائهم و صفاء عقولهم لأنهم يعرفون بداهة أن الاشتراك في التسمية لا يوجب الاشتراك والمماثلة في الذات، إذ يقال: رأس الرجل ورأس الجمل ورأس الذرة ورأس الجبل، وبين ذوات هذه الأشياء من الفروق ما لا يخفى على عاقل.
وكذلك بقية الصفات، ولهذا فإن عقلاء الناس حينما آمنوا بصفات الله عز وجل لم يتصورا فيها أي تشبيه، بل كانوا يعتبرون مجرد التفكير في المشابهة من وسواس الشيطان فيذكرون الله تعالي. كما أن إيمانهم بالصفات كان يجري كله على هذا المفهوم، فما كانوا يفرقون بين أن تكون الصفة ذاتية أو فعلية، ولم يحصل بينهم أي نزاع أو جدال في مسائل الأسماء والصفات، كما حصل عند من اتبع هواه ممن عطل أولاً ثم شبه ثانياً ثم زعم أنه ينزه الله تعالي.
ومن العجائب أن يثبت الله لنفسه الصفة وهم ينفونها عنه، ومثلهم في هذا كمثل شخص سأل آخر عن اسمه وهو لا يعرفه فأخبره فقال له: لا، إن اسمك ليس هذا، ذلك أن الله تعالى قال:  الرحمن علي العرش استوى ، وهم يقولن: لا يجوز إثبات هذه الصفة بل يجب نفيها مطلقاً، أو تأويلها بمعني استولى أو قصد، أو غير ذلك من تأويلاتهم الباطلة.
وحينما قال تعالى عن نفسه:  وهو السميع البصير ، قالوا: يجب نفي مدلول هذا نفياً تاماً أو تأويله؛ إما أن يكون بمعنى سميع بلا سمع بصير بلا بصر، أو أنه سميع بذاته بصير بذاته، إلي آخر مواقفهم الخاطئة تجاه كل الصفات والأسماء.
إن تنزيه الله عز وجل لا يمكن أن يكون بسلب صفاته وما تدل عليه من العظمة والكمال، إنه من الإجرام أن ينزه الله عن ما تمدح به: (قل أأنتم أعلم أم الله ).
إن التنزيه الصحيح إنما يكون في إثبات الصفة في أعلى كمالها؛ لأن الكمال المطلق لا يوصف به أحد غير الله تعالي.
وأي تنزيه في أن تقول: إن الله ليس فوق ولا تحت ولا عن يمين ولا عن يسار ولا يحس ولا يشم ولا يري أبداً ولا يكلم أحداً، وإنه في كل مكان بذاته، وإنه لا سمع ولا بصر له، ولا يوصف بالرحمة ولا بالغضب ولا بالمجيء، إلي آخر تلك الأوصاف التي لا تقال إلا للمعدوم.
إنها صفات سلبية نتيجتها أن لا معبود إلا العدم، فليس هناك رب بائن من خلقه مستو على عرشه له كل صفات الكمال والجلال.
ومن هنا وجد الملاحدة ضالتهم المنشودة في تقوية إلحادهم واحتجاجهم على ذلك بما زعموا أنه من كلام المسلمين السابق، وهم يعلمون تمام العلم أن كلام الجهمية السابق ليس له بالإسلام أية صلة، وأنه ليس من كلام المسلمين، وإنما هو من أفكار ملاحدة الفلاسفة.
3- إنكار الجهمية الصراط:
الصراط من الأمور الغيبية التي أعدها الله في يوم القيامة، وقد ثبت في الشرع بأحاديث صحيحة إضافة إلي قول الله عز وجل: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضياً) .
الصراط المراد به: ما ثبت في السنة النبوية أنه جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعرة وأحد من السيف، يعبره الخلائق بقدر أعمالها إلي الجنة فمنهم من يجتازه ومنهم من يقع فيه.
وقد ورد في القرآن الكريم لفظة الصراط في تسعة وأربعين موضعاً-علي معان مختلفة لكنها متقاربة في المعنى- مراداً بها الطريق أو طريق الهداية والرشاد. هذا في اللغة، ولكن السلف ما كانوا يغفلون حقيقته الشرعية من أنه جسر ممدود على متن جهنم، ولم يأت التصريح بذكره في القرآن الكريم.
غير أن هناك آيات بعض العلماء جعلها في ذكر الصراط وبعضهم يجعلها إشارة إليه، ومن ذلك:
قول الله تعالى: ( فاهدوهم إلي صراط الجحيم ) وهذه الآية ليس فيها التصريح التام بذكر الصراط في اصطلاح الشرع، إلا أن يقال: إن طريق الجحيم هو أخذهم إلي الصراط ومنه إلي النار.
ومنه قوله تعالى: )فلا اقتحم العقبة )ورد في تفسير العقبة أقوال كثيرة منها أن العقبة هنا هي الصراط.
وكذا قوله تعالي:  وإن منكم إلا واردها…  الآية؛ أي بالمرور على الصراط.
4_ إنكار الجهميه للميزان:
الميزان من أمور الآخرة الغيبية التي يجب الإيمان بها وقد أنكرته الجهمية، والمراد به في الاصطلاح الشرعي: الميزان الذي أخبر الله تعالى عنه في الأحاديث الشريفة في أكثر من مناسبة تنويهاً بعظم شأنه وخطورة أمره.
وهو ميزان حقيقي له لسان وكفتان توزن به أعمال العباد خيرها وشرها، وقد أخبر الله عنه في القرآن الكريم إخباراً مجملاً من غير تفصيل لحقيقته، وجاءت السنة النبوية فبينته. يظهره الله في يوم القيامة لإظهار مقادير أعمال الخلق، وقد أجمع المسلمون على القول به واعتقاده.
كما وردت في السنة النبوية أحاديث كثيرة فيها بيان ثبوت الميزان وصفاته وما الذي يوزن فيه، هل هو العامل فقط أو العمل فقط أو العامل والعمل، أو صحف الأعمال، وما الذي يثقله وما الذي يخففه ومن تلك الأحاديث وهي كثيرة:
قوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" .
وأنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرءوا: ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) .
وثبت أن العمل يوزن ويوزن أيضاً العامل، وتوزن صحائف الأعمال، وروي أن أشد ما يكون الناس خوفاً في يوم القيامة عندما يأتي دور الوزن.
وقد تلقى المسلمون أخباره بالقبول والتصديق لثبوته بالكتاب والسنة والإجماع ، ولم يخالف في ثبوته أي شخص من السلف.
وقد ذهبت الجهمية وغيرهم من أهل البدع إلى إنكاره بلا دليل، لأنه في زعمهم – يستحيل وزن الأعراض، كما أنكروا أن يكون هناك ميزان حقيقي له كفتان ولسان، معرضين عن النصوص الثابتة بذلك .
5- قول الجهمية بفناء الجنة والنار:
اقتضت حكمة الله تعالى أن يوجد الجنة وأن تكون دار أوليائه إلى الأبد، وأن يوجد النار وتكون دار أعدائه إلى الأبد، خلقهما الله وكتب لهما البقاء الأبدي بإبقاء الله تعالى لهما وهذا هو الثابت في الشريعة الإسلامية.
وخالفت الجهمية وجاءوا بأفكار ومعتقدات ما أنزل الله بها من سلطان، قال شمس الدين ابن القيم:
والجهم أفناها وأفنى أهلها ــــ تبا لذاك الجاهل الفتان
ولم يكن لهم ما يستدلون به على إنكارهم ذلك إلا مجرد الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا، وصاروا يشنعون على السلف أهل الحق ما يعتقدونه في وجود الجنة والنار الآن ودوامهما في المستقبل.
وقد ذكر الله عز وجل في القرآن الكريم أدلة على وجودهما الآن بما لا يخفي إلا على أهل البدع، فقد قال تعالى عن الجنة: )أعدت للمتقين (.
وقال عن النار كذلك: )أعدت للكافرين(، لقد أعدهما الله تعالى قبل نزول أهلهما فيهما.
ومن الأحاديث التي تؤكد وجودهما الآن ما جاء في حديث الإسراء والمعراج قوله صلى الله عليه وسلم: " ثم انطلق بي جبريل حتى أتى سدرة المنتهى. فغشيها ألوان لا أدري ما هي قال: ثم دخلت الجنة فإذا هي جنابذ اللؤلؤ وإذا ترا بها المسك " .
وقوله صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعدة بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة " .
إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة التي تؤكد وجودهما الآن، إضافة إلى ما جاء في القرآن الكريم، ولكن أهل البدع لا ينظرون إلى الحق إلا من زاوية هواهم، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.


الفصل الخامس :الحكم على الجهمية.
الباب الثاني : الجهمية .


يتورع السلف كثيرا عن إكفار أي جماعة أو شخص، ويرهبون إطلاق التكفير، فلا يتسرعوا فيه كما تفعل الفرق المبطلة في تكفير الناس أو في تكفير بعضهم بعضا أيضا، إلا أن السلف لا يتورعون عن إطلاق كلمة الكفر على من جاءت النصوص بتكفيرهم أو بتسميتهم كفارا، عملا بالنصوص ووقوفا عند مفهومها الصحيح. ومن هنا تجد أن السلف حينما يطلقون الكفر على فرد أو جماعة لهم ضوابط قوية ودرجات في التكفير، من لا يفطن لها وقع – ولابد – في الخطأ سواء أكان خطأ شرعيا أم خطأ في مفهومه للتكفير عند السلف.
أما بالنسبة لتكفير الجهمية بخصوصهم، فإنك ستجد أيها القارئ الكريم أن كلام الناس مختلف في إطلاق الكفر على الجهمية، فهناك من يهاجمهم ويحكم بكفرهم ويسوق المبررات لذلك، وهناك من يدافع عنهم ويأتي أيضا بمبررات.
ولقد ذهب كثير من علماء السلف إلى تكفير الجهمية وإخراجهم من أهل القبلة، ومن هؤلاء الإمام الدارمي أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، فقد جعل في كتابه – " كتاب الرد على الجهمية " – بابا سماه باب الاحتجاج في إكفار الجهمية "، وبابا أخر سماه " بابا قتل الزنادقة والجهمية واستتابتهم من كفرهم ".
وأورد تحت هذين البابين أدلة كثيرة من الكتاب الكريم ومن السنة النبوية، ومن الآثار وأقوال العلماء ما يطول ذكره، وحاصلة أن الجهمية كفار للأمور الآتية:
1-بدلالة القرآن الكريم، حيث أخبر عن قريش قالوا عن القرآن: ( إن هذا إلا قول البشر) أي مخلوق، وهو نفسه قول الجهم بخلقه، ثم أورد كثيرا من الآيات في هذا.
2-ومن الأثر ما ورد عن علي وابن عباس في قتلهم الزنادقة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه " ، والجهمية أفحش زندقة وأظهر كفرا منهم.
3- قال الدارمي: " ونكفرهم أيضا بكفر مشهور "، ثم ذكر من ذلك قولهم بخلق القرآن، وتكذيبهم لما أخبر الله تعالى أنه يتكلم متى شاء وكلم موسى تكليما، وهؤلاء ينفون عنه صفة الكلام فيجعلونه بمنزله الأصنام التي لا تتكلم، ثم بكفرهم في عدم إثباتهم لله تعالي ما أثبته لنفسه من الصفات: كالوجه والسمع والبصر والعلم والكلام. وبكفرهم في أنهم لا يدرون أين الله تعالى ولا يصفونه بإين ولا يثبتون له مطلق الفوقية الثابتة بالنصوص الصريحة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ".
كما أورد الدارمي جملة من أسماء الذين حكموا بكفر الجهمية صراحة، ومنهم: سلام بن أبي مطيع، وحماد بن زيد، ويزيد بن هارون، وابن المبارك، ووكيع، وحماد بن أبي سليمان، ويحي بن يحيى، وأبو توبة الربيع ابن نافع، ومالك بن أنس.


الباب الثالث عشر : المعتزلة .
الفصل الأول : نشأتهم .

المعتزلة أسم يطلق على فرقة ظهرت في الإسلام في القرن الثاني الهجري ما بين سنة 105 وسنة 110هـ، بزعامة رجل يسمي واصل بن عطاء الغزال. نشأت هذه الطائفة متأثرة بشتى الاتجاهات الموجودة في ذلك العصر، وقد أصبحت المعتزلة فرقة كبيرة تفرعت عن الجهمية في معظم الآراء، ثم انتشرت في أكثر بلدان المسلمين انتشارا واسعا، وعن كثرتهم وانتشارهم يقول الشيخ جمال الدين القاسمي:
" هذه الفرقة من أعظم الفرق رجالا وأكثرها تابعا، فإن شيعة العراق على الإطلاق معتزلة، وكذلك شيعة الأقطار الهندية والشامية والبلاد الفارسية، ومثلهم الزيدية في اليمن، فإنهم على مذهب المعتزلة في الأصول كما قاله العلامة المقبلي في " العلم الشامخ "، وهؤلاء يعدون في المسلمين بالملايين. بهذا يعلم أن الجهمية المعتزلة ليسوا في قلة، فضلا عن أن يظن أنهم انقرضوا وأن لا فائدة في المناظرة معهم، وقائل ذلك جاهل بعلم تقويم البلدان ومذاهب أهلها " .
وهناك روايات يذكرها الباحثون في كيفية نشأة المعتزلة:
1- إذ يرى بعض العلماء أن أصل بدء الاعتزال كان في زمن الخليفة الراشد علي رضى الله عنه، حينما اعتزل جماعة من الصحابة كانوا معه السياسة، وتركوا الخوض في تلك الخلافات التي نجمت بين علي ومعاوية رضى الله عنهما، وهذا القول باطل لا صحة له، وقد أيده الشيخ محمد الطاهر النيفر .
2- ويرى أكثر العلماء أن أصل بدء الاعتزال هو ما وقع بين الحسن البصري وواصل بن عطاء من خلاف في حكم أهل الذنوب ، وقد ظهر قرن الاعتزال بمبادئه المعروفة من البصرة التي كانت مسكنا للحسن البصري ثم انتشر في الكوفة وبغداد، ومنها إلى شتى الأقطار والآفاق.
ومما يذكر للمعتزلة أنهم كانوا شوكة قوية في صد مبادئ الزندقة، وقاموا بجهود كثيفة لنشر الإسلام، إلا أنهم لم يحسنوا التصرف إزاء القول بخلق القرآن وغيره من المبادئ التي عجلت باضطهادهم بعد قوتهم وشدة جانبهم.
وقد تفرقت المعتزلة فرقا كثيرة، واختلفوا في المبادئ والتعاليم، ووصلوا إلى اثنين وعشرين فرقة .
إلا أنه يجمعهم إطار عام وهو الاعتقاد بالأصول الخمسة:
التوحيد على طريقة الجهمية والعدل على طريقة القدرية، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على طريقة الخوارج.


الباب الثالث عشر : المعتزلة .
الفصل الثاني : أسماء المعتزلة و سبب تلك التسميات .


يجد الباحث عن أسماء المعتزلة أن العلماء لم يتفقوا على تسمية واحدة للمعتزلة، ولم يقتصر كذلك المعتزلة على تسمية واحدة لهم.
ومن أقوال العلماء في تسميتهم:
1-المعتزلة : ويرجع سبب التسمية إلى اعتزال أول زعيم لهم وهو واصل ابن عطاء الغزالي إلى حلقة الحسن البصري حينما ألقي رجل سؤالا عن مرتكبي الذنوب فبادر واصل إلى الجواب قبل أن يجيب الحسن ومن هنا تطور الأمر إلى اعتزال واصل ومن معه حلقة الحسن البصري فسموا معتزلة على سبيل الذم من قبل المخالفين لهم، على أن هذا التعليل لتسميتهم ليس أمرا متفقا عليه بل هناك عدة تعليلات واعتراضات وأجوبة أخرى .
وقد أخذت المعتزلة مبادئ كثيرة عن الجهمية، فقد أخذت القول بنفي رؤية الله تعالى ونفي الصفات والقول بخلق القرآن.
2-تسمية المعتزلة جهمية : ولهذا الاتفاق بين المعتزلة والجهمية في تلك المسائل العقدية، ولسبق الجهمية في الظهور، أطلق العلماء اسم الجهمية على المعتزلة، وذلك لأن المعتزلة هم الذين احيوا آراء الجهمية في مبدأ ظهورهم، حيث جاء المعتزلة ونفخوا في رمادهم وصيروها جمرا من جديد، ومن هنا استحق المعتزلة أن يطلق عليهم جهمية. فالجهمية أعم من المعتزلة فكل معتزلي جهمي، وليس كل جهمي معتزليا .
3-تسميتهم بالقدرية: بسبب موافقتهم القدرية في إنكار القدر وإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم، وهم لا يرضون بهذا الاسم ويرون أنه ينبغي أن يطلق على الذين يقولون بالقدر خيره وشره من الله تعالى لا عليهم، لأنهم لا يقولون بذلك، بل يقولون بان الناس هم الذين يقدرون أعمالهم. ولكن ابن قتيبة يرد عليهم ويرى أن نفي المعتزلة للقدر من الله تعالي وإضافته إلى أنفسهم يوجب أن يسموا قدرية، لأن مدعي الشيئ لنفسه أحق أن ينسب إليه وكان أول المتكلمين في القدر والمقررين له معبد الجهني وغيلان الدمشقي.
4-ومن أسمائهم الثنوية والمجوسية: وهم ينفرون من هذا الاسم، والذي حمل المخالفين لهم على تسميتهم به هو مذهب المعتزلة نفسه، الذي يقرر أن الخير من الله والشر من العبد، وهو يشبه مذهب الثنوية والمجوس الذي يقرر وجود إلهين: أحدهما للخير والآخر للشر.
5-الوعيدية: وهو ما اشتهروا به من قولهم بإنفاذ الوعد والوعيد لا محالة، وأن الله تعالى لا خلف في وعده ووعيده، فلابد من عقاب المذنب إلا أن يتوب قبل الموت.
6-المعطلة : وهو اسم للجهمية أيضا ثم أطلق على المعتزلة لموافقتهم الجهمية في نفي الصفات وتعطيلها وتأويل ما لا يتوافق مع مذهبهم من نصوص الكتاب والسنة ,
وإذا كانت تلك الأسماء لم يرتاحوا إليها ولا يحبون التسمية بها,فإن هناك أسماء أخر اختاروها لأنفسهم وأخذوا يدللون على الأفضل.
وتلك الأسماء هي:
1-المعتزلة : وقد سبق أنه اسم ذم وهو كذلك إلا أن المعتزلة حينما رأوا ولع الناس بتسميتهم به أخذوا يدللون على أنه اسم مدح بمعنى الاعتزال عن الشرور والمحدثات واعتزال الفتن والمبتدعين على حد قوله تعالى:﴿ واهجرهم هجرا جميلا ﴾ .
2-أهل العدل والتوحيد أو "العدلية ": والعدل عندهم يعنى نفي القدر عن الله تعالى، أو أن تضاف إليه أفعال العباد القبيحة، والتوحيد عندهم يعنى نفى الصفات عن الله تعالى، وتسميتهم بالعدلية اسم مدح اخترعوه لأنفسهم.
3-أهل الحق: لأنهم يعتبرون أنفسهم على الحق ومن عداهم على الباطل.
4-الفرقة الناجية: لينطبق عليهم ما ورد في فضائل هذه الفرقة.
5-المنزهون الله : لزعمهم حين نفوا الصفات أنهم ينزهون الله، وأطلقوا على من عداهم وخصوصا أهل السنة أسماء جائرة كاذبة مثل: القدرية – المجيزة – المشبه – الحشوية – النابتة.
الاتفاق بين المعتزلة والقدرية:
ومن الجدير بالذكر أنه قد اتفقت مفاهيم المعتزلة مع القدرية في مسألة من أهم مسائل العقيدة، ألا وهى القدر وموقف الإنسان حياله، فذهبت المعتزلة والقدرية إلى القول بأن الله تعالى غير خالق لأفعال الناس، بل الناس هم الذين يخلقون أفعالهم بأنفسهم، وليس لله تعالى أي صنع في ذلك ولا قدرة ولا مشيئة ولا قضاء. وهذا تكذيب لله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام.
وكل هذا باطل، فإن الله تعالى يقول: (والله خلقكم وما تعملون ) ويقول سبحانه وتعالى في نفاذ مشيئته: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) .


الفصل الثالث : مشاهير المعتزلة القدرية الجهمية .
الباب الثالث عشر : المعتزلة .


