المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيـف أدفع الرياء عـن نفسي ?



مشكاة الفتاوى
07-18-09, 8:28 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...
الشيخ الفاضل .. جزيت خيرا على طرحك لهذا الدرس المميز .. و نسأل الله العلي العظيم أن ينفعنا و إياكم به و يجعله في ميزان حسناتكم يوم نلقاه ...
شيخي الفاضل .. لقد وفيت في شرحك و بخاصة عن الرياء و كنت على وشك سؤالك عنه فمن المعروف إن الرياء هو الشرك الأصغر و هو أخفى من دبيب النمل ... و أحيانا يكون الأصل في العمل وجه الله و القرب منه فما تشعر إلا و قد خالط نفسك شيء ... تحاول جاهدا أن تدفعه ...
فأحيانا تجد أن الشيطان يقول لك لا تخشع لأن الناس يرونك و أحيانا تخاشع لأن الله يراك فتحتار .. و تخاف في عملك ما الذي تفعله حينها ... و إذا كان الرياء خفيا لا يستشعر .. كما علمت أنه أخفى من النملة على صخرة سوداء في ليلة دهماء فكيف أدفعه عن نفسي ؟ وهل هناك من دعاء أدعو به .. لأتقي هذا الشر ؟
و جزاك الله عني خيرا


http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif


الجواب :
إذا جاء الشيطان ليُدخل الرياء على المسلم ، فعلى المسلم مدافعة الرياء ولا يضرّه . فإذا جاء الشيطان أو ورد الوارد لتحسين العمل فعلى المسلم أن يتذكّر : أن الناس لا يملكون له نفعا ولا ضرا ، وبالتالي فليس هناك دافع للعمل لأجلهم .


وقد نقل ابن القيم - رحمه الله – عن عبد القادر الكيلاني - رحمه الله - أنه قال : كُـن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق بلا نفس . ثم قال ابن القيم معلِّقاً : فتأمل ما أجلّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما ، وما أجمعهما لقواعد السلوك ، ولكل خلق جميل .


فإذا قام المسلم يُصلّي – مثلاً – جاءه الشيطان ليُحبط عمله ، فيقول : له فُلان ينظر إليك وإلى عملك فأحسن العمل فلا يلتفت إلى هذا ويبقى على ما كان عليه ولا يترك العمل لأجل ذلك ، كما تقدم في كلمة الفضيل بن عياض . [ والكلام يطول في تفصيل ذلك ]


من أجل ذلك كان السلف يحرصون على إخفاء العمل ، وأن يجهد الإنسان أن يُخفي العمل ما استطاع . من أجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام : فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع . رواه البيهقي ، وقال المنذري : إسناده جيّد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .


وقال عليه الصلاة والسلام : فصلوا أيهـا الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . متفق عليه من حديث زيد بن ثابت ورواه أبو داود بلفظ : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة . فصلاة الرجل النافلة حيث لا يراه أحد أفضل من صلاته في مسجده صلى الله عليه وسلم .


وأما ما يُذهب الرياء فأسوق إليك هذا الحديث بطوله وقد تضمّن قصة روى البخاري في الأدب المفرد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : انطلقت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا بكر ، للشِّرك فيكم أخفى من دبيب النمل . فقال أبو بكر : وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، للشِّرك أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء إذا قـُـلتـه ذهب عنك قليله وكثيره ؟


قال : قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم . وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد . والله أعلم .


[ كان ذلك تعقيبا على شرح الحديث الأول من أحاديث عمدة الأحكام ]


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد