المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف حالك؟ وإلى أين؟!!



أم رومان
09-10-02, 9:58 AM
((فأما من طغى . وآثرَ الحياةَ الدنيا . فإن الجحيمَ هي المأوى))



هذان وصفان هما وصفا أهل النار:
(1) الطغيان، وهو مجاوزة الحد، وإيثار الدنيا على الآخرة بتقديمها على الآخرة وكونها أكبر همّ الإنسان.. والطغيان: مجاوزة الحد، وحدُّ الإنسان مذكورٌ في قوله تعالى: ((وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدونِ))، فمن جاوز حدَّه ولم يعبد الله، فهذا هو الطاغي؛ لأنه تجاوز الحدّ.. أنت مخلوق لا لتأكل وتتنعّم وتتمتّع كما تتمتّع الأنعام.. أنت مخلوق لعبادة الله، فاعبد الله عزّ وجلّ، فإن لم تفعل فقد طغيت ..
(2) وإيثار الحياة الدنيا، فهما متلازمان، فإن الطاغي عن عبادة الله مؤثِرٌ للحياة الدنيا؛ لأنه يتعلّل بها عن طاعة الله، ويتلهّى بها عن طاعة الله، إذا أذّن الفجر آثَرَ النوم على الصلاة.. إذا قيل له اذكر الله آثَرَ اللغو على ذكر الله... وهكذا..



فما جزاؤه إذاً ؟؟!!....


((فإن الجحيمَ هي المأوى)) أي هي مأواه، والمأوى هو المرجع والمقرّ، وبئس المقرّ مقرّ جهنّم –أعاذنا الله منها-..








((وأما من خاف مقام ربِّه ونهى النفسَ عن الهوى . فإن الجنة هي المأوى))



((خاف مقام ربِّه)) يعني خاف القيام بين يديه؛ لأن الإنسان يوم القيامة سوف يقرّره الله عزّ وجلّ بذنوبه، ويقول: عملتَ كذا، عملتَ كذا، عملتَ كذا؛ كما جاء في الصحيح، فإذا أقرّ قال الله له: "قد سترتُها عليكَ في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم"، هذا الذي خاف مقام ربِّه..
((ونهى النفسَ عن الهوى)) أي عن هواها، والنفسُ أمّارةٌ بالسوء؛ لا تأمر إلا بالشر.. ولكن هناك نفسٌ أخرى تقابلها، وهي النفس المطمئنة.. وللإنسان ثلاث نفوس: مطمئنّة، وأمّارة، ولوّامة، وكلها في القرآن؛ أما المطمئنة ففي قوله تعالى: ((يا أيتها النفسُ المطمئنّة . ارجعي إلى ربِّكِ راضيةً مرْضِيّة . فادخلي في عبادي . وادخلي جنّتي)).. وأما الأمّارة بالسوء ففي قوله تعالى: ((وما أبَرِّئُ نفسي إن النفسَ لأمّارةٌ بالسوءِ إلا ما رحم ربي)).. وأما اللوّامة ففي قوله تعالى: ((لا أقسم بيومِ القيامة . ولا أقسم بالنفسِ اللوّامة)) ..
والإنسان يحسّ بنفسِه بهذه الأنفس؛ يرى في نفسه أحياناً نزعة خيرٍ ويحبّ أن يفعله، فهذه هي النفس المطمئنّة.. ويرى في نفسه أحياناً نزعة شرٍّ يفعله؛ فهذه هي الأمّارة بالسوء.. تأتي بعد ذلك النفس اللوّامة التي تلومه على ما فعل؛ فتجده يندم على ما فعل من المعصية، أو لوّامة أخرى تلومه على ما فعل من الخير، فإن من الناس من قد يلوم نفسه على فعل الخير وعلى مصاحبة أهل الخير، ويقول: كيف أصاحب هؤلاء الذين صدّوني عن حياتي، عن شهواتي، عن لهوي، وما أشبه ذلك..!! فاللوّامة نفسٌ تلوم الأمّارةَ بالسوءِ مرّة، وتلوم المطمئنة مرةً أخرى.. فهي في الحقيقة نفسٌ بين نفسين تلوم النفس الأمّارة بالسوء إذا فعلت السوء، وتندِّم الإنسان، وقد تلوم النفس المطمئنّة إذا فعلت الخير..