ظهر في المعتزلة الجهمية رجال كان لهم أثر بارز في انتشار أفكارهم وذيوعها بين الخاصة والعامة، فكان منهم المناظرون الخصمون والمؤلفون، بل ووصلوا إلى أخذ السلطة، واستجلاب الخلفاء إلى مبادئهم، كما سبق. ومن رجالهم المشاهير :

1- بشر بن السري 2- ثور بن زيد المدني
3- ثور بن يزيد الحمصي 4- حسان بن عطية المحاربي
5- الحسن بن ذكوان 6- داود بن الحصين
7- زكريا بن إسحاق 8- سالم بن عجلان
9- سلام بن عجلان 10- سلام بن مسكين
11- سيف بن سليمان المكي 12- شبل بن عاد.


الباب الثالث عشر : المعتزلة .
الفصل الرابع : ذكر أهم عقائد المعتزلة إجمالا .


يمكن عرض أهم آرائهم بإيجاز في المسائل الآتية:
1 - اختلفوا في المكان لله تعالي:
1- فذهب بعضهم – وهم جمهورهم – إلى أن الله تعالى في كل مكان بتدبيره، وهذا قول أبي الهذيل والجعفرين، والإسكافي، ومحمد بن عبد الوهاب الجبائي.
2- وذهب آخرون إلى أن الله تعالى لا في مكان، بل هو على ما لم يزل عليه، وهذا هشام الفوطي وعباد بن سليمان وأبي زفر
2- ذهبوا إلى أن الاستواء هو بمعنى الاستيلاء في قول الله تعالي: (الرحمن على العرش استوى ) .
3- اجمعوا على أن الله لا يرى بالأبصار.
4- اختلفوا في صفة الكلام لله تعالى:
1- فذهب بعضهم إلى إثبات الكلام لله تعالي.
2- وذهب بعضهم إلى إنكار ذلك.
ولهم اختلافات كثيرة في مسائل دقيقة من مسائل الصفات والعقائد ، لا يستدعي المقام الدخول في تفاصيلها ,
وأهم ما أود التنبيه عليه هو أن أبرز سمات هذه الطائفة في باب الأسماء والصفات تظهر في:
1-إنكارهم الصفات وتعطيلها.
2-أنهم بنوا آراءهم ومعتقداتهم في أصول خمسة.

الفصل الخامس : الأصول الخمسة للمعتزلة بيانها و الرد عليها .
الباب الثالث عشر : المعتزلة .


الأصول الخمسة هي إجمالا:
1- التوحيد.
2- العدل.
3- الوعد والوعيد.
4- القول بالمنزلة بين المنزلتين.
5- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
ويذكر العلماء أنه لا يسمى الشخص معتزلياً حتى يقول بهذه الأصول الخمسة.
أ - أما الأصل الأول وهو التوحيد: فإنهم يقصدون به البحث حول صفات الله عز وجل وما يجب لله تعالي وما لا يجب في حقه.
وقد حرص المعتزلة على إنكار صفات لله تعالى بحجة أن إثباتها يستلزم تعدد القدماء وهو شرك على حد زعمهم، لأن إثبات الصفات يوحي بجعل كل صفة إلها، والمخرج من ذلك هو نفى الصفات وإرجاعها إلى ذات الباري تعالي فيقال: عالم بذاته قادر بذاته.. الخ، وبذلك يتحقق التوحيد في نظرهم.
الرد عليهم :
إن الرد على المعتزلة في نفى صفات الله عز وجل مما لا يجهله أي طالب علم، كما أن مذهب السلف في تقرير صفات الله عز وجل في أتم وضوح وأجلى حقيقة، فإن السلف رحمهم الله يثبتون صفات الله عز وجل كما جاءت في الكتاب والسنة دون تحريف أو تأويل، مع معرفتهم بمعانيها وتوقفهم في بيان كيفياتها، لأنهم يؤمنون بأن الكلام في صفة كل شيء فرع عن تصور ذاته، والله عز وجل له ذات لا تشبه الذات ولا يعلم أحد كيفيتها، وصفاته كذلك ثابتة على ما يليق بذاته جل وعلا.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا أصحابه حينما كانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير والتهليل: " أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، تدعون سميعا بصيرا قريبا " .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال:رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها - يعني قوله تعالى: ( سميعا بصيرا ) ويضع أصبعيه، قال أبو يونس: وضع أبو هريرة إبهامه على أذنه والتي تليها على عينية ، وهذا زيادة تأكيد في إثبات صفات الله تعالي، قال البيهقي " وأراد بهذه الإشارة تحقيق إثبات السمع والبصر لله بيان محلهما من الإنسان " .

2- الأصل الثاني للمعتزلة: العدل:
يقول القاضي عبد الجبار في بيانه لمعنى العدل ودلالاته، وفى سبب تأخيره الكلام عليه بعد إيراد بحث التوحيد – يقول:
" وأما الأصل الثاني من الأصول الخمسة وهو الكلام في العدل. وهو كلام يرجع إلى أفعال القديم جل وعز وما يجوز عليه وما لا يجوز، فذلك أو جبنا تأخير الكلام في العدل عن الكلام في التوحيد " .
والذي يهمنا هنا هو بيات المراد بالعدل عندهم، حيث اتضح أنهم يريدون بالعدل ما يتعلق بأفعال الله عز وجل التي يصفونها كلها بالحسن ونفي القبح عنها – بما فيه نفي أعمال العباد القبيحة عن الله عز وجل رضاء وخلقا، لأن ذلك يوجب نسبة الفعل القبيح إلى الله تعالى وهو منزه عن ذلك لأن الله تعالى يقول: (والله لا يحب الفساد) ، ( وما الله يريد ظلما للعباد ( ، ويقول تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضي لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم.....) . سورة الزمر :7 .
وفى هذا الفهم الخاطئ يقول القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة: " أفعال العباد غير مخلوقة فيهم، وأنهم هم المحدثون لها " .
فاتفق المعتزلة على أن الله تعالى غير خالق لأفعال العباد وأن العباد هم الخالقون لأفعالهم، مع أنهم يؤمنون بأن الله تعالي عالم بكل ما يعمله العباد وأن الله تعالي هو الذي أعطاهم القدرة على الفعل أو الترك.
ولهم في هذا الباب شبه كثيرة وجدال عقلي.
ومن تلك الشبه:

1-أن إثبات خلق الله تعالي لأفعال العباد فيه نسبة الظلم والجور إليه تعالى والله منزه عن ذلك.
2-ومنها آيات كثيرة في القرآن الكريم يستدلون بها، منها قول الله تعالي: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ومأخذهم من هذه الآية كلمة "تفاوت"، وقد أخطأوا المراد منها حيث فسرها القاضي عبد الجبار بقوله: " نفى الله التفاوت عن خلقه، فلا يخلو: إما أن المراد بالتفاوت من جهة الخلقة أو من جهة الحكمة، ولا يجوز أن يكون المراد به التفاوت من جهة الخلقة، لأن في خلقه المخلوقات من التفاوت ما لا يخفي، فليس إلا أن المراد به التفاوت من جهة الحكمة على ما قلناه. إذا ثبت هذا لم يصح في أفعال العباد أن تكون من جهة الله تعالي، لاشتمالها على التفاوت وغيره " .
الرد عليهم:
مما لا شك فيه أن أفعال الله كلها حسنة لا قبيح فيها، إلا أن المعتزلة ارتكبوا مغالطات واضحة في فهم النصوص.
ذلك أن الظلم الذي نفاه الله عن نفسه هو وضع الشيء في غير موضعه أو وضع سيئات شخص على أخر، أو أن ينقص من حسنات المحسن، وهذا ظلم بلا شك والله منزه عنه.
والخلاف إنما هو في حقيقته في خلق كل الأشياء وكل الأفعال، وأنها لا تخرج عن خلق الله وإرادته لها، قال تعالي: (والله خالق كل شيء ) ،وقال تعالى: (والله خلقكم وما تعملون )، وهؤلاء يقولون: الإنسان هو الذي يخلق فعله فرارا – بزعمهم – من نسبة خلق الأفعال إلى الله تعالي وإرادتها بزعمهم.
ولم ينظروا إلى أن الله عز وجل هو الخالق للعباد وأعمالهم، ولا يوجب ذلك أن يكون الله تعالي هو الفاعل لأعمالهم، فخلق الظلم والكذب والطاعة والمعصية، فمن فعل الظلم بأن غش الناس أو غصبهم أموالهم يقال له: غاش ومغتصب ومنتهب وسارق وفاجر.. إلى أخر الصفات، ولا ينسب إلى الله تعالى إلا باعتبار أقدار الله تعالي للعبد وشمول مشيئة لها لا أن الله هو الفاعل الحقيقي لتلك الجرائم، ولذلك حين جئ بسارق إلى عمر رضى الله قال له: لم سرقت؟ فقال السارق: قدر الله علي، فقال عمر: وأنا قدر الله على أن أقطع يدك " .
وأما بالنسبة لاستدلالهم بالآية الكريمة: ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) .
فقد فسروا التفاوت هنا بالحكمة، بينما الصحيح أن التفاوت المنفي هنا هو التفاوت في الخلقة، أي لا يوجد في خلق السموات والأرض من تفاوت، أي من عيب أو خلل، لقلة استوائهما بل هما في أدق تناسب وإتقان، فالمقصود بنفي التفاوت في الخلقة وليس في الحكمة كما فسروه.
وهناك آيات أخرى استدلوا بها ذكرها القاضي عبد الجبار في كتابه شرح الأصول الخمسة .
ويلتحق بمسألة العدل مسائل من أهمها:
الصلاح والصلح، واللطف من الله تعالى، وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام.
والصلح: كلمة محببة إلى النفوس، لأنها ضد الفساد.
والأصلح: كلمة توحي بأعمق من الصلاح، وقوة القرب من الخير والنفع.
والمعتزلة تؤكد أن الله تعالي لا يفعل بعبادة إلا الصلاح وما فيه نفعهم وجوبا عليه جلا وعلا، لأنه إذا لم يفعل ذلك كان ظلما لهم ونقصا مما فيه صلاحهم، بل وخلاف الحكمة في إيجاده لهم إذا لم يعنهم على ما كلفهم به، حسب ما يرى المعتزلة من الواجبات التي افترضوها على الله تعالى.
الرد عليهم:
أمر الله وأرشد عبادة إلى أن يفعلوا كل ما فيه صلاحهم، وأن مرد ذلك يعود إليهم هم، وأن الله تعالى لا تضره معصية العاصي ولا تنفعه طاعة المطيع، وقد كتب الله على نفسه الرحمة تفضلا منه، وحرم الظلم عدلا منه.
والله تعالى يفعل بعباده الأصلح لهم، ولكن لا يجوز القول بالوجوب عليه جل وعلا على سبيل المعاوضة كما هو الحال بين المخلوقين.
فإن العباد لا يوجبون عليه شيئا وإنما هو الذي أوجب على نفسه تفضلا منه وكرما، لا أنه يجب عليه فعل الصلاح والأصلح بمفهوم المعتزلة الذي فيه إقامة الحجة عليه إن لم يفعل بهم ذلك، فإنه حسب معتقد هؤلاء يحق للكافر أن يقول: يا رب أنت خلقتني وزقتني ومكنتني من الكفر حتى مت كافرا، فلم أقدرتني على ذلك، ولم تعاملني بالأصلح كغيري من الناس الذين ماتوا على الإسلام؟
ويحق كذلك لمن كانتا درجته نازلة في الجنة أن يقول: لما لم تمكني من الأعمال التي توصلني إلى ما وصل إليه غيري من الدرجات العلى؟
ومذهب أهل السنة هو الحق، فلا إيجاب على الله إلا ما أوجبه على نفسه تفضلا منه وكرما، لأن العباد يستحقون عليه شيئا بإيجاب أحد من خلقه عليه.
وكذلك مسألة اللطف من الله تعالى هي من الأمور الثابتة، لكن ليس على سبيل الإيجاب على الله تعالى كما ترى المعتزلة.
بل اللطف من الله بمحض تفضله جل وعلا وكرمه ومنه عليه بالتوفيق إلى فعل الخيرات وترك المحذورات، ولا يجوز القول بوجوب فعل اللطف على الله تعالى.
وأما إرسال الرسل فإنه من جملة ما توجيه المعتزلة على الله تعالى، لأنه إذا لم يفعل ذلك كان مخلا بما هو واجب عليه، لأن صلاح العباد يتعلق بإرسال الرسل لتعريف الناس، وما دام صلاح العباد يتوقف على إرسالهم فإن إرسالهم يكون واجبا عليه، لأن إرسالهم هو مقتضى العدل الذي يتم به صلاح الخلق.
الرد عليهم:
قد عرفنا فيما سبق أنه لا يجوز لأحد أن يوجب على الله تعالي شيئا، فهو رب العباد وخالقهم ومالكهم يتصرف فيهم كما يشاء فلا موجب عليه إلا ما أوجبه هو على نفسه تفضلا وكرما.
وقد اقتضت حكمته تعالى أن يرسل الرسل وأن يعذر إلى الخلق فلا يعذب أحدا إلا على مخالفته لرسله قال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ، وقال تعالى: ( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ) ، وهذا من تفضله وكرمه على عباده ولطفه بهم، لا أن أحدا أوجبه عليه كما ترى المعتزلة.
3- الأصل الثالث: الوعد والوعيد:

