المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرقانُ بينَ أولياءِ الرَّحمَنِ وأولياءِ الشَّيْطانِ بتحقيقي للشاملة 2+ورد



علي بن نايف الشحود
01-16-08, 04:37 PM
حملوا الفرقانُ بينَ أولياءِ الرَّحمَنِ وأولياءِ الشَّيْطانِ لشيخ الإسلام ابن تيمية بتحقيقي للشاملة 2+ورد
حققه وعلق عليه
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
مقدمةُ المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ، ومن والاه إلى يوم الدين .
وبعد :
فإن تعالى يقول في محكم كتابه العزيز :{ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) [يونس/62-64] }.
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ ، وَهُمُ الذِينَ آمَنُوا وَاتَّقَوا وَأَخْلَصُوا العِبَادَةَ لَهُ وَحْدَهُ ، وَالتَّوَكُلَ عَلَيْهِ ، لاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ مِمَّا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَهْوَالِ الآخِرَةِ ، وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا .
وَيَقُولُ تَعَالَى مُعَرِّفاً ( أَوْلِيَاءَ اللهِ ) : بِأَنَّهُمُ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ، وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَكَانُوا يَتَّقُونَ اللهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ ، وَيُرَاقِبُونَهُ فِي سِرِّهِمْ وَعَلاَنِيَّتِهِمْ ، فَلاَ يَقُومُونَ إِلاَّ بِمَا يُرْضِي اللهَ رَبَّهُمْ .
وقد قرن الله تعالى بين هاتين الصفتين في مواضع عدة مبينا جزاءهم عنده ، فقال تعالى:{ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57) } سورة يوسف .
وقال تعالى :{ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53)} [النمل/51-54]
وقال تعالى : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18)} [فصلت/17-19]
لقد نَجَّى اللهُ تَعَالَى صَالِحاً وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ العَذَابِ ، فَلَمْ يُوقِعْهُ بِهِمْ بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ ، وَأَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَاتِ .
هذا وسوف نتعرض في هذه المقدمة للموضوعات التالية :
أولاً-أهمُّ المؤلفات في هذا الموضوع
لقد ألفت كتبٌ كثيرةٌ في بيان صفة الأولياء ومن أهمها :
1. الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
2. القطر الجلي بشرح حديث الولي للإمام الشوكاني رحمه الله ، وهو من أنفس ما ألف في هذا الموضوع .
3. شرح حديث الولي لابن رجب الحنبلي ، وهو شرح نفيس ضمن جامع العلوم الحكم
وما من عالم إلا وقد كتب عن هذا الموضوع الجلل .
=================
ثانيا-أهم خصائص كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
يعتبر هذا الكتابُ من أهمِّ الكتب المؤلفة في هذا الموضوع ، وقد بدأه بمقدمة ، ثم بين صفاتِ أولياءِ الرحمنِ ، ثم صِفاتِ أولياءِ الشيطانِ ، ثم أكد على وجوبِ التفريق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، ثم ذكر الأحاديثَ الصحيحة في صفاتِ الوليِّ ، ثم بين أنَّ وليَّ الرحمنِ متابعٌ للرسولِ صلى الله عليه وسلم في الأمرِ والنهيِ، وبين أنَّ أفضلَ الأولياءِ الأنبياءُ والمرسلونَ ، و أَفْضَلُ أُولِي الْعَزْمِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم ذكر الموضوعات التالية : الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، مِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ فِيهِ إيمَانٌ وَفِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ نِفَاقٍ، وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَلَى طَبَقَتَيْنِ سَابِقُونَ مُقَرَّبُونَ وَأَصْحَابُ يَمِينٍ مُقْتَصِدُونَ، أولياءُ الله تعالى مقتصدين وسابقين، التفاضلُ في ولاية الله تعالى، مِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ إيمَانًا مُجْمَلًا، لَا يَكُونُ الْعَبْدُ وَلِيًّا لِلَّهِ إلَّا إذَا كَانَ مُؤْمِنًا تَقِيًّا، لا يتميَّزُ أولياءُ الله عن الناس في الظاهر بشيءٍ، وَلَيْسَ مَنْ شَرْطِ وَلِيِّ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا عنِ الخطأِ، موقفُ الناس من إلإلهام ، " الْحَقِيقَةُ " حَقِيقَةُ الدِّينِ : دِينُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الْأَنْبِيَاءُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، هلْ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ أَفْضَلُ الْأَوْلِيَاءِ ؟، الْفَرْقَ بَيْنَ الْإِرَادَةِ الْكَوْنِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ وَالْأَمْرِ الْكَوْنِيِّ وَالدِّينِيِّ، الفرق ُ بينَ الْحَقَائِقِ الْأَمْرِيَّةِ الدِّينِيَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ والْحَقَائِقِ الْخِلْقِيَّةِ الْقَدَرِيَّةِ الْكَوْنِيَّةِ، الأمرُ بالتوبة تَعَالَى دَائِمًا، القدرُ ليسَ حجَّةً لأهلِ الذنوبِ، الفرق بين الأمور الكونية والأمور الشرعية، أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُتَّقُونَ هُمُ الْمُقْتَدُونَ بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الفرقُ َبَيْنَ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَمَا يُشْبِهُهَا مِنْ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ ، الِانْقِطَاعُ إلَى الْمَغَارَاتِ وَالْبَوَادِي مِنْ الْبِدَعِ، وَالنَّاسُ فِي خَوَارِقِ الْعَادَاتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبعوثٌ إلَى جَمِيعِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ.
