المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في أقصى مدّة النفاس



عيسى محمد
05-12-08, 10:16 AM
السؤال للفتوى رقم 574:

ما حُكْمُ الدَّمِ إذا نزل من النُّفَسَاءِ بعد الأربعين إلى ما يتعدَّى التسعين يومًا؟ بارك الله فيكم وجزاكم خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فأقصى مدّة تنتظرها المرأةُ في النِّفاس إذا استمرَّ بها الدَّمُ أربعين يومًا، فلا تدعُ الصلاةَ بعد هذه المدّة، وتُعَدُّ مُستحاضةً، وهو مذهب جمهور العلماء لحديث أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: «كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لاَ يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلاَةِ النِّفَاسِ»(١- أخرجه أبو داود في «الطهارة» (312)، والحاكم في «المستدرك» (622)، والبيهقي (1654)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وحسنه الألباني في «الإرواء» (201))، وعنها أيضًا قالت: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»(٢- أخرجه أبو داود في «الطهارة» (311)، والترمذي في «أبواب الطهارة» (139)، وابن ماجه في «الطهارة» (648)، والدارمي (949)، والحاكم (622)، وأحمد (26044)، وأبو يعلى (7023)، والبيهقي (1652)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وصحّحه ابن القيم في «زاد المعاد» (4/369)، وحسّنه الألباني في «الإرواء» (211))، وبهذا القول ذهب جماعةٌ من الصحابة منهم: عمر وابن عباس وعثمان ابن أبي العاص وأنس وأمّ سلمة رضي الله عنهم، ولم يُعْرَفْ لهم مخالفٌ في عصرهم فكان إجماعًا، وقد حكاه الترمذي إجماعًا(٣- سنن الترمذي: (1/378))، وهو مقدّم على الاجتهادات الواردة في تقرير أكثر مدّته بستين يومًا كما هو مذهب المالكية ورجّحه ابن العثيمين، أو من جعل مدّته سبعين يومًا -وهو أضعف الأقوال- إذ المعلوم أَنْ لا اجتهادَ في مورد النصِّ والإجماع.

هذا، والنُّفَسَاءُ لها أحكامُ الحائضِ في جميعِ الأحكامِ كالصلاة والصيام والطواف والوَطْءِ في الفَرْجِ، ويُسْتَثْنَى حالة العِدّة فلا تحصل بالنِّفاس؛ لأنّ العِدّة تنقضي بوضع الحمل قبله، وإذا انقطع عنها دَمُ النفاس قبل الأربعين فحُكمُها حكم الطاهرات.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: 19 من ذي القعدة 1427ﻫ الموافق ﻟ: 10 ديسمبر 2006م

----------------------------

١- أخرجه أبو داود في «الطهارة» (312)، والحاكم في «المستدرك» (622)، والبيهقي (1654)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وحسنه الألباني في «الإرواء» (201).

٢- أخرجه أبو داود في «الطهارة» (311)، والترمذي في «أبواب الطهارة» (139)، وابن ماجه في «الطهارة» (648)، والدارمي (949)، والحاكم (622)، وأحمد (26044)، وأبو يعلى (7023)، والبيهقي (1652)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وصحّحه ابن القيم في «زاد المعاد» (4/369)، وحسّنه الألباني في «الإرواء» (211).

۳- سنن الترمذي: (1/378).

المفتي سماحة الشيخ أبي عبدالمعز محمد علي فركوس ـ حفظه الله تعالى ـ (http://www.ferkous.com/rep/Bc20.php)