1 - الوعد:
الوعد في مفهوم المعتزلة عرفه القاضي عبد الجبار بقوله:
"أما الوعد فهو كل خبر يتضمن إيصال نفع إلى الغير أو دفع ضرر عنه في المستقبل، ولا فرق بين أن يكون حسنا مستحقا وبين ألا يكون كذلك، ألا ترى أنه كما يقال: أنه تعالى وعد المطيعين بالثواب، فقد يقال: وعدهم بالتفضل مع أنه غير مستحق، وكذلك يقال: فلان وعد فلانا بضيافة في وقت يتضيق عليه الصلاة مع أنه يكون قبيحا " .
قال: " ولابد من استقبال الحال في الحدين جميعا، لأنه إن نفعه في الحال أو ضره مع القول لم يكن واعدا ولا متوعدا " .. إلى أن قال في بيان علوم الوعد والوعيد في مفهومهم: " وأما علوم الوعد والوعيد فهو أنه يعلم أن الله وعد المطيعين بالثواب وتوعد العصاة بالعقاب وأنه يفعل ما وعد به وتوعد عليه لا محالة، ولا يجوز عليه الخلف والكذب " .
هذا هو مذهب المعتزلة، يوجبون على ربهم أن ينفذ وعده وأن يعطي العبد أجر ما كلفه به من طاعات استحقاقا منه على الله مقابل وعد الله له إذا التزم العبد بجميع التكاليف التي اختارها الله وكلف بها عباده.
وقد أورد المعتزلة لتأييد مذهبهم هذا بعض النصوص التي فهموا منها وجوب إنفاذ الله وعده، وهى آيات من القرآن الكريم وبعض الشبه العقلية، منها قول الله عز وجل: ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ) .
وموضع الشاهد من الآية هو قوله تعالى: ( فقد وقع أجره على الله ) ، حيث فسروا هذا الوقوع بمعني الوجوب، أي فقد وجب ثوابه على الله استحقاقا، لأن العمل في رأيهم من موجبات الثواب.
واستدلوا أيضا على ذلك من العقل بأن الله مادام قد كلف عباده بالأعمال الشاقة فلابد أن يكون لها مقابل من الأجر، وإلا لكان ذلك ظلما، والله منزه عن الظلم، فلا يجوز على الله تعالي – في نظرهم – أن يوجب العمل ولا يوجب له جزاء.
والواقع أن ما استدلوا به من الآية والشبهة العقلية إنما بنوه على مسألة وجوب دخول الجنة بالعمل وهى من المسائل الهامة، وقد أورد الحافظ ابن حجر فيها عدة معاني للعلماء حول مفهوم الحديث الذي روته عائشة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " سددوا وقاربوا وابشروا، فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة ".
وحول مفهوم الآيات التي تفيد أن دخول الجنة لا يكون إلا بالعمل لقوله تعالى: ( يقولون سلام عليكم أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون) .
وبين الآيات التي تفيد أن دخولها إنما هو تفضل من الله تعالى لقوله عز وجل في إخباره عن كلام أهل الجنة وغبطتهم بما هم فيه: ( الذي أحلنا دار المقامة من فضله ) .
فهل يكون دخول الجنة استحقاقا بالعمل كما ترى المعتزلة، أم إن دخولها إنما هو بفضل الله مضافا إليه العمل؟
والحق أن دخول الجنة إنما هو بفضل الله أولا وأخيرا، وليس للعبد على ربه أي استحقاقا غير أن الله تعالي أوجب على نفسه أنه لا يظلم عمل عامل من ذكر أو أنثي، فجعل العمل من الأسباب دخول الجنة، والسباب نفسها إنما هي تفضيل من الله تعالى.
فاتضح أن استدلال المعتزلة بالآية السابقة وغيرها في وجوب الثواب – بمعني أن الله تعالى يجب عليه شيء لم يوجبه هو على نفسه – استدلال خاطئ، فإن الله تعالي لا يستطيع أحد من خلقه أن يوجب عليه شيئا لم يوجبه هو على نفسه.

2 - الوعيد:
والوعيد في مفهوم المعتزلة في كلام القاضي عبد الجبار من أن الله يفعل ما وعد به توعد عليه لا محالة، ولا يجوز عليه الخلف والكذب ".
والمقصود بالوعيد هنا هو ما يتعلق بأحكام المذنبين من عصاه المؤمنين إذا ماتوا من غير توبة، وقد أوضح المعتزلة رأيهم في هذا وهو أن أصحاب الكبائر إذا ماتوا من غير توبة فإنهم يستحقون بمقتضى الوعيد من الله النار خالدين فيها إلا أن عقابهم يكون أخف من عقاب الكفار .
شبههم:
للمعتزلة شبهات في تأييدهم لمذهبهم بإنفاذ الوعيد لا محالة، وقد استدلوا من القرآن الكريم بكل آية يذكر فيها عقاب العصاة بالنار والخلود فيها، وهى آيات كثيرة مثل قوله عز وجل: ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين ) .
وقوله تعالى: ( بلي من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
وآيات أخرى كثيرة يدل ظاهرها على هذا المفهوم.
والواقع: أن مسألة تخليد أصحاب الذنوب في النار من المسائل التي بحثها المعتزلة وأهل السنة .

4 - الأصل الرابع: المنزلة بين المنزلتين :
تدور هذه المسألة حول الحكم على مرتكب الكبيرة، حينما طلب إلى الحسن البصري أن يبين الحكم في صاحب الكبيرة، وما تلا ذلك من جواب واصل بن عطاء، ثم اشتداد الخلاف بعد ذلك واعتزال واصل وجماعته حلقة الحسن البصري.
وقد قدمنا أن قضية مرتكبي الذنوب كانت هي الحصيلة الحتمية عند المعتزلة لمواقف الفرق الأخرى من خوارج ومرجئة وأهل السنة أيضا، بسبب ما استجد بين المسلمين من أحداث خطيرة سياسية، ابتداء من قتل عثمان رضي الله عنه وانتهاء بأصحاب المعاصي أيا كان عصيانهم.
وقد أجمعت المعتزلة على قضية المنزلة بين المنزلتين واعتبروها أصلا من الأصول الثابتة.
وتلقب هذه المسألة حسب ما يذكره القاضي عبد الجبار " بمسألة الأسماء والأحكام " .
وقد بين اصطلاح المتكلمين في معنى المنزلة بين المنزلتين بقوله:
" والأصل في ذلك أن هذه العبارة إنما تستعمل في شيء بين شيئين ينجذب إلى كل واحد منهما بشبه. هذا في أصل اللغة، وأما في اصطلاح المتكلمين فهو العلم بأن لصاحب الكبيرة اسما بين الاسمين وحكما بين الحكمين على ما يجئ من بعد " .
وما أحال إليه هنا في قوله: " على ما يجئ من بعد " قد شرحه تحت عنوان: " الأصل الرابع: وهو الكلام في المنزلة بين المنزلتين "، قال فيه: " أعلم أن هذا الفصل كلام في الأسماء والأحكام ويلقب بالنزلة بين المنزلتين، ومعنى قولنا: إنه كلام في أسماء الأحكام، هو أنه كلام في أن صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين وحكم بين الحكمين، لا يكون اسمه اسم الكافر ولا اسمه اسم المؤمن وإنما يسمى فاسقا وكذلك فلا يكون حكمه حكم الكافر ولا حكم المؤمن، بل يفرد له حكم ثالث، وهذا الحكم الذي ذكرناه هو سبب تلقيب المسألة بالمنزلة بين المنزلتين، فإن صاحب الكبيرة له منزلة تتجاذبها هاتان المنزلتان، فليست منزلة الكافر ولا منزلة المؤمن، بل له منزلة بينهما " .
ويرد عليهم: ببيان حكم مرتكب الكبيرة في الشرع، هل حكم بكفره وإخراجه من الملة أو حكم بإيمانه الإيمان الكامل، أو هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته.
الواقع: أن العاصي غير خارج من الملة بفسقه بل هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ولم تخرجه النصوص عن الإيمان لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه، ولا في إجماع الأمة، وفى هذا يقول الطحاوي: "ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله " .

5- الأصل الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
هذا هو الأصل الأخير من أصول المعتزلة الخمسة.
وقد بين القاضي عبد الجبار حقيقة الأمر، والنهي، والمعروف، والمنكر، فقال: " أما الأمر: فهو قول القائل لمن دونه في الرتبة: أفعل، والنهي هو قول القائل لمن دونه: ولا تفعل.
وأما المعروف: فهو كل فعل عرف فاعله حسنه أو دل عليه، ولهذا لا يقال في أفعال القديم تعالى: معروف، لم يعرف حسنها ولا دل عليها.
وأما المنكر: فهو كل فعل عرف فاعله قبحه أو دل عليه، ولو وقع من الله تعالي القبيح لا يقال: أنه منكر، لما لم يعرف قبحه ولا دل عليه " .
ومعنى التعريف أن المعروف والمنكر لابد أن يتضح أمرهما عند الشخص بأن يرى حسن المعروف ويدلل عليه، ويرى قبح المنكر ويستطيع أن يدلل عليه، وهذا بخلاف ما لو وقع من الله – افتراضا – فعل القبيح فإنه لا يستطيع أن يدلل عليه، ولذا فلا يوصف بالمنكر.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعتبران من فروض الكفايات عند المعتزلة إذا قام بهما من يكفي سقط عن الباقين، وحكمها عموما الوجوب الكفائي.
وقد استدل المعتزلة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأدلة كثيرة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية والإجماع.
فمن القرآن الكريم قوله تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) قال عبد الجبار: " فالله تعالى مدحنا على ذلك فلولا أنها من الحسنات الواجبات وإلا لم يفعل ذلك " .
قـال عبد الجبار: " وأما من السنة فهو قول النبي: " ليس لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل".
قال: " وأما الإجماع فلا إشكال فيه، لأنهم اتفقوا على ذلك " ، وقد توافق أهل السنة والمعتزلة في حكم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كونه من الواجبات على الكفاية، وهو ما قرره الله تعالي في كتابه الكريم حيث قال: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) وإلا أنه وقع خلاف بين أهل السنة والمعتزلة فيما يلي:
1- طريقة تغيير المنكر.
2- أوجبوا الخروج على السلطان الجائر.
3- حمل السلاح في وجوه المخالفين لهم سواء كانوا من الكفار أو من أصحاب المعاصي من أهل القبلة.
فأما طريقة تغيير المنكر: فقد ساروا فيها عكس الحديث الذي بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم موقف المسلم إزاء تغيير المنكرات.
عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان "
إذ إن تغيير المنكر عندهم يبدأ بالحسنى ثم باللسان ثم باليد ثم بالسيف، بينما الحديث يرشد إلى العكس، وهو ما يذهب إليه أهل الحق، من أن تغيير المنكر يبدأ بالفعل باليد إذا لم يترتب عليه مفاسد، والتغيير باليد هنا لا يكون بالسيف، وإنما هو إزالة المنكر بدون قتال ولا فتح باب فتنة أكبر من المنكر المراد إزالته.
فإن لم يتمكن الشخص من التغيير باليد انتقل إلى التغيير باللسان، فإن وصل الحال إلى عدم الاستطاعة من التغيير باللسان بأن كان الشر هو الغالب على الخير، فليكتف بالتغيير بالقلب من كراهة المنكر وتمنى زواله وبغضه وبغض أهله، ومع هذا فلا مكان للسيف هنا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرشد إليه، ولما فيه كذلك من جر الأمة إلى ما هو أكبر من تغيير ذلك المنكر، بخلاف المعتزلة فإنهم لا يرون حرجا في حمل السلاح لتغيير المنكر.
وأما الخروج على السلطان الجائر فقد أوجبه المعتزلة، والواقع أن جور السلطان وارتكابه المعاصي لا يوجب الخروج عليه لما يترتب على ذلك من المفاسد ومن سفك الدماء وتفريق كلمة الأمة، فإن الإسلام لا يبيح الخروج عليه إلا عندما يظهر الكفر منه صراحة.
وأما حمل السلاح في وجوه المخالفين لهم من أهل القبلة فلا دليل لهم على ذلك، ولا يجوز أن يستحيل دم المسلم إلا بما حدده الشرع، وصاحب الكبيرة ليس بكافر، فلا يجوز قتاله واستحلال دمه ولم يأمر الشرع بذلك، فيجب على المسلم الالتزام وترك تنطع الخوارج والمعتزلة.

الكندري
01-05-10, 05:07 AM
الباب الرابع عشر : الأشاعرة أو السبعية .
وفيه المطالب الآتية:
1- ظهور الأشاعرة:
ظهرت الأشعرية بعد أن تنفس الناس الصعداء من سيطرة المعتزلة في القرن الثالث الهجري.
وهى في الأصل نسبة إلى أبي الحسن الأشعري، ظهر بالبصرة وكان أول أمره على مذهب المعتزلة ثم تركه واستقل عنهم، ولقد أصبح الانتساب إلى الأشعري هو ما عليه أكثر الناس في البلدان الإسلامية.
بعضهم على معرفة بمذهبه الصحيح وآرائه التي استقر عليها أخيرا، وبعضهم على جهل تام بذلك وبعضهم يتجاهل ويصر على مخالفته مع انتسابه إليه.
وانتساب الأشاعرة إليه إنما هو بعد تركه للاعتزال وانتسابه إلى ابن كلاب، وهى المرحلة الثانية من المراحل التي مر بها الأشعرية، ولم يدم فيها إذ رجع إلى مذهب السلف، ولكن بعض الأشاعرة ينتسبون إليه ولكن في مرحلته الثانية، ومن انتسب إليه في مرحلته الثالثة فقد وافق السلف .
2 - أبو الحسن الأشعري:
هو علي بن إسماعيل الأشعري ينتسب إلى أبي موسى الأشعرية، وهو أحد علماء القرن الثالث، تنتسب إليه الأشعري، ولد في البصرة سنة 250 هـ وقيل: سنة 270 هـ وتوفى سنة 330 هـ على أحد الأقوال.
تعمق أولا في مذهب المعتزلة وتتلمذ على أبي علي الجبائي محمد بن عبد الوهاب أحد مشاهير المعتزلة، إلا أن الله أراد له الخروج عن مذهبهم والدخول في مذهب أهل السنة والجماعة، وتوج ذلك بما سجله في كتاب " الإبانة عن أصول الديانة ".
ومما يذكر عن سيرته أنه كان دائما يتململ من اختلاف الفرق في وقته وينظر فيها بعقل ثاقب، فهداه الله إلى الحق واقتنع بما عليه السلف من اعتقاد مطابق لما جاء في القرآن والسنة النبوية فكان له موقف حاسم في ذلك.
3 - عقيدة الأشعري:
علمنا فيما مضى أن الأشعري كان على مذهب المعتزلة ومن العارفين به، وأنه أقام عليه مدة أربعين سنة ومما يذكره العلماء عن سيرته ورجوعه عن الاعتزال ومذهب ابن كلاب إلى المذهب الحق، أنه مكث في بيته خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الناس وفى نهايتها خرج في يوم جمعة، وبعد أن انتهى من الصلاة صعد المنبر وقال مخاطبا من أمامه من جموع الناس:
" أيها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن وأن الله تعالى لا يرى بالأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع متصد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم.
معاشر الناس إنما تغيبت عنكم هذه المدة، لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة ولم يترجح عندي شيء على شيء فاستهديت الله تعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقد كما انخلعت من ثوبي هذا "، وانخلع من ثوب كان عليه. ودفع الناس ما كتبه على طريقة الجماعة من الفقهاء والمحدثين .
وحينما أنضم إلى أهل السنة والجماعة، فرحوا به فرحا شديدا، واحترموه وعرفوا قدرة وإخلاصه وتوجهه إلى الحق بيقين ثابت، وصارت أقواله حجة وآراؤه متبعة، بينما ثار عليه أهل الاعتزال وذموه بأنواع الذم غيظا عليه، لوقوفه في وجوههم وإبطال آرائهم المخالفة للحق وتركه لمذهبهم، خصوصا وأنه كان من المتعمقين في مذهبهم والعارفين بعواره.
ومما ينبغي ملاحظته أن ينتبه طالب العلم إلى تمويه المغرضين ممن يزعم أن الأشعري لم يتب عن الاعتزال، وأن الإبانة مدسوسة عليه، وهو كذب ليس له ما يسنده، بل الصحيح الذي عليه عامة علماء السلف أن الأشعري رجع إلى مذهب أهل السنة والجماعة وتاب من كل ما يخالفه، كما صرح بذلك في كتبه كالإبانة وغيرها من مؤلفاته النافعة .
وعلى هذا فإن الأشعري مر بثلاثة أحوال في عقيدته:
1-الحال الأول: حال الاعتزال.
2-الحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبع: وهى الحياة – والعلم – والقدرة – والإرادة – والسمع – والبصر – والكلام. وتأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك.
3-الحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريا على منوال السلف .

4 - أشهر زعماء الأشعرية الذين ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري:
لقد انتسب إلى الأشعري جماعة من المشاهير كان لهم الباع الطويل في تحرر المذهب الذي ينتسبون إليه. إلا إنهم لم يكونوا على طريقة أبي الحسن الأشعري والمتقدمين من أصحابه في إثبات الصفات.
ومن كبار أولئك الرجال:
1-أبو بكر الباقلاني المتوفي سنة 403 هـ.
2-البيضاوي المتوفي سنة 701 هـ.
3-الشريف الجرجاني المتوفي سنة 816 هـ.
4-وكذا الإمام الجويني (الأب)، وهو أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين المتوفى سنة 438 هـ.
5 - موقف الأشاعرة من صفات الله تعالى
وقف الأشاعرة بالنسبة للإيمان بصفات الله تعالى موقفا مضطربا مملوءا بالتناقض، ولم يتمكنوا من الدخول في المذهب السلفي كاملا، إذ وافقوا السلف في جانب وخالفوهم في جانب آخر، ونفس المسلك هذا أيضا تم مع مذهب المعتزلة، فقد وافقوهم في جانب وخالفوهم في آخر.
وموقف الأشاعرة في باب الصفات حاصله ما يلي:
ذهب الأشاعرة إلى تقسيم الصفات الإلهية إلى: صفات نفسية راجعة إلى الذات أي إلى وجود الله تعالى ذاته، وإلى صفات سلبية، واختاروا لها خمسة أقسام:
وحدانية الله تعالى، والبقاء، والقدم، ومخالفته عز وجل للحوادث، وقيامه عز وجل بنفسه. وسموها سلبية، لأن كل صفة منها تسلب في إثباتها كل ما يضادها أو كل ما لا يليق بالله تعالى.
كما يقسمون الصفات كذلك إلى سبعة أقسام يسمونها " صفات المعاني " وهى: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، وهذه الصفات يثبتونها لله تعالى صفات ذاتية لا تنفك عن الذات يؤمنون بها كما يليق بالله تعالى. ويسمونها أحيانا الصفات الذاتية والوجودية.
وأقسام الصفات الثابتة لله تعالى هي كما يلي:
1-صفات ذاتية: وهى التي لا تنفك عن ذات الله تعالى، كالعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر.. الخ.
2-وصفات فعلية: وهى التي تتعلق بمشيئته وقدرته بمعنى إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، كالاستواء على العرش والنزول والمجيء: إلى أخره.
وبعض الصفات تجمع الأمرين، فتكون ذاتية باعتبار، وفعلية باعتبار آخر، مثل صفة الكلام فهي ذاتية باعتبار أن الله تعالي لم يزل ولا يزال يتكلم لا تنفك عن ذاته هذه الصفة، وهى فعلية باعتبار أن الله يتكلم حسب مشيئته.
ومن جهة أخرى تنقسم الصفات الثابتة لله تعالى إلى:
1-صفات عقلية: ثبتت بالنص وبالعقل أيضا، كالعلم، والكلام، والسمع، والبصر، والإرادة، والبقاء، والحياة، والقدرة، والوجود، والوحدانية.
2-صفات خبرية: وهى التي ثبتت بالخبر – السمع – دون النظر إلى ثبوتها بالعقل، كالاستواء، والنزول، والوجه، واليدين.
وهذه الصفات تشمل: الصفات الفعلية الاختيارية، المتعلقة بمشيئة الله تعالى، كالنزول، والاستواء، والرضى، والغضب، والإتيان، والمجيء، والفرح والسخط.
وهذه الصفات يقال لها: قديمة النوع، باعتبار أن الله تعالى لم يزل متصفا بها، حادثة الآحاد، باعتبار تجدد وقوعها.