فما الجزاء لهؤلاء؟؟!!!.....


((فإن الجنّة هي المأوى)) فالجنة هي دار النعيم التي أعدّها الله عزّ وجلّ لأوليائه؛ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال الله تعالى: ((فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرّةِ أعين))؛ هكذا جاء في القرآن.. وجاء في الحديث القدسي: "أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر)).. هذه الجنة يدركها الإنسان قبل أن يموت؛ إذا حضر الأجل، ودَعَتِ الملائكة النفسَ للخروج؛ قالت: اخرجي أيتها النفس المطمئنّة إلى رضوان الله، وتُبَشَّر النفس بالجنة، قال الله تعالى: ((الذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين يقولون سلامٌ عليكم))؛ يقولونه حين التوفِّي ((ادخلوا الجنةَ بما كنتم تعملون))، فيُبَشَّر بالجنّة، فتخرج روحُه راضيةً متيسِّرةً سهلة، ولهذا لمّا حدّث النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من أحَبَّ لقاءَ الله أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره اللهُ لقاءَه" قالت عائشة: يا رسول الله، كلنا يكره الموت، قال: "ليس الأمر كذلك –كلنا يكره الموت بمقتضى الطبيعة-، ولكن المؤمن إذا بُشِّر بما يُبَشَّر به عن الموت أحَبَّ لقاء الله أحَبَّ الموت وسهل عليه".. وإن الكافر إذا بُشِّر –والعياذ بالله- بما يسوؤه عند الموت كره لقاء الله وهربت نفسه وتفرّقت في جسده حتى ينتزعوها منه كما ينتزع السفود من الشعر المبلول، والشعر المبلول إذا جُرّ عليه السفود –وهو معروفٌ عند الغزّالين- يكاد يمزّقه من شدّة سحبه عليه؛ هكذا روح الكافر –والعياذ بالله-: تتفرق في جسده لأنها تُبَشَّر بالعذاب فتخاف..
فالإنسان قد يدرك الجنّة قبل أن يموت بما يُبَشَّر به، وقد قال أنس بن النضر –رضي الله عنه-: [يا رسول الله، والله إني لأجد ريح الجنّة دون أحُدٍ]، وهذا ليس معناه الوجدان الذوقي الحقيقي؛ قال ابن القيّم –رحمه الله-: [إن بعض الناس قد يدرك الآخرة وهو في الدنيا]، ثم انطلق فقاتل وقُتِل –رضي الله عنه-..







[size=5] إبليسُ، والدنيا، ونفسي، والهوى
......................................... كيف النجاةُ وكلُّهم أعدائي؟!!
اللهم أعِـنَّـا على هؤلاء الأعداء الأربعة ..


من تفسير فضيلة الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-؛ بتصرفٍ يسير
[size]

أبو أسامة
09-10-02, 1:22 PM
بارك الله فيكِ اختي الفاضله

وجزاكِ الله الجنه

وعد السماء
09-10-02, 1:39 PM
بارك الله فيك يا أم رومان.

الموحد 2
09-10-02, 7:34 PM
كلام مفيد وجميل .

واختيار للنصح موفق .

فبارك الله فيك على حرصك ومتابعتك الجيدة .

مســك
09-10-02, 9:09 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الموحد 2
كلام مفيد وجميل .

واختيار للنصح موفق .

فبارك الله فيك على حرصك ومتابعتك الجيدة .

أم رومان
09-11-02, 4:22 PM
الإخوة الأفاضل (أبو أسامة) و (وعد السماء) و (الموحد2) و (مسك)

بارككم الله جميعاً .. وجزاكم الله خيراً..



اللهم اجعلنا ممن يؤتون كتبهم بأيمانهم، ويدخلون الجنة بلا حسابٍ ولا عذاب ..




تحياتي

ابو البراء
09-11-02, 10:05 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيك أختي أم رومان و جزاك الله خيرا و نفعنا الله بك .

أخوكم في الله ابو البراء الجزائري

الكثيري
09-12-02, 9:09 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 000

بارك الله فيك أختتنا الفاضلة أم رومان و جزاك الله خيرا
و نفعنا الله بك .

أخوكم في الله
الكثيري

أم رومان
09-12-02, 3:29 PM
وبارك فيكما أخويّ الفاضلان

وجزاكما خيراً



تحياتي