المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شُبهات عن التوحيد ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -



بنت عائشة
07-09-09, 8:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


شيخي الفاضل عبد الرحمن السحيم حفظكم الله ونفع بعلمكم أرجو من فضيلتك الرد على هذا الكلام وإن كان الموضوع طويلا قليلا ولكن احتاج للرد من فضيلتكم أحسن الله اليكم


شُبهات عن التوحيد ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، ومحصلة تلك الشبهات :

دعوى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يُكفِّر المسلمين
استخدم صاحب الشبهة القياس في مسائل الاعتقاد
شُبهة سجود الملائكة لآدم عليه الصلاة والسلام
شُبهة سجود والديّ يوسف له عليه الصلاة والسلام
قول صاحب الشبهة (القول إن هؤلاء الجهال يطلبون من الميت ويتوسلون به، وهو لا ينفع ولا يضر، أويطلبون حتى من الحي طلباً لا يقدر على فعله فهوشرك.هذا الكلام لا يقبله جاهل فضلاً عن عالم لأن هذا بعيدٌ كلَّ البعد عنمورد الشرك، فإن معنى الميتلا ينفع ولا يضر غير تام، لأن الحي بهذا المعنى لا ينفعولا يضر أيضاً من دون الله)
وقوله بجهالة : (الكلام إن طلب الأمور المادية لا إشكال فيها وإنما الشرك هو طلب الأمور الغيبيةالتي لا يقدر عليها إلا الله.فأنَّ في هذا الكلام مغالطة لأن السنن المادية أوالغيبية ليسَ لها دخل في ملاك التوحيد والشرك)
قوله أيضا : (إن مفهوم العبادة عند الوهابية هو " مطلق الخضوع والتذلل وتكريم وتعظيم غير الله)


وجزاكم الله كل خير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبد الرحمن السحيم
07-13-09, 5:54 AM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
هذه شُبهات واهية ، وفلسفة داحضة ! وعامة ما قاله فلسلفة ، وفَهْم مِن فهمه هو ! وليس مِن فَهْم السلف ، ولا ساق عليه قولا واحدا مِن أقوال أهل العلم ولا حتى أقوال أهل اللغة
فلو كان صاحب الشبهة يملك عِلْمًا لاستدلّ به ، ولو كانت شُبهاته تقوم على ساق ، لَكان أقام لها ما تقوم عليه !!

وعلى كل مسلم أن لا يقبل شُبهة ولا قولاً لم يُقِم عليه صاحبه دليلا صحيحا ، على أن لا ينفرد القائل بذلك القول ، بل لا بُدّ أن يكون له سَلَف فيه .

وعلى هذا القول المذكور في الشبهة ، نقول له : ما هو الشرك ؟!
وما هي دعوة غير الله مع الله ؟!

الآيات في هذا واضحة وصريحة ، ومنها قوله تعالى : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)
وقَبْل هذه الآية قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )

ومَن تأمّل في الآية الأولى وجد فيها ما يقطع شُبهات الْمُشبِّهين ! فقد يزعم قائلهم أن أولئك يعبدون الشجر والحجر فحسب ، إلاّ أن ما خُتِمت به الآية قاطع لهذه الشبهة ، فإن التعبير فيها بلفظ العاقل يقطع هذا التأويل ، فقد خُتِمت الآية بقوله تعالى : (وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) .
ولم يَقُل : وهي ( يعني الآلهة ) ..


وقال تعالى : (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)
قال ابن كثير رحمه الله : وقال الله تعالى في هذه الآية الكريمة إخبارًا عما يأمر به المشركين وأوثانهم يوم القيامة : (مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ) أنكروا عبادتهم، وتبرءوا منهم ، كما قال تعالى : (كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) ، وقال : (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) ، وقال : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) .
وقال في هذه الآية إخبارًا عن قول الشركاء فيما راجعوا فيه عابديهم عند ادعائهم عبادتهم : (فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ) ، أي : ما كُـنّا نشعر بها ولا نعلم ، وإنما أنتم كنتم تعبدوننا من حيث لا ندري بكم ، والله شهيد بيننا وبينكم أنا ما دعوناكم إلى عبادتنا ، ولا أمرناكم بها ، ولا رضينا منكم بذلك .
وفي هذا تبكيت عظيم للمشركين الذين عبدوا مع الله غيره ، ممن لا يسمع ولا يبصر ، ولا يغني عنهم شيئًا ، ولم يأمرهم بذلك ولا رضي به ولا أراده ، بل تبرأ منهم في وقت أحوج ما يكونون إليه، وقد تركوا عبادة الحي القيوم، السميع البصير، القادر على كل شيء، العليم بكل شيء وقد أرسل رسله وأنزل كتبه ، آمرا بعبادته وحده لا شريك له ، ناهيًا عن عبادة ما سواه ، كما قال تعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) ، وقال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) ، وقال : (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) .
والمشركون أنواع وأقسام كثيرون ، قد ذكرهم الله في كتابه ، وبَيّن أحوالهم وأقوالهم ، ورَد عليهم فيما هم فيه أتم رَدّ . اهـ .

والآيات في هذا الشأن كثيرة ، بل كثيرة جدا ، في إثبات التوحيد ، وذم دعوة غير الله .

بل أعظم من ذلك أن الله عزّ وجلّ أمَر رسوله صلى الله عليه وسلم وخيرته مِن خَلْقِه أن يُعلِن للناس أنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نَفْعًا ، فقال عزّ وجلّ : (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .

إلاّ أن يدّعي عُبّاد القبور أن الموتى يستجيبون لهم ! فيُخالفون بذلك صريح القرآن !
كما قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .
وكما قال سبحانه وتعالى : (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى).
وكما قال تبارك وتعالى : (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ) .


وأما قول صاحب الشبهة : (إن الله أعطى الإنسان القدرة على فعل بعض الأشياء بإذنه ومشيئته، أعطى عباداً منعباده أسراراً وقدرات لم يعطيها لغيرهم، مثلما كان عند الأنبياء من إحياء الموتى وشفاء المرضى، بل حتى ما كان عند أتباع الأنبياء مثل إحضار عرش بلقيس)

فإنه يلزم منه تصحيح ما تدّعيه النصارى ! لأن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام حيّ ، وكان الله قد أعطاه ما لم يُعط غيره من البشر من إحياء الموتى وشفاء المرضى !
وهل يجوز عنده إذا دعاء الذي عنده عِلْم مِن الكتاب ؟ والذي أحضر عرش بلقيس ! لأن الله قد أعطاه ما لم يُعْطِ غيره ؟

وهذا لم يَقُل به أحد من المسلمين

ومثل هذا في الجهل : استدلاله بسجود الملائكة لآدم عليه الصلاة والسلام ، أو سُجود والديّ يوسف عليه الصلاة والسلام .
وذلك لأنه لم يستدلّ به أحد على جواز السجود لغير الله .
أما سجود الملائكة لآدم عليه الصلاة والسلام ، فهو سجود تكريم ؛ لأنه أمتثال لأمر الله ، وهذا بإجماع المفسِّرين ، ولم يَقُل أحد أنه سجود تعظيم .

وأما سجود والديّ يوسف عليه الصلاة والسلام له ، فهذا سجود تحية ، وهو مِن شَرْع مَن قبلَنا ، وفي شرعنا خلافه ، بل والنهي عنه ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمَرتُ المرأة أن تسجد لزوجها . رواه الإمام أحمد .

قال ابن كثير في تفسير سورة يوسف عن سجود والديّ يوسف عليه الصلاة والسلام له : وقد كان هذا سائغا في شرائعهم إذا سلَّموا على الكبير يسجدون له ، ولم يزل هذا جائزًا مِن لَدُن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام ، فَحُرِّم هذا في هذه الملّة ، وجُعل السجود مُخْتَصًّا بِجَنَاب الرَّبّ سبحانه وتعالى
هذا مضمون قول قتادة وغيره .
وفي الحديث أن معاذا قدم الشام ، فوجدهم يسجدون لأساقفتهم ، فلما رَجَع سَجَد لِرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : "ما هذا يا معاذ؟" فقال : إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم ، وأنت أحق أن يُسْجَد لك يا رسول الله ! فقال : " لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها . اهـ .


وقال ابن القيم رحمه الله : ومن أنواع الشرك : سُجود الْمُرِيد للشيخ ! فإنه شِرْك مِن الساجد والمسجود له ، والعجب أنهم يقولون : ليس هذا سجود ، وإنما هو وضع الرأس قُدّام الشيخ احتراما وتواضعا ! فيقال لهؤلاء : ولو سميتموه ما سميتموه فحقيقة السجود وضع الرأس لمن يسجد له وكذلك السجود للصنم وللشمس وللنجم وللحجر كله وَضْع الرأس قُدّامه
ومن أنواعه : ركوع المتعممين بعضهم لبعض عند الملاقاة ، وهذا سجود في اللغة ، وبه فُسِّر قوله تعالى : (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) ، أي : مُنْحَنِين ، وإلاَّ فلا يمكن الدخول بالجبهة على الأرض .
ومن أنواعه [يعني : الشِّرْك] : حَلْق الرأس للشيخ ! فإنه تَعَبُّد لغير الله ، ولا يُتَعَبّد بِحَلْق الرأس إلاَّ في النسك لله خاصة .
ومِن أنواعه : التوبة للشيخ ، فإنها شِرْك عظيم ، فإن التوبة لا تكون إلاَّ لله كالصلاة والصيام والحج والنسك فهي خالص حق الله ...
فالتوبة عبادة لا تنبغي إلاَّ لله كالسجود والصيام .
ومن أنواعه : النذر لغير الله ، فإنه شِرْك ، وهو أعظم من الحلف بغير الله ، فإذا كان "مَن حَلَف بغير الله فقد أشرك " ، فكيف بِمَن نَذَر لغير الله ؟ . اهـ .

وقال رحمه الله :
وأشرفُ العبودية عبوديةُ الصلاة ، وقد تقاسمها الشيوخُ والْمُتَشَبِّهُون بالعلماء والجبابرة ؛ فأخذ الشيوخُ منها أشرفَ ما فيها ، وهو السجود ، وأخذ الْمُتَشَبِّهُون بالعلماء منها الركوعَ ، فإذا لَقِي بعضُهم بعضا رَكَع له كما يَرْكَع المُصَلِّي لِرَبِّـه سواء ، وأخذ الجبابرةُ منهم القيامَ ، فيقوم الأحرار والعبيد على رؤوسهم عبوديةً لهم ، وهم جلوس ، وقد نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الأُمور الثلاثة على التفصيل ، فتعاطِيها مخالفةٌ صريحة له ، فنَهى عن السجود لغير الله ، وقال : "لا يَنْبغِى لأَحَدٍ أنْ يَسْجُدَ لأحَدٍ". وأنكر على مُعَاذٍ لَمَّا سَجد له وقال : "مَهْ". وتحريمُ هذا معلوم من دينه بالضرورة ، وتجويزُ مَن جَوَّزه لغير الله مُراغمَةٌ للهِ ورسوله صلى الله عليه وسلم . وهو من أبلَغِ أنواع العبودية ، فإذا جَوَّز هذا المُشرِكُ هذا النوعَ للبَشَر ، فقد جوَّز العبودية لغير اللهِ ، وقد صَحَّ أنه قيل له : الرَّجُلُ يَلقَى أخاه أَيَنْحَنِى له ؟ قال : " لا " . قيل : أَيَلْتَزِمُه ويُقَبِّلُهُ ؟ قال : " لا ". قيل : أَيُصَافِحه ؟ قال : "نعم" .
وأيضاً.. فالانحناءُ عند التحية سُجود ، ومنه قوله تعالى : (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) أي : مُنْحَنِين ، وإلاَّ فلا يُمكن الدخول على الْجِبَاه ، وصَحَّ عنه النهىُ عن القيام ، وهو جالس ، كما تُعَظِّم الأعاجمُ بعضُها بعضا ، حتى منع مِن ذلك في الصلاة ، وأمرَهم إذا صَلَّى جالسًا أن يُصَلُّوا جلوسًا ، وهم أصحَّاء لا عُذرَ لهم ، لئلا يقوموا على رأسه وهو جالس ، مع أنَّ قيامَهم لله . فكيف إذا كان القيامُ تعظيماً وعبوديةً لغيره سبحانه ؟!
والمقصود.. أنَّ النفوس الجاهلة الضَّالَّـة أسقطتْ عبوديةَ الله سبحانه ، وأشركت فيها مَن تُعَظِّمه مِن الْخَلْق ، فَسَجَدَتْ لغير الله ، وَرَكَعَتْ له ، وقَامَت بين يديه قيامَ الصلاة ، وحَلَفَتْ بِغَيرِه ، ونَذَرَتْ لغيره ، وحَلَقَتْ لغيره ، وذَبَحَتْ لِغيره ، وطافت بِغير بيته ، وعَظَّمته بالحب والخوف والرجاء والطاعة ، كما يُعَظَّم الخالِقُ ، بل أشدّ ، وسوَّتْ مَن تعبُده مِن المخلوقين بِرَبِّ العالمين ، وهؤلاء هُم المضادُّون لِدَعوة الرُّسُل ، وهُم الذين بِرَبهم يَعْدِلُون ، وهم الذين يقولون وَهُم فى النار مع آلهتهم يختصمون : (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) ، وَهُم الذين قال الله فيهم : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) . وهذا كُلُّه مِن الشِّرك . اهـ .


وأما قول صاحب الشبهة : (القول إن هؤلاء الجهال يطلبون من الميت ويتوسلون به، وهو لا ينفع ولا يضر، أو يطلبون حتى من الحي طلباً لا يقدر على فعله فهو شرك .
هذا الكلام لا يقبله جاهل فضلاً عن عالم لأن هذا بعيدٌ كلَّ البعد عن مورد الشرك، فإن معنى الميت لا ينفع ولا يضر غير تام، لأن الحي بهذا المعنى لا ينفع ولا يضر أيضاً من دون الله)

فهذه جهالة ثانية ! فإنه لا يوجد عاقل يقول بأن الميت يقدر على شيء ، وهذا لا يُجادل فيه عاقل .
فقوله هذا أحقّ بأن يُقال له : هذا الكلام لا يقبله جاهل فضلاً عن عالم
فالميت لا يقدر على شيء ، فلا يقدر الميت عن دفع شيء عن نفسه ، فضلا عن غيره !

وما يفعله عُبّاد القبور هو عبادة لأصحاب القبور ! لأنهم يطلبون منهم الشفاء ! والرزق ، وحصول الولد !
ولا يُنكر هذا إلاّ مُكابر !
وهذا ثابت عنهم في كُتبهم ! وفي وثائق وأفلام تُفيد أنهم يَدعُون الموتى مِن دُون الله عزّ وجلّ .
فإن لم هذا هو الشرك فما في الدنيا مِن شرْك !
وهذا كما قال الإمام الذهبي عن مُحيي الشرك ( ابن عربي ) الصوفي الملحد !
فقد قال الإمام الذهبي عن ابن عربي : ومن أردأ تواليفه كتاب (الفصوص) فإن كان لا كُفْر فيه فما في الدنيا كُـفْـر !!! نسأل الله العفو والنجاة . فواغوثاه بالله ، وقد عَظَّمَه جماعة وتكلّفوا لِمَا صَدَرَ منه ببعيد الاحتمالات . اهـ

وقوله بجهالة : (الكلام إن طلب الأمور المادية لا إشكال فيها)
إذا كان طلب الرزق والولد وشفاء المرضى ، مِن الأمور المادية ! فيجوز عند قائل هذا القول طلبها مِن الأموات !
فإن كان يقول بهذا القول .. فهذا تخريف لم يُسبق إليه ! إلاّ إن كان مِن عُبّاد القبور !
أما علماء الإسلام فلم يقولوا بهذا أبدا !


وفاعل ذلك كافر بإجماع المسلمين !

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ولا يجوز لأحد أن يَستغيث بأحدٍ مِن المشايخ الغائبين ولا الميتين ، مثل أن يقول : يا سيدي فلانا أغثني وانصرني وادفع عني أو أنا في حسبك ونحو ذلك ؛ بل كل هذا مِن الشرك الذي حَرّم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وتحريمه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام . اهـ .

وقال : لا يجوز عند أحدٍ مِن المسلمين أن يقول القائل يا جبرائيل أو يا ميكائيل أو يا إبراهيم أو يا موسى أو يا رسول الله اغفر لي أو ارحمني أو ارزقني أو انصرني أو أغثني أو أجرني مِن عدوي أو نحو ذلك ، بل هذا كله مِن خصائص الإلهية . وهذه مسائل شريفة معروفة قد بينها العلماء وذكروا الفرق بين حقوق الله التي يختص بها دون الرسل . اهـ .

وقول القائل - تأكيدا على جَهْلِه - : (السنن المادية أوالغيبية ليسَ لها دخل في ملاك التوحيد والشرك) !
وهو بهذا قد ناقض نفسه بِنفسه !
فإنه قال : (إنما الشرك هو طلب الأمور الغيبيةالتي لا يقدر عليها إلا الله)
فهل الأمور الغيبية داخلة عنده في التوحيد أو لا ؟!
ففي القول الأول : ليست داخلة في التوحيد ! وفي القول الثاني : داخلة في التوحيد !

فالسنن المادية منها السنن الكونية ، وهي مِن صُلب التوحيد !

وكذلك الأمور الغيبية ؛ لأن من التوحيد الإيمان بالغيب ، وأنه لا يعلمها إلاّ الله .
فكيف تُطْلب من غيره ؟!

وادّعى دعاوى ضد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، لم يكن مُنصِفا فيها ، بل ولا أمينا في النقل ! وإنما اعتمد على كلام خصوم الشيخ رحمه الله !
فقد قال صاحب الدعوى : (إن مفهوم العبادة عند الوهابية هو " مطلق الخضوع والتذلل وتكريم وتعظيم غير الله).
وأين وقف على هذا القول ؟!

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة ، وأعظم ما نهى عنه : الشرك ، وهو دعوة غيره معه .
وقال : معنى الإيمان بالله أن تعتقد أنّ الله هو الإله المعبود وحده دون سواه . وتُخْلِص جميع أنواع العبادة كلها لله . وتنفيها عن كل معبود سواه .

وقال الشيخ رحمه الله : فاعلم أن التوحيد الذي دَعَت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم : إفراد الله بالعبادة كلها ، ليس فيها حق لِمَلَك مُقَرَّب ولا نبي مرسل ، فضلا عن غيره .

وقال الشيخ رحمه الله : أجلّ أمْر أمَر الله به هو توحيده بالعبادة ، وأعظم نهي نَهَى الله عنه هو الشرك به ، وهو أن يدعو مع الله غيره أو يقصد بغير ذلك مِن أنواع العبادة ، فمن صَرف شيئا مِن أنواع العبادة لغير الله فقد اتَّخَذَه رَبًّا وإلَهًا وأشرك مع الله غيره ، أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادات

وأورد الشيخ رحمه الله حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية : (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) الآية . قال : فقلت له : إنّا لَسْنَا نعبدهم ، قال : أليس يحرمون ما أحَلّ الله ، فتحرمونه ؟ ويحلّون ما حَرَّم الله ، فتحلونه؟ فقلت: بلى . قال : فتلك عبادتهم . رواه أحمد، والترمذي وحسنه .

فهذا مِن معاني العبادة عند الشيخ ، وليس كما نقل صاحب الشبهة ! أنه مُطلق الخضوع والتذلل والتكريم

وقد نصّ الشيخ رحمه الله صراحة على معنى العبادة بقوله : العبادة كمال المحبة وكمال الخضوع, والخوف والذل . اهـ .
وهذا بخلاف ما نقله وادعاه صاحب الشبهة !

ومما يدلّ على مبلغ عِلْم صاحب هذه الشبهة : استعماله القياس في مسائل الاعتقاد !

قال ابن عبد البر : الأصول لا يُقاس بعضها ببعض ولا يُرَدّ بعضها إلى بعض . اهـ .

وادّعى صاحب الشبهة أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يُكفِّر المسلمين ! وهذه دعاوى خصوم الشيخ لتنفير الناس منه ومِن دعوته إلى التوحيد .

والشيخ رحمه الله نفسه نَفَى هذه الشبهة التي أطلقها خصومه مِن أعداء التوحيد !

قال الشيخ رحمه الله : وأما التكفير ، فأنا أُكَفِّر مَن عَرف دِين الرسول صلى الله عليه وسلم ثم بعد ما عَرَفه سَـبَّه ونَهَى الناس عنه وعادى مَن فعله ؛ فهذا هو الذي أُكَفِّره ، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك . وأما القتال فلم نُقَاتِل أحدًا إلى اليوم إلاَّ دُون النفس والحرمة ، وهم الذين أتَونا في دِيارِنا ولا أبقوا ممكنا ، ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ، وكذلك مَن جَاهر بِسَبّ دَين الرسول بعد ما عرفه . اهـ .

ويلزم من ذلك التشنيع على علماء المسلمين عموما .. أعني : علماء التوحيد من أتباع الأئمة الأربعة .
وكنت نقلت أقوالاً من أقوال أتباع الأئمة أصحاب المذاهب المتبوعة في تكفير مَن أتى بِمكُفِّر .
وذلك هنا :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=76948


والله تعالى أعلم .