الباب الخامس عشر : الماتريدية .
1 - التعريف بمؤسس الماتريدية:
تنتسب هذه الطائفة إلى أحد علماء القرن الثالث الهجري وهو محمد بن محمد بن محمود المعروف بأي منصور الماتريدي، ولد في ما تريد وهى من بلدان سمرقند فيما وراء النهر، ولا يعرف على وجه اليقين سنة مولده، وقد توفى سنة 333 هـ على أرجح القوال .
تلقى علوم الفقه الحنفي والكلام على أحد كبار علماء ذلك العصر وهو نصر بن يحيى البلخي المتوفى سنة 368 هـ، وغيره من كبار علماء الأحناف، كأبي نصر العياض وأبي بكر أحمد الجوزجاني وأبي سليمان الجوزجاني، حتى أصبح من كبار علماء الأحناف وقد تتلمذ عليه بعض المشاهير في علم الكلام.
لقد كان لأبي منصور مناظرات ومجادلات عديدة مع المعتزلة في الأمور التي خالفهم فيها، وقد اتحد في الهدف مع الأشعري في محاربة المعتزلة وكان معاصرا له، وأما في العقائد فكان على اتفاق مع ما قرره أبو حنيفة في الجملة، مع مخالفته في أمور .
وكان يلقب فيما وراء النهر بإمام السنة وبإمام الهدى .
2 - أهم آراء الماتريدي إجمالا:
1- لا يرى الماتريدي مسوغا للتقليد، بل ذمة وأورد الأدلة العقلية والشرعية على فساده وعلى وجوب النظر والاستدلال.
2- يذهب في نظرية المعرفة إلى لزوم النظر والاستدلال، وأنه لا سبيل إلى العلم إلا بالنظر، وهو قريب من آراء المعتزلة والفلاسفة في هذا، ثم يذكر أدلة كثيرة على وجود الله، مستخدما أدلة المعتزلة والفلاسفة في حدوث الأجسام وأنها دليل على وجود الله.
3- يوافق في الاعتقاد في أسماء الله السلف، ويرى أن أسماء الله توقيفية، فلا نطلق على الله أي اسم إلا ما جاء به السمع، إلا أنه يؤخذ على الماتريدية أنهم لم يفرقوا بين باب الإخبار عن الله وبين باب التسمية فأدخلوا في أسمائه ما ليس منها كالصانع والقديم والشيء، والسلف يخالفونهم في هذا وقد عطل الماتريدية كثير من أسماء الله تعالى وأولوها.
4- يرى أن المؤمنين يرون ربهم والكفار لا يرونه، ويخالف الأشعري هنا في أن الماتريدي يرى أن الأدلة على إمكان رؤية الله تعالى عقلا غير ممكنة، بينما يستدل عليها أبو الحسن الأشعري بالعقل، إلا أنهم خالفوا السلف فنفوا المقابلة والجهة مطلقا، وذلك بسبب نفيهم عن الله علو الذات كما أن إثباتهم للرؤية ونفى الجهة والمقابلة فيه تناقض فإن الله تعالى يرى في جهة العلو.
5- هو أقرب ما يكون إلى السلف في سائر الصفات، فهو يثبت الاستواء على العرش وبقية الصفات دون تأويل لها ولا تشبيه، أي في الصفات التي تثبت عند الماتريدية بالعقل لكنهم يؤولون ما عداها، كما أنهم يعتقدون أن صفات الله لا هي هو ولا غيره وهو تناقض منهم.
6- في القضاء والقدر هو وسط بين الجبر والاختيار، فالإنسان فاعل مختار على الحقيقة لما يفعله ومكتسب له وهو خلق لله، حيث يخلق للإنسان عندما يريد الفعل قدرة يتم بها، ومن هنا يستحق الإنسان المدح أو الذم على هذا القصد، وهذه القدرة يقسمها إلى قسمين:
1-قدرة ممكنة: وهى ما يسميها: لسلامة الآلات وصحة الأسباب.
2-وقدرة ميسرة، زائدة على القدرة الممكنة: وهى التي يقدر الإنسان بها على الفعل المكلف به مع يسر، تفضلا من الله تعالى.
7-يقول الماتريدي بخلق أفعال العباد، وهو يفرق بين تقدير المعاصي والشرور والقضاء بها وبين فعل المعاصي، فالأول من الله والثاني من العبد بقدرته واختياره وقصده.
8-فى مسائل الإيمان: لا يقول بالمنزلة بين المنزلتين، ولا يقول بخروج مرتكب الكبيرة عن الإسلام. ويرى أن الإيمان هو التصديق بالقلب، دون الإقرار باللسان، ومن هنا يفترق الماتريدي عن السلف. وعنده لا يجوز الاستثناء في الإيمان، لأن الاستثناء يستعمل في موضع الشكوك والظنون. وهو كفر، وأهل السنة قالوا بجواز الاستثناء في الإيمان لأنه يقع على الأعمال لا على أصل الإيمان أو الشك في وجود الإيمان.
وبين الماتريدي والأشعري مسائل كثيرة اتفقوا فيها وأخرى اختلفوا فيها، فمما اختلفوا فيه :
1-مسألة القضاء والقدر: فقال الماتريدية: إن القدر هو تحديد الله أزلا كل شيء بحده الذي سيوجد به من نفع، وما يحيط به من زمان ومكان، والقضاء: الفعل عند التنفيذ.
وقال الأشاعرة: إن القضاء هو الإرادة الأزلية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص، والقدر: تعلق تلك الإرادة بالأشياء في أوقاتها المخصوصة أي أن الأشاعرة يرون أن المحبة والرضى والإرادة بمعني واحد، بينما يرى الماتريدية أن الإرادة لا تستلزم الرضى والمحبة.
2-واختلفوا في أصل الإيمان، فذهب الماتريدية إلى أنه يجب على الناس معرفة ربهم، ولو لم يبعث فيهم رسولا بينما ذهب الأشعرية إلى أن هذه المعرفة واجبة بالشرع لا بالفعل كما تعتقد الماتريدية.
وذهب الأشاعرة إلى عدم وجوب الإيمان وعدم تحريم الكفر قبل بعثه الرسل.
3-اختلفوا في صفة الكلام، فترى الماتريدية أن كلام الله لا يسمع وإنما يسمع ما هو عبارة عنه بينما يرى الأشاعرة جواز سماع كلام الله تعالى.
4-كما اختلفوا في زيادة الإيمان ونقصانه وشرطه.. الخ.
5-واختلفوا في المتشابهات كما أسلفنا.
6-كما اختلفوا في النبوة هل يشترط فيها الذكورة؟ فجعلها الماتريدية شرطا، ونفى ذلك الأشاعرة عنها.
7-اختلفوا في التكليف بما لا يطاق، فمنعه الماتريدية وجوزه الأشاعرة.
8-اختلفوا في الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالي فأثبتتها الماتريدية ونفتها الأشاعرة.
9-اختلفوا في التحسين والتقبيح، فقال به الماتريدية وأن العقل يدركهما، ومنع الأشاعرة ذلك.
10-اختلفوا في إيمان المقلد، فجوزته الماتريدية بينما منعه الأشاعرة واشترطوا أن يعرف المكلف كل مسألة بدليل قطعي عقلي .
11-اختلفوا في معنى كسب العباد لأفعالهم، بعد اتفاقهم جميعا على أن أفعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى، فعند الماتريدية يجب التفريق بين المؤثر في أصل الفعل والمؤثر في صفة الفعل فا لمؤثر في صفة الفعل قدرة الله تعالى والمؤثر في صفة الفعل قدرة العبد وهو كسبه واختياره.
وعند الأشاعرة: إن أفعال العبد الاختيارية واقعة بقدرة الله وحدها وليس للعبد تأثير فيها، بل أن الله يوجد في العبد قدرة واختيارا يفعل بهما إذا لم يوجد مانع فالفعل مخلوق لله والعبد مكتسب له.
وأما الاختلاف بين الماتريدية والمعتزلة فهو:
1-اختلفوا في مصدر التلقي هل هو العقل أو النقل؟ فذهب المعتزل إلى أنه العقل، وتوسط الماتريدية فقالوا بالعقل فيما يتعلق بالإلهيات والنبوات وأما فيما يتعلق باليوم الآخر فمصدره السمع، كذا سموا هذه المسائل ونحوها بالسمعيات.
2-الأسماء: أسماء الله عند المعتزلة ثابتة، ولكن بلا دلالة على الصفات، فقالوا: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر.. إلى آخره.
وعند الماتريدية هي ثابتة بدلالاتها على الصفات الثابتة عندهم إلا اسم "الله" فليس له دلالة على شيء من الصفات. وقولهم باطل لا معنى له.
3-الصفات: نفي المعتزلة جميع الصفات القائمة بذات الله تعالي.
بينما أثبت الماتريدية ثمان صفات: العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والتكوين.
4-القرآن: يعتقد المعتزلة أنه كلام الله محدث مخلوق. ويعتقد الماتريدية أنه كلام الله النفسي وأنه قديم أزلي غير مخلوق.
5-أفعال العباد. نفت المعتزلة خلق الله لها وإرادته لها، وإنما هي من العباد، وأثبتت الماتريدية أنها خلق لله تعالى. وكسب من العباد لها.
6-الاستطاعة: نفي المعتزلة أن تكون مع الفعل بل هي قبلة، بينما أثبتتها الماتريدية قبل الفعل ومع الفعل.
7-الرؤية: نفتها المعتزلة وأثبتتها الماتريدية.
8-الجنة والنار: غير مخلوقتين ولا موجودتين الآن عند المعتزلة، بل تنشأ في يوم القيامة، وقالت الماتريدية بخلقهما الآن.
9-ينفي المعتزلة نعيم القبر وعذابه والميزان والصراط والحوض والشفاعة لأهل الكبائر. وأثبتت الماتريدية كل ذلك لورود السمع به.
10-نفت المعتزلة كرامات الأولياء وأثبتتها الماتريدية.
11-الإيمان عند المعتزلة قول واعتقاد وعمل، وعند الماتريدية هو التصديق بالقلب، ومنهم من زاد الإقرار باللسان.
12-مرتكب الكبيرة في منزله بين المنزلتين عند المعتزلة في الدنيا، وأما في الآخرة فهو في النار , وعند الماتريدية هو مؤمن كامل الإيمان مع أنه فاسق بمعاصية , وفي الآخر هو تحت المشيئة.
13-لا يصح إيمان المقلد عند المعتزلة، وذهب الماتريدية إلى صحته مع الإثم على ترك الاستدلال.
14-عند المعتزلة الإيمان يزيد وينقص، لإدخالهم الأعمال في مسمى الإيمان.
وأما المسائل التي وافقت فيها الماتريدية المعتزلة فهى كما يلي:
1-القول بوجوب معرفة الله تعالى بالعقل.
2-الاستدلال على وجود الله بدليل الأعراض وحدوث الأجسام.
3-الاستدلال على وحدانية الله تعالى بدليل التمانع.
4-القول بعدم حجية خبر الآحاد في العقائد.
5-نفي الصفات الخبرية والاختيارية.
6-القول بعدم إمكان سماع كلام الله.
7-القول بالحكمة والتعليل في أفعال الله تعالي.
8-القول بالتحسين والتقبيح العقليين.
9-عدم جواز التكليف بما لا يطاق.
10-منع الاستثناء في الإيمان.
11-القول بأن معنى الإيمان والإسلام واحد .
بيان الأسس والقواعد التي قام عليها مذهب الماتريدية:
1-مصدرهم في التلقي في الإلهيات والنبوات هو العقل.
2-معرفة الله واجبة بالعقل قبل ورود السمع.
3-القول بالتحسين والتقبيح العقليين.
4-القول بالمجاز في اللغة والقرآن والحديث.
5-التأويل والتفويض.
6-القول بعدم حجية أحاديث الآحاد في العقائد.
وأما بالنسبة لآرائهم التي خالفوا فيها السلف فمن أهمها ما يلي:
1-خلاف الماتريدية في مفهوم توحيد الألوهية، إذ هو عندهم بمعنى أن الله واحد في ذاته لا قسم له ولا جزء له، واحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له. وأهل السنة يخالفونهم في هذا المفهوم لتوحيد الألوهية.
2-اعتمدت الماتريدية في إثبات وجود الله تعالي على دليل حدوث الأعراض والأجسام، وهى طريقة باطلة لا اعتبار لها عند السلف، وإنما هي طريقة غلاة الفلاسفة وأهل الكلام المذموم.
3-يستدل الماتريدية على وحدانية الله تعالى بقوله عز وجل: ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) وهو ما يسميه البعض بدليل التمانع، وقد خطأهم السلف في هذا المفهوم، مع إقرار السلف بأن دليل التمانع صحيح في دلالته على امتناع صدور العالم عن إلهين، لكن ليس هذا هو المقصود من الآية الكريمة.
4- تثبت الماتريدية جميع الأسماء الحسنى لدلالة السمع عليها، إلا أنهم غلوا في الإثبات ومدلول السماء لعدم تفريقهم بين ما جاء في باب التسمية وبين ما جاء في باب الإخبار عن الله، فمدلول الاسم عندهم هو الذات وهذا خاص في اسم "الله" فقط، وأما ما عداه فمدلوله يؤخذ عندهم من الصفات التي أثبتوها فلم يقفوا على ما ثبت بالسمع فقط.
5-وقف الماتريديون في باب الصفات على إثبات بعض الصفات دون غيرها، فأثبتوا من الصفات: القدرة، العلم، الحياة، الإرادة، السمع، البصر، الكلام، التكوين، وذلك لدلالة العقل عليها عندهم، وهم تحكم باطل، وقد ألزمهم السلف بإثبات ما نفوه بنفس الدليل الذي أثبتوا به تلك الصفات الثمانية.
6-نفت الماتريدية جميع الصفات الخبرية الثابتة بالكتاب والسنة، لأن في إثباتها – بزعمهم – مخالفة للعقل الذي يرى في إثباتها ما يدعو إلى وصف الله تعالي بالتشبيه والتجسيم.
7-يعتقد الماتريديون أن كلام الله تعالي معنى واحد قديم أزلي، ليس له تعلق بمشيئة الله تعالي وقدرته، وأنه ليس بحرف ولا صوت، بل هو كلام نفسي لا يسمع، بل المسموع منه إنما هو عبارة عنه، وهو اعتقاد باطل مخالف للكتاب والسنة ولما عليه السلف.
8-حصر الماتريديون الدليل على صدق الأنبياء في ظهور المعجزات على أيديهم، لأنها تفيد العلم اليقيني وحدها بزعمهم.
والسلف لا يختلفون في أن المعجزات دليل صحيح معتبر لصدق الأنبياء، ولكنهم يخالفونهم في حصر أدلة صدق الأنبياء في المعجزات فقط دون النظر إلى الأدلة الأخرى.
9-يرى الماتريديون أن كل المسائل المتعلقة باليوم الآخر لا تعلم إلا بالسمع، والسلف يخالفونهم في هذا، ويقولون: إن تلك المسائل علمت بالسمع ودل عليها العقل أيضا.
10-أثبت الماتريديون رؤية الله تعالي، ولكنهم نفوا الجهة والمقابلة، وخالفهم السلف واعتبروا قول الماتريدية تناقضاً واضطراباً في مفهومهم للرؤية، ويؤدي إلى إثبات ما لا يمكن رؤيته، وإلى نفي جهة العلو المطلق الثابت لله تعالي.
11-اعتبر السلف ما ذهب إليه الماتريديون في خلق أفعال العباد اعتقادا خاطئا لما فيه من إثبات إرادة للعباد مستقلة – عن مشيئة الله تعالى، وأن خلق الله لأفعالهم إنما هو تبع لإرادتهم غير المخلوقة، والسلف يعتقدون أن لله تعالى وحده المشيئة وأن للعباد مشيئة لا تخرج عن مشيئة الله تعالى.
12-ذهبت الماتريدية إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، وقال بعضهم: إنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان ومنعوا زيادته ونقصانه وحرموا الاستثناء فيه ومنعوا التفريق بين مفهوم الإيمان والإسلام.
وخالفهم السلف في كل ذلك فإن الإيمان عندهم هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالأركان وأنه يزيد وينقص ويجوز الاستثناء فيه لعدم جواز تزكية النفس. وأما الإسلام والإيمان فإنهما متلازمان، إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا كما هو الحال في مفهوم الفقير والمسكين ونحو ذلك.
13- يرى الماتريديون أن الفاسق مؤمن كامل الإيمان، بينما يرى السلف أنه مؤمن بإيمان فاسق بكبيرته، فلا يسلبون منه الإيمان ولا يثبتون له الكمال فيه.
الباب السادس عشر : دراسة أهم المسائل التي اتفق عليها أهل الكلام من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة والجهمية .
1 - تقديم العقل على النقل:
من المساوئ التي ابتلى بها بعض المنتسبين إلى الإسلام تقديس العقل واعتماده مصدراً أعلى من كلام خالق العقل. وقد لبس عليهم إبليس فرأوا أنهم على صواب، وقويت في نفوسهم شبه الملاحدة أعداء الدين، فارتكبوا هذا الجرم الشنيع، ورأوا أنه إذا تعارض النقل والعقل في شيء فإن العقل هو المقدم، وذلك عند الجمهية والمعتزلة وجمهور الأشعارة المتأخرين، ظانين أنه يوجد بالفعل تعارض بين العقل السليم والنص الصحيح – حسب زعمهم – ولهم حجج في تقديم العقل على النقل وهى شبه لا تسلم لهم، ومنها:
1-أن العقل هو الأصل والأساس للنقل وإلا لم يرد النقل.
2- أن الدلالة العقلية قطعية بينما الدلالة النقلية ظنية.
3-أن معرفة الله تعالى لا تنال إلا بحجة العقل وهى أصل وما عداها فرع، وهذا الأصل إنما قام على العقل، فلو قدمنا النقل لكان من باب تقديم الفرع على الأصل فالعقل هو الأساس، فلو حكم باستحالة الشيء وحكم السمع بخلافه فيجب تأويل السمع، ليتوافق مع العقل، فإن هو الذي شهد بصدق الشرع ولم يعرف الشرع إلا بالعقل، فمن كذب العقل فقد كذب الشرع والعقل معاً سواء كان في الصفات أو في غيرها من الأخبار، وما ورد من آيات الصفات في القرآن الكريم ينبغي عرضها على العقل، فإذا عارضها وجب تأويلها لتوافق العقل أو تفويض عملها إلى الله.
إن صدق الأنبياء في إخبارهم عن الله لا يتوقف على النقل بل يتوقف على العقل، لأن النقل لا يقبل إلا أن يكون عن الأنبياء فلو توقف صدق الأنبياء على النقل للزم الدور.
ما ثبت بالتواتر وخالفه العقل إما أن يؤول أو يفوض، وما ثبت بأخبار الآحاد فإنه لا يقبل بأي حال في العقائد
الرد عليهم:
هل يوجد بالفعل تعارض بين العقل السليم والنقل الصحيح؟
الجواب: لا يوجد تعارض بين العقل والنقل، فإن النقل وهى النصوص الشرعية إذا صحت من كتاب الله عز وجل أو من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يعارضها العقل السليم الخالي عن الشهوات والبدع، فإنه لا يمكن أن يحصل التعارض بين دليل عقلي قطعي وآخر نقلى قطعي، أما إذا كان الدليلان ظنيين فإنه يقدم الراجح منهما سواء كان عقلياً أو نقلياً، إن كان أحدهما ظنياً والآخر قطعياً، فإنه يقدم الدليل القطعي بغض النظر عن كونه نقلياً أو عقلياً، إذا القطعي هو الذي يمكن الاعتماد علية حتى وإن كان عقلياً، فالمزية إنما هي لكونه قطعياً لا لأجل لأنه عقلي.
وأما ما ذهبوا إليه من إسقاطهم أخبار الآحاد في العقد، فهو من المساوئ التي وقع فيها هؤلاء، كما زعموا أن المتواتر حتى وإن كان قطعي السند فهو غير قطعي الدلالة، وذلك لأن الدلالة اللفظية لا تفيد اليقين حسب مفهومهم.
وأخبار الآحاد – حسب زعمهم – لا تفيد العلم وهو من جملة أقوالهم البدعية العارية عن الأدلة الشرعية، لا من الكتاب ولا من السنة ولا من أقوال علماء الأمة الذين يعتبر كلامهم في هذه القضية، ذلك أن الحق هو قبول خبر الآحاد في باب الاعتقاد وفى غيره مادام ثابتاً (2).

