المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كان متسبب في وفاة والدته ؟ وبماذا تنصحونه من أجل تدارك تقصيره


مشكاة
29Apr2008, 03:52 مساء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع لاحد الأخوة يقول فيها :
السلام عليكم
عندي إستفسار أود طرحه و الحصول على إجابة إن أمكن.
كانت والدتي مريضة أدخلتها إلى المستشفى للعلاج بعد إشتداد المرض عليها بعد الفحصات تبين أنها مصابة بسرطان الكبد و الأمعاء وكان المرض في مرحلة متقدمة. عندما أخبرني الطبيب أخفيت عنها المرض (لم أذكر لها إسم المرض) وإكتفيت بذكر أعراضه لها( تعفن وجروح في الأمعاء ) كي لا تفقد الأمل بالعلاج وكي أبرر لها عجز الأطباء عن فعل شيء يخفف آلامها.
بعد إنقطاع السبل أعدتها إلى البيت وهي تإن من الألم وذلك بطلب منها وإصرار للعودة إلى المنزل وبعد إستشارة الطبيب لم يكن بوسع أي كان أن يقدم لها يد العون سوى الدعاء لها بالشفاء قبيل لحضات من وفاتها جلسنا إليها نلقنها الشهادة كانت ترددها كلما ذكرناها بها إلى ان عجزت عن النطق تماما و فاضت روحها وهي في حال يرثى له.
أنا الآن أحس بالذنب لأني لم أفصح لها عن حقيقة مرضها وماتت وهي تجهل أنها مصابة بالسرطان كما أني أحس بالتقصير إتجاهها لاني لم أعنها على قراءة القرآن و ذكر الله و الصلاة قبل موتها وذلك كي لا تحس بدنو أجلها حتى أني لم أطلب السماح منها وأسلم على رأسها أو قدميها رغم أني كنت دوما أريد ذلك إكتفيت بحثها على الصبر والرضا بمرضها و قضاء الله وقدره والأخذ بالأسباب للعلاج فيما كانت هي دوما تريد العودة إلى البيت وأحسست أنها تلومني بنظراتها على هذا التقصير وعلى أنني أنا سبب معاناتها في المستشفى لانني رفضت العودة بها إلى البيت قبل إستكمال العلاج إلى آخر لحظة.
فهل أنا مذنب في ذلك؟
وماذا بوسعي أن أقدم لها لأكفر عن تقصيري معها؟
جزاكم الله خيرا...

مهذب
29Apr2008, 08:09 مساء
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
أسأل الله العظيم أن يرحم فقيدتكم وأن يعظم أجركم وأن يرزقك حسن البر بها بعد موتها . .
أخي الكريم . .
هنيئاً لوالدتكم هذ الميتة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل من الشهداء من مات ( مبطوناً ) . . وإنّا نحتسب على الله أن يتقبّلها عنده شهيدة رضيّة مطمئنة .
ففي الحديث الصحيح : " خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد : المقتول في سبيل الله شهيد و الغريق في سبيل الله شهيد و المبطون في سبيل الله شهيد و المطعون في سبيل الله شهيد و النفساء في سبيل الله شهيدة "
أخي . .
الآن ليس محل السؤال : هل قصرت معها أم لم أقصّر !
لا تنظر لما مضى بنفسيّة تثير فيك اليأس والجزع والتحسّر والندم . .
تجاوز ذلك إلى الواقع الحاضر . . فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث - وذكر منها - أو ولد صالح يدعو له " فلا يفتر لسانك من الدعاء والاستغفار لها في كل شأن تدعو فيه .
ولاحظ أن بركة الدعاء تصلها إذا تحقّّق الشرط وهو الصلاح " ولد صالح " فاجتهد في إصلاح نفسك بالاستقامة على هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمكنك من حالك وشأنك ، واجتهد لها بالدعاء .
وإن من البرّ بالوالدين بعد موتهما : إنفا ذعهدهما ، وإكرام صديقهما ووصلة الرحم التي لا توصل إلاّ بهما .
فعن أبي أسيد الساعدي قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من بني سلمة فقال : يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال : " نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما "
أسأل الله العظيم أن يغفر لوالدتكم وأن يرزقكم حسن البر بها ..