المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملوا كتابي ((السيرة النبوية دروس وعبر )) للشاملة 3+ورد مفهرسا



علي بن نايف الشحود
09-01-08, 08:25 AM
(( حقوق الطبع متاحة للهيئات العلمية والخيرية ))
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، القائل في كتابه :{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)} [الأحزاب/21]
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، القائل :" أيهَا النَّاسُ إنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ." مصنف ابن أبي شيبة (ج 11 / ص 504) (32442) صحيح لغيره
صلى الله عليه وعلى أله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فقد أرسل الله تعالى لكل أمة رسولا ، قال تعالى :{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24)} [فاطر/24]
وختم الرسالات السماوية برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث قال جلَّ شأنه: " { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) } [الأحزاب/40]
وعَنْ ثَوْبَانَ ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ، وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ ، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لاَ يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ ، وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيُهْلِكَهُمْ ، وَلاَ يُلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي إِذَا أَعْطَيْتُ عَطَاءً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ ، إِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لاَ يُهْلَكُوا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ ، وَأَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ ، وَلَكِنْ أُلْبِسُهُمْ شِيَعًا ، وَلَوِ اجْتُمِعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَهْلِكُ بَعْضًا ، وَبَعْضُهُمْ يُفْنِي بَعْضًا ، وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا ، وَإِنَّهُ سَيَرْجِعُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي إِلَى التُّرْكِ ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَإِنَّ مِنْ أَخْوَفِ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ ، وَإِنَّهُمْ إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِيهِمْ لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلاَثِينَ ، وَإِنِّي خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ ، لاَ نَبِيَّ بَعْدِي ، وَلاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةٌ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ.صحيح مسلم (7440 ) وصحيح ابن حبان - (ج 15 / ص 109) (6714) واللفظ له
ومن ثم يقول الله تعالى عنه وعن أمته :{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا .. } [البقرة/143]
ومن ثمَّ فإن على كل مسلم أن يعرف سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لما يأتي :
أولا : لأنها التفسير العملي والبيان التطبيقي لدين الله عز وجل وكلامه المنزل الذي نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب رسالة عظيمة وقد بلغها بقوله وطبقها بفعله فحياته بيان ناصع لهذه الرسالة , أقواله وأفعاله , حركاته وسكناته في الرضا والغضب في اليقظة والمنام في المنشط والمكره , حياته صلى الله عليه وسلم كلها تفسير عملي لدين الله ولكلامه المنزل فعَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَاثِشَةَ ، فَقُلْنَا : يَا أم الْمُؤْمِنِينَ ، مَا كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَتْ : كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْانَ تَقْرَؤُنَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتِ : إِقْرَاْ : ( قَدْ افْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) قَالَ يَزِيدُ : فَقَرَاْتُ : قَدْ افْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - إِلَى : لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . قَالَتْ : كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (308) وهو صحيح. أي كان يفسر القرآن تفسيرا عمليا بخلقه صلى الله عليه وسلم.
ثانيا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله الله تعالى في مقام الأسوة للمؤمنين , إنه النموذج الأعلى للكمال البشري الذي علينا أن نتأسى به ونقتدي به ونتبعه صلى الله عليه وسلم .
فكثير من الناس يتخذون نماذج من البشر يعجبون بأحوالهم فيقلدونهم ويحاكونهم وربما قلدوهم في سائر أحوالهم حتى في هيئتهم وألبستهم , أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فليس المطلوب منا أن نقلده ونحاكيه، وإنما المطلوب أن نتأسى وأن نقتدي به ونتبعه وننقاد لأمره صلى الله عليه وسلم وفرق بين هذا وذاك, فإن التقليد والمحاكاة غالبا ما يكونان عن غير بصيرة بخلاف التأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه، فإن ذلك لا يكون إلا عن علم وبصيرة لأنه على سبيل التدين والتقرب إلى الله تبارك وتعالى , قال سبحانه:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)} [الأحزاب/21].
فهذه هي حال من يتأسى بالنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم , إنه مؤمن يعرف الإيمان يعرف الله يعرف اليوم الآخر، فهو يرجو الله ويرجو اليوم الآخر بل إلى جانب ذلك منقاد لدين الله عز وجل فهو يذكر الله كثيرا وهذه هي البصيرة .
ثالثا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم مع اقتدائنا به وتأسينا به واتباعنا له يجب علينا أن نوقره ونعظمه ونحبه.
قال تعالى :{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)} [الأعراف/157]
بعض الناس قد يقلد عظيما ويتبعه وينقاد لأمره ولكن لا يلزم لذلك أنه يحبه , قد يقلده وينقاد إليه خوفا منه أو طمعا فيما عنده من عرض الدنيا , أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيجب علينا مع تأسينا به واتباعنا لأمره صلى الله عليه وسلم يجب أن نوقره ونعظمه ويجب أن نحبه صلى الله عليه وسلم وذلك للأمور الآتية :
أولها- لأن الله تبارك وتعالى أمرنا بذلك بل لقد قرن سبحانه وتعالى حبه بحب نبيه صلى الله عليه وسلم وجعلهما من أوجب الواجبات وتهدد بالعقوبة من يخل بهما فقال تعالى :{ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)} [التوبة:24].
فبين لنا ربنا عز وجل في هذه الآية أن حبنا لله وحبنا لرسوله صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون أعظم من حبنا وميلنا لهذه الأشياء المذكورة ولغيرها من محبوبات الدنيا .
وثانيها- لأن الله سبحانه وتعالى أحب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم , فيجب أن نحبه ؛ لأن الله جل جلاله أحبه، بل لقد اتخذه خليلا ،والخلَّة درجة أعظم من المحبة، فمن كان يحب الله فيجب عليه أن يحب محبوبات الله ، وأعظم محبوبات الله وأجلها هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن أكبر علامة على حب العبد لربه حبه للرسول صلى الله عليه وسلم ،والدليل على صحة حبه له صلى الله عليه وسلم هو اتباعه له وتأسيه به ،ولذا قال سبحانه :{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) [آل عمران:31].
إن شخصيته أهل لأن تحبَّ، فإنها تمثل جانب الكمال البشري بكل ما في هذا الكمال من حسن وجمال , كما تمثل جانب الوحي الإلهي بكل ما في هذا الجانب من جلال وقدسية.
فشخصيته صلى الله عليه وسلم جمعت بين جمال الكمال البشري وروعة وجلال الوحي الإلهي فكيف لا تحَبُّ؟ .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- " لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ".صحيح مسلم (178 )
وبما أنه الرسول الخاتم ، فكان لزاماً أن تحفظ سيرته ، ومناقبه كلها ، لأنه المثل الأعلى للبشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وقد دوَّن المسلمون سيرته العطرة منذ عصر الصحابة ، وكتبت فيها كتب لا تعد ولا تحصى .
وفي هذا العصر كتبت كتب كثيرة منها :
السيرة النبوية للعلامة محمد عزت دروزة ، والسيرة النبوية لأبي شهبة ، ومحمد رسول الله للصادق عرجون، والسيرة النبوية للندوي ودراسة في السيرة للدكتور عماد الدين خليل ، والسيرة النبوية للدكتور علي محمد الصلابي ، وهو من أفضلها إن لم يكن أفضلها .
وكتب في فقهها الكثير ، من زاد المعاد ، إلى السيرة الشامية ، إلى فقه السيرة للغزالي والبوطي والسباعي ، بل كتبت كتب متخصصة في جانب من جوانب حياة الرسول صلى الله عليه وسلم السياسية والتربوية والدعوية والأسرية والتشريعية والعسكرية ....
ذلك لأن السيرة النبوية زاد لا ينقطع ، ومعين لا ينضب ..
وهذا الكتاب الذي بين يدينا قد جمعته من هنا وهناك ، في أوقات مختلفة ، وقد قسمته إلى ثلاثة أبواب وهي :
الباب الأول-ما قبل البعثة وقضايا حول السيرة النبوية
وتحدثت فيه عن حال العرب قبل الإسلام ، وشيء من إرهاصات النبوة، وكيفية كتابة السيرة النبوية ....
الباب الثاني- الرسول صلى الله عليه وسلم من الميلاد حتى لحوقه بالرفيق الأعلى
وفيه تفصيل لمعالم سيرته العطرة ، حسب الترتيب التاريخي ، مع ذكر الدروس والعبر بنهاية كل مبحث .....
الباب الثالث-الشمائل المحمدية
وذكرت فيه كثيرا من مناقب الرسول صلى الله عليه وسلم وفضائله الكثيرة .
وكلُّ بحث معزو لمصدره إما في الأول ، أو في الآخر ، وتركتها كما هي في الغالب ، فلعلنا نرجع إليها مرة أخرى- إن كان في العمر بقية - فنزيدها بحثا وتحقيقاً كسائر كتبنا الأخرى .
هذا وقد جمعنا كتابا سابقا بعنوان (( موسوعة الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم)) وذكرنا فيه الشبهات التي قيلت عنه وفندناها ، وهو في مكتبة صيد الفوائد ومشكاة .
وقد قمت بفهرستها على الورد ، ووضعها في الشاملة 3 وفهرستها كاملة ، ليعم النفع بها .
نسأل الله تعالى أن ينفع بها جامعها وقارئها وناشرها والدال عليها .
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
في 28 شعبان 1429 هـ الموافق ل 30/8/2008 م
رابط التحميل : http://www.almeshkat.net/books/images/paper.gif السيرة النبوية دروس وعبر (http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=12&book=3422)

مســك
09-01-08, 08:55 AM
رابط التحميل : http://www.almeshkat.net/books/images/paper.gifالسيرة النبوية دروس وعبر (http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=12&book=3422)