2-التأويل:

حقيقة التأويل في أساس إطلاقه يشمل أمرين:
الأمر الأول: تطلق كلمة التأويل ويراد بها ما تؤول إليه حقيقة ذلك الشيء ومصيره وعاقبته.
الأمر الثاني: تطلق هذه الكلمة ويراد بها معرفة ذلك الشيء ومفهم تفسيره وبيانه، سواء وافق ظاهره الصواب أو خالفه، وكثير من المفسرين يستعمل كلمة التأويل بمعنى التفسير فيقول: تأويل هذه الآية كذا أي تفسيرها، فإن وافق الحق فهو مقبول وصحيح، وإن خالفه فهو باطل.
وقد ورد ذكر كلمة التأويل في القرآن الكريم في عدة آيات، قال تعالى:
( ذلك خير وأحسن تأويلا ) أي عاقبة التحاكم إلى الله ورسوله عند التنازع هو أحسن مآلاً وعاقبة، ومنه قوله تعالى: ( هل ينظرون إلا تأويله )، أي عاقبة تأويله، وجميع ما ورد في القرآن الكريم من معاني التأويل فهي تطلق بهذا المعنى.
وورد في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى حيث روى سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم من تحت أرجلكم )، فقال:
((أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد))، أي لم يأت وقت ظهور حقيقة العذاب ومصير المخاطبين وما تؤول إليه عاقبتهم.
وورد في السنة النبوية أيضاً استعمال التأويل بمعنى التفسير والمعرفة كما في دعائه صلى الله عليه وسلم لابن عباس بقولة: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)) ، أي فهمه معرفة الدين.
وهذه المعاني للتأويل هي التي كانت معروفة عند السلف قبل ظهور أهل الكلام والفلسفات العقيمة، وقبل ظهور الخصام والجدال في معاني التأويل.
وقد بين ابن القيم رحمه الله انقسام التأويل إلى صحيح وباطل وأنه ينحصر في هذين القسمين فقال: ((وعلى هذا يبنى الكلام في الفصل الثاني، وهو انقسام التأويل إلى صحيح وباطل.
وذكر أن كل ما ورد من الروايات عن الصحابة وفيها ذكر التأويل، أن المراد به حقيقة المعنى وما يئول إليه في الخارج أو المراد به التفسير، وذكر أمثلة كثيرة على هذا، وأن تأويلهم من جنس التأويل الذي يوافق الكتاب والسنة أو أن لهم وجهة نظر قوية لا تخرج عن الحق .
وأما التأويل الباطل فقد ذكر له عدة أنواع منها:
أحدها: ما لم يحتمله اللفظ بوضعه، كتأويل قوله صلى الله عليه وسلم: ((حتى يضع رب العزة عليها رجله)) بأن الرجل جماعة من الناس، فإن هذا لا يعرف في شيء من لغة العرب ألبته.
الثاني: ما لم يحتمله اللفظ ببنيته الخاصة من تثنية أو جمع، وإن احتمله مفرداً كتأويل قول
) لما خلقت بيدي ( بالقدرة.
الثالث: ما لم يحتمله سياقه وتركيبة وإن احتمله في غير ذلك السياق، كتأويل قوله: ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ) بأن إتيان بعض آياته التي هي أمره، وهذا يأباه السياق كل الإباء.
الرابع: ما لم يؤلف استعماله في ذلك المعنى في لغة المخاطب وإن ألف في الاصطلاح الحادث، وذكر أن هذا النوع لم يؤلف استعماله في لغة العرب وإن كان معهوداًَ في اصطلاح المتأخرين، ومثل لهذا بتأويل الجهمية والفلاسفة والمعتزلة لقول الله تعالى: ( ثم استوى على العرش ) بأن المعنى أقبل على خلق العرش، فإن هذا لا يعرف في لغة العرب، بل ولا غيرها من الأمم، أن من أقبل على الشيء يقال: قد استوى عليه، فلا يقال لمن أقبل على الرجل: قد استوى عليه ولا لمن أقبل على الأكل: قد استوى على الطعام.
الخامس: ما ألف استعماله في ذلك المعنى لكن في غير التركيب الذي ورد به النص، فيحمله المتأول في هذا التركيب الذي لا يحتمله على مجيئه في تركيب آخر يحتمله، وهذا من أقبح الغلط والتلبيس، ومثل لهذا بتأويل اليد بالنعمة، والنظر إلى الله بانتظار الثواب.
السادس: كل تأويل يعود على أصل النص بالإبطال فهو باطل.
3 – جهل أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة والأشعرية والماتريدية بمعنى توحيد الألوهية:
التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.
هذا هو تقسيم – أهل السنة والجماعة – لأنواع التوحيد، وهذه الأنواع كانت معروفة بالبداهة عند السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان حتى ولو لم يفصلوا هذا التفصيل في وقتهم.
فإنهم كانوا يعلمون أن توحيد الألوهية يتعلق بإفراد الله عز وجل بالعبادة والخضوع والإنابة وحده جل وعلا، والابتعاد عن الاشتراك مع الله آلهة أخرى.
وأما توحيد الربوبية فهم يعلمون أن الله هو رب كل شيء وملكية، وهو خالق الخلق ورازقهم ومدبر أمورهم كلها، وان هذا النوع من التوحيد داخل في مضمون توحيد الألوهية إلا عند الخلف من المتكلمين الذين عكسوا الحقائق.
وأما توحيد الأسماء والصفات فلقد كانوا على معرفة بأن الله عز وجل من الصفات ما أخبر به عز وجل في كتابه الكريم وما أخبر به نبيه العظيم، يؤمنون أن الله تعالى له ذات لا تشبه الذوات وله صفات الخلق إلا مجرد الاشتراك في التسمية.
والمتكلمون حينما يقررون الكلام في التوحيد يقسمونه إلى ثلاثة أقسام، فيقولون: ((هو واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له ، وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث وهو توحيد الفعال وهو أن خالق العالم واحد، وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها، ويظنون أن هذا هو معنى قولنا: لا إله إلا الله، حتى يجعلوا معنى الإلهية القدرة على الاختراع)) .

5- بيان صفات الله تعالى
وتأويل الخلف لها (وما من صفة من الصفات إلا وللسلف
دليل على ثبوتها لله تعالى) كما في الجدول الآتي :

الصفة : نفس الله .
دليل ثبوتها :
(كتب ربكم على نفسه الرحمة).
(ويحذركم الله نفسه ).
وقال صلى الله عليه وسلم: " يقول تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي فإن ذكرني في ملأ خير منهم " إلى آخر الحديث. فلله تعالى نفس لا تعرف كيفيتها، وليست كسائر النفس المركبة في أبدان المخلوقات.

تعطيل الخلف لها : زعموا أن الله لا يصح وصفه بذلك، وإنما أضاف النفس إليه مثل إضافة سائر الخلق إليه، وهو تعطيل لتلك النصوص وغيرها مما لم نورده هنا.

الصفة : علم الله .
دليل ثبوتها :
(يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ( .
)ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير( .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مفاتح الغيب خمس: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب إذا وما تدري نفس بأي أرض تموت ).

تعطيل الخلف لها : لا يؤمنون بصفة العلم على أنها من صفات ذاته عز وجل مضافة إليه، ومن الغريب أنهم يقولون: إن الله هو العالم وينكرون أن لله علماً مضافاً إليه من صفات الذات " يعني أنهم يثبتون الاسم وينكرون الصفة التي يدل عليها، وهو تناقض، فإنه لا يعقل عالم بلا علم ".

الصفة : عين الله .
دليل ثبوتها :
(واصنع الفلك بأعيننا ووحينا).
(ولتصنع على عيني).
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال "إنه أعور وإن الله ليس بأعور" وفى رواية أخرى (أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية) .

تعطيل الخلف لها : لا يثبتون هذه الصفة ويؤولونها بحجة أنها مرة جاءت بلفظ الإفراد ومرة بلفظ التثنية متجاهلين أنها أسلوب من أساليب العرب في لغتهم. والسلف يثبتونها صفة ذاتية لله تعالى ولا يكيفونها، والخلف أولوها بمعنى حفظ الله أو العلم، وان الحديث فيه تنزيه الله عز وجل عن أن يكون له صفة تشبه صفات خلقه وهذا تأويل.

الكندري
01-05-10, 05:11 AM
تم تلخيص كتاب فرق معاصرة تنتسب للإسلام و بيان موقف الإسلام منها
تأليف د.غالب بن علي عواجي .
انتهيت من التلخيص و لله الحمد ... :)