المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقض الكاشف الصغير لسعيد فودة



الموحد السلفي
10-21-08, 04:10 PM
هذا نقض لمبحث الجسمية من مباحث كتاب الكاشف لصاحبه سعيد فودة

( النص الأول )
قال الأستاذ فودة صـ129 من الكاشف :
المسالة الرابعة في إثبات أن ابن تيمية يقول أن الله جسم :
ثم قال :
وهنا سوف نوضح رأي ابن تيميه في هذه المسالة " بنصوص صريحة " وهي هل الله تعالى جسم أو لا ؟
يبدو الأستاذ هنا وكأنه يصور للقارئ أن ابن تيمية يجيب على سؤال وجه اليه ونصه :
هل الله تعالى جسم أو لا ؟ فيقول ابن تيمية جوابا : نعم إن الله تعالى جسم ! (تصوير وهمي)
ثم يقول :
وهذا عنده له معنيان :

هل الله متحيز وقابل لفرض الأبعاد ، فهو يقول نعم .وسائر الفرق تقول لا .
وقوله : "وهذا عنده " تصوير تخيلي كاذب فيه احتيال على القارئ وإيهامه بأن بأن ابن تيمية مقربهذا التفسير للجسم . وتأمل كيف يصور الاستاذ فودة الامر ببساطة وكأنه ابن تيمية يجيب على سائل يسأل :
هل الله متحيز وقابل لفرض الأبعاد ؟ ، فيجيب ابن تيمية : نعم !
فهل سيجد القارءئ هذا السؤال وهذه الاجابة أم هو الكذب الصريح من الاستاذ على قارئه ؟!
ثم يكمل الأستاذ المعاني التي "عند " ابن تيمية للفظ الجسم فيقول :
الثاني : هل هو متركب من أجزاء،سائر الفرق تقول أن ما كان متحيزا كما مر فهو لا محالة مركب ....
ثم يقول :
فسائر الفرق ينفون التركيب عن الله تعالى بجميع الوجوه المذكورة هنا ، وأما ابن تيمية فيقول لا ينتفي ذلك عنه ، بل لا ينفي إلا معنى واحد ... إلى آخره
ثم أخيرا يقول :
وسوف ننقل فيما يلي " نصوصا " عديدة عن ابن تيمية يوضح فيها بأن الله تعالى متحيز أي له حيز وأنه جسم بهذا المعنى ...
يعني سوف أنقل لكم نصوصا عن ابن تيمية " يوضح " فيها بأن الله " متحيز " وأنه بناءا على هذا فهو يقول بأن الله جسم !!!
انظر لحجم التلاعب بالألفاظ عند الاستاذ . كان الامر في البداية نصوصا يقول فيها ابن تيمية بأن الله جسم مع تصوير تخيلي بسيط في صورة سؤال وجواب .
ثم زعم كاذبا بأن ابن تيمية يفسر الجسم بأنه المتحيز ذو الابعاد أو أنه المركب وأيضا قدم الأمر بتصوير تخيلي بسيط على صورة سؤال وجواب
واخير ينتهي الأمر بأن الاستاذ سينقل لنا نصوصا " يوضح " فيها ابن تيمية بأن الله متحيز وهذا هو معنى الجسم !!!
يعني إذا أثبتنا أن ابن تيمية يقول بأن الله متحيز فقد أثبتنا نصوصا صريحة وواضحة وجلية بان ابن تيمية يقول بان الله جسم ...
ولعمر الله هذه الطريقة التي يتدرج فيها بعقل القارئ لا يفعلها منصف ولا محقق .لا يفعلها إلا محتال !
ففي البداية أوهم القارئ بأن ابن تيمية يقول بأن الله جسم صراحة وصوره وكأنه يجيب على سؤال سائل بجواب مباشر (نعم أولا !)
وبعد ذلك مباشرة انتقل من القول بالتصريح بلفظ الجسم إلى التصريح بمعاني الجسم وهذا يدل على أن تصوير الأستاذ للقارئ كان كاذبا فلم ينقل عن ابن تيمية تصريحا بأن الله جسم كما صوره للقارئ على هيئة سؤال وجواب !
فأين ذهب عنوان المسالة التي ذكر فيها الأستاذ أن ابن تيمية يقول بأن الله جسم ؟!
وانتقاله إلى معنى الجسم كان بنفس الصورة التخييلية السابقة :
هل الله متحيز وقابل لفرض الأبعاد ، فهو يقول نعم .وسائر الفرق تقول لا .

ففي أول " نص " جاء به الاستاذ والذي من المفترض أن يكون هو الاقوى من جهة الدلالة يتأكد لدينا عدم وجود تصريح بلفظ الجسم في كلام ابن تيمية وهذه أو لفته يلتفت إليها في كلام الاستاذ رغم تخييلاته للقارئ .

ثم ينقل نقلا عن ابن تيمية :

" والمقصود أن القول بوجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه لم يقل أحد من العقلاء إنه معلوم بالضرورة وكذلك سائر لوازم هذا القول : مثل كونه ليس بجسم ولا متحيز ونحو ذلك ؛ لم يقل أحد من العقلاء : إن هذا النفي معلوم بالضرورة ؛ بل عامة ما يدعى في ذلك أنه من العلوم النظرية...)
ثم ذكر كلاما طويلا ثم قال :
" ثم قال ابن تيمية في إكمال تعليقه السابق على كلام الرازي" (وتأمل هذه العبارة جيدا)
ثم ذكر كلام ابن تيمية :
(مما يبين أن هذه القضية حق أن جميع الكتب المنزلة من السماء وجميع الأنبياء جاءوا بما يوافقها لا بما يخالفها وكذلك " سلف هذه الأمة " من الصحابة والتابعين وتابعيهم يوافقون مقتضاها ؛ لا يخالفونها . ولم يخالف هذه القضية الضرورية من له في الأمة لسان صدق ؛ بل أكثر أهل الكلام والفلسفة يقولون بموجبها وإنما خالفها طائفة من المتفلسفة وطائفة من المتكلمين : كالمعتزلة ومن اتبعهم...)

ثم قال تعليقا : ( فانظر رحمك الله إلى ابن تيمية كيف يصرح أن قضية كون الله جسما وأنه في جهة حق ، أن جميع الكتب المنزلة من السماء ، وجميع الأنبياء جاءوا بما يوافقها ...)
وهذا كذب صريح وواضح ومكشوف لمن له أدنى اطلاع على كلام شيخ الإسلام رحمه الله أو اطلع على المقدمة التي جعلناها بين يدي هذا المبحث .
فالذي يقرر أن لفظ الجسم لم يتكلم به السلف ولا الصحابة ولا التابعين ولم ينقل عنهم شيئ من ذلك وأن اثباته ونفيه بإطلاق لا يجوز كيف يمكن أن يقول ( أن جميع الكتب المنزلة من السماء وجميع الأنبياء جاءوا بما يوافقها لا بما يخالفها وكذلك " سلف هذه الأمة " من الصحابة والتابعين وتابعيهم يوافقون مقتضاها ؛ لا يخالفونها )

هذا الكلام السمج لا ينطلي إلا على مريدي الأستاذ فودة ولا يقبله من له أدنى تأمل في كلام ابن تيمية، ولعمر الله إن كان الكلام على الجسم وان الله جسم فما الداعي لكاشف الأستاذ فودة بعد ذلك ؟
وما الداعي لكل هذا الحشو الذي ملاه به ؟

- والحقيقة ان الأستاذ يحتال على النص حيث أن الكلام ليس على( أن الله جسم ) وإنما هو عن ( المباينة والمحايثة) وانحصارالموجودات فيهما وذلك ردا على الرازي في ادعاءه وجود قسم ثالث .
والقضية الضرورية التي ذكرت هي أن كل موجودين فلابد أن يكون أحدهما مباينا للأخر أو محايثا له
ولتوضيح معنى المباين والمحايث أقول :
المباين والمحايث مبني على تقسيم الموجود إلى قائم بنفسه وقائم بغيره وهذا التقسيم يتضمن واجب الوجود سبحانه حيث أنه القائم بنفسه ضرورة...
فالقائم بغيره من الصفات والأعراض يكون بحيث يكون غيره , فإن الصفات والأعراض تقوم بالمحل الواحد . وأما القائم بنفسه فلا يكون حيث يكون آخر قائما بنفسه بل يجب أن يكون مباينا لغيره , فيكون حيث لا موجود غيره , أو حيث لا قائم بنفسه غيره.
فالقائم بنفسه هو الموجود الذي له ذات يقومه ويمنع غيره أن يكون حيث هو فيكون مباينا له متميزا عنه بذاته وهذا هو المباين .
فكل مباين قائم بنفسه وكل موجود قائم بنفسه مباين فإذا انتفت المباينة ثبت الحلول ضرورة أو ثبت انتفاء الذات ...
أما الموجود القائم بغيره كالعرض والصفة فهو المفتقر إلى ذات تقومه فلا يقوم بنفسه وإنما يقوم بالقائم بنفسه الموصوف يعني يحايثه بمعنى يكون حيث هو . وهذا هو المحايث..
فاذا انقسم الموجود إلى قائم بنفسه وقائم بغيره وكان القائم بنفسه هو المباين والقائم بغيره هو المحايث علم انحصار الموجودات في المباين والمحايث ضرورة فهي إذن قضية ضرورية فطرية وهي محور الكلام ..

هذا وقد نقل الاستاذ في مقدمة ما نقله عن ابن تيمية قوله : " والمقصود أن القول بوجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه لم يقل أحد من العقلاء إنه معلوم بالضرورة ... "
فهذه هي القضية الأساسية يدور حولها الكلام وهي التي طرحها الرازي في أول تأسيسه وشرع في الرد عليها شيخ الإسلام وذكر أنها ولوازما غير ضرورية وذلك بقوله :
" وكذلك سائر لوازم هذا القول : مثل كونه ليس بجسم ولا متحيز ونحو ذلك "
فكيف يقال أن الكلام على إثبات أن الله جسم وأن هذا نص في ذلك وأن القضية الضرورية المذكورة في كلام ابن تيمية هي كون الله جسم ؟؟؟!!! سبحانك هذا بهتان عظيم
أضف إلى ذلك أن قول ابن تيمية رحمه الله :
" مما يبين أن هذه القضية حق أن جميع الكتب المنزلة من السماء وجميع الأنبياء جاءوا بما يوافقها ... " ليس من قوله في معرض رده على الرازي أصلا !
وإنما هو منقول من الفتاوى لمعالجة سقط النسخة التي اعتمد عليها الأستاذ اتضح الأمر وظهر بالرجوع إلى السياق أن قوله "أن هذه القضية " هي قضية ( المباينة وعلو الله على خلقه ) التي يسميها الأستاذ "جهة" وليست قضية ( أن الله جسم ) !
وهذا المقطع من كلامه رحمه الله مسبوق بقول محقق الكتاب : ( وقال )
يعني ابن تيمية ، وهذا يعني أن هنا سقط ، وأن هذا منقول عنه من موضع آخر وهو الجزء الخامس صفحة 271 من مجموع الفتاوى ، والأستاذ طبعا لم ينقل هذه الكلمة ليوهم أن السياق هو في الرد على الرازي وليس ثمة سقط ، فهي تعني بالضرورة أن هذا النص منقول من موضع آخر ..
ومع أن لأستاذ يعرف هذا جيدا ،فأنظر لقول الأستاذ :
(( ثم قال ابن تيمية في إكمال تعليقه السابق على كلام الرازي )) !!!!
فليس ثمة نص بأن الله جسم ولا حتى نص بان الله متحيز ذو أبعاد بل تدليس وكذب وتلاعب

يتبع

الموحد السلفي
10-21-08, 04:10 PM
ثم ينتقل الأستاذ فودة إلى : " النص الثاني " ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم..


والمتأمل في العنوان يجد أن الأستاذ فودة لا يريد أن يغفل القارئ عن انه ينقل له نصوصا صريحة على هيئة السؤال والجواب حيث يوحي للقارئ أن إثبات الامر في منتهى البساطة : هل الله جسم ؟ فيجيب ابن تيمية : نعم ،،، هكذا يريد أن يفهم القارئ ، لذا تجده دائما يستعمل كلمة " نص " ولا يقول نقل أو دليل أو كلام بل نصوص صريحة !
هذه هي النفسية الذي يريد أن يكون عليها القارئ حين يقرأ كلمة " نص" !
فإذا تأملنا في ما سماه نصا لا نجده نصا ولا قريبا منه بل مجرد تلبيس وتحايل ...
- وطريقة الاستاذ فودة في إيراد ما يسميه نصوصا مكشوفة لمن له أدنى تأمل فهو لا يكتفي بإيراد كلام ابن تيمية كدليل إثبات أو نص صريح كما يزعم ، بل هو بعدما ينتقي ما يظن أنه نص فيستله من سباقه ولحاقه ن يقدم له في البداية تقديما طويلا أو مناسبا يوجه فيه القارئ إلى المعنى الذي يريده بعد ذلك يورد جزءا من الكلام ثم يتوقف بالقارئ ليذكره بهذا المعنى الذي قدم به وإن تسبب ذلك في تمزيق النقل وتقطيعه وضياع المعنى الاجمالي الذي من الممكن أن يستفاد منه ، وبعد إيراد بقية النص يختم مرة أخرى بما يؤكد ذلك المعنى ، وهذه حيلته في أكثرالنصوص التي ينقلها عن ابن تيمية !
ولعمر الله إن كانت هذه نصوصا واضحة كما يزعم الأستاذ فعلام كل هذه الاحتبالوالتلبيس وهذا الحشو قبل النص وفي ثناياه وبعده ؟ !
ألا يثق الأستاذ بفهم القارئ أم أن النصوص التي يزعمها ليست نصوصا ؟!
ولكي لا يطول الكلام ننتقل إلى ما يسميه الاستاذ فودة النص الثاني :

بعدما يلمع الاستاذ العنوان بكلمة نص ويقوم بالمقدمةالاستباقية ينقل الأستاذ عن ابن تيمية قوله :

(وهؤلاء وغيرهم لا يسلمون للفلاسفة إمكان وجود ممكن لا هو جسم ولا قائم بجسم بل قد صرح أئمتهم بأن بطلان القسم الثالث معلوم بالضرورة بل قد بين أبو محمد عبدالله بن سعيد بن كلاب إمام الصفاتية كأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري وأبي عبدالله بن مجاهد وغيرهم من انحصار الموجودات في المباين والمحايث وأن قول من أثبت موجودا غير مباين ولا محايث معلوم الفساد بالضرورة مثل ما بين أولئك انحصار الممكنات في الأجسام وأعراضها وأبلغ
وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم
وإثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والأئمة كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه ولا لفظ الجهة ولا نفوه ولكن أثبتوا الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة ونفوا مماثلة المخلوقات)

وعلى ما سبقت الإشارة اليه فقد قام الاستاذ فودة بتقطيع النص إلى ثلاث قطع حتى يذهب المفهوم الكلي المترابط الذي ينقدح في ذهن القارئ بقراءته المجردة للنص كاملا ...
فيبقى الكلام أسير توجيه الأستاذ لكل مقطع فلا يخرج عن المسار الذي حدده له ، وهذه حيلة مكشوفة يقوم بها عند كل نقل يزعم أنه واضح وصريح على تجسيم ابن تيمية وهي عند التأمل إنما تدل على ضعف الدلالة والمستدل جميعا..
وإذا تأملنا النص كاملا من غير تعليق الأستاذ أو تقطيعه نجد أنه الكلام في أصله يرجع إلى ما كان عليه الكلام في النص الأول وهي مسالة انحصار الموجودات في المباين والمحايث ونفي وجود موجود لا مباينا ولا محايثا هذا باختصار لمن يريده ...
- فالسياق واحد ولكن الاستاذ يجعل منه عدة نصوص تكثرا ، علما بأن كل ما في هذا المبحث (مبحث التجسيم )عبارة عن ثلاثة مواضع تقريبا من كلام ابن تيمية أستل منها الاستاذ عشرة نصوص مزعومة...
وبالوقوف على سياق الكلام يتضح صحة ما قلته حيث قال رحمه الله :
(وقال الشيخ :
قالت المثبتة إنما أثبته هؤلاء المتفلسفة من موجودات ممكنة ليست أجساما ولا أعراضا قائمة بالأجسام كالعقل والنفس والهيولى والصورة التي يدعون أنها جواهر عقلية موجودة خارج الذهن ليست أجساما ولا أعرضا لأجسام فإن أئمة أهل النظر يقولون إن فسادها هذا معلوم بالضرورة كما ذكر ذلك أبو المعالي الجويني وأمثاله من أئمة النظر والكلام)
فهؤلاء يمنعون وجود موجود لا مباين ولا محايث أي لا داخل ولا خارج ويردون على الفلاسفة هذا القول بينما يسلم لهم الرازي والشهرستاني والامدي..
فيقول ابن تيمية رحمه الله :
( ومن لم يهتد لهذا كالشهرستاني والرازي والآمدي ونحوهم فهم ناظروا الفلاسفة مناظرة ضعيفة ولم يثبتوا فساد أصولهم كما بين ذلك أئمة النظر الذين هم أجل منهم وسلم هؤلاء الفلاسفة مقدمات باطلة استزلوهم بها عن أشياء من الحق بخلاف أئمة أهل النظر كالقاضي أبي بكر وأبي المعالي الجويني وأبي حامد الغزالي وأبي الحسين البصري وأبي عبدالله بن الهيصم الكرامي وأبي الوفاء علي بن عقيل ومن قبل هؤلاء مثل أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وأبي الحسين الأشعري والحسن بن يحيى النوبختي ومن قبل هؤلاء كأبي عبدالله محمد بن كرام وابن كلاب وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب وأبي إسحاق النظام وأبي الهذيل العلاف وعمرو بن بحر الجاحظ وهشام الجواليقي وهشام بن الحكم وحسين بن محمد النجار وضرار بن عمرو الكوفي وأبي عيسى محمد بن عيسى برغوث وحفص الفرد وغير هؤلاء ممن لا يحصيهم إلا الله من أئمة أهل النظر والكلام فإن مناظرة هؤلاء للمتفلسفة خير من مناظرة أولئك...)
وهؤلاء هم المتكلمون وأهل النظر الذين ذكر منهم ابن تيمية طوائف النظار الأتي ذكرهم ...
ثم قال رحمه الله :

( وهؤلاء وغيرهم لا يسلمون للفلاسفة إمكان وجود ممكن لا هو جسم ولا قائم بجسم بل قد صرح أئمتهم بأن بطلان القسم الثالث معلوم بالضرورة ) فهذا إبطال لحجة الرازي في وجود موجود لا مباين ولا محايث وسيأتي تفسر هذه المصطلحات
ثم قال رحمه الله :
(بل قد بين أبو محمد عبدالله بن سعيد بن كلاب إمام الصفاتية كأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري وأبي عبدالله بن مجاهد وغيرهم من انحصار الموجودات في المباين والمحايث)
فهذه هي أصل المسالة التي يدور حولها الكلام والذي يحاول الأستاذ فودة أن يستل منها ما يزعمه نصوصا ...
وهي مسالة انحصار الموجودات في المباين والمحايث وما يلزم من ذلك على مذهب النفاة ولقد سبق بيان معنى المباين والمحايث في التعليق على النص الأول .
وقول ابن تيمية " وطوائف من النظار " يقصد بهم بعض من ذكرهم كبعض منظري الكرامية ....
- وقولهم : "ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم " بناءا على قولهم من أن الجسم هو الموجود القائم بنفسه الحامل للصفات وهذه المعاني صحيحة من جهة نسبتها لله جل وعلا فهي واجبة له سبحانه بالاتفاق ولكنهم لما اصطلحوا على انها من معاني الجسم أو أن الجسم يتضمن هذه المعاني وصفوا الله سبحانه بأنه جسم وقالوا هو جسم لا كالأجسام كما أنه موجود لا كالموجودات وشيء لا كالأشياء وموصوف لا كالموصوفات ، ومن هنا كان حصر الموجودات بالجسم أو ما يقوم بالجسم من الصفات والأعراض هو قول هذهالطائفة من أهل الكلام ، فانحصارا لموجودات بالمباين والمحايث عند من ينفي أن الله جسم هو كانحصاره بالجسم والقائم بالجسم عند من يثبت ان الله جسم والخلاف بينهما لفظي بناءا على اصطلاحهم السابق على معنى الجسم...
وهذه المسالة هي مدخل الاستاذ فودة فيالتلبيس على أتباعه والافتراء على ابن تيمية رحمه الله كما سيأتي
- وقوله إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي فيه استبعاد قصد المعنى اللغوي عند هؤلاء النظار حيث أن المعنى اللغوي للجسم هو الجسد والجسمان والبدن وهذا لا يقولون به ، واستبعاده هنا دليل على عدم قصده ضرورة .
أما المعنى الاصطلاحي للجسم فمختلف فيه بين أهل الكلام فمن سبق ذكرهم من طوائف النظار الذين يفسرون الجسم بالموجود القائم بنفسه الحامل للصفات - وهؤلاء يجتهد الأشاعرة في التحقير منهم وعدم اعتبار قولهم قولا معتبرا في تفسير الجسم رغم أن المسألة لديهم مجرد إصطلاح كما هي عند الاشاعرة وبقية أهل الكلام لا يستندون في اصطلاحهم إلى لغة العرب أو ألفاظ الشريعة -
أما الآخرون من أهل الكلام فيصطلحون على اصطلاحات آخري مختلفة :
فمنهم من يفسر الجسم بالمركب المؤلف
ومنهم من يفسره بالمتحيز ذي الأبعاد الثلاثة أو الاثنين
ومنهم من يفسره بالمركب من الجواهر المفردة .
ومنهم من يقول الجسم : هو المركب من الأعراض فقط .
ومنهم من يقول الجسم هو المركب من الهيولي والصورة كما تقوله الفلاسفة وغيرهم .
وعلى ذلك فهم جميعا ينفون بأن يكون الله سبحانه وتعالى جسما .
- والخلاف بينهم كبير ليس في معاني الجسم فقط بل في تفسير هذه المصطلحات التي قد يبدوا للناظر أنهم يتفقون في استعمال بعضها كلفظ التركيب والتحيز وفرض الأبعاد أو حصولها إلى غير ذلك مما سبق بيانه في المبحث السابق .
وبناءا على ماسبق فمن يتعرض للفظ الجسم نفيا وإثباتا فهو بناء على ما صطلحه من معنى .
فطائفة المثبتين يعارضون طائفة النفاة في قواعدهم الكلامية وحججهم العقلية التي نفوا بها صفات الباري سبحانه وتعالى وعطلوها بحجة أن إثباتها يلزم عنه التجسيم ولذا كان شيخ الاسلام يعارض حجج هؤلاء بحجج هؤلاء ليبطلها أو يبين تناقضها دون أن يلتزم بقول أي من الطائفتين بل ليبين أن ما اعتمدوا عليه من حجج العقول متناقضة ومخالفة لما عليه هدي الانبياه ومنهجهم في غثبات صفات الباري سبحانه ،ولذا فقد عقب في نهاية كلامه بأن نفي هذا اللفظ وإثباته بإطلاق هو بدعة لم يتكلم بها السلف .

- وقول ابن تيمية أن طوائف من النظار قالوا : ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم صحيح حيث انهم يثبتون بلفظ الجسم هذه المعاني الصحيحة الفطرية ..
ولقد كان ابن تيمية رحمه الله دقيقا في قوله " طوائف من النظار" لان من النظار من أهل الكلام من يقول غير ذلك ..
فنحن أمام طائفتين من أهل الكلام وغيرهم طائفة المثبتين وطائفة النفاة المعطلين ..
وطائفة المثبتين على أقوال وخلاف فيما بينهم ليسوا على قول واحدولكن ليس هذا محل التفصيل في هذا

- وقوله مما هو مستقر في فطر العامة حيث أنهم فسروا الجسم بالمعاني الصحيحة السابقة وإن نوزعوا في جواز إطلاق هذا اللفظ .ودلالته ابتداءا على هذه المعاني ...
وهذا ما ذكره ابن تيمية في أكثر من موضع من كتابه الذي يزعم الأستاذ انه اطلع عليه اطلاعا لم يطلع عليه أتباعه !!
قال رحمه الله :
(ووجود موجود لا في جهة وجودية ولا جهة عدمية ممتنع عندهم في صريح العقل. ثم إن قول هؤلاء موافق لما عليه بنو آدم من الفطرة موافق لما جاء به الكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها.)
فالمسالة في أصلها هي قضية المباينة والمحايثة ووجود موجود لا في جهة وامتناع ذلك وهذا يؤكده قوله في نهاية النقل :
(وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم ).

فهذا الكلام لا يدع مجالا للشك أن القضية الفطرية والضرورية المذكرة في سياق الكلام هي قضية انحصار الموجودات في المباين والمحايث لا قضية أن الله جسم كما يريد الاستاذ فودة أن يصور للقارئ مستغلا ما يتقنه من فنون البتر والتقطيع وإيهام وتلبيس .

-فإذا تبن أن هذا النقل كالذي قبله ليس من كلام ابن تيمية في كتاب بيان التلبيس الذي يرد فيه على الرازي وإنما هو من كلامه في موضع آخر من فتاويه وبالتحديد من مجموع الفتاوى الجزء الخامس صفحة 295 وقد نقله المحقق للكتاب ليعالج السقط الحادث في الكتاب تبن ولذا تجده يصدر الكلام بقوله : ( قال الشيخ ) التي يتجاهلها الأستاذ في كل مرة ليدل على تحقيقه الواسع ونزاهته في النقل !!!

فما يعنيه شيخ الإسلام من كون الناس مفطورة عليه هو معاني الجسم الاصطلاحي الذي نقله عن طوائف النظار الذين قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم وأن الله جسم لا كالأجسام وقصدوا به الموجود القائم بنفسه البائن عن خلقه الذي ترفع إليه اليد في الدعاء إشارة إلى علوه على خلقه واستوائه على عرشه...
وكل هذه المعاني الفطرية الضرورية هو ماذكر اب تيمية أن فطر العامة عليها مستقرة إلا أن إطلاق لفظ الجسم لا يدل على هذ المعاني من جهة اللغة ولا من جهة الشرع ولذلك قد نبه ابن تيمية على تبديع إطلاقه واستعماله وعدم دلالته على هذه المعاني...
قال رحمه الله 6/547 من المجموع :
(.... فيقال له الكلام في وصف الله بالجسم نفيا وإثباتا بدعة لم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها أن الله ليس بجسم كما لم يقولوا أن الله جسم بل من أطلق أحد اللفظين استفصل عما أراد بذلك فإن في لفظ الجسم بين الناطقين به نزاعا كثيرا فإن أراد تنزيهه عن معنى يجب تنزيه عنه مثل أن ينزهه عن مماثلة المخلوقات فهذا حق. ولا ريب أن من جعل الرب جسما من جنس المخلوقات فهو من أعظم المبتدعة ضلالا دع من يقول منهم أنه لحم ودم ونحو ذلك من الضلالات المنقولة عنهم وإن أراد نفي ما ثبت بالنصوص وحقيقة العقل أيضا مما وصف الله ورسوله منه وله فهذا حق وإن سمي ذلك تجسيما أو قيل إن هذه الصفات لا تكون إلا لجسم فما ثبت بالكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة هو حق وإذا لزم من ذلك أن يكون هو الذي يعنيه بعض المتكلمين بلفظ الجسم فلازم الحق حق كيف والمثبتة تقول إن ثبوت هذا معلوم بضرورة العقل ونظره وهكذا مثبت لفظ الجسم إن أراد بإثباته ما جاءت به النصوص صوبنا معناه ومنعناه عن الألفاظ المبتدعة المجملة وإن أراد بلفظ الجسم ما يجب تنزيه الرب عنه من مماثلة المخلوقات رددنا ذلك عليه وبينا ضلاله وإفكه وأما قوله نقلنا الكلام معه إلى إبطال التجسيم فقد ذكرنا أدلة النافين والمثبتين مستوفاة في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية وتبين لكل من له أدنى فهم أن ما ذكره هؤلاء من أدلة النفي كلها حجج داحضة وأن جانب المثبتة أقوى)

وخلاصة القول أن الأستاذ فودة يصور كذبا وتدليسا على القارئ أن القضية الأساسية التي عليها محور الكلام هي قضية " أن الله جسم " وان ابن تيمية يقول بأن هذا مستقر في فطر العامة وأن هذا ما عليه الأئمة الكبار ...
- والحقيقة عند التأمل في النص المذكور والنظر في سياقه الذي قطعه الأستاذ تقطيعا وحشاه حشوا يجد أن القضية التي عليها أصل الكلام هي قضية المباينة والمحايثة وانحصار الموجودات فيهما وعلو الله على خلقه ،وأنه ليس ثمة موجود إلا الخالق والمخلوق وكلاهما متميز عن الاخر مباين له غير محايث له ...
أما الخالق فهو عال على خلقه مستو على عرشه سبحانه تتوجه اليه القلوب وترفع اليه الايادي بالدعاء فطرة الله التي فطر الناس عليها إقرارا منهم لعلو المطلق سبحانه وتعالى .
- ولكن الرازي والنفاة المعطلة -ومنهم الأستاذ فودة- يجعلون إثبات هذه المعاني لازم للقول بالتجسيم لا محالة !
وليتهم يصرحون بان اتهامهم لشيخ الإسلام وأهل السنة والأئمة هو اتهام لهم بناء على لازم أقوالهم لان من المعلوم أن لازم المذهب ليس بمذهب .ولكن الأستاذ وشيعته لما علموا أن هذا لا يلزم ابن تيمية لانه لم يلتم هذه اللوازم بل نفاها وبين عدم تلازمها لاثبات الصفات ووضح هذا بالحجج الشرعية والعقلية لجئوا إلى الكذب الصراح فجعلوا هذه اللوازم الباطلة أصلا والتي لا تلزم قول قائلها أصلا فضلا أن يلتزمها هي نفس القول بإثبات الصفات لله جل وعلا وأجازوا لانفسهم أن ينسبوا لكل من يثبت صفات الباري سبحانه وتعالى على مقتضى ظواهر النصوص أنه قائل بالتجسيم صراحة وهذا ما يقصدونه بزعمهم أن ثمة نصوص صريحة وعند التحقيق يتبين أنه كذب وادعاء لا شيء غير ذلك والله المستعان
<!-- / message -->

الموحد السلفي
10-21-08, 04:11 PM
- ومما هو لصيق بهذا النص أن يقال بإن الأستاذ فودة قد وقع في الكذب الصريح على شيخ الاسلام رحمه الله حيث قال في صـ 30 من كتابه الكاشف أن ابن تيمية قال في التأسيس 1/9 : ( ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم )!!!
- ولكن الله سبحانه وتعالى أو قعه في شراك نفسه بنفسه ليوقف القارئ على سوء طويته وكذبه فأتي بهذا النص منسوبا إلى قائله على لسان ابن تيمية حيث نقل عن ابن تيمية قوله :
((وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم )) .
فتبين كذبه الصريح في أول كتابه المشئوم فبئس شيمة العبد الكذب.
ولما حوقق في ذلك ووجه وأحرج من القريب والبعيد تبجح وزعم بأن ابن تيمية له من النصوص الكثيرة ما في هذا المعنى وزيادة وأن نسبة هذا القول له لا بأس به وهو كنسبته للإمام أحمد مع الفارق !!!
واخرج ملفا ملونا ومكبرا ومتراقصا يظن أنه يستر به سوءته التي كشفها بنفسه ولكن هيهات ،،فمن له أدنى عقل لا يشك أن إيراد الكلام ونسبته لابن تيمية بهذه الصورة الفاضحة ليس له وجه إلا الكذب والافتراء وما يحمله من سوء النية وخبث الطوية . ولا أدري كيف يقنع أتباعه بهذا الهراء؟!
فمهما كان لابن تيمية من عبارات تحمل هذا المعنى أو غيره فهل هذا مسوغ لك يا أستاذ فودة أن تكذب عليه وتنسب اليه ما يحكيه صراحة ولفظا عن غيره ؟ !
ثم تستحل هذا الكذب بهذه الحجة الممجوجة !
علما بأن هذا الملف الملون الجميل الذي أخرجه ليستر سوءته مملوء هو الاخر بالكذب والتدليس ككتابه الكاشف ، حيث زعم أنه اصطلاح المتكلمين وأهل النظر في معنى الجسم واحد وأنهم جميعا يصطلحون على أنه هو ذو الأبعاد الثلاثة الطول والعرض والارتفاع وهذا من الكذب مرة أخرى والتلبيس على من لا يعلم حقائق هذه المسائل ويطلع على أقوال أهل المقالات .
فإن أهل الكلام ليسوا على اصطلاح واحد ويكفي في إثبات ذلك الاطلاع على ما ذكره الاشعري في المقالات وما ذكره الايجي في المواقف ولنا ما ذكره شيخ الاسلام رحمه الله في ذكر طوائف النظار من أهل الكلام الذين قالوا إن الجسم هو الموجود القائم بنفسه الموصوف المشار اليه ، فهؤلاء قسيم من يفسر الجسم بما ذكره الأستاذ فودة من أهل الكلام وهم مع ذلك طوائف كثيرة متنازعة ...
فإذا ذكر قول هؤلاء النظار فلابد أن يستحضر أنهم مخالفون لاهل الكلام في الاصطلاح على معنى الجسم وأنهم إنما يفسرونه بمعان صحيحة فطرية وضرورية رغم اعتراض ابن تيمية عليهم في دلالة هذا اللفظ على هذه المعاني وعلى جواز إطلاق هذا اللفظ على الله سبحانه في غيرما موضع من كتبه ، ولكن في الجملة فهم طائفة من طوائف أهل الكلام اصطلحوا على معان للفظ اصطلح غيرهم على خلافه ...
فإذا تبين ذلك تبين معه تدليس الأستاذ فودة على أتباعه حيث أوهمهم أن تعريف الجسم بالمركب المتحيز ذي الأبعاد الثلاثة الطول والعرض والارتفاع هو ما يقصده طوائف النظار الذين نقل عنهم ابن تيمية بقولهم بأن ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم ،وعليه فيكون معنى الكلام أنه ليس موجود إلا المركب ذي الأبعاد الثلاثة الطول والعرض والارتفاع وما يقوم به من الأعراض والصفات !
وهذا كما سبق كذب وتدليس يضاف إلى رصيد الأستاذ فودة ..
- والصحيح الذي لاشك فيه أن قولهم الجسم هو الموجود القائم بنفسه الموصوف –وإن قلنا ببطلانه كما نقول ببطلان اصطلاح غيرهم - وحصرهم الموجود بعد ذلك في الجسم أو ما يقوم به من الصفات والأعراض هو بمعنى أن الموجود ينقسم إلى ماله ذات وقائم بنفسه وما ليس له ذات وقائم بغيره أو إلى المباين والمحايث عند من لا يفسر الجسم بهذا المعنى وهذا هو المعني بالقول أن العامة قد فطرت عليه وقال به الأئمة الكبار كأحمد وعبد العزيز المكي وغيرهم في مناظراتهم للجهمية ومن له أدنى فهم ولديه بقية إنصاف ليعلم ذلك بالتأمل البسيط في قول شيخ الاسلام : ( وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم ).

فقوله : ( بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث ..)
يوضح كما سبق الإشارة إليه أن كلام الائمة الكبار كأحمد وغيره هو في محتوى هذه العبارة : (بينوا ...) ليس على أن الله جسم بل على المباينة والمحايثة وانحصار الموجودات فيهما ، بل إذا سلمنا جدلا أن الكلام على انحصار الموجودات في الجسم والقائم بالجسم فإن هذا يكون على اصطلاح النظار الذين قالوا بأن الجسم هو الموجود القائم بنفسه الحامل للصفات لا على اصطلاح المتكلمين الآخرين الذين يفسرونها بالمركب المتحيز الذي له ثلاثة أبعاد الطول والعرض والارتفاع كما يزعم الاستاذ فودة تلبيسا وادعاءا...
والله حسبه وهو المستعان
<!-- / message -->

الموحد السلفي
10-21-08, 04:12 PM
النص الثالث : الله جسم ظاهرا وباطنا
بدأ الأستاذ فودة كعادته بالمقدمة الاستباقية ليهيئ القارئ للمعنى الذي يريد أن يحمله عليه ، فبدأ بوصف هذا النص بانه من أشنع النصوص التي صرح فيها ابن تيمية بأن الله جسم ولكنه لم يذكر هنا التصوير التخييلي الذي ذكره للقارئ في النصوص السابقة فلعل التصريح هذه المرة ليس على صورة سؤال وجواب ولكنه على صورة أخرى يصفها بأنها شنيعة وهذا تصوير منفر ليت الأستاذ لم يستخدمة لان القارئ ربما يعرض عن تأمله لشناعته فهو لم يعتد من الاستاذ إلا على الشيء البسيط المباشر في صورة نعم أولا !
فلنر إذن أين هذا التصريح الشنيع بأن الله جسم والذي ذكره ابن تيمية .
ومما عهدناه عن الاستاذ فودة أنه كلما كان " النص صريح وواضح " فإن المقدمات التي يقدمها تكون طويلة ومعقدة فهذه علامة الوضوح !!!
ثم قام الأستاذ فودة بعد ذلك بتلخيص موقف ابن رشد من الجسمية فذكر أن ابن رشد يعتقد نفي الجسمية في الباطن وفي حقيقة الامر بالادلة العقلية ولكنه في الظاهر قد يقول بخلاف ما في باطنه لأن العوام لا تستوعب ذلك فلا يمكن التصريح به للعوام فينبغي أن لا تنفى الجسمية عند العوام ولان ظاهر النصوص يوحي بالجسمية لله سبحانه وتعالى وأيضا فإن العامي لا يعرف موجودا ليس جسما لعدم وجود ذلك في الشاهد .

وما ذكره الأستاذ فودة صحيح في الجملة لكنه أظهر الرجل وكأنه فيلسوف متناقض جاهل لا يعلم الأصول ولم يعرف به كما ينبغي وهذا حاله مع كل من يخالفه ..
فابن رشد الحفيد عالم فقيه من أكابر علماء المالكية في وقته وهو أيضا مجتهد في المذهب له من لكتب ما يدل على فقهه وعلمه وشهادة العلماء له بذلك مستفيضة ومع ذلك فقد اشتغل بالفلسفة حتى عد من حذاق الفلاسفة في عصره وما يحاوله الأستاذ من الانتقاص من قدره في علم الشريعة أو الفلسفة أو اختزال موقفه من الاشاعرة خاصة واهل الكلام عامة في موقف شخصي عدائي من الأشاعرة هو من أوهام الاستاذ فودة وحيله المتكررة مع كل من ينتقض مذهب الاشاعرة حتى وصل الحال به أن يتكلم في أعلام الامة وائمتها وينتقص من أقدارهم ومن منازلهم لاجل أنهم يخالفون مذهبه المتناقض وليخيل للقارئ أن المسالة عند ابن رشد وغيره لا تقوم على أساس علمي أو برهاني بل على موقف شخصي عدائي من الاشاعرة ! وهذا يرده سيرة هذا العالم (ابن رشد) وما سطره العلماء عنه من علو شانه في هذه العلوم والدراسات لا تكاد تحصى في دراسة منهجه وطريقته التي يعدها ا لباحثون مدرسة مستقلة في هذا الشان .

ومهما كان الامر فإن ما يهمنا هو بيان التلبيس الذي يقوم به الأستاذ فودة في تصوير ان ابن رشد يثبت الجسمية في الظاهر ولا ينفيها في الباطن وان ابن تيمية يقره على إثباتها في الظاهر ويخالفه بضرورة إثباتها أيضا في الباطن !!!
- وهذا عند التأمل كذب صريح من الاستاذ فودة كما سيأتي

- فأن ابن رشد يفصل بين موقفين ونظرتين مختلفتين في مسالة الجسمية :

- موقف الفلاسفة أو موقفه هو كفليسوف فإنه قد توصل بما يسميه البرهان أن الله سبحانه وتعالى ليس بجسم .
-وموقف الشريعة من هذا اللفظ فإنه يرى أن الواجب في هذه الصفة أن يجري فيها على منهاج الشرع فلا يصرح فيها بنفي ولا إثبات ويجاب من سأل عن ذلك من الجمهور بقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ....
فنحن أمام نظرتين إذن :
نظرة فيلسوف فلسفية مدعمة بما يدعيه من البرهان بأن الله ليس بجسم .
ونظرة عالم شرعي شرعية مدعمة بنصوص الشريعة بأن الواجب السكوت وعدم التعرض لهذا اللفظ بالنفي والإثبات .
ولا شك أن هاتين النظرتين متعارضتين ...
ولا شك أيضا أن ابن رشد والاستاذ فودة واهل الكلام وكل من تكلم بهذه الألفاظ المحدثة قد خالف ما ذكره ابن رشد موقف الشريعة من هذا اللفظ أو هذه الصفة ولكن ابن رشد يرى أن ثمة اتصال بين الحكمة والشريعة فهو يحاول أن يوفق بين الموقفين من وجهة نظره أما الأشاعرة وأهلالكلام فتزعم أن هذا النفي هو الموقف الشرعي التي دلت عليه نصوص الشريعة .

وأيا كان موقف ابن رشد من محاولة التوفيق بين النظرتين كما قرر ذلك في بعض كتبه ككتاب فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال وغيره فالذي يهمنا هو نظرته كفقيه وعالم شرعي مجتهد يقرر بوضوح موقف الشريعة من هذه اللفظ وهو السكوت وعدم التعرض له بالنفي أو الإثبات في حق الله عز وجل .
- مع التحفظ على صحة القول بأن ظواهر نصوص الشريعة تدل على الجسمية أو أنها أقرب لإثبات هذه الصفة منه إلى نفيها فهذا يشترك معه أهل الكلام فهم يقررون أن التمسك بظواهر هذه النصوص يلزم منه التجسيم ولذا تجدهم في تخبط تام تجاه هذه النصوص فمنهم مؤول لها ومنهم مفوض مع اتفاقهم أن المعنى المستفاد من الظاهر غير مراد لأنه يدل على التجسيم .
ويرى ابن رشد بمنظور الشريعة كفقيه أن مخاطبة العامة لا يكون إلا بما دلت عليه نصوص الشريعة لأنها أقرب إلى فطرهم في إثبات الموجودات الغائبة على وفق ما يشاهدونه ولان مخاطبة العامة بما عليه الفلاسفة وغيرهم من أهل الكلام قد يكون مدعاة لتكذيب الشريعة.
- ولنا في هذا شهادة من ابن رشد بأن صفة الجسمية التي يدندن حولها الأستاذ وغيره قد شهد هذا العالم بأنه مسكوت عنها في الشريعة وهذا يعني عدم التعرض لإثباتها أو نفيها ،مما ينفي زعم الأستاذ وشيعته تفرد ابن تيمية بهذا التقرير.
- ومما نؤكده هنا أن التجسيم المقصود في كلام ابن رشد هو المعنى بإثبات الصفات كاليد والوجه والقدم وغيرها من الصفات لا بمعنى التركيب والتحيز وفرض الأبعاد الذي يحاول الأستاذ فودة ان يحشره في ثنايا كلامه وهذه النكتة من يفهمها جيدا فقد فهم مراد ابن تيمية من تعليقه على كلام ابن رشد كما سيأتي ولننقل كلام ابن تيمية من أوله حتى يقف الجميع على سياقه وما حاول الأستاذ جاهدا إخفاءه :
قال ابن رشد الفيلسوف :
( ..فإن قيل فما تقول في صفة الجسمية هل هي من الصفات التي صرح الشرع بنفيها عن الخالق أو هي من الصفات المسكوت عنها فنقول إنه من البين من أمر الشرع أنها من الصفات المسكوت عنها وهي إلى التصريح بإثباتها في الشرع أقرب منها إلى نفيها وذلك أن الشرع قد صرح بالوجه واليدين في غير ما آية من الكتاب العزيز وهذه الآيات قد توهم أن الجسمية هي له من الصفات التي فضل فيها الخالق المخلوق كما فضله في صفة القدرة والإرادة وغير ذاك من الصفات التي هي مشتركة بين الخالق والمخلوق إلا أنها في الخالق أتم وجودا ولهذا صار كثير من أهل الإسلام إلى أن يعتقدوا في الخالق أنه جسم لا يشبه سائر الأجسام وعلى هذا الحنابلة وكثير ممن تبعهم والواجب عندي في هذه الصفة أن يجري فيها على منهاج الشرع فلا يصرح فيها بنفي ولا إثبات ويجاب من سأل عن ذلك من الجمهور بقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وينهى عن هذا السؤال
وذلك لثلاثة معان أحدها :
أن إدراك هذا المعنى ليس هو قريبا من المعروف بنفسه برتبة واحدة ولا برتبتين ولا ثلاثة وأنت تتبين ذلك من الطريق التي سلكها المتكلمون في ذلك فإنهم قالوا إن الدليل على أنه ليس بجسم أنه قد تبين أن كل جسم محدث وإذا سئلوا عن الطريق التي بها يوقف على أن كل جسم محدث سلكوا في ذلك الطريق التي ذكرناها في حدوث الأعراض وأن مالا يتعرى من الحوادث حادث وقد تبين لك من قولنا أن هذه الطريقة ليست برهانية ولو كانت برهانية لما كان في طباع الغالب من الجمهور أن يصلوا إليها
وأيضا فإن ما يصفه هؤلاء القوم من أنه سبحانهله ذات وصفات زائدة على الذات يوجبون بذلك أنه جسمأكثر مما ينفون عنه الجسميةبدليل انتفاء الحدوث عنه فهذا هو السبب الأول في أنه لم يصرح الشرع بأنه ليس بجسم .
وأما السبب الثاني :
فهو أن الجمهور يرون أن الموجود هو المتخيل والمحسوس وأن ما ليس بمتخيل ولا محسوس فهو عدم فإذا قيل لهم إن ها هنا موجودا ليس بجسم ارتفع عنهم التخيل فصار عندهم من قبيل المعدوم ولا سيما إذا قيل إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا أسفل ولهذا اعتقدت الطائفة الذينأثبتوا الجسمية في الطائفة التي تنفيها عنه سبحانه أنها مثبتة واعتقدت الذين نفوها في المثبتة أنها مكثرة
وأما السبب الثالث :
فهو أنه إذا صرح بنفي الجسمية عرضت في الشرع شكوك كثيرة مما يقال في المعاد وفي غير ذلك فمنها ما يعرض من ذلك في الرؤية التي جاءت بها السنة الثابتة وذلك أن الذين صرحوا بنفيها أي بنفي الجسمية فرقتان المعتزلة والأشعرية فأما المعتزلة فدعاهم 2 هذا الاعتقاد إلى أن نفوا الرؤية وأما الأشعرية فأرادوا أن يجمعوا بين الأمرين فعسر ذلك عليهم ولجئوا في الجمع إلى أقاويل سوفسطائية سنرشد إلى الوهم الذي فيها عند الكلام في الرؤية .
ومنها :
أنه يوجب انتفاء الجهة من بادي الرأي عن الخالق سبحانه كونه ليس بجسم فترجع الشريعة متشابهة وذلك أن بعث الأنبياء ابتنى على أن الوحي نازل عليهم من السماء وعلى ذلك انبنت شريعتنا هذه أعني أن الكتاب العزيز نزل من السماء كما قال تعالى إنا أنزلناه في ليلة مباركة وابنبنى نزول الوحي من السماء على أن الله في السماء وكذلك كون الملائكة تنزل من السماء وتصعد إليها كما قال إليه يصعد الكلم الطيب وقال تعرج الملائكة والروح إليه وبالجملة جميع الأشياء التي تلزم القائلين بنفي الجهة على ما سنذكره بعد عند التكلم في الجهة
ومنها أنه إذا صرح بنفي الجسمية وجب التصريح بنفي الحركة فإذا صرح بنفي هذا عسر ما جاء في صفة الحشر من أن الباري يطلع على أهل المحشر وأنه الذي يلي حسابهم كما قال تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا وكذلك يصعب تأويل حديث النزول المشهور وإن كان التأويل إليه أقرب منه إلى أمر الحشر مع أن ما جاء في الحشر متواتر في الشرع فيجب أن لا يصرح للجمهور بما يؤول عندهم إلى إبطال هذه الظواهر فإن تأثيرها في نفوس الجمهور إنما هو إذا حملت على ظاهرها وأما إذا أولت فإنما يؤول الأمر فيها إلى أحد أمرين إما أن يسلط التأويل على هذه وأشباه هذه من الشريعة فتتمزق الشريعة كلها وتبطل الحكمة المقصودة منها وإما أن يقال في هذه كلها إنها من المتشابهات وهذا كله إبطال للشريعة ومحو لها من النفوس من غير أن يشعر الفاعل لذلك بعظم ما جناه على الشريعة مع أنك إذا اعتبرت الدلائل التي احتج بها المتأولون لهذه الأشياء تجدها كلها غير برهانية بل الظواهر الشرعية أقنع منها أعني أن التصديق بها أكثر وأنت تتبين ذلك من قولنا في البرهان الذي بنوا عليه نفي الجسمية وكذلك في البرهان الذي بنوا عليه نفي الجهة على ما سنقوله بعد وقد يدلك على أن الشرع لم يقصد التصريح بنفي هذه الصفة للجمهور أن لمكان انتفاء هذه الصفة عن النفس أعني الجسمية لم يصرح الشرع للجمهور بما هي النفس فقال في الكتاب العزيز ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وذلك أنه يعسر البرهان عند الجمهور على وجود موجود قائم بذاته ليس بجسم ولو كان انتفاء هذه الصفة مما يقف عليه الجمهور لاكتفى بذلك الخليل في محاجة الكافر حين قال ربي الذي يحيي بأن يقول له أنت جسم والله ليس بجسم لأن كل جسم محدث كما يقول الأشعري وكذلك كان يكتفي بذلك موسى صلى الله عليه و سلم عند محاجته لفرعون في دعواه الألوهية وكذلك كان يكتفي صلى الله عليه و سلم في أمر الدجال في إرشاد المؤمنين إلى كذب ما يدعيه في الربوبية في أنه جسم والله ليس بجسم بل قال عليه السلام إن ربكم ليس بأعور فاكتفى بالدلالة على كذبه بوجود هذه الصفة الناقصة التي ينتفي عند كل أحد وجودها ببديهة العقل في الباري سبحانه فهذه كلها كما ترى بدع حادثة في الإسلام هي السبب فيما عرض فيه من الفرق التي أنبأنا المصطفى صلى الله عليه و سلم أنها ستفترق أمته إليها
فإن قال قائل فإذا لم يصرح الشرع للجمهور لا بأنه جسم ولا بأنه غير جسم فما عسى أن يحاجوا به في جواب ما هو فإن هذا السؤال طبيعي للإنسان وليس يقدر أن ينفك عنه وكذلك ليس يقنع الجمهور أن يقال لهم في موجود وقع الاعتراف به أنه لا ما هية له لأن مالا ماهية له لا ذات له والموجود عند الجمهور إنما هو المحسوس والمعدوم عندهم غير المحسوس والنور لما كان أشرف المحسوسات وجب أن يمثل به أشرف الموجودات وهنا أيضا سبب آخر موجب أن يسمى به نور وذلك أن حال وجوده في عقول العلماء الراسخين في العلم عند النظر إليه بالعقل هي حال الأبصار عند النظر إلى الشمس بل حال عيون الخفافيش وكان هذا الوصف لائقا عند الصنفين من الناس
وأيضا فإن الله تبارك وتعالى لما كان سبب الموجودات وسبب إدراكنا لها وكان النور مع الألوان هذه صفته أعني أنه سبب وجود الألوان بالفعل وسبب رؤيتنا له فالحق ما سمى الله تبارك وتعالى نفسه نورا وإذا قيل إنه نور لم يعرض شك في الرؤية التي جاءت في المعاد فقد تبين لك في هذا القول موجودا الاعتقاد الأول الذي في هذه الشريعة في هذه الصفة وما حدث في ذلك من البدعة وإنما سكت الشرع عن هذه الصفة لأنه لا يعترف بموجود في الغائب ليس بجسم إلا من أدرك ببرهان أن في المشاهد بهذه الصفة وهي النفس ولما كان الوقوف على معرفة هذا المعنى من النفس مما لا يمكن الجمهور فيهم أن يعقلوا وجود موجود ليس بجسم فلما حجبوا عن معرفة النفس علمنا أنهم حجبوا عن معرفة هذا المعنى من الباري سبحانه وتعالى ...)ا.هـ

قلت ( أي ابن تيمية ) :
وقد تبين في هذا الكلام أنه في الباطن يرى رأي الفلاسفة في النفس أنها ليست بجسم وكذلك في الباري غير أنه يمنع أن يخاطب الجمهور بهذه لأنه ممتنع في عقولهم فضرب لهم أحسن الأمثال وأقربها كما ذكره في اسم النور وهذا قول أئمة الفلاسفة في أمثال هذا من الإيمان بالله واليوم الآخر وقد بين بالحجج الواضحة أن ما يذكره المتكلمون في النفي مخالف للشريعة وهو مصيب في هذا باطنا وظاهرا وقد بين أن ما يذكره المتكلمون في نفي الجسم على الله بحجج ضعيفة وبين فسادها وذكر أن ذلك إنما يعلم إذا علم أن النفس ليست جسما ومعلوم أن هذا الذي يشير إليه هو وأمثاله من المتفلسفة أضعف مما عابه على المتكلمين فإن المتكلمين أفسدوا حججهم هذه أعظم مما أفسدوا به حجج المتكلمين فيؤخذ من تحقيق الطائفتين بطلان حجج الفريقين على نفي الجسم مع أن دعوى الفلاسفة أن النفس ليست بجسم ولا توصف بحركة ولا سكون ولا دخول ولا خروج وأنه لا يحس إلا بالتصور لا غير يظهر بطلانه وكذلك قولهم في الملائكة وظهور بطلان قول هؤلاء أعظم من ظهور بطلان قول المتكلمين بنحو ذلك في الرب...))

علق الاستاذ فودة على قول ابن تيمية : ( وقد بين بالحجج الواضحة أن ما يذكره المتكلمون في النفي مخالف للشريعة وهو مصيب في هذا باطنا وظاهرا ) بقوله :
" أي أن ابن رشد هو المصيب في إبطال نفي الجسمية عن الله لا في الظاهر فقط كما هو مذهب ابن رشد بل في الظاهر والباطن أيضا أي أن الله عند ابن تيمية جسم باطنا وظاهرا .."

وهذا الكلام أعوج لا مستقيم لان ابن رشد يشترك مع الاشاعرة وأهل الكلام في نفي الجسمية في الباطن أما في الظاهر فهو يرى المصلحة في عدم التصريح بهذا للجمهور فكيف يصوبه مع ذلك في الباطن ؟!!
ولكن القضية أن ابن رشد يطعن في أدلة المتكلمين التي يستندون إليها في النفي ويصفها بأنها غير برهانية ومخالفة للشريعة ، وقوله وهو مصيب في هذا ظاهرا وباطلنا يعني أن بطلان قول المتكلمين بالنفي باطل مطلقا ظاهرا وباطنا يعني في حقيقة الامر لا لان ادلتهم ليست برهانية بل لانه مخالف للشريعة التي ذكر منهجها هو في هذه الصفة .
فقوله باطنا لا ترجع إلى اعتقاده الباطن بالنفي كما يزعم الأستاذ فودة وكيف ترجع إلى ذلك وقد قال " فيؤخذ من تحقيق الطائفتين بطلان حجج الفريقين على نفي الجسم " فكيف يصوبه في الباطن وهو على قول الاشاعرة في نفي الجسمية ثم يقرر بعدها بطلان حجج الفريقين ؟!!!
فقوله ظاهرا وباطنا لبطلان النفي ابتداءا لانه مخالف لمنهج الشريعة في السكون وترك النفي والاثبات وهو باطل أيضا لبطلان أدلة كلا الفريقين في حقيقة الامر لا لأنها ليست برهانية .
- ثم إن تصويب ابن رشد في إبطال أدلة المتكلمين في نفي الجسمية لا يعني إثباتها من الجهة المقابلة
لان موقف الشريعة الذي يتبناه ابن تيمية رحمه الله والذي قرره ابن رشد هو السكوت وعدم التعرض لهذا اللفظ بالنفي أو الإثبات وهو قد صوب الإبطال للنفي لانه مخالف للشريعة والشريعة لا تثبت ولا تنفي فكان لزاما أن تصويب بطلان النفي لا يعني الإثبات .
فلا متعلقل لأستاذ فودة في كلام ابن تيمية وليس في هذا الكلام ما يدل على أن ابن تيمية يقول بأن الله جسم وقد مل القارئ من ادعاءات الأستاذ .
من جهة اخرى :
- أن الجسمية التي ذكرها ابن رشد في قوله أن الشريعة اقرب إلى إثباتها منها غلى نفيها هي بمعنى إثبات الذات والصفات الزائدة عليها كاليد والوجه والعلم والقدرة والإرادة وغيرها ...
فقول المتكلمين أن الجسم هو المركب المتحيز ذو الأبعاد ، لم يتعرض له ابن رشد فيما نقله عنه ابن تيميه رحمه الله ومما يدل على ذلك :
1- قول ابن رشد :
" وذلكأن الشرع قد صرح بالوجه واليدين في غير ما آية من الكتاب العزيز وهذه الآيات قد توهم أن الجسمية هي له من الصفات "
فهذا الكلام هو في بيان أن الشريعة تقرب من التصريح بإثبات الجسم عن طريق إثبات هذه الصفات التي ذكرها ، وإثبات هذه الصفات لا شك أنه مما يقول به ابن تيمية وغيره من السلف ،وهو ما عناه هنا ابن رشد بالجسمية .
وتأمل قول ابن رشد عن الأشاعرة :
" وأيضا فإن ما يصفه هؤلاء القوم من أنه سبحانهله ذات وصفات زائدة على الذات يوجبون بذلك أنه جسمأكثر مما ينفون عنه الجسميةبدليل انتفاء الحدوث عنه "
وهذا كلام واضح على أن ابن رشد إنما قصد بالجسمية إثبات الصفات التي جاءت بها نصوص الشريعة في الكتاب والسنة ولما كان الاشاعرة يثبتون بعضا منها جعلهم أيضا من المثبتن للجسمية رغم اتفاقهم على نفيها مما يؤكد أن المعنى المقصود بالجسمية التي يتكلم عنها ابن رشد هو إثبات الصفات كاليد والوجه ، وهذا لا إشكال فيه ولا ينكره ابن تيمية ولا غيره من الأئمة .
- أما إثبات الصفات زائدة عن الذات فهذا أمر يشترك فيه الاشاعرة وابن تيمية رحمه الله حيث أنهم يثبتون الصفات السبع ولذا ألزمهم ابن رشد بأنهم أيضا مجسمة أو أقرب على إثبات الجسمية منهم إلى نفيها بإثباتهم تلك الصفات زائدة عن الذات ...
- و مما يجدر الإشارة اليه أن الأستاذ فودة عمل جاهدا أن لا يقف القارئ على قول ابن رشد السابق في الاشاعرة ووصفهم بأنهم مجسمة بإثباتهم الصفات السبع التي يثبتونها زائدة عن الذات حيث قال :
- (( وأيضا فإن ما يصفه هؤلاء القوم من أنه سبحانه له ذات وصفات زائدة على الذات يوجبون بذلك أنه جسم أكثر مما ينفون عنه الجسمية بدليل انتفاء الحدوث عنه )) لان هذا الكلام يوضح بجلاء معنى التجسيم الذي يقصده ابن رشد ويضعهم وابن تيمية رحمه الله في سلة واحدة لمواجهته ويكون جوابهم عنه هو نفس جواب ابن تيمية رحمه الله .

- وأيضا فأن تحليل الأستاذ فودة لموقف ابن تيمية من الفريقين أي ابن رشد ممثلا للفلاسفة والاشاعرة مثالا لأهل الكلام حين قال رحمه الله :
(فيؤخذ من تحقيق الطائفتين بطلان حجج الفريقين على نفي الجسم مع أن دعوى الفلاسفة أن النفس ليست بجسم ولا توصف بحركة ولا سكون ولا دخول ولا خروج وأنه لا يحس إلا بالتصور لا غير يظهر بطلانه وكذلك قولهم في الملائكة وظهور بطلان قول هؤلاء أعظم من ظهور بطلان قول المتكلمين بنحو ذلك في الرب...)
حيث علق الأستاذ فودة على هذا الكلام قائلا :
"إذن فابن تيمية لما ضرب كل فريق بالآخر خلص إلى نتيجة يخالف بها الفريقين فقال إن الله جسم وأن النفس جسم خلافا للمتكلمين النافين للجسمية عن الله في الأولى وخلافا للفلاسفة القائلين بأن النفس ليست بجسم في الثانية "
ثم قال ( والحاصل من كل ذلك أن الله تعالى جسم عند ابن تيمية كما ترى بعينك )
وهذا من الكذب على ابن تيمية رحمه الله !!!
فعين القارئ لم تقع إلا على محاولات الأستاذ الفاشلة في استلال بعض الكلمات من هنا وهناك والزعم بانا نصوص صريحة .
والصحيح أن الفلاسفة أيضا ينفون بأن الله جسم كما ينفي ذلك المتكلمون وإنما طعن ابن رشد في طرق أهل الكلام لإثبات ذلك النفي لان طريقتهم على حد زعمه غير برهانية فطعن في دليل الحدوث والإمكان وغيرهما مما ذكره في كتابه مناهج الأدلة .
وأيضا فإن من أئمة المتكلمين بل من أئمة الاشاعرة من يقول بان النفس ليست بجسم كما ويحكى ذلك عن الباقلاني وغيره من أهل الكلام ...
فكلا الفريقين ينفي الجسمية عن الله سبحانه ولكن تعارضهم وتخاصمهم هو في الأدلة التي يثبتون بها ذلك فبين ابن تيمية بمقابلة أدلة الفريقين التي يزعمون أنها أحكام عقلية ضرورية بطلان كل منهما وتناقضها وذلك لآن من المعلوم عند جميع العقلاء بأن الأحكام العقلية الضرورية لا تتعارض ولا تتناقض فكان مقابلة الأقوال بعضها ببعض هي الطريقة التي يتبعها ابن تيمية في نقض هذه الأقوال جميعا أو ترجيح بعضها على بعض أحيانا وهو ما يتخذه الأستاذ فودة مدخلا لتحميل ابن تيمية أقوال أحد هذه الأطراف دون أدنى تحقيق .

- وقول الأستاذ فودة : فخلص إلى نتيجة يخالف بها الفريقين ...
ليس معناه كما ذكره فهذا من الافتراء والتخرص ، وإنما معناه هو ما قرره في الكثير من كتبه وهو المشهور عنه القول به وهو الانقياد لموقف الشريعة الذي قرره ابن رشد قبل آن يولد ابن تيمية وهو السكوت عن هذا اللفظ وعدم التعرض له بإثبات أو نفي في حق الله جل وعلا مع إثبات ما جاءت به نصوص الشريعة من الأسماء الصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما هو منهج السلف رضوان الله عليهم أجمعين ، ولعل هذا هو السبب الرئيس من نقل كلام ابن رشد والاستشهاد به من قبل شيخ الإسلام رحمه الله ، وهذا لا يخفى على الأستاذ ولكنه التلبيس على الإتباع والافتراء على أهل السنة .
والله أعلم
<!-- / message -->

الموحد السلفي
10-21-08, 04:13 PM
النص الرابع : وصف الله بما يقتضي أنه جسم هو مذهب جماهير أهل الإسلام .

نرى في هذا العنوان شيئا من التنزل والتدرج من الأستاذ عن القول بتصريح ابن تيمية بأن الله جسم إلى القول بما يقتضي أن يكون الله جسما .فالاستاذ فيما يبدوا قد تنازل عن شرطه للقارئ بأنه سيورد له نصوصا صريحة وليست لوازم ومقتضيات يستطيع القارئ نفسه أن يقول للأستاذ هي لا تلزمه لانه لا يسلم لكم بهذا التلازم وإن لزمته فهو لم يلتزمها فعلى الحالين فلا يصح أن تنسب اليه ولكن على كل حال فإن القارئ إن لم يقنع بما سماه الاستاذ فودة نصوصا لما ظهر له أنها ليست نصوصا ولا حتى لوازم صحيحة فكيف له أن يقنع بما يقر أنه ليس نصوصا بل مقتضى ولازم ؟
- فإذا كان ما أورده الأستاذ فيما سبق مما يسميه نصوصا واضحة وصريحة قد علم حاله مع أنها من جهة ترتيب الأدلة من المفترض أن تكون هي الأقوى دلالة فكيف بما يقر الأستاذ فيه بأنه ليس تصريحا بل مقتضى الكلام ولازمه ؟ !
لا شك أنه سيكون الأضعف من نوعه وسيبذل الأستاذ فودة جهدا أكثر مما سبق حتى يوقف القارئ على محل الشاهد ! .
ولنرجع إلى الأستاذ حيث نقل عن ابن تيمية قوله :
(فيقال إن أردت بهذا الكلام أنهم وصفوه بلفظ الأجزاء والأبعاض وأطلقوا ذلك عليه من غير نفي للمعنى الباطل وقالوا إنه يتجزأ أو يتبعض وينفصل بعضه عن بعض فهذا ما يعلم أحد من الحنابلة يقوله هم مصرحون وإن أردت إطلاق لفظ البعض على صفاته في الجملة فهذا ليس مشهورا عنهم لا سيما والحنابلة أكثر اتباعا لألفاظ القرآن والحديث من الكرامية ومن الأشعرية بإثبات لفظ الجسم فهذا مأثور عن الصحابة والتابعين والحنبلية وغيرهم متنازعون في إطلاق هذا اللفظ كما سنذكره إن شاء الله وليس للحنبلية في هذا اختصاص ليس لهم قول في النفي والإثبات إلا وهو وما أبلغ منه موجود في عامة الطوائف وغيرهم إذ هم لكثرة الاعتناء بالسنة والحديث والاءتمام بمن كان بالسنة أعلم وأبعد عن الأقوال المتطرفة في النفي والإثبات وإن كان في أقوال بعضهم غلط في النفي والإثبات فهو أقرب من الغلط الموجود في الطرفين في سائر الطوائف الذين هم دونهم في العلم بالسنة والاتباع
وإن أردت أنهم وصفوه بالصفات الخبرية مثل الوجه واليد وذلك يقتضي التجزئة والتبعيض أو أنهم وصوفه بما يقتضي أن يكون جسما والجسم متبعض ومتجزئ وإن لم يقولوا هو جسم فيقال له لا اختصاص للحنابلة بذلك بل هذا مذهب جماهير أهل الإسلام بل وسائر أهل الملل وسلف الأمة وأئمتها )
وكالعادة فقد قطع الاستاذ فودة هذا النص الذي سقناه مكتملا هنا تقطيعا وحشاه حشوا ثم علق عليه وقال :
( فانظر في هذا الكلام الشنيع كيف ينسب القول بأن الله جسم إلى جماهير أهل الإسلام ، بل وسائر الملل وسلف الأمة وأئمتها ، فمن من السلف قال بهذا إلا المجسمة ،وهل المجسمة هم سلف الأمة المباركة فتعست إذن أمة سلفها وقدوتها هم أرذل الطوائف وأضيقهم عقولا وأقبحهم مذهبا )

وأنا أقول للأستاذ إن التلاعب بالألفاظ لا يليق بمن يدعي التحقيق والإنصاف وهل نسيت يا أستاذ عنوان نصك الذي صدرت به هذا النقل ؟!
الم تقل يا أستاذ فودة : (النص الرابع : وصف الله بما يقتضي أنه جسم هو مذهب جماهير أهل الإسلام)
فكونه يقتضى يعني يلزم منه...، ثم تأتي في تعليقك لتقلب هذا اللازم حقيقة وتقول (كيف ينسب القول أن الله جسم إلى ..) فما تعد هذا ؟ تناقض أم تلاعب ؟
أما القارئ الكريم فإنه بالضرورة سيقرأ قول ابن تيمية قوله :
(وإن أردت أنهم وصفوه بالصفات الخبرية مثل الوجه واليد..... فيقال له لا اختصاص للحنابلة بذلك بل هذا مذهب جماهير أهل الإسلام بل وسائر أهل الملل وسلف الأمة وأئمتها)
وسيعلم أن قوله ( وذلك يقتضي التجزئة والتبعيض..) أنه من إلإلزامات التي يلزمه بها الخصم والتي لا يسلم بها ابن تيمية حيث أنها لا تلزم القول بإثبات الصفات على ما يليق بالله جل وعلا فضلا أن نقول يلتزمها ابن تيمية أو لا يلتزمها .....
فالتلاعب واضح وجلي يا أستاذ فودة والقارئ لن يحتاج غلى كبير جهد لكشفة ، وكان يتمنى لك القارئ الكريم أن تربأ بنفسك عن هذا الأسلوب الذي يشعره بأنك تسخر من عقله الذي لا تفتأ بأن يصفه بأنه فطن !!
-وتلاعب الأستاذ بالألفاظ في هذا الموضع وفي الكثير من المواضع الأخرى هو على هذالصورة ويكمن في أنه ينسب إلى القائل لازم قوله الذي يزعم أنه يلزمه وكأنه قال به وسلم له بهذا الازم أو التزمه ويجعله من نفس قوله فإثبات الصفات الخبرية التي جاءت في الكتاب والسنة وإجماع السلف كاليد والوجه وغيرها يسميها الرازي أجزاءا وأعضاءا ويلزم المثبت لها من الحنابلة بأنه مجسم لان إثبات هذه الأجزاء والابعاض والأعضاء مستلزم لكون الله سبحانه جسما - على حد زعمه - ، فيرد ابن تيمية أن إثبات الصفات الخبرية من اليد والوجه وغيرها مما جاء به الكتاب والسنة غير مختص بالحنابلة بل جماهير أهل الإسلام يثبتون ذلك ...
فيأتي الأستاذ فودة فيلبس الأمر ويجعل لازم إثبات الصفات هو نفس قول المثبت ثم يشنع عليه ويقول انظروا لابن تيمية إنه يثبت أن لله ابعاضا واجزاءا وأن الله جسم وينسب ذلك إلى جماهير أهل الإسلام !

ويختم الأستاذ بقوله :
( فالحاصل أن ابن تيمية ،يعتقد أن كون الله جسما هو ما اتفق عليه سلف الأمة والصحابة وهو قول أكابر العلماء من المسلمين . فتأمل وتعجب .)
والحقيقة أننا حينما نتأمل في كلام شيخ الإسلام رحمه الله لا نعجب إلا من تحايل الأستاذ وتلاعبه المكشوف والذي يجعل القارئ بعد ذلك على حذر شديد وريبه في تصديق كلامه ..

- والفت الانتباه أن التعليق متعلق غالبا بالنصوص التي يوردها الاستاذ فودة كأدلة على تجسيم شيخ الاسلام رحمه الله وليس متعلقا بما يورده في ثنايا ذلك من الأكاذيب والافتراءات والوان التلاعب التي لا تكاد تحصى من كثرتها لان هذا لا يمكن جمعه في مثل هذا المختصر البسيط .
والله الموفق
<!-- / message -->

الموحد السلفي
10-21-08, 04:14 PM
النص الخامس : كون الله جسما هو الأقرب للفطرة والعقول .

من الطبيعي أن القارئ قد يأس من الأستاذ بعد ما مر من النصوص والتي لم ير فيها نصا صريحا لابن تيمية يقرر فيه أن الله جسم مجسم ،كما صور له الأستاذ فودة ذلك في مقدمة مسألته على صورة سؤال وجواب :
هل الله جسم ؟ الجواب كان من ابن تيمية : نعم !
فلما لم يجد في كل ما مر نصا صريحا وقد أحس الأستاذ بخيبة أمل كبيرة لشعوره بأن القارئ له قد فقد الثقة في نقوله ونصوصه ، لذا أخذ الأستاذ يشد من أزر القارئ بأنه في هذا النص الشنيع سيجد مبتغاه وسيحقق أمنيته ، فيقول مخاطبا القارئ الذي قارب على الملل :
( اعلم أيها القارئ "الفطن" أن "النصوص" السابقة وإن كانت شنيعة و"مصرحة !" بأن الله جسم مجسم إلا أن هذا النص الذي " سنتلوه" ! عليك الآن قد فاقها في الشناعة والقبح !!)
وهكذا يهيئ القارئ نفسه ربما للاستماع هذه المرة لأنه ربما فهم من قول الاستاذ "سنتلوه " أن الأستاذ سيتلوه على مسامعه مباشرة ، في محاولة منه في مغازلته بعد أن كاد أن يفض يده من الأستاذ ووعوده الكثيرة بأنه سيأتي بالنصوص والتي لم يجد إلى الآن شيئا منها...

ثم ينقل الأستاذ عن ابن تيمية قوله :
(الوجه السبعون أن جميع الناس من المثبتة والنفاة متفقون على أن هذه المعاني التي حكيناها عن خصمك هي التي تظهر للجمهور ويفهمونها من هذه النصوص من غير إنكار منهم لها ولا قصور في خيالهم ووهمهم عنها والنفاة المعتقدون انتفاء هذه الصفاة العينية لم يعتقدوا انتفاءها لكونها مردودة في التخيل والتوهم ولكن اعتقدوا أن العين التي تكون كذلك هو جسم واعتقدوا أن الباري ليس بجسم فنفوا ذلك
ومعلوم أن كون الباري ليس جسما ليس هو مما تعرفه الفطرة بالبديهة
ولا بمقدمات قريبة من الفطرة ولا بمقدمات بينة في الفطرة بل مقدمات فيها خفاء وطول وليست مقدمات بينة ولا متفقا على قبولها بين العقلاء بل كل طائفة من العقلاء تبين أن من المقدمات التي نفت بها خصومها ذلك ما هو فاسد معلوم الفساد بالضرورة عند التأمل وترك التقليد وطوائف كثيرون من أهل الكلام يقدحون في ذلك كله ويقولون بل قامت القواطع العقلية على نقيض هذا المطلوب وأن الموجود القائم بنفسه لا يكون إلا جسما وما لا يكون جسما لا يكون معدوما ومن المعلوم أن هذا أقرب إلى الفطرة والعقول من الأول)
وكما اعتاد القارئ ألا يرى النقل عن ابن تيمية كاملا كما ننقله هنا بل لابد من تمزيقه وتفكيكه ومحاولة إعداده للتوجيه ،وكما ذكرنا سابقا أن من علامات " وضوح " "النص" " وصراحته " وقوة دلالته إن الاستاذ فودة يطيل في مقدماته وتفسيراته وشروحاته قبل لانص وفي أثناءه وبعده ويكثر من تقطيعه وتفكيكه حرصا منه على ألا يفلت المعنى الذي يريد أن يوصله اليه من القارئ !!!
وهذا ما نجده في هذا النص فقد بذل الاستاذ فودة جهدا كبيرا في إيصل الفكرة للقارئ .
- وخلاصة الأمر في هذا النص وغيره من النصوص أن الأستاذ يتلاعب بحيل مكشوفه لا تخفى على فطن له اطلاع على كلام شيخ الاسلام رحمه الله ، ومن يطلع على هذا لمبحث يقف على قدر لا بأس به من هذه الحيل ....
فهنا مثلا يستعمل حيلة تبديل الكلمات بعضها بعض ويسميها بغير اسمها وكأنها مترادفات وهي في الحقيقة الزامات الخصم فينقدح في ذهن القارئ المعنى الذي يريده في كلام خصمه فمثلا :
يقول عن ابن تيمية :
"فهو يدعي في هذا الوجه أن الجهة والجسمية والتركيب في ذات الله هو ما يتبادر إلى أذهان جمهور الناس "
فهل قال هذا ابن تيمية حقا بهذه الألفاظ ؟
الجواب : لا قطعا .
فلماذا إذن يكذب عليه وينسب اليه أنه في هذا الوجه (الوجه السبعون ) يدعي أن الجهة والجسمية والتركيب في ذات الله هو ما يتبادر على أذهان الجمهور ؟
الجواب لانه يبدل الكلمات والالفاظ التي يقولبها شيخ الاسلام بكلمات الخصم وهو الرازي .
فالجهة هي العلو أو الاستواء على العرش ،فغذا تكلم ابن تيمية بصفة العلو والاستواء على العرش قال فودة ابن تيمية يثبت الجهة ويقول الجهة
أما الجسمية فهي لازم إثبات ذلك لانه على زعمه لايكون في جهة إلا الجسم فإذا أثبت العلو فقد قال بالجهة وقال بالتجسيم !!!

أما التركيب فهو إثبات صفات الله سبحانه وتعالى مثل اليد والوجه وغيرها من الصفات ...
- فابن تيمية رحمه الله في الحقيقة يثبت صفة العلو والاستواء وصفة اليد والوجه وغيرها مما جاءت به النصوص الشرعية ولم يثبت ما يقوله الاستاذ فودة من الجوارح والاعضاء والاجزاء ولكن الاستاذ يعبر عن الفاظ ابن تيمية بتلك المصطلحات وكأنها مترادفات وتلك من حيله المكشوفة .
حتى يظن القارئ الفطن أن هذه متردفات وأن ابن تيمية إنما يثبت هذه الصفات على الوجه التي تكون أعضاءا واجزاءا وتركيبا ،وكل هذا من ادعاءات الخصم والزاماته التي لا تلزم ..
- وتجد مصداق ذلك في الوجه التاسع والستون : حيث نقل عن الرازي قوله :
(فعمدة مذهب الحنابلة أنهم متى تمسكوا بآية أو خبر يوهم ظاهره شيئا من الأعضاء والجوارح صرحوا بأنا نثبت هذا المعنى لله على خلاف ما هو ثابت للخلق فأثبتوا لله وجها بخلاف وجوه الخلق ويدا بخلاف أيدي الخلق ومعلوم أن اليد والوجه بالمعنى الذي ذكروه عما لا يقبله الوهم والخيال)
فهو لا ينسب اليهم إثبات هذه الصفات على الوجه الذي أثبتوه ولكن ينسبه اليهم على ما يلزمهم هو به من الفاظ ومصطلحات لا يقر بها ابن تيمية ولا من ينقل قولهم من المثبتين لها فأين ذهب الانصاف يا استاذ فودة ؟!
وهذه الحيلة المكشوفة قد ملأ بها كاشفة المزعوم ونحن نكشفها أيضا ليكون الكاشف مكشوفا على كاشفه!
- والأستاذ فودة مقهور مغتاظ من كثرة وجوه الرد من ابن تيمية رحمه الله على شيخه الرازي ،حتى وصل إلى السبعين فلم يستطع أن يخفي قهره وغيظه فنفث عن نفسه بقوله أن جميع هذه الوجوه باطلة وان هذا كله كلام فارغ تافه وتكرار ساذج لا قيمة له وحيلة من حي ابن تيمية ليقنع أتباعه أن وجوه الرد الكثيرة تدل علمه وتبحره ونحن نقدر حالة الأستاذ فودة ونفسيته ولا نرد على هذا الكلام حيث أنه مجرد تنفيث عن قهره .
- إذا علم ذلك علم ما يقوم به من افتراءات متكرره لا يمكن حصرها في مثل هذا المختصر وإنما هذا نموذج فقط ليعلم به حيلته في صياغة العبارات التي توهم بأن ابن تيمية يقول بألفاظها وما هي إلا من حيل الأستاذ في تبديل الكلم عن مواضعه .
-وقد سبق القول بأن الذين فسروا الجسم بالقائم بنفسه والموجود وما يشار إليه وقالوا إن الله جسم لا كالأجسام هم طائفة من نظار أهل الكلام وهؤلاء الخلاف معهم في مجرد إطلاق لفظ الجسم على الله وفي دلالة لفظ الجسم على هذا المعاني ، أما المعاني ذاتها التي يثبتونها فهي صحيحة لا يخالف فيها أحد لا النفاة ولا المثبتون ، وهؤلاء ليسوا مجسمة على الحقيقة وإن كانوا مبتدعة لا شك في ذلك على الأقل عند أئمة العلماء الذين صدر بهم الأستاذ كتابه في تحرير معنى التجسيم وحكم المجسمة ...
-فقد قال ابن حزم الذي يسميه الأستاذ إمام من أئمة الأمة ومن أعلام المسلمين :
(( من قال إن الله تعالى جسم لا كالأجسام فليس مشبها ولكنه ألحد في أسماء الله تعالى إذ سماه عز و جل بما لم يسم به نفسه ))

ولا أدري هل وقف الأستاذ فودة صاحب الاطلاع الواسع على كتب الخصوم على كلام ابن حزم الإمام في الاشاعرة ووصفه لهم بالجهل والتناقض والكفر الصريح ورده عليهم في عامة مسائلهم ؟! أم أنه إمام فقط على المجسمة ؟!
وقد سبق التفريق بين هؤلاء وبين الذين يثبتون الجسمية لله تعالى بالمعنى اللغوي أو الاصطلاحي المتضمن له وهؤلاء هم المجسمة الحقيقيون المشبهين الله سبحانه بخلقه
أما الصنف الأول فإن هذه المعاني التي أثبتوها للفظ الجسم صحيحة لا إشكال فيها بل متفق على ثبوتها له سبحانه من الجميع ، والنزاع معهم بخصوص هذا الأمر هو في دلالة لفظ الجسم على هذه المعاني وفي صحة إطلاق لفظ الجسم على الله وقد سبق تفصيل ذلك في مقدمة البحث
- أما ما يحكيه ابن تيمية عن هؤلاء بقوله : (وأن الموجود القائم بنفسه لا يكون إلا جسما وما لا يكون جسما لا يكون معدوما ومن المعلوم أن هذا أقرب إلى الفطرة والعقول من الأول))
- فهو بناءا على تفسيرهم للجسم بالموجود القائم بنفسه وهذا واضح من نص الكلام لا يحتاج لآدنى تأمل وقد سبق معنى حصرهم للموجودات بناء على هذا التفسير للجسم كما سبق الكلام عن انحصار الموجودات في المباين والمحايث وأن الله سبحانه وتعالى له ذات موصوفة قائمة بنفسها متميزة عن الخلق بائنة منهم عالية عليهم ...
- وقوله أن قولهم هذا أقرب للفطرة والعقل إنما هو في مقابل قول النفاة الذين يثبتون موجودا لا مباينا ولا محايثا ولا داخل العالم ولا خارجة وينفون علو الله على خلقه فهو في مقابلة هذه الأقوال الفاسدة أقرب إلى الفطرة والعقل بلا شك .
- وهذا لا يلزم منه كونهم على الحق المبين كما يقتضيه اللفظ بل هو أقرب بالنسبة إلى غيره وإن كان هو في نفسه قد يكون باطلا أو مرجوحا من وجوه أخرى..

وكلمة ( أقرب ) للعقل والفطرة أو الشرع يستعملها ابن تيمية دائما في مقارنة الأقوال الباطلة أو المتعارضة لانه يزن بميزان الشريعة لا بميزان الهوى كما يفعل الأستاذ المحتال .
وهذه طريقته التي حكيناها عنه في الوقفات التي بين يدي هذا المبحث ولكن الأستاذ فودة مثله كمثل حاطب الليل يقمش ما يرديه ويدل على جهله :
- قال رحمه الله :
- (... يمكن بيان أن قول الأشعري وأصحابه أقرب إلى صحيح المعقول من قول المعتزلة كما يمكن أن يبين أن قول المعتزلة أقرب إلى صريح المعقول من قول الفلاسفة لكن هذا يفيد أن هذا القول أقرب إلى المعقول وإلى الحق لا يفيد أنه هو الحق في نفس الأمر فهذا ينتفع به من ناظر الطاعن على الأشعرية من المعتزلة والطاعن على المعتزلة من الفلاسفة فتبين له أن قول هؤلاء خير من قول أصحابك فإنه كما إن كل من كان أقرب إلى السنة فقوله أقرب إلى الأدلة الشرعية فكذلك قوله أقرب إلى الأدلة العقلية
ولا ريب أن هذا مما ينبغي سلوكه فكل قول - أو قائل - كان إلى الحق أقرب فإنه يبين رجحانه على ما كان عن الحق أبعد ألا ترى أن الله تعالى لما نصر الروم على الفرس وكان هؤلاء أهل الكتاب وهؤلاء أهل أوثان فرح المؤمنون بنصر الله لمن كان إلى الحق أقرب على من كان عنه أبعد وأيضا فيمكن القريب إلى الحق أن ينازع البعيد عنه في الأصل الذي احتج به عليه البعيد وأن يوافق القريب إلى الحق للسلف الأول الذين كانوا على الحق مطلقا ) هـ .ص 3/407 درء تعارض العقل والتقل
وهذا النقل قد سبق إيراده في المقدمة وهو يلخص طريقة شيخ الإسلام رحمه الله في الرد على طوائف أهل البدع وأهل الكلام والفلاسفة وجميع المبتعدين عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام ومهجه على اختلاف مراتب بعدهم، وربما لا تعجب الأستاذ فودة هذه الطريقة ولكنا نحمله إياها فوق رأسه رغما عنه ليعلم بعد ذلك حين يريد أن يناطح الجبال كيف يناطحهم وليتعلم اصطلاح العلماء قبل أن يزعم أنه يرد عليهم .

- ثم لنتساءل هل القول بأن هذا القول اقرب للحق من ذاك القول معناه أنه على الحق ؟
لا نشك أن جواب العقلاء جميعا سيكون : بـ لا
- ولو مثلنا بقولنا : أن هذا الحجر الأحمر أقرب إلى هذه الحفرة من ذاك الحجر الأسود ،لكان مفهوم الكلام أن كلا الحجرين قطعا ليسا في الحفرة ...

وهذا هو فهم كل من يتأمل وينصف من العقلاء !

- وإلى هذا أشار ابن تيمية رحمه الله بقوله:
(فالغرض أن إخوانه من الذين يقولون أن الله ليس فوق العرش قد قالوا هذا كله وما هو أكثر منه فلا بد أن يرد قولهم بطرقه التي يسلكها وإلا لم يكن قوله أصح من قولهم بل قولهم أقرب إلى العقل من قوله أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولهم في الجواب عن المخالطة من الكلام ما هو مع كونه باطلا أقرب إلى العقل من كلامه...)

فهنا قد " نص" أيضا يقرر فيه ابن تيمية رحمه الله أن ليس ثمة تلازم بين بطلان القول وبين كونه أقرب إلى العقل من غيره كما حكم في هذا النص على كلام الاتحادية بالبطلان مع قوله أن كلامهم اقرب للعقل من قول من يقول أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ...

فعلام هذا الضجيج يا أستاذ فودة !

- وهذا نص آخر لابن تيمية رحمه الله رجح فيه قولا الاشاعرة على المعتزلة والشيعة في مسالة الرؤية وفيه الإقرار- على مذهب الأستاذ- بأن الله سبحانه ليس جسما وأن هذا أقرب للعقل والشرع ، قال رحمه الله :

(أهل الحديث والسنة المحضة متفقون على إثبات العلو والمباينة وإثبات الرؤية وحينئذ فمن أثبت أحدهما ونفى الآخر أقرب إلى الشرع والعقل ممن نفاهما جميعا فالأشعرية الذين أثبتوا الرؤية ونفوا الجهة أقرب إلى الشرع والعقل من المعتزلة والشيعة الذين نفوهما أما كونهم أقرب إلى الشرع فلأن الآيات والأحاديث والآثار المنقولة عن الصحابة في دلالتها على العلو وعلى الرؤية أعظم من أن تحصر وليس مع نفاة الرؤية والعلو ما يصلح أن يذكر من الأدلة الشرعية وإنما يزعمون أن عمدتهم العقل فنقول قول الأشعرية المتناقضين خير من قول هؤلاء وذلك أنا إذا عرضنا على العقل وجود موجود لا يشار إليه ولا يقرب منه شيء ولا يصعد إليه شيء ولا ينزل منه شيء ولا هو داخل العالم ولا خارجه ولا ترفع إليه الأيدي ونحو ذلك كانت الفطرة منكرة لذلك والعقلاء جميعهم الذين لم تتغير فطرتهم ينكرون ذلك ولا يقر بذلك إلا من لقن أقوال النفاة وحجتهم وإلا فالفطر السليمة متفقة على إنكار ذلك أعظم من إنكار خرق العادات لأن العادات يجوز انخراقها باتفاق أهل الملل وموافقة عقلاء الفلاسفة لهم على ذلك فنقول إن كان قول النفاة حقا مقبولا في العقل فإثبات وجود الرب على العرش من غير أن يكون جسما أقرب إلى العقل وأولى بالقبول وإذا ثبت أنه فوق العرش فرؤية ما هو فوق الإنسان وإن لم يكن جسما أقرب إلى العقل وأولى بالقبول من إثبات قول النفاة فتبين أن الرؤية على قول هؤلاء أقرب إلى العقل من قول النفاة وإذا قدر أن هذا خلاف المعتاد فتجويز انخراق العادة أولى من قول النفاة فإن قول النفاة ممتنع في فطر العقلاء لا يمكن جوازه وأما انخراق العادة فجائز. ) منهاج السنة 3/208
فهذا نقل واضح يذكر فيه ابن تيمية رحمه الله أن الاشاعرة المثبتين للرؤية - مع كونهم لا يثبتونها كما يثبتها ابن تيمية والسلف من قبله - أقرب للعقل والشرع ممن ينفيها بما يزيل الألغام التي يضعها الأستاذ في طريق فهم القارئ لكلام ابن تيمية رحمه الله ..

- أما قوله رحمه الله " أن كون الباري ليس جسما ليس هو مما تعرفه الفطرة بالبديهة ولا بمقدمات قريبة من الفطرة ولا بمقدمات بينة في الفطرة بل مقدمات فيها خفاء وطول "
فهو قول صحيح يقر به الرازي نفسه وغيره من علماء الاشاعرة وأهل الكلام فهل يزعم الأستاذ فودة أن العلم بأن الله ليس جسما ضروري ؟
فليصرح بذلك لو كان شجاعا ..

فقد أقر علماء الاشاعرة بأن كون الله جسما ليس معلوما بالفطرة ولا بمقدمات بينة في غيرما موضع من كتبهم وكذا كبار الفلاسفة نصوا على ذلك .
قال العز بن عبد السلام :
(فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به , ولا داخلفيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة , ولا يهتدي إليه أحدإلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم فلأجل هذه المشقة عفا الله عنها فيحق العامي) قواعد الاحكام 1/202

وقال الغزالي : (فإن قيل فلم لم يكشف الغطاء عن المراد بإطلاق لفظ الإله ولم يقل الرسول صلى اللهعليه وسلمأنه موجود ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا هو داخلالعالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصلولا هو في مكان ولا هو في جهة بلالجهات كلها خالية عنه فهذا هو الحق عند قوم والإفصاح عنه كذلك كما فصح عنهالمتكلمون ممكن ولم يكن في عبارته قصور ولا في رغبته في كشف الحق فتور ولا فيمعرفته نقصانقلنا: من رأى هذا حقيقة الحق اعتذر بانهذالو ذكره لنفر الناس عن قبوله ولبادروا بالإنكار وقالوا هذا عين المحال ووقعوا فيالتعطيلولا خير في المبالغة في تنزيه ينتج التعطيل في حق الكافة إلاالأقلين وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم داعياً للخلق إلى سعادة الآخرة رحمةللعالمين ، كيف ينطق بما فيه هلاك الأكثرين...وأما إثبات موجود في الاعتقاد على ماذكرناه من المبالغة في التنزيه شديد جداًبل لا يقبله واحد منالألف لا سيما الأمة الأمية) الجام العوام عن علم الكلام ص56-57)
فهذه إقرارات واضحة فاضحة ليست من علماء عاديين بل من أئمة المذهب الأشعري ،

ووالله إن من يتأمل في مثل كلام الغزالي ليستحي من عقيدة إذا صرح بها للناس نفروا منها وقالوا عنها محالا ، ولاستحى من مثل قول الغزالي أن النبي أقر الناس على التجسيم ولم يبين لهم الحق في التنزيه خشية الوقوع قي التعطيل بزعمه فيكون قد ينطق بما فيه هلاك الأكثرين أو الكافة إلا الأقلين !!!

-ونحن نخاطب الأستاذ فودة بما أنه ربما يكون واحدا من ألف ذكرها الغزالي هل ما زلت مقتنعا ان ما تورده للقارئ نصوصا صريحة وواضحة ؟
أما قول الفلاسفة الذين هم أصل هذه المصطلحات المبتدعة فهو متمثل في قول ابن رشد الفيلسوف حيث قال عن هذه الألفاظ :
(...أحدها أن إدراك هذا المعنى ليس هو قريبا من المعروف بنفسه برتبة واحدة ولا برتبتين ولا ثلاثة وأنت تتبين ذلك من الطريق التي سلكها المتكلمون في ذلك فإنهم قالوا إن الدليل على أنه ليس بجسم أنه قد تبين أن كل جسم محدث وإذا سئلوا عن الطريق التي بها يوقف على أن كل جسم محدث سلكوا في ذلك الطريق التي ذكرناها في حدوث الأعراض وأن مالا يتعرى من الحوادث حادث وقد تبين لك من قولنا أن هذه الطريقة ليست برهانية ولو كانت برهانية لما كان في طباع الغالب من الجمهور أن يصلوا إليها )

فهؤلاء أئمة المذهب الأشعري معهم كبار الفلاسفة يقرون بان كون الله ليس بجسم ولا في جهة ولا داخل العالم ولا خارجه من الأمور التي هي عسرة الفهم ومخالفة لطبائع العامة وفطرهم لاسيما وان هذه السلوب ليست أدلتها ضرورية ولا قريبة منها إلى آخر ما ذكر ...
فإذا كان هذا باعتراف أئمة المذهب فماذا ينقم الأستاذ من ابن تيمية بعد ذلك ؟!

- وإذا كان هذا حال أصرح دليل لدى الأستاذ فودة وهو من الضعف والتهافت بهذه الصورة ، مع كثرة الحيل والتلاعب والافتراءات التي لا تحصى فليتعرف القارئ الفطن على ما يسميه الاستاذ فودة نصوصا واضحة وصريحة .
الله المستعان
<!-- / message -->

الموحد السلفي
10-21-08, 04:15 PM
النص السادس : مذهب المجسمة أقرب إلى القبول .

إننا عندما نتأمل نفسية رجل مثل سعيد فودة حين يريد أن يناطح مثل هذا الجبل الشامخ الراسي شيخ الإسلام رحمه الله لا يغيب عنا أننا أمام رجل قزم ضعيف لم يؤت من العلم والحكمة ما يستضاء به ،وقد ملأ الحقد قلبه وامتلأت نفسه بالغرور وحب الظهور والكبر الذي لم يعد خافيا حتى على أقرانه ، فمثل هذا لا يتورع عن شيء في سبيل تحقيق هدفه من الطعن واللمز في مثل هذا الإمام ، وغيره من أئمة الإسلام فتراه وقد تسلح من الكذب والاحتيال بما يؤهله لأن يقوم بمثل هذا الدور المشبوه ، ولذا فنحن لا نتعجب مما نراه مبثوثا بين الكلمات والأسطر سواء في العنوان أو الموضوع أو المقدمات أو التعليقات أو اختياره وانتقاءه لبداية المقطع الذي ينقله فكل هذا فيه من الكذب والاحتيال والتلبيس ما لا يكاد يحصى بحيث يعجز المرء عن حصره وذكره ...
فالرجل لا يفوت كلمة ولا سطر إلا وقد أودع فيها من الكذب والحيل ما يحرف به المعنى ويوجه فيه الكلام إلى غير وجهته .
فتأمله مثلا في هذا العنوان حين يقول (مذهب المجسمة أقرب إلى المقبول ) فهل قال ابن تيمية هذا ؟
والجواب قطعا لا ..لم يقل ابن تيمية أن مذهب المجسمة أقرب إلى القبول وإنما هذا توصيف منه ومن الرازي لمخالفيهم ومن الطبيعي أن لا يسمي هذا كذبا ولا احتيالا لأن هذا مجرد نفس من أنفاسه المبثوثة في هذا الكتاب ...
ثم تأمل في احتياله بعد العنوان مباشرة حيث يقدم للنقل الذي سينقله عن ابن تيمية فيقول :
( ومن كتاب الرد على أساس التقديس أيضا وفي أثناء رده على الرازي الذي ينفي كون الله تعالى جسما ومركبا من أعضاء وأدوات يقول ابن تيمية في (1/97 ) فيوهم القارئ أن الكلام الآتي لابن تيمية حول أن الله جسم مركب وله أعضاء وأدوات حيث ينقل قوله : ( بل هذا " القول " الذي اتفق عليه العقلاء من أهل الإثبات والنفي ....)
وهل هذه بداية نقل يصح أن يبدأ بها منصف ؟!!!
فيوهم القارئ أن قول ابن تيمية ( هذا القول الذي اتفق عليه العقلاء ..) هو أن الله حسم مركب من أعضاء وأدوات !!!
فنحن أمام أسلوب مكر واحتيال وتلاعب بالكلمات لولا ه ما لما كان لمثله أن يرفع أنفه من التراب ليناطح الجبال .
فسياق الكلام ليس على أن الله جسم ولا أنه مركبوالمسالة مختلفة تماما ولكنه الاحتيال الذي يتقنه !
فهو ينتقي المقاطع بدقه ويوجهها بمقدمته ويتبعها بتعليقه ويخللها بشرحه حتى يظن القارئ أن كلام ابن تيمية نص في المعنى الذي قدمه فيقول نعم قد قال ابن تيميه !!!
وحين نأتي إلى كلام ابن تيمية رحمه الله نجد أنه قد ذكر أصل المسألة التي يدور حولها الكلام والتي مازالت تدور حول مسالة انحصار الموجودات في المباين والمحايث واعتراض الرازي عليها حيث قال :
( بل هذا " القول " الذي اتفق عليه العقلاء من أهل الإثبات والنفي اتفقوا على أن الوهم والخيال لا يتصور موجودا إلا متحيزا أو قائما وهو الجسم وصفاته ثم المثبتة قالوا وهذا حق معلوم أيضا بالأدلة العقلية والشرعية بل بالضرورة وقالت النفاة إنه قد يعلم بنوع من دقيق النظر أن هذا باطل فالفريقان اتفقوا على أن الوهم والخيال يقبل قول المثبتة الذين ذكرت أنهم يصفونه بالأجزاء والأبعاض وتسميهم المجسمة فهو يقبل مذهبهم لا نقيضه في الذات )
والمتأمل في هذا النقل لا يجد ما يمكن أن يقال عنه نص على تجسيم ابن تيمية رحمه الله فالكلام واضح لا يحتاج إلى أدنى تأمل ومع ذلك يقول الاستاذ فودة معلقا :
(فانظر إليه هنا يقع في مغالطات فيستدل كما سترى بالوهم والخيال على الموجودات أي أنه يجعل الوهم حاكما ، فيقول كل ما لم يدرك عن طريق الوهم ، فليس موجودا وكل ما لم يستطع الخيال أن يتصوره فلا يمكن أن يكون موجودا . وتأمل في كلامه لترى كيف ادعى أن هذا لأمر قد دلت عليه أيضا النصوص الشرعية والأدلة العقلية وهو في ذلك مغالط )
وأقول : لقد أذهلت الأستاذ فودة سكرة البحث عن نصوص صريحة حتى غاب عنه أن ابن تيمية هنا لم ينسب هذا القول لأهل الإثبات فقط !
بل نسبه لأهل الإثبات والنفي جميعا ؟!!!
قد كرر ابن تيمية رحمه الله نسبة هذا الكلام إلى كل من النفاة والمثبتين مرتين فقال :
( بل هذا القول الذي اتفق عليه العقلاء من أهل الإثبات والنفي )
وقال : (فالفريقان اتفقوا على أن الوهم والخيال يقبل قول المثبتة )
فإذا كان متعلق الأستاذ فودة فيما ينسبه إلى ابن تيمية من نصوص أنه يحكيها على لسان أهل الإثبات أو المثبتين ويزعم انهم أهل الحق عنده فهذا النقل لم يحكه ابن تيمية على لسانهم فقط بل حكاه عن النفاة والمثبتين جميعا فكيف كان ذلك نصا على تجسيم ابن تيمية با أستاذ فودة ؟! أم أن ألإفلاس والعجز قد وصل معك إلى حده ؟
ولقد كان على الأستاذ المحقق أن يبين للقارئ كيف اتفق الفريقان وكيف اختلفوا فيكشف ما ينبغي كشفه مما يتضح به المعنى للقارئ ولكن الأستاذ فودة يتلاعب بالألفاظ الموهمة .
فهو يطلق الأقوال المبهمة التي لا يفهم منها القارئ إلا معنى التشنيع فحسب وإن كان لا يدري في حقيقة الأمر ما المأخذ فيها وما الخطأ في هذه الأقوال .
- وحقيقة الأمر أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يتخذ في مناظرة الرازي وغيره من الجهمية النفاة طريقة المعارضة بين الأقوال المتقابلة فيقابلها ببعضها البعض حيث أنهم يزعمون أن حججهم عقلية كلامية لا تتعارض ولا تتناقض ، فيعارض حجج وأقوال النفاة بحجج وأقوال المثبتين في كل مسألة هذه المسائل ، فيظهر بتعارضها وتناقضها بطلانها في نفسها وعدم صحة الاعتماد عليها للوصول إلى العلم بالله سبحانه وصفاته وأن الطريقة التي كان عليها سلف الأمة من اتباع الكتاب والسنة هي الطريقة الموصلة إلى العلم بالله سبحانه وتعالى فهم خير هذه الأمة وأعلمها بالله سبحانه وصفاته وأحكامه ولم يكن اعتمادهم على مثل هذه الألفاظ والمصطلحات المحدثة .
- وهو في هذه المعارضة قد يتوصل إلى إبطال القولين جميعا أو ترجيح احدهما على الآخر من جهة العقل أو الشرع بحسب قربه منهما أو بعده عنهما ، وليس بلازم عند العقلاء صحة القول الراجح أو القريب " مطلقا " في حقيقة الامر لان الحالة حالة مقارنة ومقابلة لا تقرير وتحرير وقد سبق النقل عنه في هذا.
- فابن تيمية رحمه الله يعارض ويرجح ويبطل دون التزام لأي من هذه الأقوال ولكن فقط ليبين بطلان هذه الطرق المبتدعة أو عدم صحة الاعتماد عليها وأن الطريقة الشرعية هي الطريقة الموصلة إلى العلم بالله سبحانه وتعالى وهي طريقة الأنبياء والصحابة والأئمة المتبوعين .
- فلا تصح نسبة هذه الأقوال له مطلقا سواء كانت صحيحة أو باطلة أو راجحة أو مرجوحة لأنه في الحقيقة يحكيها على لسان غيره وهي وإن اتفقت في النتائج أحيانا مع العقل أو الشرع أو كانت قريبه منهما فليست في تقريرها على منهج الكتاب والسنة الذي يتبعه الأئمة وابن تيمية بل على منه أهل الكلام المحدث فلا تلزمه ...
- بل لو كانت من كلامه هو نفسه وجاءت في سياق المناظرة والمحاورة فلا يصح أيضا الجزم بنسبتها إليه لأنها ليست في إيرادها على سبيل التقرير والتحرير بل في مقام المعارضة والمناظرة مع ما فيها من وجوه الرد والإلزام والتنزل والمحققون من أهل العلم والإنصاف يقررون هذا ويعتمدونه ولكن الأستاذ فودة الذي يزعم التدقيق والتحقيق والاطلاع الواسع لا يأبه بذلك ويضرب به عرض الحائط أملا في الحصول على ما يدعيه نصا صريحا وإمعانا في التلبيس والكذب على البسطاء ..
- فكيف إذا قرره رحمه الله ذلك بنصه وقوله وقد نقلته في مقدمات هذا البحث وأذكر به هنا حيث قال :
(.. ونحن نورد من كلامهم (أي المثبتين ) ما يتبين به أن جانبهم أقوى من جانب النفاة وليس لنا غرض في تقرير ما جمعوه من النفي والإثبات في هذا المقام بل نبين أنهم في ذلك أحسن حالا من نفاة انه على العرش فيما جمعوه من النفي والإثبات وقد أجاب هؤلاء عما ألزمهم النفاة من التجسيم الذي هو التركيب والانقسام ....) بيان تلبيس الجهمية ج: 2 ص: 63
فهل بعد هذا الكلام الواضح من شيخ الإسلام رحمه الله تصح نسبة هذه الأقوال إليه ويتبجح بأنها نصوص صريحة وواضحة ؟!!!
- هذا وإن أصل المسالة التي يدور حولها الكلام هو انحصار الموجودات في المباين والمحايث وادعاء الرازي بأن ثمة قسم ثالث موجود (لا داخل العالم ولا خارجه ) ورد المثبتين عليه بامتناع وجود هذا القسم ...

وهذا في الحقيقة موضع واحد ومسالة واحدة جعل منها الأستاذ عدة نصوص تكثرا منه ...
فالرازي يزعم أن القول بمنع هذا الموجود هو من حكم الوهم والخيال ولم يقم على ذلك دليلا إلا ادعاءه بأن هذا الموجود موجود .
فإذا كان الحكم بوجود موجود لا داخل العلم ولا خارجه حكما عقليا كليا فما الذي يجعل القول بامتناعه من حكم الوهم والخيال ؟ لماذا لا يكون العكس هو الصحيح ؟.
فيكون القول بانحصار الموجودات بالمباين والمحايث هو الأصل الكلي الصحيح ، ويكون ادعائك قسم ثالث موجود لا داخل العلم ولا خارجه هو من حكم الوهم والخيال ؟لا سيما وأنت لم تقم دليلا على دعواك .هذا هو مسار الحوار وفكرته الأساسية .
وحيث أن الأستاذ فودة لم يتعرض في شرحه الطويل لأصل الموضوع ولم يبين كيف اتفق هؤلاء وكيف اختلفوا فنحن أيضا نعرض عن تفصيل القول فيه إلى نهاية البحث ونكتفي فقط بكشف حيله وألاعيبه فيما يدعيه نصوصا واضحة وصريحة .
يقول الأستاذ فودة :
"ألا يعلم ابن تيمية أن الوهم ما هو إلا ملتقى الحواس أي ملتقى الصور الحسية وفي الوهم يحصل تركيب الصور الشخصية التي تصله عن طريق الحواس الخمس فكيف يقول بعد ذلك ان ما لا يدرك بالوهم فلا يمكن أن يكون موجودا أليس هذا هو عين مذهب الزنادقة الذين قالوا : بما أننا لا نستطيع أن ندرك الله بالحواس فلا يمكن أن يكون الله موجودا ""
- وأقول إن الأستاذ المتحاذق لا يعلم اصطلاح قومه في لفظ الوهم والخيال أو أنه يريد أن يوهم القارئ بأن الوهم والخيال المذكور هو ما يتعارف عليه لدى العامة من الأوهام والخيالات والكوابيس المزعجة !
فمن يسمع كلمة الوهم والخيال يظن أنها على معناها الدارج في كلام الناس كما يقال رجل ذو أوهام وخيالات يعني رجل مجنون أو واهم مخطئ وليس المعنى هو ذا في اصطلاح
القوم الذي يخاطبهم به ابن تيمية ...
، فإن الوهم في اصطلاح القوم قوة في النفس تدرك في المحسوسات معان ليست بمحسوسة كادراك معنى العداوة والصداقة كما تدرك معاني العلوم المنقولة بالخبر وليست هي ملتقى الصور الحسية كما يزعم الأستاذ المتحاذق بل ملتقى الصور هو الخيال أو قوة التخييل .
فالوهم والخيال عند القوم مرحلة تتوسط بين المحسوس والمعقول ...
وهي إما أن تتطابق المحسوس فيكون حكمها مطابقا صحيحا وحقا أو لا تطابقه فيكون حكمها توهما وتخيلا باطلا .
فقوله أن الوهم والخيال " يثبت كذا أو كذا " فهو لا " يثبت " بذاته كما يوهم كلام الأستاذ المتحاذق ولكنه يثبت تبعا لما يتلقاه من الحواس والإخبار ...
فإن طابق حكمه حكمهما فحينها يقال إن الوهم والخيال " يثبت " أو له تعلق وعندئذ لا يسمى وهما ولا خيالا بل يسمى علما وحقا وفقها ...
أما إن لم يطابق حكمه حكمهما فهو حكم باطل وظن فاسد ويسمى عندئذ وهما وخيالا ...
فالتحقيق أن لفظ الوهم والخيال له اصطلاح وله استعمال ولكن يغلب الاستعمال على الاصطلاح لذا لا يفهم الكثير من الناس إلا المعنى الدارج الذي أراد الأستاذ فودة أن يصل إلى القارئ حينما يقول إن ابن تيمية يتوهم ربه ويتخيله ولكن الأمر مجرد تشنيع رخيص وأسلوب ماكر يتبعه هذا الأستاذ المحتال .
–فهذه المصطلحات في استعمالها كلفظ الاعتقاد ليس بالضرورة أن يكون صحيحا وإن كان جازما ، فقد يطابق الحق في نفسه فيكون علما واعتقادا صحيحا وقد يخالفه فيكون جهلا واعتقادا باطلا ...
فإذا قيل الوهم والخيال يثبت كذا فإنما يقصد به الوهم والخيال الحق المطابق للحقيقة لا الخيال والوهم الغير مطابق والذي هو بالمعنى الدارج الذي سبقت الإشارة اليه .
- إذا علم ذلك فإن معنى القول أنهم اتفقوا على أن الوهم والخيال لا يتصور موجودا إلا متحيزا أو قائم بالمتحيز هو مبني على ما ثبت من الأخبار من أنه موجود وأن له نفس و ذات وقائم بنفسه ...
- فلما ثبت ذلك عندهم لم يتصوروا على أساسه وجود موجود إلا أن يكون مباينا أو محايثا حيث أن القائم بنفسه لا يكون إلا مباينا لغيره لا يكون حيث يكون قائما بنفسه أخر بخلاف القائم بغيره ...
- فإذا انحصر الوجود في القائم بنفسه والقائم بغيره فقد انحصر في المباين والمحايث وليس هذا من حكم الوهم والخيال المستقل بذاته- إن صح وصفه أنه كذلك - بل من حكم الوهم والخيال المطابق والتابع لما تلقاه من الحس والشرع بأن الله سبحانه موجود وثابت وله نفس وذات وقائم بنفسه ...
ثم قال :
(وأيضا فإن أصل المسالة هي ، هل يمكن أن ندرك الله بحواسنا ونتوهمه بوهمنا فابن تيمية يقول نعم يمكن ذلك، ويستدل على ذلك بنفس الوهم والتخيل وهو مصادرة على المطلوب كما ترى )
فنقول له : أما الإحساس به سبحانه فنعم ..
فإن الإحساس هو موجب العلم الصحيح وأصله الإبصار كما قال تعالى : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) وقال سبحانه على لسان يعقوب : ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) وقال تعالى : ( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله ) وقال النبي صلى الله عليه و سلم ( كما تنتج البهيمة بهمية جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ) ولقد ثبت أن المؤمنين يرون ربهم سبحانه وتعالى يوم القيامة بأبصارهم فهذا مقصودنا بأن الله سبحانه يحس فهو سبحانه يمكن رؤيته وسماع كلامه .
فإذا كان الوهم والخيال تابعا للحس فهو يتعلق به سبحانه وتعالى لتعلق البصر والسمع به ، هذه في الآخرة .
أما في الدنيا فهو متعلق بما يتلقاه عن طريق الخبر الصادق وهذا التعلق تعلق إثبات ما جاء في هذه الأخبار وهو إثبات وجود للذات والصفات فتوهمها هو إدراك معانيها التي أخبر بها الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة من الإثبات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل ، فإن طابق هذا كان حقا وعلما اعتقادا صحيحا وإن خالفه فليس الكلام على الوهم والخيال الباطل فهذا لا تعلق له بشيء من الحقائق أصلا فاستنكار الاستاذ فودة لا وجه له لأنه مجرد تشنيع رخيص يستغل فيه جهل القارئ بمصطلح الوهم والخيال عند قومه .
أما قوله : ( هذه العبارة ترجيح من ابن تيمية لمذهب المجسمة بصراحة تامة ، لان قوله المثبتة لا يريد بهم إلا المجسمة ، فإنهم هم الذين يصفون الله تعالى بالأجزاء والابعاض وهم الذين سماهم الرازي بالمجسمة . فابن تيمية يقول بان مذهبهم هو الأقوى هنا..)
فهذا تدليس عجيب من الأستاذ فودة لان مسائل المجسمة على حد زعم الأستاذ فودة كثيرة وليست منحصرة في أن الله جسم وأنه مركب فمحاولة حشر هذا المعنى في كل مسألة حيلة مكشوفة من الأستاذ والمسالة مرتكز الحوار ذكرت في نفس النص المنقول وهي مختلفة عن مسألة أن الله جسم وأنه مركب والعجيب أن ابن تيمية يقول عن هذه المسالة محل الحوار (فالفريقان اتفقوا ..) يعني لمثبتة والنفاة
فهل اتفقوا على أن الله جسم مركب من الأعضاء والأدوات ؟!!!
أم أن الأستاذ لا يفهم الموضوع أصلا ؟!
أما قول ابن تيمية أقرب أو مقبول من جهة العقل فهو بالنسبة إلى القول المقابل له ليس مطلقا وقد سبق بيانه والتدليل على معناه في النص السابق .
والله الموفق
<!-- / message -->