المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجب قضاء الصلاة لِمَن كان متهاونا فيها ولا يؤديها لعدة أشهر ؟



مشكاة الفتاوى
07-12-09, 12:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما حكـم الذي يقطع بصلاته؟ كأن يصلي ثم يتوقف لشهر أو اثنين وكلما ينوي العودة ينشغل ويلتهي ثم يعود للصلاة ولكنه ينوي الالتزام هذه المرة وألا يتركها أبدا .. ما الذي عليه فعله وهل يجب عليه قضاء ما فاته؟
وشكـرا جزيلا لكم


الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ووفَّقَك الله لِكُلّ خَيْر .

لا يجوز ترك الصلاة إلا في حال العذر بالنسبة للمرأة .
ومَن تَرَك الصلاة فقد كَفَر بالله العظيم .
فمن ترك صلاة واحدة عمدا حتى خرج وقتها من غير عُذر ؛ فقد كَفَر بالله .
ومَن فَعل ذلك فعليه التوبة إلى الله عزّ وَجَلّ .
ولا يجوز أن ينشغل الإنسان عن الصلاة بِما سواها ، فقد أمَرَ الله عزّ وَجَلّ بإقامة الصلاة حتى حال الخوف ، وحال الجهاد في سبيل الله وقِتال الأعداء ، وصَليل السيوف فوق الرؤوس ، والسيوف تقطِف الأعناق !
وأمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامة الصلاة حتى في حال المرض ، فقال : صلّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب . رواه البخاري .

ودخل المسور بن مخرمة على عمر بن الخطاب مِن الليلة التي طُعِن فيها ، فأيقظ عمر لصلاة الصبح ، فقال عمر : نَعم ، ولا حَظّ في الإسلام لمن تَرك الصلاة . فصلى عُمر وجرحه يَثعب دَما . رواه الإمام مالك .
وقال ابن عباس : لَمَّا طُعِن عمر احتملته أنا ونَفر من الأنصار حتى أدخلناه مَنْزِله ، فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر الصبح ، فقال رجل : إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة . قال : فقلنا : الصلاة يا أمير المؤمنين . قال : ففتح عينيه ، ثم قال : أصلى الناس ؟ قلنا : نعم . قال : أمَا إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة . فصلى وجرحه يثعب دما . رواه عبد الرزاق .

وبَلَغ مِن حرص الصحابة على الصلاة أن عَرَف ذلك عنهم أعداؤهم .
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا ، فلما صلينا الظهر قال المشركون : لو مِلْنا عليهم ميلة لاقتطعناهم ، فأخْبَر جبريلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، فذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وقالوا : إنه ستأتيهم صلاة هي أحبّ إليهم من الأولاد ، فلما حضرت العصر ، صَفَّنَا صَفّين ، والمشركون بيننا وبين القبلة . رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له .

وكان آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته أن أوصى بالصلاة ، فكان يقول : الصلاة الصلاة . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

وكان عليه الصلاة والسلام يُغشى عليه في آخر حياته ، ثم يُفيق ، فيسأل عمّا أهمّه : أصلَّى الناس ؟ رواه البخاري ومسلم .

ومن ترك الصلاة لِمُدّة شهر فعليه التوبة إلى الله ، وليس عليه قضاء ؛ لأن ترك الصلاة كُفر .
فالله سبحانه وتعالى جعل الصلاة حدا فاصِلا بين الكُفر والإيمان ، فقال تبارك وتعالى : (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) .

وقال عليه الصلاة والسلام : بَيْن الرَّجل وبَيْن الشرك والكفر تَرك الصلاة . رواه مسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تَركها فقد كَفَر . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .

والصلاة هي عمود الدِّين ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، فمتى ما سقط العمود سَقَط البُنيان .

وعلى من فعل ذلك الندم على ما فات ، والعَزم على عدم العودة لذلك مرة ثانية .

وهنا :
تَرَكْتُ الصلاة عدة أشهر ثم تُبت ، فهل يلزمني القضاء ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=14210

تركت الصلاة بسبب الوساوس ثم تبت ، فهل يلزمني قضاء الصلوات ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13718

ما حكم الشخص الذي كان تارك الصلاة والآن قام بالصلاة ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=791

امرأة تركت الصلاة بسبب مشاكل وقعت لها ، كيف تقضيها وهى لا تذكر كم سَنة ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=1235

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض