المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلقين الميت بعد دفنه ( بدعة مختلف فيها )



رأفت الحامد العدني
07-04-09, 02:00 PM
تلقين الميت بعد دفنه ( بدعة مختلف فيها )<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

<o:p> </o:p>
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.<o:p></o:p>
أما بعد:<o:p></o:p>
فاعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد – صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة.<o:p></o:p>
ثم أما بعد ....<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
مذاهب الفقهاء :<o:p></o:p>
القول الأول : إباحة التلقين .<o:p></o:p>
المذهب الحنفي :<o:p></o:p>
وَأَمَّا التَّلْقِينُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ فِي الْقَبْرِ فَقِيلَ يُفْعَلُ وَقِيلَ لَا يُلَقَّنُ وَقِيلَ لَا يَأْمُرُ بِهِ وَلَا يَنْهَى عَنْهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ ، وَأَمَّا تَلْقِينُ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ فَمَشْرُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْيِيهِ فِي الْقَبْرِ ...<o:p></o:p>
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3 / 157)،و درر الحكام شرح غرر الأحكام (2 / 244)، والآيات البينات (1 / 56) لمحمود الآلوسي ونسبه لأهل السنة والجماعة.<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
المذهب المالكي :<o:p></o:p>
َقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ : هُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ وَنَعْمَلُ بِهِ ، وَقَدْ رَوَيْنَا فِيهِ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لَكِنْ اُعْتُضِدَ بِالْقَوَاعِدِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَمِمَّنْ وَافَقَ عَلَى نَدْبِهِ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَالْقُرْطُبِيُّ وَالثَّعَالِبِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، حَتَّى قَالَ الْأَبِيُّ : وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ : { لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ } عَلَى التَّلْقِينِ بَعْدَ الدَّفْنِ وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الْبُعْدِ صَرِيحُ لَفْظِ الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ : مَوْتَاكُمْ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّأْوِيلِ ، وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ التَّعْلِيلُ بِصَيْرُورَتِهَا آخِرَ كَلَامِهِ فَافْهَمْ.<o:p></o:p>
الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (3 / 281)<o:p></o:p>
وفي التاج والإكليل لمختصر خليل (2 / 375)قال :وقَالَ أَبُو حَامِدٍ : وَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّفْنِ .<o:p></o:p>
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي مَسَالِكِهِ : إذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَلْقِينُهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَهُوَ فِعْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الصَّالِحِينَ مِنْ الْأَخْيَارِ لِأَنَّهُ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } وَأَحْوَجُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلَى التَّذْكِيرِ بِاَللَّهِ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَائِكَةِ ..<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
المذهب الشافعي :<o:p></o:p>
قال النووي : " (الرابعة) قال جماعات من أصحابنا يستحب تلقين الميت عقب دفنه فيجلس عند رأسه انسان ويقول يا فلان ابن فلان ويا عبد الله ابن أمة الله اذكر العهدالذى خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا اله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا زاد الشيخ نصر ربي الله لا إله الا هو عله توكلت وهو رب العرش العظيم ،<o:p></o:p>
فهذا التلقين عندهم مستحب ممن نص علي استحبابه القاضي حسين والمتولي والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم ونقله القاضي حسين عن أصحابنا مطلقا وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عنه فقال التلقين هو الذى نختاره ونعمل به قال وروينا فيه حديثا من حديث أبى امامة ليس إسناده بالقائم لكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام قديما هذا كلام أبى عمرو قلت حديث ابى امامة رواه ابو القاسم الطبراني في معجمه باسناد ضعيف ولفظه عن سعيد بن عبد الله الازدي قال " شهدت ابا امامة رضى الله عنه وهو في النزع فقال إذا مت فاصنعوا بى كما أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال إذا مات أحد من اخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم احدكم علي رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانه فانه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان ابن فلانة فانه يستوى قاعدا ثم يقول يا فلان ابن فلانة فانه يقول ارشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله وانك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن اماما فان منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته فقال رجل يا رسول الله فان لم نعرف أمه قال فينسبه إلى امه حواء يا فلان ابن حواء ".<o:p></o:p>
قلت فهذا الحديث وان كان ضعيفا فيستأنس به وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم علي المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب وقد أعتضد بشواهد من الاحاديث كحديث " واسألوا له الثبيت " ووصية عمرو بن العاص وهما صحيحان سبق بيانهما قريبا ولم يزل اهل الشام علي العمل بهذا في زمن من يقتدى به والي الآن وهذا التلقين انما " هو في حق المكلف الميت اما الصبى فلا يلقن والله اعلم (الخامسة) ذكر الماوردى وغيره . المجموع (5 / 303 و304)<o:p></o:p>
وقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِشَوَاهِدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَمْ تَزَلْ النَّاسُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مِنْ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فِي زَمَنِ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ ،روضة الطالبين وعمدة المفتين (1 / 192)<o:p></o:p>
راجع : مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (4 / 367)،وحاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (4 / 30)،و<o:p></o:p>
حاشية البجيرمي على الخطيب - (ج 6 / ص 195)، فتاوى ابن الصلاح (1 / 170)<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
<o:p> </o:p>
<o:p> </o:p>
<o:p> </o:p>
المذهب الحنبلي :<o:p></o:p>
قال الْمِرْدَاوِيُّ :" فَائِدَةٌ : يُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اسْتَحَبَّهُ الْأَكْثَرُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَكْثَرُنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَغَيْرِهِمْ فَيَجْلِسُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِهِ ... الإنصاف (4 / 349)<o:p></o:p>
وفي الكافي في فقه ابن حنبل (1 / 368) : فصل : سئل أحمد رضي الله عنه عن تلقين الميت في قبره فقال : ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام قال : وكان أبو مغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلون وقال القاضي و أبو الخطاب : يستحب ذلك ورويا فيه حديث عن أبي أمامة ...<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
موقف شيخي الإسلام :<o:p></o:p>
ابن تيمية:<o:p></o:p>
سئل : هل يجب تلقين الميت بعد دفنه ؟ أم لا ؟ وهل القراءة تصل إلى الميت ؟ <o:p></o:p>
الجواب : تلقينه بع موته ليس واجبا بالإجماع ولا كان من عمل المسلمين المشهور بينهم على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وخلفائه بل ذلك مأثور عن طائفة من الصحابة كأبي أمامة وواثلة بن الأسقع فمن الأئمة من رخص فيه كالإمام أحمد وقد استحبه طائفة من أصحابه وأصحاب الشافعي ومن العلماء من يكرهه لاعتقاده أنه بدعة فالأقوال فيه ثلاثة : الاستحباب والكراهة والإباحة وهذا أعدل الأقوال.... مجموع الفتاوى (24 / 298)،و الفتاوى الكبرى (3 / 25) 377 - / 17 <o:p></o:p>
مسألة : هل يشرع تلقين الميت الكبير والصغير ؟ أولا ؟ <o:p></o:p>
الجواب : وأما تلقين الميت فقد ذكره طائفة من الخراسانيين من أصحاب الشافعي واستحسنوه أيضا ذكره المتولي والرافعي وغيرهما وأما الشافعي نفسه فلم ينقل عنه فيه شيء ومن الصحابة من كان يفعله : كأبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع وغيرهما من الصحابة ومن أصحاب أحمد من استحبه والتحقيق أنه جائز وليس بسنة راتبة والله أعلم. مجموع الفتاوى (24 /299)،والفتاوى الكبرى (3 / 25)378 - / 18 <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
ابن القيم :<o:p></o:p>
قال في الروح (1 / 13): <o:p></o:p>
فصل ويدل على هذا أيضا ما جرى عليه عمل الناس قديما وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ولولا أنه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة وكان عبثا وقد سئل عنه الإمام أحمد رحمه الله فاستحسنه واحتج عليه بالعمل ويروى فيه حديث ضعيف .... فهذا الحديث وإن لم يثبت فإتصال العمل به في سائر الأمصار والأعصار من غير انكار كاف في العمل به وما أجرى الله سبحانه العادة قط بأن أمه طبقت مشارق الأرض ومغاربها وهي أكمل الأمم عقولا وأوفرها معارف تطيق على مخاطبة من لا يسمع ولا يعقل وتستحسن ذلك لاينكره منها منكر بل سنه الأول للآخر ويقتدي فيه الآخر بالأول فلولا ان المخاطب يسمع لكان ذلك بمنزلة الخطاب للتراب والخشب والحجر والمعدوم وهذا وان استحسنه واحد فالعلماء قاطبة على استقباحه واستهجانه وقد روى أبو داود في سننه بإسناد لا بأس به أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حضر جنازة رجل فلما دفن قال سلوا لأخيكم التثيب فإنه الآن يسأل فأخبر أنه يسأل حينئذ وإذا كان يسأل فإنه يسمع التلقين وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولوا منصرفين ....<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وهذا قول الخطابي<o:p></o:p>
جاء في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1 / 473 و474 )للملا علي القارئ :<o:p></o:p>
"قال الخطابي وليس فيه دلالة على التلقين عند الدفن كما هو العادة ولا نجد فيه حديثا مشهورا ولا بأس به إذ ليس فيه إلا ذكر الله تعالى وعرض الإعتقاد على الميت والحاضرين والدعاء له وللمسلمين والإرغام لمنكري الحشر وكل ذلك حسن "..<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وهذا قول ابن الحاج في المدخل (3 / 425):<o:p></o:p>
وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَقَّدَهُ بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ وَيَقِفَ عِنْدَ قَبْرِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيُلَقِّنَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَلَكَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ إذْ ذَاكَ يَسْأَلَانِهِ وَهُوَ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِ الْمُنْصَرِفِينَ عَنْهُ .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وهذا الذي انتصر له محمد الأمين الشنقيطي <o:p></o:p>
في أضواء البيان (6 /138 و 139) بعد أن نقل كلام ابن القيم : <o:p></o:p>
... ومعلوم أن ما ذكرنا في كلام ابن القيّم من تلقين الميّت بعد الدفن، أنكره بعض أهل العلم، وقال: إنه بدعة، وأنه لا دليل عليه، ونقل ذلك عن الإمام أحمد وأنه لم يعمل به إلاّ أهل الشام، وقد رأيت ابن القيم استدلّ له بأدلّة،<o:p></o:p>
منها: أن الإمام أحمد رحمه اللَّه سئل عنه فاستحسنه. واحتجّ عليه بالعمل. ومنها: أن عمل المسلمين اتّصل به في سائر الأمصار والأعصار من غير إنكار. <o:p></o:p>
ومنها: أن الميّت يسمع قرع نعال الدافنين إذا ولّوا مدبرين، واستدلاله بهذا الحديث الصحيح استدلال قوي جدًّا؛ لأنه إذا كان في ذلك الوقت يسمع قرع النعال، فلأن يسمع الكلام الواضح بالتلقين من أصحاب النعال أولى وأحرى، واستدلاله لذلك بحديث أبي داود: "سلوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يسأل" ، له وجه من النظر؛ لأنه إذا كان يسمع سؤال السائل فإنه يسمع تلقين الملقن، واللَّه أعلم.<o:p></o:p>
.... وما ذكره بعضهم من أن التلقين بعد الموت لم يفعله إلا أهل الشام، يقال فيه: إنهم هم أول من فعله، ولكن الناس تبعوهم في ذلك، كما هو معلوم عند المالكية والشافعية. ...<o:p></o:p>
... ثم قال الحطاب: واستحب التلقين بعد الدفن أيضًا القرطبي والثعالبي وغيرهما، ويظهر من كلام الأبي في أوّل كتاب الجنائز يعني من صحيح مسلم، وفي حديث عمرو بن العاص في كتاب "الإيمان" ميل إليه"، انتهى من الحطاب...<o:p></o:p>
وقال في أضواء البيان (6 / 140 و141):" وبما ذكر ابن القيّم وابن الطلاع، وصاحب المدخل من المالكية، والنووي من الشافعية، كما أوضحنا كلامهم تعلم أن التلقين بعد الدفن له وجه قوي من النظر؛ لأنه جاء فيه حديث ضعيف، واعتضد بشواهد صحيحة، وبعمل أهل الشام قديمًا، ومتابعة غيرهم لهم.وبما علم في علم الحديث من التساهل في العمل بالضعيف، في أحاديث الفضائل، ولا سيّما المعتضد منها بصحيح، وإيضاح شهادة الشواهد له أن حقيقة التلقين بعد الدفن، مركبة من شيئين:<o:p></o:p>
أحدهما : سماع الميّت كلام ملقنه بعد دفنه.<o:p></o:p>
والثاني : انتفاعه بذلك التلقين، وكلاهما ثابت في الجملة، أما سماعه لكلام الملقن فيشهد له سماعه لقرع نعل الملقن الثابت في الصحيحين، وليس سماع كلامه بأبعد من سماع قرع نعله؛ كما ترى. وأمّا انتفاعه بكلام الملقن، فيشهد له انتفاعه بدعاء الحي وقت السؤال في حديث: "سلوا لأخيكم التثبيت فإنه يسأل الآن" ، واحتمال الفرق بين الدعاء والتلقين قوى جدًا كما ترى، فإذا كان وقت السؤال ينتفع بكلام الحي الذي هو دعاؤه له، فإن ذلك يشهد لانتفاعه بكلام الحي الذي هو تلقينه إياه، وإرشاده إلى جواب الملكين، فالجميع في الأول سماع من الميت لكلام الحي، وفي الثاني انتفاع من الميت بكلام الحي وقت السؤال، وقد علمت قوة احتمال الفرق بين الدعاء والتلقين.<o:p></o:p>
وفي ذلك كله دليل على سماع الميّت كلام الحي، ومن أوضح الشواهد للتلقين بعد الدفن السّلام عليه، وخطابه خطاب من يسمع، ويعلم عند زيارته، كما تقدّم إيضاجه؛ لأن كلاًّ منهما خطاب له في قبره....اهـ بنصه<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
القول الثاني : المنع من التلقين .<o:p></o:p>
المذهب المالكي :<o:p></o:p>
جاء في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (3 / 281):ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُلَقَّنُ بَعْدَ دَفْنِهِ .<o:p></o:p>
قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَلَيْسَ الْعَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى التَّلْقِينِ بَعْدَ الدَّفْنِ .راجع مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (5 / 393)<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وهذا ماذهب إليه ابن قدامة في المغني (2 / 381)<o:p></o:p>
فصل : فأما التلقين بعد الدفن فلم أجد فيه عن أحمد شيئا ولا أعلم فيه للأئمة قولا سوى ما رواه الأثرم قال : قلت لـ أبي عبد الله فهذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول : يا فلان بان فلان اذكر ما فارقت عليه شهادة أن لا إله إلا الله فقال : ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو مغيرة جاء إنسان فقال ذاك قال : وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه وكان ابن عياش يرويه..<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وهو ميل المرداوي الحنبلي في الإنصاف (4 / 350) قال :" .. وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى عَدَمِهِ ..اهـ<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وهوقول الصنعاني : ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله . سبل السلام 2/234 .<o:p></o:p>
وهو قول شمس الحق العظيم آبادي : والتلقين بعد الموت قد جزم كثير أنه حادث. عون المعبود 8/268<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وهذا قول العلماء المعاصرين<o:p></o:p>
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء <o:p></o:p>
المجلد الثامن (الصلاة 3) > الجنائز > تلقين الميت > قول العلماء في التلقين بعد الموت <تلقين الميت <o:p></o:p>
السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 3159 )(الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 339)<o:p></o:p>
س3: أنا أعرف أن التلقين لا يجوز للميت بعد الموت، ولكن كثير من العلماء يجيزونه عندنا، واحتجوا بالمذهب الشافعي ، وقد رجعت إلى نيل الأوطار للشوكاني حيث سكت عن ذلك وقال: أجازه بعض الشافعية. ولا أدري ما الحل في ذلك. <o:p></o:p>
ج3: الصحيح من قولي العلماء في التلقين بعد الموت أنه غير مشروع، بل بدعة، وكل بدعة ضلالة، وما رواه الطبراني في الكبير عن سعيد بن عبد الله الأودي عن أبي أمامة رضي الله عنه في تلقين الميت بعد دفنه ذكره الهيثمي في الجزء الثاني والثالث من مجمع الزوائد، وقال: في إسناده جماعة لم أعرفهم. أهـ. وعلى هذا لا يحتج به على جواز تلقين الميت، فهو بدعة مردودة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإمام أحمد (6 / 270)، والبخاري (3 / 167)، و[مسلم بشرح النووي] (12 / 16)، وأبو داود (5 / 12)، وابن ماجه (1 / 7). من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وليس مذهب إمام من الأئمة الأربعة ونحوهم كالشافعي حجة في إثبات حكم شرعي، بل الحجة في كتاب الله وما صح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في إجماع الأمة، ولم يثبت في التلقين بعد الموت شيء من ذلك فكان مردودا. <o:p></o:p>
أما تلقين من حضرته الوفاة كلمة: (لا إله إلا الله) ليقولها وراء من لقنه إياها فمشروع؛ ليكون آخر قوله في حياته كلمة التوحيد، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب ، لكنه لم يستجب له، بل كان آخر ما قال: إنه على دين عبد المطلب . <o:p></o:p>
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس <o:p></o:p>
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
مجموع فتاوى ورسائل ابن باز (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 206)<o:p></o:p>
المجلد الثالث عشر > كتاب الجنائز > حمل الميت ودفنه > التلقين بعد الدفن بدعة <o:p></o:p>
س : ما حكم التلقين بعد الدفن ؟ . <o:p></o:p>
ج : بدعة وليس له أصل , فلا يلقن بعد الموت وقد ورد في ذلك أحاديث موضوعة ليس لها أصل , وإنما التلقين يكون قبل الموت . <o:p></o:p>
قال العثيمين في الشرح الممتع على زاد المستقنع (5 / 364)<o:p></o:p>
مسألة: تلقين الميت بعد الدفن لم يصح الحديث فيه فيكون من البدع.اهـ وراجع أيضاً لقاءات الباب المفتوح [125]<o:p></o:p>
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 757 :<o:p></o:p>
فيه مشروعية تلقين المحتضر شهادة التوحيد ، رجاء أن يقولها فيفلح .و المراد بـ ( موتاكم ) من حضره الموت ، لأنه لا يزال في دار التكليف ، و من الممكن أن يستفيد من تلقينه فيتذكر الشهادة و يقولها ، فيكون من أهل الجنة . <o:p></o:p>
و أما تلقينه بعد الموت ، فمع أنه بدعة لم ترد في السنة فلا فائدة منه لأنه خرج من دار التكليف إلى دار الجزاء ، و لأنه غير قابل للتذكر ، ( لتنذر من كان حيا ) .وراجع أحكام الجنائز (155)،و الآيات البينات (56)<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>