المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يعمل معلّما ويُحب ثناء الطلاب والآخرين عليه ويخشى أنّ هذا رياء



مشكاة الفتاوى
08-25-09, 11:45 PM
فضيلة الشيخ
جزاكم الله خيرا ونفع بعلمكم الإسلام والمسلمين
فى حديث النبي الذي قال فيه أن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة رجل قارئ للقرآن لأنه فعل ذلك ليقال أنه قارئ ..................الخ الحديث
فأنا أعمل معلما وما زلت فى بدايتى وأحب في نفسي أن أرى أثر اجتهادي في أعين الطلاب والرؤساء في العمل لأن هذا يدفعني لمزيد من الاجتهاد في عملي ويعرفني أني فعلا أسير في الطريق الصحيح وأحيانا أعجب بنفسي وبما عملت
فهل يعد هذا من الرياء الداخل فى هذا الوعيد ؟ وإن كان فماذا أفعل لتصيح نيتي وكيف أتخلص منه ؟
وقانا الله وإياكم شر الرياء
وجزاكم الله خيرا

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وجزاك الله خيرا
ونفع بك .

أولاً : على المسلم أن يحرص أولاً على طلب رضا الله ، فإن رضا الله سبب لِرضا الناس ، ولا عكس .
وقد كَتَب معاوية رضي الله عنه إلى عائشة رضي الله عنها : أن اكتبي إليّ كِتابا تُوصيني فيه ، ولا تُكْثِري عليّ . فكتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية : سلام عليك ، أما بعد : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مَن الْتَمَس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مُؤنة الناس ، ومَن الْتَمَس رضا الناس بِسخط الله وَكَله الله إلى الناس . والسلام عليك . رواه الترمذي .

ثانيا : إذا تعامل المسلم بأمور أخْرَوية فعليه أن يتعامل مع الله كأنه لا يَرى سِواه .
وقد نقل ابن القيم - رحمه الله – عن عبد القادر الكيلاني - رحمه الله - أنه قال : كُـن مع الْحَقّ بلا خَلق ، ومع الْخَلْق بلا نَفْس .
ثم قال ابن القيم معلِّقاً : فتأمل ما أجَلّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما ، وما أجمعهما لقواعد السلوك ، ولِكُل خُلق جَميل . اهـ .

ثالثا : من يَعمَل في أعمال لها تعلّق بالأعمال الأخروية ، كتدريس القرآن والفقه ونحوها ، فعليه أن يحرص على تعاهد نِيّته ، وأن يَخاف أن يكون ممن يَلْتَمِس الدنيا بالدِّين ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : بَشِّر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض ، فمن عَمِل منهم عَمل الآخرة للدنيا لم يَكن له في الآخرة نَصِيب . رواه الإمام أحمد .

رابعا : مَن سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، وفَرْق بَيْن أن يعمل الإنسان العَمَل وهو ينتظِر مدح الناس وثناءهم ، وبين أن يعمل العمل لله ثم يُمدَح لأجل ذلك العمل ، فالأول مذموم ، والثاني ممدوح ، وهو " عاجِل بشرى المؤمن " ، وكنت أشرت إليه هنا :


http://saaid.net/Doat/assuhaim/180.htm (http://saaid.net/Doat/assuhaim/180.htm)

فاجعل – أخي الكريم – نيتك لله ، فسوف يرضَى عنك ويُرضي عنك المسؤولين عنك .
واجعل نيتك نفع الطلاب ، بل ونفع الأمة بالأجيال الصالحة المؤمنة ، واجعل غير ذلك يأتي تبعا .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد