المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على من يُنكر القول بأن الله في السماء



مشكاة الفتاوى
07-25-09, 3:08 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا طالب علم أرجو من فضيلتكم أن ترسلوا لي مقالا متكاملا في الرد على من يُنكر القول بأن الله في السماء . إذ أنها أصبحت عائقا أمام كثير من الناس للرجوع للدعوة السلفية .
وجزاكم الله عنا كل خير


http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


وجزاك الله خيراً


سبق أن كتبت مقالا بعنوان : أين الله ؟


وهو هنا (http://www.saaid.net/Doat/assuhaim/41.htm)


وأدلة الكتاب والسنة دالة على علوّ الله على خلقه ، وأنه فوق السماوات . قال تعالى : (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ)


وقال عز وجل : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)


والنبي صلى الله عليه وسلم إنما عُرِج به إلى السماء ، ولو لم يكن الله فوق السماوات فما فائدة العروج به إلى السماء ؟!


وقد جاء في حديث الإسراء : فَعُرِجَ بي إلى السماء الدنيا فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء : فتح قال من هذا ؟ قال : هذا جبريل . قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم معي محمد صلى الله عليه وسلم . فقال : أُرْسِل إليه ؟ قال : نعم . فلما فَتَح علونا السماء الدنيا ، فإذا رجل قاعد على يمينه أسْوِدة وعلى يساره أسودة ، إذا نظر قِبَل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل يساره بكى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح .


قلت لجبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بَنِيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، حتى عرج بي إلى السماء الثانية ، فقال لخازنها : افتح فقال له خازنها مثل ما قال الأول ، ففتح . قال أنس رضي الله عنه : فذكر أنه وَجَد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، ولم يُثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة .


قال أنس : فلما مرّ جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس قال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، فقلت : من هذا ؟ قال : هذا إدريس ، ثم مررت بموسى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح . قلت : من هذا ؟ قال : هذا موسى ، ثم مررت بعيسى ، فقال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . قلت : من هذا ؟ قال : هذا عيسى ، ثم مررت بإبراهيم ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح . قلت : من هذا ؟ قال : هذا إبراهيم .


وفيه : فَفَرَض الله على أمتي خمسين صلاة ، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى ، فقال : ما فَرَض الله لك على أمتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاة . قال : فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعني فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى قلت : وضع شطرها ، فقال : راجع ربَّك فإن أمتك لا تُطيق ، فراجعت ، فوضع شطرها ، فرجعت إليه ، فقال : ارجع إلى ربِّك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعته فقال : هي خمس وهي خمسون لا يُبدّل القول لديّ ، فرجعت إلى موسى ، فقال : راجع ربّك ، فقلت : استحييت من ربي . رواه البخاري ومسلم .


وفي رواية : ثم عُرِجَ بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صَريف الأقلام .


وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى ، وهي في السماء السادسة ، إليها ينتهي ما يُعرج به من الأرض ، فيُقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها ، فيُقبض منها . رواه مسلم


فهذا كان بعد عروج النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن جاوز السماء السادسة ، وكلّمه ربّه ، وراجَع ربّـه . فأين كان ذلك ؟!


وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء ؟ يأتيني خبر السماء صباحا ومساء . رواه البخاري ومسلم .


وقال عليه الصلاة والسلام : إذا قَضى الله الأمر في السماء ضَرَبَت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كالسلسلة على صفوان . رواه البخاري .


وقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبي عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها . رواه مسلم .


وكانت زينب بنت جحش رضي الله عنها تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت تقول : إن الله أنكحني في السماء .


وفي رواية أنها كانت تقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات . رواه البخاري .


بل إن إثبات علو الله على خلقِه ، وأنه في السماء ضرورة في قلب كل مخلوق . قال محمد بن طاهر : حَضَرَ الْمُحَدِّث أبو جعفر الهمذاني في مجلس وعظ أبي المعالي ، فقال أبو المعالي : كان الله ولا عرش ، وهو الآن على ما كان عليه .


فقال أبو جعفر : أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها ؛ ما قال عارفٌ قط : يا الله ، إلا وجد من قلبه ضرورة تطلب العلوّ ، ولا يلتفت يمنة ولا يسرة ، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا ؟ أو قال : فهل عندك هذه الضرورة التي نجدها ؟ فقال : يا حبيبي ! ما ثم إلا الحيرة . ولَطَمَ على رأسه ونزل ، وبقي وقت عجيب ، وقال فيما بعد : حيرني الهمَذاني .



وقد ألّف الإمام الذهبي رحمه الله كتاباً بعنوان : العلوّ للعليّ الغفار . ذَكَر فيه أدلة الوحيين ( الكتاب والسُّنة ) وأقوال سلف هذه الأمة مما لا يَدع لقائل قولاً في إثبات علوّ الله على خلقه ، وأنه مُستوٍ على عرشه ، فوق سبع سماوات .


والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد