المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملوا ولأول مرة كتابي (( المفصل في أحاديث الفتن )) للشاملة 3 = ورد = pdf



علي بن نايف الشحود
03-08-09, 09:16 AM
(( حقوق الطبع لكل مسلم ))
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي امتن على عباده المؤمنين ببعثة الرسول الصادق الأمين، فأخرجهم به من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم واليقين، وأخبرهم على لسانه بما كان وما يكون إلى يوم الدين، وأخبرهم عن الدار الآخرة بأكمل إيضاح وأعظم تبيين، فمن آمن به وبما جاء به؛ فهو من المفلحين، ومن كان في ريب مما صح عنه؛ فهو من الخاسرين.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ترك أمته على المنهج الواضح المستبين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلمالفتن وعلامات الساعة بأحاديث كثيرة جدا ، وهي مجودة في جميع كتب السنَّة النبوية ، وهي من الغيب الذي أطلعه الله تعالى عليه ، قال تعالى : { قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) } [الجن : 25 - 28]
فقد أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ صلى الله عليه وسلمبِأَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبِ فِيهَا ، وَلَكِنَّ وَقْتَهَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ ، وَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي إِنْ كَانَ وَقْتُهَا قَرِيباً أَوْ بَعِيداً .
وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْ أَبْصَارِ خَلْقِهِ فَلَمْ يَرَوْهُ ، وَلاَ يُطْلِعُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ .
إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى اللهُ تَعَالَى أَنْ يُطْلِعَهُ مِنَ الرُّسُلِ ، عَلَى مَا شَاءَ مِنَ الغَيْبِ ، فَإِنَّهُ يُطْلِعُهُ . وَاللهُ يَجْعَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رُسُلِهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، حَفَظَةً مِنَ المَلاَئِكَةِ الأَبْرَارِ يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيَاطِينِ ، حَتَّى يُبَلِّغُوا مَا أَوْحَى اللهُ بِهِ إِلَيْهِمْ ، كَمَا تَحْفَظُهُمُ المَلاَئِكَةُ مِنْ أَذَى شَيَاطِينِ الإِنْسِ حَتَّى لاَ يُؤْذُوهُمْ ، وَلاَ يَضُرُّوهُمْ .
وَاللهُ تَعَالَى يَحْفَظُ رُسُلَهُ لِيتَمَكَّنُوا مِنْ أَدَاءِ رِسَالاَتِهِ ، وَيَحْفَظُوا مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الوَحْيِ لِيَعْلَمَ إِنْ كَانُوا قَدْ بلَّغُوا هَذِهِ الرِّسَالاَتِ؛ وَهُوَ تَعَالَى قَدْ أَحَاطَ عِلْماً بِمَا عِنْدَ الرَّاصِدِ مِنَ المَلاَئِكَةِ ، وَأَحْصَى مَا كَانَ وَمَا سَيَكُونُ فَرْداً فَرْداً ، فَهُوَ عَالِمٌ بِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ ، لاَ يُشَاركُهُ فِي عِلْمِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لاَ المَلاَئِكَةُ وَلاَ غَيْرُهُمْ .
هذا وقد أفردها كثير من أهل العلم بكتب خاصة قديماً وحديثاً ، ومن العلماء القدامى العلامة ابن كثير رحمه الله في كتابه القيم (( النهاية في الفتن والملاحم))، ومن العلماء المعاصرين الذين جمعوا هذه الأحاديث العلامة (حمود التويجري )) رحمه الله بكتابه القيم ((إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة)) وهو مطبوع في ثلاثة مجلات .
وجميعها – مع أهميتها وفضلها وسبقها- لا تخلو من ملاحظات هامة :
أما الملاحظة على الكتب القديمة فقد جمعت الصحيح والحسن والضعيف والواهي ولاسيما كتاب الفتن لنعيم بن حماد ، كما أنها لم تستقص كل ما يتعلق بالموضوع ، فبقي مفرقاً في كتب أخرى .
وأما الملاحظات على كتاب التويجري رحمه الله ، فهو أنه قد اعتمد على الكتب الكبيرة في الحديث أمثال كنز العمال ، ومجمع الزوائد وجامع الأصول ، وجمع الفوائد ، وقلما يرجع إلى الكتب الأساسية في هذا الموضوع ، ومن ثم فقد كثرت الأخطاء المطبعية في كتابه ،ووقع شيء من الخلل في النصوص نفسها .
وهو لم يقم بتخريج الأحاديث بالطريقة الحديثة التي توصل إليها الناس في التوثيق ، بل سار على الطريقة القديمة ، والتي أصبحت اليوم ليست ذات كبير فائدة .
كما أنه -بالرغم من محاولته جمع جلِّ هذه الأحاديث - قد فاته كثير من الطرق والروايات الأخرى ، ربما لأن تلك الكتب لم تكن مطبوعة أثنا إعداده كتابه ، ولعدم وجود التقنيات الحالية ، والتي سهلت علينا البحث والتنقيب كثيراً .
ومع هذا يبقى كتابه كنزا من كنوز السنَّة النبوية لما جمعه ولما وشحه به من تعليقات قيمة ونادرة في بعض الأحيان .
وهناك كتابات غير دقيقة في هذا الموضوع ، أصحابها ليسوا من أهل الاختصاص ، جمعوا فيها ما هبَّ ودبَّ ثم أنزلوه على الواقع بشكل ينمُّ عن جهلٍ بالدين وغاياته السامية أمثال صاحب كتب (هرمجدون) و(عمر أمة الإسلام) .... فهذا وأمثاله لا يجوز الاعتماد على كتاباتهم في هذا المجال ..
وهناك أناس يركبون كل موجة ، فيكتبون لتروج بضاعتهم المزجاة أمثال الكاتب الصحفي ( محمد عيسى داود ) صاحب كتاب احذروا المسيح الدجال يغزو العالم من مثلث برمودا !!
فلايصح من معلومات هذا الكتاب سوى أحرف قليلة جدا ، والباقي كذب لا أساس له من الصحة ، وصاحب الكتاب لا في العير ولا في النفير .
هذا وقد قمت بجمع أحاديث علامات الساعة الصغرى والكبرى وأحاديث المهدي منذ زمان بعيد، وأفردت كل واحد منها بكتاب الأول عام 1980 م ، والثاني والثالث عام 1990 م، إلا أن الظروف لم تتح لطبعها ونشرها بين الناس، فبقيت حبيسة مكتبتي .
ولما لم يكن هناك كتاب مفصل فيه هذه الموضوعات ، فقد عقدت النية على جمع ما تفرق منها ، وتحقيقه ، والتعليق عليه .
وقد قسمت هذه السلسلة إلى أربعة أبواب :
الباب الأول = الإيمان بما جاء في هذه الأحاديث
الباب الثاني = ما جاء في الفتن
الباب الثالث = ما جاء في الملاحم
الباب الرابع = ما جاء في أشراط الساعة وعلاماتها
وهذا هو الكتاب الأول ، يحتوي على الباب الأول والثاني الذي جاء في الفتن ، وأحاديثه كثيرة جدا ، حيث تحدث فيه النبي صلى الله عليه وسلم - بما أعلمه الله تعالى - عن الفتن التي ستمرُّ بالأمة الإسلامية جيلاً بعد حتى قيام الساعة ، وذلك كي نحذرها ، وكيف نتعامل معها إذا وقعت .
وقد قمت بجمع شتات أحاديثه من سائر كتب الحديث ، ومن مصادرها الأساسية ، ولم أعتمد على المصادر الفرعية إلا نادرا.
وقد أذكر جميع روايات الحديث من أجل الاستقصاء وبيان تواتره أو شهرته أو قوته والردِّ على من ضعفه ،أو من أجل الزيادات الموجودة في كل حديث على حدة ، ليكون معناه واضحاً ، والحديث كاملاً ، فالرواة كلٌّ منهم ذكر جزءاً من الحديث ، وبالنادر أن يكون قد ضبطه كاملاً لفظاً أو معنى .
وقمت بترتيب موضوعاتها ، وفي الغالب حسب ترتيب كتاب إتحاف الجماعة ، وعدد مباحثه تسعة وخمسين مبحثاً كبيرا ، وبعضها أفردته بكتاب خاص ، كأحاديث افتراق الأمة الإسلامية .. وذلك لأهميته البالغة .
وقد خرجت كلَّ حديث في الهامش من مصدره الأساسي بذكر رقم الحديث أو الجزء والصفحة ، واعتمدت على أصح وأدقِّ الطبعات ، لأتحاشى كثرة الأخطاء المطبعية والفنية .
وحكمت على الأحاديث بما يناسبها جرحاً وتعديلاً ، دون تساهل ولا تشدد ، وقد أفدت من كلام العلماء- قدامى ومحدثين - على هذه الأحاديث .
وقمت بشرح غريبها ، ونقلت شرح ما يلزم شرحه من كتب شروح الحديث وغيرها، وعلَّقت على بعضها حسب الحاجة .
وقد فصلت القول في بعض المواضيع الهامة وذكرت خلاصة أقوال أهل العلم فيها .
وقد لاحظت منذ بداية عملي في هذا الموضوع أن هذه الأحاديث يكتنفها أمران :
الأول- الإيجاز ، فليس فيها تفصيل لما سيجري للأمة المسلمة إلا ما ندر ، فهي بمثابة ومضات مشرقة في ظلمة الليل البهيم الأليل .
والثاني – الغموض والإبهام ، وهما مرادان ، حتى نُعمل النظر والفكر في فهم ذلك وتنزيله على الواقع بشكل دقيق أو قريب منه .
وقد اجتهد العلماء عبر التاريخ في فهم هذه الأحاديث وتنزيلها على واقعهم ، فأصابوا في بعضها ، كما في صحيح البخارى- المكنز (2704 ) عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنِّى لأَرَى كَتَائِبَ لاَ تُوَلِّى حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا . فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - أَىْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ مَنْ لِى بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِى بِنِسَائِهِمْ ، مَنْ لِى بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ ، وَقُولاَ لَهُ ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ . فَأَتَيَاهُ ، فَدَخَلاَ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا ، وَقَالاَ لَهُ ، فَطَلَبَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِى دِمَائِهَا . قَالاَ فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ . قَالَ فَمَنْ لِى بِهَذَا قَالاَ نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلاَّ قَالاَ نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَصَالَحَهُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِلَى جَنْبِهِ ، وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ « إِنَّ ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»
فقد حملوا هذا الصلح على الذي حصل بين الحسن بن علي ومعاوية رضي الله عنهما ، وقد أصابوا كبد الحقيقة بلا ريب .
وبعضها أنزلوه على واقعهم فأصابوا بعض الحقيقة وأخفقوا في بعضها الآخر ، وهم معذورون في ذلك ،ففي صحيح مسلم- المكنز(6066 ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَرَى اللَّيْلَةَ فِى الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلاً مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلاَ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلاَ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلاَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّى فَلأَعْبُرَنَّهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اعْبُرْهَا ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلاَمِ وَأَمَّا الَّذِى يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ حَلاَوَتُهُ وَلِينُهُ وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِى أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ. فَأَخْبِرْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا ».قَالَ فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّى مَا الَّذِى أَخْطَأْتُ قَالَ « لاَ تُقْسِمْ ».
كما حصل في أحاديث ابن صياد ، فقد أخطؤوا عندما ظنوا أنه الدجال ،ففي صحيح مسلم- المكنز(7534 ) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ - قَالَ - فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ - قَالَ - وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِى. فَقُلْتُ إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ - قَالَ - فَفَعَلَ - قَالَ - فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ فَقَالَ اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ. فَقُلْتُ إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ. مَا بِى إِلاَّ أَنِّى أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ قَالَ آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلاً فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِىَ النَّاسُ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ خَفِىَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا خَفِىَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « هُوَ كَافِرٌ ». وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « هُوَ عَقِيمٌ لاَ يُولَدُ لَهُ ». وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِى بِالْمَدِينَةِ أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ ». وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ.
ثُمَّ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الآنَ. قَالَ قُلْتُ لَهُ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ.
وبعضها فسروه وأخطؤوا فيه ،ففي مسند أحمد 4/273(18903) وكشف الأستار - (2 / 231)(1588) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِيهِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا بَشِيرُ ، أَتَحْفَظُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمفِي الْخِلافَةِ ؟ فَقَالَ : لا ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَهُوَ قَاعِدٌ : أَنَا أَحْفَظُهَا ، فَقَعَدَ إِلَيْهِمْ أَبُو ثَعْلَبَةَ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمقَالَ : تَكُونُ فِيكُمُ النُّبُوَّةُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا ، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهُ ، ملك جبرية ، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَتَ ، قَالَ حَبِيبٌ : فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ : إِنِّي أَرُجو أَنْ يَكُونَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُوَ ، قَالَ : فَأُدْخِلَ حَبِيبٌ عَلَى عُمَرَ ، فَحَدَّثَهُ فَأَعْجَبَهُ ، يَعْنِي ذَلِكَ "
قلت : حمله على عمر بن عبد العزيز رحمه الله ليس بسديد ، وإن كانت خلافته راشدة ،لأن هناك أحاديث تعارض هذا الفهم .
وأما ما يفعله كثير من الناس اليوم من إنزال تلك الأحاديث على الواقع ، دون مراعاة القواعد والضوابط العلمية ، فلا يجوز أن يلتفت إليه ، ويجب تحذير الناس منهم ومن آرائهم ، لأنها لا تقوم على أساس شرعي معتبر .
قال تعالى عن حال كثير من هؤلاء- الذين يركضون وراء كل ناعق- :{ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء : 83] .
ومن ثم أقول :
لا يجوز الجزم بقوع واحدة من هذه الفتن ألا بعد التأكد من مطابقة أوصافها تماماً للواقع ،كتطاول الناس بالبنيان أو بما يغلب على الظنِّ دون الجزم بذلك ، كقوله أحسبها كذا وكذا ، بشرط أن يكون من أهل العلم المتبحرين الذين جمعوا بين الرواية والدارية .
وذلك حتى لا نقوِّلََ الرسول صلى الله عليه وسلمما لم يقل ، قال تعالى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } [الإسراء : 36]
ولذا أرجو أن يكون هذا الكتاب قد سدَّ تغرة كبيرة في هذا الموضوع الجلل , وستتبعه الكتب الأخرى بعون الله تعالى ليكتمل البحث .
كما أرجو من الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به جامعه وقارئه وناشره والدالُّ عليه في الدارين .
قال تعالى { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر : 7]
جمع وإعداد
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
في 11 ربيع الأول 1430 هـ الموافق ل 7/3/2009م
ويمكن تحميل ملف ال pdf من هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=996299#post996299
ومن هنا :
http://www.mrrha.com/process.php?upload_id=cfac473a142766cf07518414a4cb 0869
ويمكن تحميل الجميع من هنا :
http://cid-3d4e3b5bad809b62.skydrive...%A8%D9%8A?uc=5 (http://cid-3d4e3b5bad809b62.skydrive.live.com/browse.aspx/%D9%83%D8%AA%D8%A8%D9%8A?uc=5)

مســك
03-09-09, 06:12 AM
http://www.almeshkat.net/books/images/paper.gif المفصل في أحاديث الفتن (http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=8&book=3525)