المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملوا محاسن التأويل للقاسمي للشاملة 3 مفهرسا الأجزاء والسور



علي بن نايف الشحود
05-14-09, 06:57 PM
أيها الأحبة الكرام
لقد وضعت نسختان من تفسير القاسمي رحمه الله في الشاملة
أما الأولى فغير مفهرسة
وأما الثانية فمهرسة السور والآيات ولكنها خالية من الأرقام ، فإذا أردت أن تستخرج شيئا منها فلا يخرج سوى النص فلا جزء ولا صفحة ولا اسم الكتاب
وقد قمت بفهرسته على الأجزاء الثلاثين والسور
ومصدر هذه النسخة التي قمت بفهرستها النسخة الألكترونية للأخ الفاضل عادل محمد وهي مقسمة لثلاثين جزءا
منتدى الكتاب الالكتروني الإسلامي http://adel-ebooks.mam9.com/
مكتبة الكتاب الالكتروني الإسلامي http://b.m93b.com/
ولكنه غير موافق للمطبوع
قلت :
وتفسير العلامة القاسمي رحمه الله :هو تفسير قيِّمٌ جدا ، قد حوى درر التفسير ، وفيه كثير من الفوائد ، وتندر فيه الإسرائيليات ، وقد بدأه بمقدمة قيمة حول أصول التفسير ، ويذكر الأحاديث ويعزوها لمصادرها، ويذكر أسباب النزول في الغالب ، وهو يسهب في بعض الأمكنة ، وفي بعضها الآخر يوجز ، ويكثر من النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم ، والقاشاني، وشيخه محمد عبده .
ولكنه لم يقع في شطحات شيخه محمد عبده رحمه الله .(1)
حملوه منن هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=173476
ومن هنا :
http://www.salafishare.com/arabic/28J40DLTNPD5/CRD4DJT.rar

ومن هنا :
http://cid-3d4e3b5bad809b62.skydrive.live.com/self.aspx?path=%2f%D9%83%D8%AA%D8%A8%D9%8A%2f%D9%8 5%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8% A3%D9%88%D9%8A%D9%84%20%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D8 %B3%D9%85%D9%8A%20%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85%D 9%84%D8%A9%203%20%D9%85%D9%81%D9%87%D8%B1%D8%B3%D8 %A7%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A1%2 0%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1.rar

(1) من مقدمة كتابي المهذب في تفسير جزء عم 1/43

أحمد بن طراد الحسيني
06-10-09, 01:36 AM
جمال الدين القاسمي
( 1283 - 1333 هـ)
( 1866 - 1914 م)
أستاذي على بن نايف شحود إن الشيخ القاسمي ما تتلمذ على الأستاذ الإمام ولكنه تأثر ببعض آرائه ثم إنه تعرفه لما أتى مصر مع بقية السلف ـ كان ينعته العلامة محمود شكري الآلوسي بهذا النعت في رسائله ومكتوباته للقاسمي ـ الشيخ عبد الرازق البيطار فسأله ـ أي سأل القاسمي الأستاذ الإمام ـ وقال له : " إني شرعت في تفسير القرآن الكريم ، وتمر معي مجملة، فهل يسوغ لنا أن نكملها من التوراة أو غيرها من كتب أهل الكتاب ؟ فقال له الإمام : لا يسوغ ذلك لأننا قرآننا نقل بالتواتر " وسأله أيضاً : " إني أقرأ درساً للعامة ، فأي كتاب تختار ؟ فقال الإمام : الإحياء للغزالي بعد تجريده من الأحاديث غير الصحيحة ومما لا يفيد "
(( تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري ج1 ص299))
هذا ومن قبيل الفائدة أن أنقل لك ما نصح به الأستاذ الإمام الشيخ محمد رشيد رضا أيام كان في منفاه الشام ؛حكى الأستاذ محمد عمارة المصري في الأعمال الكاملة عن الأستاذ الإمام محمد عبده بن حسن خير الله التركماني المصري الأزهري الحنفي :{1323:ت}:
أنه عندما كان في النفي ،أو في بيروت ، زار المدرسة "" الخاتونية ""بمدينة ""طرابلس"" الشام ،وكان الشيخ رشيد رضا لا يزال تلميذاً بها ، فسأل التلميذ رشيد رضا الأستاذ الإمام عن "أي التفاسير أنفع لطالب العلم "؟
فأجاب الإمام: الكشاف .
فقال الشيخ رشيد : ولكن فيه كثير من نزعات الاعتزال !
فأجاب الإمام:مسائل معروفة لا تخفى على طالب التفسير، الواقف على أقوال الفرق ومذاهب السنة فيها .
هذا وشيوخ القاسمي هم :
(1) والده الشيخ محمد سعيد قاسم
(2)الشيخ عبد الرحمن المصري
(3) الشيخ أحمد الحلواني
(4) الشيخ رشيد قزيها
(5) الشيخ سليم العطار
(6) الشيخ بكر العطار
(7) الشيخ محمد الخاني
(8) الشيخ حسن جبينة
(9) الشيخ طاهر الآمدي
(10) الشيخ محمود الحمزاوي
(11) الشيخ محمد المرتضي الجزائري
(12) الشيخ نعمان الآلوسي
(( من كتاب القاسمي وأرؤه الاعتقادية علي محمود دبدوب ، بتصرف ط . دار المحدثين ، القاهرة))
آراء العلماء فيه :
قال صاحب المنار :"هو علامة الشام ، وبادرة الأيام ، والمجدد لعلوم الإسلام ، محيي السنة بالعمل
والتعليم ، والتهذيب والتأليف ، وأحد حلقات الاتصال بين هدي السلف ، والارتقاء
المدني الذي يقتضيه الزمن ".اهـ مجلة المنار المجلد السابع عشر ج8ص558
وقال في موطن آخر :" لايمكن أن تصلح الدولة العثمانية إلا بأن يؤلف لها كتاب ديني عصري يقدم إلى مجلس الأمة ، ثم بعد التصديق عليه ينشر للعمل ، ولايستطيع أحد أن يؤلفه إلا جمال الدين القاسمي ".اهـ ( تاريخ علماء دمشق ج1ص300)
قال أمير البيان شكيب أرسلان في مقدمته لقواعد التحديث " وإني لأوصي جميع الناشئة الإسلامية التي تريد أن تفهم الشرع فهما ترتاح إليه ضمائرها ، وتنعقد عليها خناصرها أن لا تقدم شيئا على قراءة تصانيف المرحوم جمال الدين القاسمي ".اهـ مقدمة قواعد التحديث ص7
وقال الشيخ محب الدين الخطيب في مقدمته لكتاب إصلاح المساجد :" السيد جمال الدين القاسمي ـ رحمه الله ـ مصباح من مصابيح الإصلاح الإسلامي التي ارتفعت فوق دياجير حياتنا الحاضرة المظلمة في الثلث الأول من القرن الهجري الرابع عشر فنفع الله بعلمه وعمله ما شاء أن ينفعهم ".اهـ (( مقدمة إصلاح المساجد من البدع والعوائد :تأليف / محمد جمال الدين القاسمي ، خرج أحاديثه محمد ناصر الدين الألباني ص6نشر المكتب الإسلامي بيروت ط5سنة 1403هـ 1983م.))
وقال الشيخ عبد الله بن مصطفى المراغي :" كان القاسمي في مقدمة علماء دمشق ،وامتاز عن كثير منهم ، واشتهر أمره ، وكان مستقل الرأي ، لا يميل إلى الخرافات ، محتفظاً بكرامته ، لا يحب الفضول والزلفى ، ولم يكتف بالتبحر في العلوم الشرعية بل درس العلوم العصرية "
(( الفضل المبين في طبقات الأصوليين تأليف الأستاذ عبد الله بن مصطفى المراغي ج3ص168طبع ونشر عبد الحميد أحمد حنفي ـ مصر .))
وقال الشيخ عبد الرازق البيطار في ترجمته له :" كان القاسمي علامة الشام ، آية في المحافظة على الوقت ، والمواظبة على العمل ، كان يجهد نفسه بدراسة التفاسير الكثيرة ، ومدونات السنة وشورحها ، ومؤلفات في أصول الدين وأمهات الفقه وأصوله ، ومطولات التاريخ والأدب ، وكتب المقالات والنحل ...." (( حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ، تأليف الشيخ عبد الرازق البيطار ، تحقيق محمد بهجة البيطار ج1ص438،ص439 طبع المجمع العلمي بدمشق سنة 1382هـ 1963م.))
وقال الأستاذ نقولا زيادة :" هذا الرجل الذي لم يعمر حتى نصف القرن ، كان يشغل وقته كله بالكتابة والتأليف ، عندما لا يكون يذاكر أو يعطي درساً كان يكتب في كل مكان " .اهـ
(( أعلام عرب محدثون للأستاذ نقولا زيادة صـ 127 ، ط . الأهلية للنشر والتوزيع ، بيروت 1994)) ، وقال في موضع آخر من الكتاب :" لقد حرك القاسمي مياة الفكر الراكدة فأثار من حوله للاهتمام بالعلم ، وخلق جيلاً من أهل الفكر الإسلامي في دمشق وما إليها ".اهـ
(( المرجع السابق صـ 132))
وقال الأستاذ محمد بك كرد علي :" ولكن إرادة المولى قضت بأن لا تحرم هذه الأمة من أعلام يصدعون بالحق فيجددون لها أمر دينها ، ويستطيبون الأذى في إثارة العقول والرجوع بالشرع إلى الحد الذي رسمه الشارع وأصحابه والتابعون والأئمة الهادون المهديون ، ومنهؤلاء المجددين نابغة دمشق فقيدنا العزيز السيد (( جمال الدين القاسمي)) ".اهـ
(( تفسير القاسمي ، ط. دار الحديث القاهرة ت: حمدي صبح ، أحمد بن علي، 2002م، صـ 9،8)) ، وقال في نفس الموضع أيضاً ": تذرع الفقيد بعامة ذرائع النفع لهذه الأمة فكان إماماً في تآليفه الوفيرة ، إماماً في محرابه ومنبره ومصلاه ، رأساً في مضاء العزيمة ، ورأساً في العفة " . اهـ (( المرجع السابق نفس الصفحة ))
قال لأديب اللوذعي والخطيب الألمعي والمؤرخ النصراني :
جرجي بن زيدان بن حبيب البيروتي :{1332:ت}:
في رثاء علامة الشام محمد جمال الدين بن محمد قاسم بن صالح بن إسماعيل بن أبي بكر الحلاق الدمشقي القاسمي الشافعي :{1332:ت}:
نَمْ يا جمالَ الدين غير مُرَوَّعٍ ... إنَّ الزمان بما ابتغَيتْ كفيلُ
فستعرفُ الأجيالُ فضَلك في غدٍ...إن كان لم يعرفهُ هذا الجيلُ
يقول: الراهب لويس رزق الله بن يوسف بن عبد رب المسيح بن يعقوب شيخو المارديني البيروتي اليسوعي:{1346:ت}:عن الشيخ القاسمي:
وقد امتاز عن كثيرين منهم باستقلاله عن النوافل والفضوليات وخلوه من تضليل المحرفين والمهرفين. ولم يكتف بالوقوف على أسرار الشريعة بل درس أيضاً العلوم العصرية وبها ظهر فضل طريقته العلمية.
(( تاريخ الآداب العربية للأب اليسوعي عبد المسيح لويس شيخو))
وقال الأستاذ أنور الجندي : " ولو ذهبنا نستقصي كل ما كتبه العلماء في الإشادة بفضل القاسمي لطال بنا المقام ، ولكن نكتفي بما ذكر ونحيل على الباقي خشية الإطالة ".اهـ
(( تراجم العلماء المعاصرين للعالم الإسلامي ، تأليف أنور الجنْدي ، ص69ـ78،طبع مكتبة الأنجلو المصرية )) .
ومن تلميذه :
(1) الشيخ محب الدين الخطيب (( المستدرك على معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية تأليف عمر رضا كحالة 576،577 طبع مؤسسة الرسالة ط .1 سنة 1406،1985هـ ، الأعلام للزكلي ج5ص282، القاسمي وأرؤاه الاعتقادية لدبدوب صـ 96))
(2) د/ صلاح القاسمي ( الأعلام للزكلي ج3ص208،209،المستدرك على معجم المؤلفين ص297.
(3) حامد التقي ( الفضل المبين على عقد الجوهر الثمين 8/452، المستدرك على معجم المؤلفين
ص184، الأعلام للزركلي ج2،ص160.
(4) محمد بهجة البيطار (( تاريخ علماء دمشق ج2ص918ـ925،المستدرك على معجم المؤلفين ص614،615))
(5) أحمد محمد شاكر (( النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين للدكتور /محمد رجب البيومي ج4ص115ـ140،طبع مجمع البحوث الإسلامية السنة الخامسة ، الكتاب الثالث ، سنة 1405،1984،الأعلام ج1ص253))
(6) محمد جميل الشطي :((تاريخ علماء دمشق ج704ـ 708الأعلام ج6ص73))
وغيرهم ....
__________________________________________________ _____________
مقدمة تفسير القاسمي للفائدة :
مقدمة ــــــــــــــ ط . دار الحديث ــــــــــ (ص:17)
مقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
تبارك الذي أنزل على الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، ورقاه في مراتب البلاغة إلى مقام لو اجتمعت الإنس والجن على معارضته لم يقدروا ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ، فسبحان من أوضح لنا به معالم الدين ، وأبان بمشارق أنواره مناهج الأدلة للمجتهدين ، أحمده سبحانه وتعالى وأشكره ، وأستعينه وأستغفره ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك الحق المبين ، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين ، بملة حنيفية ، وشرعة قويمة علية ، وعلى آله وصحبه الذين عرفوا مقاصد التنزيل فحصلوه ، وأسسوا قواعده وفصلوه ، وجالت أفكارهم آياته وأعلموا الجد في تحقيق مبادئه وغايته ، وعلى من اقتفى أثرهم ، ممن لا يزالون ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم .
أما بعد :
فإن أكرم ما تمتد إليه أعناق الهمم ، وأعظم ما تتنافس فيه الأمم ، العلم الذي هو حياة القلب ، وصحة اللب ؛ وأجلّ أصنافه وأرفعها ، وأكمل معالمه وأنفعها ، هي العلوم الشرعية ، والمعارف الدينية ، إذ بها انتظام صلاح العباد ، واغتنام الفلاح في المعاد ، وعلمُ التفسير ، من بينها ، أعلاها شاتا ، وأقواها برهاناً ، وأوثقها بنياناً ، وأوضحها تبيانا ، فإنه مأخذها وأساسها ، وإليه يستند اقتناصها واقتباسها ، بل هو ، كما وصف به ، رئيسها وراسها ، كيف لا وموضوعه ، وهو الكتاب المجيد ، كلية الشريعة ، وعمدة الملة ، وينبوع الحكمة ، وآية الرسالة ، ونور الأبصار والبصائر ، وإنه لا طريق إلى الله سواه ، ولا نجاة بغيره ، ولا تمسك بشيء يخالفه ، فلا جرم ، لزم من رام الاطلاع على كليات الشريعة الغراء ، وطمع في إدراك مقاصدها واللحاق بأهلها النجباء ، أن يتخذ سميره وأنيسه ، ويجعله على المدى ، نظراً وعملاً ، جليسه ، فيوشك أن يفوز بالبغية ، ويظفر بالطلبة ، ويجد نفسه من السابقين ، وفي الرعيل الأول من المهتدين ، ويشرق في قلبه نور الإيقان ، وتطلع بصيرته شمس العرفان ، ويتبوأ في الدنيا والآخرة مكاناً عليا ، وتدرج النبوة بين جنبيه(1) وإن لم
________________________
(1) أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (591) ، والحاكم في " المستدرك " (2028) عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً ، وقال الحاكم : هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأخرجه ابن أبي أشيبة ( 7/ 155) ، والبيهقي في " الشعب" (2590) عن عبد الله بن عمرو موقوفاً . وقال البيهقي : هكذا جاء موقوفاً ، قال البيهقي في "الشعب "( 2/523) : ويحتمل أن يكون معنى أوتي النبوة أي جمع في صدره ما أنزل على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ غير أنه لا يوحى إليه . وأخرجه تمام الرازي في "فوائده "(301) من حديث البراء بن عازب =
___________________________________
مقدمة ــــــــــــــ ط . دار الحديث ــــــــــ (ص:18)
يكن نبياً .
وإني كنت حركت الهمة إلى تحصيل ما فيه الفنون ، والإكتحال بإثمد مطالبه لتنوير العيون ، فأكببت على النظر فيه ، وشغفت بتدبر لآليء عقوده ودراريه ، وتصفحت ما قدر لي من تفاسير السابقين ، وتعرفت ، حين درست ، ما تخللها من الغث والسمين ، ورأيت كلا بقدر وسعه ، حام حول مقاصده ، وبمقدار طاقته ، جال ميدان دلائله وشواهده ، وبعد أن صرفت في الكشف عن حقائقه شطراً من عمري ، ووقفت على الفحص عن دقائقه قدراً من دهري ، أردت أن انخرط في سلك مفسريه الأكابر ، قبل أن تبلى السرائر وتفنى العناصر ، وأكون بخدمته موسوماً ، وفي حملته منظوماً فشحذت كليل العزم ، وأيقظت نائم الهم ، واستخرت الله تعالى في تقرير قواعده ، وتفسير مقاصده ، في كتاب اسمه بعون الله الجليل :
(( محاسن التأويل )) ، أودعه ما صفا من التحقيقات ، و أوّشحه بمباحث هن المهمات ، أوضح فيه خزائن الأسرار ، وأنقد فيه نتائج الأفكار ، وأسوق إليه فوائد التقطتها من تفاسير السلف الغابر ، وفرائد عثرت عليها في غضون الدفاتر ، وزوائد استنبطتها بفكري القاصر ، مما قادني الدليل إليه ، وقوى اعتمادي عليه ، وسيحمد السابح في لججه ، والسانح في حججه ، ما أودعته من نفائسه الغريبة البرهان ، وأوردته من أحاديثه الصحاح و الحسان، وبدائعه الباهرة للأذهان ، فإنها لب اللباب ، ومهتدى أولي الألباب ، ولم أطل ذيول الأبحاث بغرائب التدقيقات ، بل اخترت حسن الإيجاز ، في حل المشكلات ، اللهم إلا إذا قابلت فرسان مضمار الحق جولة الباطلات ، فهنالك تُصَوَّب أسنّة البراهين نحو نحور الشبهات .
ولا يخفى أن من القضايا المسلمة ، والمقدمات الضرورية ، أنه مهما تأنق الخبير في تحبير دقائقه السميّة ، فما هو إلا كاشح لشذرة من معانيه الظاهرة ، وكالكشف للمعة يسيرة من أنواره الباهرة ، إذ لا قدرة لأحد على استيفاء جميع ما اشتمل عليه الكتاب ، وما تضمنه من لب اللباب ، لأنه منطو على أسرار مصونة ، وجواهر مكنونة ؛ لا يكشفها بالتحقيق إلا من اجتباه مولاه ، ولا نتبين حقائقها إلا بالتلقي عن خيرته ومصطفاه .
وهذا وقد حليت طليعته بتمهيد خطير (1) في مصطلح التفسير ، وهي قواعد فائقة ،
____________________
= مطولاً ، وإسناده تالف ، وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد" ( 7/159) وقال رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن رافع وهو متروك.
(1) قال القرطبي في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :(( العلماء ورثة الأنبياء )) وهذا شرفٌ للعلماء عظيم ومحل لهم في الدين خطير .(4/41)
وقال الخطيب في "التاريخ" (5/266) : محمد بن داود بن أبي بكر الصوفي وكان من كبار
____________________________
مقدمة ــــــــــــــ ط . دار الحديث ــــــــــ (ص:19)
وفوائد شائقة ، جعلتها مفتاحاً لمغلق بابه ، ومسلكاً لتسهيل خض عبابه ، تعين المفسر على حقائقه ، وتطلعه على بعض أسراره ودقائقه .
فدونك أيها الباحث عن مطالب أعلى العلوم ، التائق لأسنى نتائج الفهوم ، المتعطش إلى أحلى موارده ، المنقب عن مصادره ومقاصده ، ينبوعاً لمعاني الفرقان ، وعقداً ضمَّ درر التبيان ، وقف بك من الطريق السابلة على الظهر ، وخطب لك عرائس الحكم ثم وُهِبَ لك المهر ، فقدم قدم عزمك فإذا أنت بحول الله قد وصلت ، وأقبل على ما قبلك منه فها أنت قد فزت بما حصلت ، وفراق وَهْدَ التقليد إلى يفاع الاستبصار ، وتسنم أوج التحقيق في مطالع الأنظار ، والبس التقوى شعارا ، والاتصاف بالإنصاف دِثارا ً ، واجعل طلب الحق لك نحلة، والاعتراف به لأهله ملة ، ولا ترد مشرع العصبية ، ولا تأنف من الإذعان إذا لاح وجه القضية ، أنفة ذوي النفوس العصية ، فذلك مرعى لسُوَّامها وبيل ، وصدود عن سواء السبيل .
وكان شروعي في هذه النية الحميدة ، بعد استخارته تعالى أياماً عديدة ؛ في العشر الأول من شوال في الحول السادس عشر بعد الثلاثمئة وألف ، نفعنا الله بما يجري منه على يدينا ، ولا جعله حجة علينا ، ونحن نستغفر الله ما تعاطيناه من الأمر العظيم ، واقتحمناه من الخطر الجسيم ، ونستعيذ به من الوقوع في حبائل العدو الرجيم ، ونسأله توفيقاً يقف بنا على جادة الاستقامة ، ويصرفنا عن عمل ما يعقبه ملام أوندامة ، ونرجو من فضله تعالى حياة طيبة ، وعزماً تنحط دونه المصاعب ، وعوناً على إكمال هذا المأرب تبيض به وجوه المطالب .
وهداية قدسية إلى الطريق المثلى ، وعناية لدُنيه نقوي بها على تأييد كلمة الحق الفضلى ، فهو ولي الإنعام ، في البدء والختام .
__________________
= شيوخ الصوفية له عندهم قدر كبير ومحل خطير وكذا في ترجمة سعيد بن الحسين أبو الحسن الدارج (9/105) ، وقال سفيان بن عيينة : فكان له في العلم قدر كبير ومحل خطير ( 9/174)
.وقال المناوي في ((فيض القدير )): فلان خطير غير حقير ، وقال ابن إسحاق في (( السيرة)) (3/36) : فكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين وإمام المتقين وروسل رب العالمين الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد .
_____________________________________
هذه هي المقدمة برمتها بحواشيها في طبعة دار الحديث ، ونتمنى أن تدعو الله لنا حتى نكتب التمهيد الخطير بحواشيه

علي بن نايف الشحود
06-10-09, 03:13 PM
جزاك الله خيرا أخي الحبيب
على هذه المعلومات القيمة
لكن كما تعلمون أن القاسمي قد عاصر الشيخ محمد عبده والتقى به كما ذكرت ، وسأله عن بعض أمور التفسير ، وقد وصفه في تفسيره بالأستاذ وبالإمام ، وبالعلامة ،وبالمفتي ونقل عنه في مواضع عديدة من تفسيره ، وقد نبهت على هذه النقطة الهامة ، وهي عدم تأثره بآراء الشيخ محمد عبده لأبين الفارق الكبير بينه وبين الشيخ محمد رشيد رضا الذي تابع أستاذه محمد عبده في جل آرائه .
وقد كان من عادة علمائنا السابقين أنهم يذكرون شيوخ المترجم له كلهم المقلين والمكثرين .
وعلى كل حال فجزاك الله خيرا ونفع بك البلاد والعباد
أخوكم
علي

أبي عبدالملك
06-13-09, 12:20 PM
نفعنا الله بعلمك شيخنا الفاضل جزاكم الله خيراً