فقد تكلم عن هذا الموضوع بإسهاب وتفصيل ، كما رأينا من خلال العناوين الآتفة الذكر ، فلم يترك لمن بعده كلاماً ، وصار كلُّ منْ جاء بعده يعوِّلُ عليه ، فغدا أهمَّ مرجعٍ في هذا البابِ .
================
ثالثاً-أهمَّ نسخِ الكتاب وطبعاتِه
هذا الكتاب طبع في سائر أصقاع العالم الإسلامي ، ومن طبعاته الشهيرة بتحقيق أستاذنا الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله ، وطبع في دمشق وبيروت ، ولكنه خال من التعليقات في الغالب إلا في تخريج بعض الأحاديث .
وتوجد نسخة منه ويب على هذا الموقع http://www.khayma.com/roqia/forkan.htm
وهي معنونة ولكنها غير مشكلة ، وليس عليها أيُّ تعليق .
ويوجد نسخة ورد بمكتبة صيد الفوائد ، وعدد صفحاتها (65) صفحة ، وهو خال من التحقيق والتشكيل والفهرسة ، والعناوين :
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=806
وهي نفس النسخة موجودة في مكتبة مشكاة :
http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=25&book=371
ويوجد نسخة أخرى ورد وهي غير مشكلة ولا مفهرسة ولا مدققة هنا :
http://www.sahab.org/books/files/aqeeda/forqan.zip
وقد شرح كتاب الفرقان بَيْن أولياء الرَّحمن وأولياء الشَّيطان ،العلامة ابن جبرين حفظه الله في سلسلة دروس صوتية وعددها (33) درساً ، وهو شرحٌ قيمٌ ؛ وهو موجود في موقع طريق الإسلام: http://islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=series&series_id=3517
وقد شرحه العلامة الفوزان كما هو موجود في موقع الألوكة :
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=1493
وشرحه الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله كما في منتديات الإمام الآجري :
http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=41
وشرحه الشيخ خالد بن عبد الله المصلح حفظه الله كما هو في موقعه بثمانية عشر درساً:
http://www.almosleh.com/almosleh/cat_index_94.shtml
والكتاب موجود ضمن مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المجلد الحادي عشر ، وهي مشَكلَّة ومضبوطة خلا بعض الأخطاء ، ولكنها غير مخرجة ولا معنونة، ولا معلق عليها إلا نادرا ،وهي النسخة الأساسية التي سأعتمد عليها .
وهناك تخريج جديد لمجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المحقق مروان كجك
طبع دار ابن حزم - بيروت - الطبعة الأولى - 6 مجلدات - 1419 هـ - 1998 م
وهو موجود في الوقفية :
http://www.waqfeya.com/open.php?cat=15&book=1690
ومما يلاحظ على التخريج عدم استيعابه لكل الروايات التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وكذلك عدم الحكم على الأحاديث في الأغلب ، وعدم التعليق على الكتاب.
من هذا الاستعراض السريع تبين لدينا أنَّ هذا الكتابَ – رعم أهميته البالغة في موضوعه- لم يخدم الخدمة العلميةَ التي تليق به .
وهو يستحقُّ أن تؤخذ به رسالةٌ جامعيةٌ عليا وزيادة .
==================
رابعاُ – عملي في هذا الكتاب
هناك صعوبة بالغة في تحقيق كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وذلك لأنه لا يذكر الأحاديث بلفظها في الأغلب ، ويشير إلى كثير منها إشارة ، وكذلك إلى الأقوال ، فيعزيها لأصحابها بالمعنى ، وليس باللفظ ، مما يجعلنا نواجه مشكلة دقيقة جدًّا في الوصول إلى الأدلة التي ذكرها أو الأقوال التي استشهد بها . ولعل هذه الأسباب تجعل الباحثين لا يقدمون على تحقيق كتبه إلا في النادر .
وأما عملي في هذا الكتاب الجليل فكما يلي :
1. تدقيق نصِّ الكتاب وتصحيح الأخطاء المطبعية فيه ، وهي ليست بالكثيرة ، وغالبها في التشكيل .
2. إيراد جميع الآيات القرآنية من القرآن بالرسم العادي ، وعدم بتر الآية إذا لم يكن معناها دالا على المراد بشكل دقيق ، ولذلك فقد ذكرت كثيرا من الآيات كاملة دون حذف .
3. شرح جميع الآيات المستدل بها بشكل موجز ودقيق ، وخاصة من التفسير الميسر وأيسر التفاسير وتفسير العلامة السعدي .، والشرح المطول لبعضها إن اقتضى المقام ذلك .
4. نقل جميع نصوص الأحاديث من كتب السنة مباشرة إلى الكتاب والتي احتج بها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وذلك لكون شيخ الإسلام يذكرها بالمعنى ، وليس باللفظ ، كحديث الولي الذي هو عمدة هذا الكتاب ، فقد ذكره في جميع الأمكنة من مجموع الفتاوى بالمعنى وليس بلفظه ، بالرغم أنه يعزوه للبخاري .
5. ذكر الأدلة المناسبة من القرآن والسنة تأكيدا لما يقوله إذا لم يذكر الدليل صراحة ، وذلك بالهامش
6. تخريج جميع النصوص التي أشار إليها إشارة فقط ،والأقوال التي استدل بها ما أمكن
7. الحكم على الأحاديث بما يناسبها جرحاً وتعديلاً دون تشدد ولا تساهل .
8. الشرح المفصل لكثير مما أوحزه من كتبه الأخرى ، وذلك بالهامش
9. ذكر المصادر التي تتكلم عن الموضوع الذي يتحدث عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وقد أذكر أقوالهم أو بعضها بما يوضح المعنى المراد .وقد أحيل على المصادر فقط ذاكرا الجزء والصفحة أو الرقم .
10. ترجمت لكثيرين ممن يحتاج للاطلاع على سيرة حياتهم .
11. عملت مقدمة مفصلة حول هذا الموضوع ، وقد تكلمت على الموضوعات التالية :
• الخلاصة في أحكام وِلاَيَةِ اللَّهِ تَعَالَى
• الخلاصة في كرامات الولياء
• الولاية والأولياء
• الخلاصةُ في أحكام السِّحْرِ
• الخلاصة في أحكام الإِلْهَامِ
• الخلاصة في أحكام الرؤيا
• الخلاصة في أحكام الكرامة
• الفرقُ بين المعجزة والكرامة والكهانة
• هل يحجبُ أولياءُ الله عن الناسِ ؟
12. ذكرت المصادر في آخر الكتاب ، وقد نافت على الثلاث مائة.
13. وضعت عناوين جزئية للموضوعات ليسهل الرجوع إليها .
14. قمت بفهرسته على برنامج الورد تسهيلا للرجوع إلى أي عنوان .
هذا وقد قسمته لبابين الباب الأول مقدمات حول الموضوع ، والباب الثاني نص رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
قال تعالى : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) [يوسف/108]}
هذا وأسأل الله تعالى رب العرش العظيم أن يزيح بهذا الكتاب كثيرا من الأخطاء الواقعة حول مفهول الولاية والكرامة في عصرنا هذا ، وأن ينفع به محققه وناشره والدال عليه في الدارين .
وكتبه
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
8 محرم لعام 1429 هـ الموافق 16/1م2008 م



