المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي النصيحة لأمِّ اكتشفت أنّ ابنتها تتحدث مع شاب أجنبي ؟



مشكاة الفتاوى
07-21-09, 7:01 PM
السلام عليكم
سؤال من أحد الأخوات مع طلب نصيحة من الشيخ عبدالرحمن
هذه امرأة لديها ابناء شيخنا الكريم، واكتشفت ان ابنتها تحادث شاب منذ اشهر، ولا تعرف كيف تتصرف، قامت بجمع البنات وضربهن لأنهن تكتمن على اختهن التي تحادث شاب.
وتقول دائما انصحهن واذكرهن بالخير والبعد عن طريق الشر، ثم ارى البنت تفعل هذا، وهي صغيرة وليس كبيرة.
فما توجيهكم شيخنا لكريم لهذه الأم؟ وما هي نصيحتكم للفتيات اللاتي سلكن هذا الطريق؟ حيث كثرت الحوادث في هذا الباب وقصص مؤلمة ومؤثرة لنهاية فتيات.
وهل المسؤولية تكون على الوالدين او الفتاة تتحمل المسوؤلية ؟؟ وكيف الحفاظ على الأبناء في هذا الزمن الذي يختلط الأبناء مع اطفال في المجتمع من خلال المدرسة او غيرها من الأماكن.
ووفقكم الله لما فيه الخير


http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ووفَّقَك الله لِكُلّ خَيْر .
وأسأل الله أن يحفظ بنات المسلمين من كل سوء ومكروه ، وأن يردّ كيد الكائدين في نحورهم ، وأن يَقي المسلمين شُرورهم .


وأولئك العابثين في أعراض عباد الله سيؤخذون بِذنوبهم عاجلا وآجلا إن لم يتوبوا إلى الله .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن عقوبة البَغي مُعجّلة ، فقال عليه الصلاة والسلام : ما مِن ذَنْب أجْدَر أن يُعَجِّل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يَدَّخِر له في الآخرة مثل البَغي وقطيعة الرَّحِم . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ، وصححه الألباني .
وفي رواية لأحمد : ذَنْبَانِ مُعَجَّلانِ لا يُؤَخَّرَانِ : الْبَغْيُ ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ .


وأهمس في أُذن كل فتاة : كل أولئك يُخادِعون ، وإن أرَوك وأظهروا لك أنهم يذوبون فيك حُـبًّا ، ويَهيمون فيك وَجدا !


وكل شاب يُعاكس فتاة يُريد أن يتسلّى بها ثم يرميها ويتسلّى بأخرى !
لا تهمه أعراض الناس ، ولا يلفت إلى فضيحة ، ولا يرفع رأسه إلى فضيلة !
كل همّـه هو العبث بأعراض عباد الله ، بل وبمشاعر الفتيات ..
وهم يُصرِّحون : أن من خانت أهلها لا يُؤمن بَيتها ! فكيف يُرْضى بها زوجة ؟


وعلى الفتاة تقع مسؤولية المحافظة على شرفها وعرضها ..
أرأيت أيتها الفتاة لو رأيت نارا تضطرم تكاد تُحرقك .. ؟
ما الذي كُنت تصنعينه ؟
أما كُنت تهربين بكل ما أوتيت مِن قوة ؟


فلِم تضعين يدك في النار .. وتُخادعين نفسك تحت وهْم الحب ؟


كما تقع المسؤولية على الأهل بدءا بالوالدين الذين يجب عليهما حماية أولادهما من عبث العابثين ، وذلك بأمور ، منها :


الأول : التربية الْحَسَنة ، والموعظة والنصيحة ، وتعاهد هذا الجانب ، وبيان خطر الذئاب قبل وقوع الفتاة تحت عضّ الـنَّاب !


الثاني : إبعاد وسائل الإفساد ، مِن قنوات فضائية تدعو إلى كل شرّ ورذيلة !
ولو لم تكن تلك الدعوات مباشرة ، فإنها قد تُنمّي في الشاب والفتاة – على حدّ سواء – حُبّ الْحُبّ !
كيف ؟
الفتاة ترى مُسَلْسًا أو فِلْمًا تخوض فيه فتاة تجربة الحب ، فتذوب مع حبيبها ، وتعيش أحلى أيام عمرها ، ويُسمع الحبيب حبيبته أحلى عبارات الْحَبّ ... في سلسلة لا تنتهي ..
كيف سيكون شعور الفتاة وهي ترى هذا الحبّ الذي أثمر سعادة ؟؟!!
وكيف ستكون أمانيها وهي تسمع مثل تلك العبارات ؟؟!
لا شكّ أن هذا سيدعوها – ولو مِن طرْف خَفِيّ – أن تخوض تجربة .. وهي بلا شكّ تجربة فائلة بكل المقاييس ..


الثالث : في إبعاد وسائل الاتصال ، خاصة تلك التي يُمكن معها الخلوة ، والتحدث من خلالها بكل راحة ..
فأجهزة الهاتف الجوال مِن أخطر ما تكون على الفتاة ، خاصة في سن المراهقة ..
والهاتف الثابت يُمكن مراقبته بوضعه في مكان عام ، كالصَّالة مثلا .


الرابع : تفريط الآباء والأمهات في إشباع عواطف أولادهم ، فلما فُقدِت تلك العواطف أو ماتتْ حرصت الفتاة على أن تجد كلمة حانية ولو مِن شاب غريب ..
فعلى الآباء والأمهات أشباع عواطف أولادهم ، وإعطائهم ما يكفي مِن حنان ورعاية .
وليست الرعاية في توفير المسكن والملبس .. بل حتى في توفير الحب والحنان ..
بل قد يكون أهمّ من توفير المسكن والملبس ..
ولذلك يُعدّ مَن شُغِل عنه أبَواه أشدّ يُتْمًا !
ولذلك قيل :
ليس اليتيم الذي قد مات والده *** بل اليتيم يَتيم العِلم والأدب


الخامس : عدم ترك البنت في البيت لِوحدها حال خروج العائلة ؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم .


السادس : الاجتهاد في الدعاء أن يُصلح الله النية والذرية ، فهذا باب يغفل عنه كثير من الناس ، وكم مِن دعوة أصلح الله بها الأحفاد مِن بعد الأولاد ؟


أخيرا :
صلاح الآباء وتقواهم لله عزّ وَجَلّ كفيلة بإصلاح الأولاد .
قال الله تعالى : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا) .
وقال عن الغلامين : (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : حَفِظ الصلاح لأبيهما ومَا ذُكِر عنهما صَلاحًا .
وقال أيضا : إن الله يُصْلِح بِصَلاح الرَّجل ولده وولد ولده ، ويحفظه في ذريته والدويرات حوله ؛ فما يزالون في سِتْر مِن الله وعافية .


والله تعالى أعلم .



المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد