المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدين النصيحة



أم رومان
09-15-02, 06:41 AM
×× وجـــوب النصيحـــة ××

أما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "وإذا استنصحك فانصح له"، فهذا أدبٌ يبيّنه لنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو شعار المحبة، وهو الواجب الشرعي علينا بعضنا لبعض..

فالنصيحة واجبة عند أهل العلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" قلنا: يا رسول الله، ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: ترده عن الباطل فإن ذلك نصره".

فالواجب علينا أن نتناصح فيما بيننا، والإنسان لا يسلم من الخطأ والنسيان، ونحن جميعاً يعترينا النقص والخطأ في كثير من تصرفاتنا؛ لأن العصمة لرسول الهدى عليه الصلاة والسلام، فالواجب على الأخ إذا رأى أخاه قد أخطأ في مسألة أو في اجتهاد أو في تصرف أو في أسلوب أن يذهب إليه وينصحه، ولن يجد الناصحُ إلا الحبَّ والدعاء والبشر والاستقبال الحسن.. يقول علي رضي الله عنه: "المؤمنون نصحة، والمنافقون غششة"..

فإذا رأيتَ الإنسان ينتقد إخوانه وينالهم في المجالس، ويتعرض لأعراضهم، ثم لا ينصحهم في وجوههم، فاعلم أنه غاشٌّ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين..

ومن علامة المؤمن إذا أراد أن يقوّم أخاه أن يذهب إليه ويأخذه على حدة وينصحه ويوجّهه، ويحنّ عليه، ويتعاطف معه، ويتلطّف به حتى يقوّمه إن كان يريد النصح حقًّا.. وإن كان يريد التشهير بأخيه المسلم فالله يتولاه، والله حسيبه، والله من وراء قصده..

وقد ذكر الله –عزّ وجلّ- في كتابه طريقة الأنبياء في الدعوة، وأنها قامت على النصيحة، فهذا نوح عليه السلام يقول لقومه: ((أبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ)) [الأعراف: 62]، ويقول لهم أيضاً: ((وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ)) [هود: 34]، وهذا نبي الله صالح عليه السلام يقول لقومه: ((يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ)) [الأعراف: 79]، وقال شعيب: ((يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ)) [الأعراف: 93]، فهؤلاء هم أنبياء الله –عزّ وجلّ- وصفوة خلقه، ومن تشبّه بقومٍ قهو منهم..




×× آداب النصيحـــــــة ××

للنصيحة ثلاثة آداب:
الأول- الإخلاص.
الثاني- اللين.
الثالث- الإسرار بها.

وكثيراً ما يخطئ العبد، فنحن لسنا معصومين من الخطأ، وإني أكرر ذلك ليعلم الناصح أن الخطأ والنسيان شيء عادي مركوز في أصل الجبلّة، فلا يتعصب في نصيحته، يقول الشاعر:

من ذا الذي ما ساء قط *** ومن له الحسنى فقط

ويقول الآخر:
تريد مهذّباً لا عيبَ فيه *** وهل عودٌ يفوح بلا دخانِ

ويقول ثالث:
ولستَ بمستبقٍ أخاً لا تلمه *** على شعثٍ، أيُّ الرجالِ المهذّبُ؟!

ويقول رابع:
من ذا الذي تُرضى سجاياه كلُّها *** كفى بالمرءِ نبلاً أن تُعَدّ معايبُه

وإن الإسرار بالنصيحة من هديه صلى الله عليه وسلم، فإن النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة..

قال الشاعر:
تعمّدني بنصحكَ في انفـرادِ
................................... وجنِّـبني النصيحةَ في الجماعة

فإن النصحَ بين الناسِ نـــوعٌ
................................... من التوبيخِ لا أرضى استماعَــه

فإن خالفتني وعصيتَ أمري
................................... فــــــــلا تجزع إذا لم تُعطَ طاعة

وكان عمر –رضي الله عنه- يقول: (رحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي، وكان يستمع للصحابة وهم ينصحونه)..



من كتاب (جسور المحبة) للشيخ (عايض القرني)



تحياتي

مســك
09-15-02, 01:48 PM
بورك فيكِ يا ام رومان ...

الاكسجين
09-15-02, 02:13 PM
جزاك الله خيراً يا ام رومان

وحفظ الله شيخنا

يوسف
09-15-02, 04:17 PM
أختي أم رومان ، جزاك الله خيرا على حسن الاختيار..

أم رومان
09-16-02, 02:43 AM
الإخوة الأفاضل (مسك) (الأكسجين) (يوسف)

وبارككم المولى تعالى..




تحياتي

ولد السيح
09-16-02, 01:47 PM
بارك الله فيكِ ...أم رومان..

وجزى الله الشيخ عائض القرني خير الجزاء..