المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : امرأة تزوجت برجُـل ثمّ اكتشفت أنه مِن الأحباش



مشكاة الفتاوى
07-25-09, 3:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبراكاته شيخنا احبكم في الله واسئل الله ان يجعل ماتقوم به من خير في ميزان حسناتك وان يبارك الله لك في عمرك حتى نستفيد من علمك السؤال هنا

أنه هناك أخت فاضلة مسلمة تزوجت منذ سنتين من شخص وبعد زواجهما اكتشفت أنه من الذين يعتنقون المذهب الحبشي أي مذهب المدعو عبد الله الهرري أو بالأحرى أنها لم تكن تعرف خطورة هذا المذهب من معتقدات إلى بعد زواجها والأقاويل التي يدعيها زوجها وسوف أشرح لكم قليلا منها
أولا يا شيخنا هي تقول أنه يحرمها حتى من السماع لبعض الشيوخ والعلماء الذين هم من من نحسبهم تقاة ويقوم برمي الأقاويل عليهم والتكفير وأيضاَ يحاول أن يجعلها أن تقتنع بهذا المعتقد وأتمنى أن ترد عليه وهو أن الله ليس في السماء ومن اعتقد بذلك فهو كافر ..

و الله موجود لا شك في وجوده . موجود بلا كيف ولا مكان. قال تعالى: ( أفي الله شك) سورة إبراهيم آية 10. الحديث: اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء" رواه مسلم. ومعناه أن الله موجود بلا مكان .

وأتمنى منك أن تشرح لها من صدق أو كذب أو تأويل هذا الافتراء .
وهي تسأل الآن يا شيخنا أتتطلب الطلاق مع العلم أنه لديها منه طفلة ، و قد اشتكت مرارا لوالدها وإخوانها فيقولون لها : المهم مش أنه محترم معك وأنه رجل كريم وطيب ، وهي تقول بأنه لا يظلمها في المعاملة الزوجية

ولكنه كما نعلم أنه يعتنق الفكر الحبشي لدرجة أنه من الصعب أن تحاول هيا أن تغيره وهيا الآن يا شيخنا في حيرة من أمرها . الرجاء من سعادتكم أن تقوموا بالجواب الشافي

وجزاكم الله خيرا


http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

إذا كان يعتقد تلك الاعتقادات فليس بِمُسْلِم ، ولا يجوز لها البقاء معه . وسبق القول في الأحباش هنا :
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=410876

وأما علو الله على خَلْقِه فهو أشهر وأظهر مِن أن يُستَدَلّ له ! فإنه ما مِن مخلوق إذا مسّه الضرّ إلاّ رَفع رأسه إلى السماء ! حتى البهائم العجماوات !

قال محمد بن طاهر : حَضَر الْمُحَدِّث أبو جعفر الهمذاني في مجلس وعْظ أبي المعالي ، فقال أبو المعالي : كان الله ولا عَرش ! وهو الآن على ما كان عليه . فقال أبو جعفر : أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نَجدها ؛ ما قال عارفٌ قط : يا الله إلاَّ وَجَد مِن قلبه ضرورة تَطلب العُلو ولا يلتفت يَمْنَة ولا يَسْرَة ، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا ، أو قال : فهل عندك هذه الضرورة التي نجدها ؟ فقال : يا حبيبي ! ما ثم إلاَّ الحيرة . ولَطَم على رأسه ونَزَل ، وبَقِي وقت عجيب ، وقال فيما بعد : حيرني الهمَذاني .

ونُقل في ترجمته أنه رَجَع عمّا كان يقوله
فقد نقل الإمام الذهبي عن الفقيه أبي عبد الله الحسن بن العباس الرستمي قال : حكى لنا أبو الفتح الطبري الفقيه قال : دخلت على أبي المعالي في مرضه فقال : اشهدوا عليّ أني قد رجعت عن كل مقالة تُخالف السنة ، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور .

وأدلة الكتاب والسنة دالة على عُلُوّ الله على خَلقِه .

وسبق :
الرد على من يُنكر القول بأن الله في السماء
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=77350

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة ما نصّه : فمن اعتقد أن الله جلّ وعلا بِذاته في الأرض ، فهذا مخالف للكتاب والسنة والإجماع ، وهو مذهب الحلولية الذين يقولون : " إن الله حالّ في كل مكان " فمن قال بذلك عن جَهل بُيِّن له الْحُكْم ، فإن أصَرّ ، أو كان يقول ذلك لا عن جهل ؛ فهو كافر بالله ، فلا تصح الصلاة خلفه . اهـ .

ولا سبيل للجهمية ومن سار بسيرهم مِن إنكار العُلُوّ إلى الجواب عن المعراج ! إلاّ أن يُنكروه جملة وتفصيلا ! فإن الله أسرى بنبيِّه صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عُرِج به عليه الصلاة والسلام إلى السماء ، كما هو معروف مشهور ، بل ومتواتر .

وجاءت به الآيات في سورة الإسراء وفي سورة النجم . وتواترت الأحاديث بِمعراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء الدنيا ثم السماء الثانية حتى انتهى إلى السابعة ، ثم فُرِضَت عليه الصلاة .

ونقول لهذا الرجل ولغيره ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه : لا يُقَلِّدَنّ أحدكم دينه رجلا ، فإن آمن آمَن ، وإن كفر كفر ، وإن كنتم لا بُدّ مُقْتَدِين فاقتدوا بالميت ، فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة . قال الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح .

وقال ابن مسعود : لا يكونن أحدكم أمَّعَة . قالوا : وما الأمعة يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : تقول : إنما أنا مع الناس إن اهتدوا اهتديت ، وإن ضَلُّوا ضَلَلْتُ ! ألا ليوطنن أحدكم نفسه إلا إن كَفَر الناس أن لا يَكفر . قال الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير وفيه المسعودي وقد اختلط ، وبقية رجاله ثقات .

فلا يُنجيك قول الحبشي ولا غيره ، ولا أُمِرْت بتقليد الحبشي ولا غيره ، بل أُمرنا أن تقتدي ولا نبتدي كما قال ابن مسعود رضي الله عنه . وأمرنا قبل ذلك أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم .

والإنسان لن يُسأل ماذا قال العلماء ، وإنما سوف يُسأل : (مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ؟قال أبو العالية : كلمتان يُسأل عنهما الأولون والآخرون : ماذا كنتم تعبدون ؟ وماذا أجبتم المرسلين ؟

فأعِدّ للسؤال جوابا ، على أن يكون الجواب صوابا .. وقد ذمّ الله ورسوله التقليد ، وذمّه العلماء . وقدوتنا وأسوتنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم