المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنهج السلفي في التعامل مع الخلاف وأدب التخاطب مع العلماء المخالفين


وعد السماء
09Sep2002, 11:31 صباحاً
هذا الموضوع آثرت أن يكون هنا في هذا القسم لما كثر الكلام فيه والمهاترات فأردت أن أبين المنهج الصحيح في ذلك.

كثر الكلام في بعض الأمور الخلافية والتي يعتبر فيها الاجتهاد سائغاً، ومع الأسف قد وصل الأمر في التشدد لبعض الأقوال إلى الاتهام بالدين والقدح في عقيدة المخالف.

وقد ازداد الأمر سوءً، وعظمت البلوى وازدادت اللأوا حين تعرض بعض العلماء ممن لهم الفضل في الدعوة إلى الله بمثل هذه الاتهامات، وأعجب ولا ينقضي العجب حين أرى ولا أكاد أرى أحدهم ليس بشيء ولا ينتسب للعلم وأهله يناطح العلماء ويبدعهم!! والله المستعان وعليه التكلان.


ومن هذا الباب أحببت أن أنقل بعض أقوال أهل العلم في هذه المسألة علَّ من يقرأ الموضوع وفي قلبه تجرد أن ينثني عن فعله، وأن يستغفر ربه، وأما من أصر فالله يتولى السرائر وهو أعلم بما يخفون في صدورهم.
أولاً بالنسبة للأمور الخلافية وأقوال السلف في ذلك وتعاملهم معها:


الاختلاف المذهبي:
قال سحنون بن سعيد رحمه الله: (يكون عند الرجل باب واحد من أبواب العلم فيظن العلم كله عنده). ترتيب المدارك (2/615).

وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: (إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه) الفقيه والمتفقه (2/69).

وقال أيضا: (ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحداً من إخواني أن يأخذ به) المصدر السابق.

وقال الإمام أحمد: (من أفتى الناس ليس ينبغي أن يحمل الناس على مذهبه ويشدد عليهم) الآداب الشرعية (1/186).

ويؤكد هذا الإمام النووي فيقول: (إن المختلف فيه لا إنكار فيه، ولكن إن ندبه على وجه النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق) المصدر السابق (1/170).

وقال ابن قدامة المقدسي: (لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه فإنه لا إنكار على المجتهد) المصدر السابق (1/186).

وقال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (ص 306) : (والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعاً فأما المختلف فيه فمن أصحابنا من قال لا يجب إنكاره على فعله مجتهداً أو مقلداً لمجتهد تقليداً سائغاً).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه) الفتاوى (20/207).

وقال أيضاً: (إن ما فيه خلاف إن كان الحكم المخالف يخالف سنة أو إجماعاً وجب الإنكار عليه، وكذلك يجب الإنكار على العامل بهذا الحكم، وإن كانت المسألة ليس فيها سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ فإنه لا ينكر على المخالف لرأي المنكر ومذهبه) الفقه الغائب (ص183).

ويقول ابن القيم رحمه الله: (والفرق بين الحكم المنزل الواجب الاتباع والحكم المؤول الذي غايته أن يكون جائز الاتباع، أن الحكم هو المنزل الذي نزله الله على رسوله وحكم به بين عباده وهو حكمه الذي لا حكم سواه.

وأما الحكم المؤول فهو أقوال المجتهدين المختلفة التي لا يجب اتباعها ولا يكفر ولا يفسق من خالفها، فإن أصحابها لم يقولوا هذا حكم الله ورسوله بل قالوا اجتهدنا برأينا فمن شاء قبله ومن شاء لم يقبله، ولم يلزموا به الأمة بل قال أبو حنيفة: (هذا رأيي فمن جاءني بخير منه فاقبلوه) ولو كان هو عين حكم الله لما ساغ لأبي يوسف ومحمد وغيرهما محالفته فيه) الروح (2/774)

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في رسالته إلى علماء مكة: (.. ثم اعلموا وفقكم الله إن كانت المسألة إجماعاً فلا نزاع، وإن كانت مسائل اجتهاد فمعلومكم أنه لا إنكار في من يسلك الاجتهاد) الدرر السنية (1/43).

بل جُعل من ينكر على مثل هذه المسائل متهم فلا يقبل منه رأيه في ذلك، قال ابن عدي في كلامه على أبي بشر الولابي: (هو متهم فيما بقوله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأي). السير (14/310).

وعد السماء
09Sep2002, 11:33 صباحاً
الأمر الثاني التحذير والوعيد الشديد لمن يتفكه بلحوم العلماء وإن أخطوا بل يعد من فعل ذلك من أهل البدع نسأل الله السلامة والعافية:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين) الفتاوى (35/69)

وقال في موضع آخر (أما الذين يقولون بأن المجتهد المخطئ آثم فهم أتباع بشر المريسي وكثير من المعتزلة البغداديين والقدرية؛ لأن الخطأ والإثم عندهم متلازمة) الفتاوى (19/204).

ويقول أيضاً: (ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور، مذموماً معيباً ممقوتاً، فهو مخطأ ضال مبتدع) الفتاوى (11/15).

فكيف بنا ونحن نقول عن بعض العلماء العاملين المجتهدين أنهم مبتدعة أو دعاة ضلال؟؟؟

ولذلك أنقل محذراً هؤلاء ما قاله الشيخ الدكتور عبد الرحمن المدخلي: إن هذا الضرب من الشباب الذين لم يتأدبوا بآداب الإسلام لا يضرون إلا أنفسهم، ولا تكون الدائرة إلا عليهم كما قال ابن ناصر الدين: (لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أعراض منتقصيهم معلومة، ومن وقع فيهم بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب)

ورحم الله إبراهيم بن أدهم إذ يقول: (كنا إذا رأينا الشاب يتكلم مع المشايخ في المسجد أيسنا من كل خير عنده) أي يناظرهم ويجادلهم، فإذا كان اليهود والنصارى والبوذيون يجلون ويقدرون علماءهم إلى درجة التقديس.

أفلا يليق بنا أن نحترم علماءنا وهم ورثة الأنبياء؟!!
وهل نقبل بعد ذلك قدح الصغار في الكبار؟!
وكلام القاعدين في المجاهدين؟
لا أظن عاقلاً يقبل بذلك.

- من كتابه فقه التعامل مع الأخطاء (ص48) - .

وقال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: (ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له، قمنا عليه وبدعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الفضاضة) السير (14/40).


وقال أيضاً: (ولو أن كل من أخطأ في اجتهاد - مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنه وكرمه) السير (14/374).

وعد السماء
09Sep2002, 11:35 صباحاً
هل يمنع اجتماع قلة العلم مع الديانة في رجل: أقول نعم فمن الناس من يكون من أهل الدين الذين أخلصوا لله عملهم ومع ذلك فليس له طويل باع في العلم ولذلك تجده كثير الخطأ فهل نزيل عنه صفة الديانة؟؟
اسمع ما يقوله السلف رحمهم الله تعالى، يقول ربيعة بن عبد الرحمن: (إن من إخواننا من نرجوا بركة دعائه ولو شهد عندنا بشهادة ما قبلناها) الآداب الشرعية (2/144).

وقال أبو الزناد: (أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم شيء من الحديث يقال: ليسوا من أهله). صحيح مسلم بشرح النووي (1/129).

واسمع يا رعاك الله لهذا الميزان السلفي في التعامل قال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان الثوري: إن عبَّاد بن كثير من تعرف حاله. وإذا حدَّث جاء بأمر عظيم. فترى أقول للناس: لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: بلى. قال عبد الله: فكنت، إذا كنت في مجلس ذُكِر فيه عباد، أثنيت عليه في دينه، وأقول: لا تأخذوا عنه. صحيح مسلم بشرح النووي (1/138).

بهذا المنهج يكون تعامل السلف. بيان فضل صاحب الفضل ثم بعد ذلك يذكر مثالبه وله ذلك لأنه إمام المحدثين في عصره رحمه الله وليس لنا نحن أن نتكلم في عالم سكت عنه من هم أعلم منا بل وصفه بالفضل والعلم من هم أورع إلى الله منا ولا نزكيهم على الله تعالى.

وعد السماء
09Sep2002, 11:36 صباحاً
الخطأ صفة ملازمة للعبد إلا من عصمه الله تعالى: وقد قرر هذه القاعدة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون). أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرهم وحسنه الألباني.

وهذا ما فهمه السلف في تعاملهم مع أخطاء من حولهم ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ليس من شرط أولياء الله المتقين ألا يكونوا مخطئين في بعض الأشياء خطأً مغفوراً لهم، بل ليس من شرطهم ترك الصغائر مطلقاً، بل ليس من شرطهم ترك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه توبة) الفتاوى (11/66-67)

وقال عبد الحمن بن مهدي: (من يبرئ نفسه من الخطأ فهو مجنون) الآداب الشرعية (2/142).

وقال الإمام مالك: (ومن ذا الذي لا يخطئ) الآداب الشرعية (2/142).
فإذا كان الأمر كذلك لمَ كان الزلل والخطأ منك مغفور ومن غيرك مأزور؟ وهنا نعود إلى النقطة الأولى في حديثنا، فهل ترضى أن تكون من أهل البدع؟

(جل هذا الموضوع قد نقل من كتاب فقه التعامل مع الأخطاء على ضوء منهج السلف لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن أحمد علوش المدخلي وقد أضفت إضافات يسيره من غيره وحتى لا يظن بي ما لست له بأهل جرى التنبيه)

مســك
09Sep2002, 12:52 مساء
كلام في غاية الأهمية .....
حبذا لو يسمع هذا الكلام من أكل لحوم العلماء من باب التحذير ...
فليعلم من تكلم في أهل العلم أنه جاهل في الشريعة بعيد عن جادة الصواب وعن الفضيلة ...
ولو سألت معظم أولئك المنتغصين للعلماء عن نواقض الوضوء لفتح فاه فاغرا وحار الجواب !!
فلا نسمح لأنفسنا النيل من العلماء والسخرية من آرائهم التي تخالف قناعاتنا ... والله أعلم

الماسه
09Sep2002, 02:01 مساء
شكر الله لك اخي وعد السماء

وبارك الله فيك

اسأل المولى عز وجل أن يجعل ذلك في موازين حسنتك

وعد السماء
09Sep2002, 02:40 مساء
جزاكما الله خيراً والله نسأل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

ولد السيح
09Sep2002, 03:02 مساء
بارك الله فيك أخي العزيز وعد السماء ،،،

ونفعنا الله بك وبما قدمت وتقدم.

وعد السماء
09Sep2002, 03:09 مساء
وإياك أخي الفاضل.

وليد العلي
09Sep2002, 03:13 مساء
جزاك الله خير ياشيخ وعد السماء ولي سؤال بسيط:

إذا كان هذا صاحب العلم والدعوة فقيهاً ولكنه في العقيدة أشعري ويعتبر أشعريته هي عقيدة أهل السنة،ونوصح فلم يعد فبدأ يدعوا لهذا العقيدة..وإذا كان قد نهج نهج التيسير وبدأ يخترع الفتوى التي تضاد الأدلة ويأخذ بالضعيف مقدماً على الصحيح بل في أحيان كثيرة بالعقل لأجل التيسير...وإذا كان هذا المفتون قد حذر منه أهل العلم كالشيخ د/إبراهيم الخضيري حفظه الله وقال كلاماً طويلاً في هذا..وإذا كنت تعلم كلام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله فيه..وإذا كنت تعلم كتاب الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله والذي سماه الكلب العاوي...وإذا كنت تعلم مثالب أهل العلم فيه والتحذير منه وبعضهم قد أطلق عليه أقذع الكلمات ووصفه بأنه ضال يجب التحذير منه..وإذا كان هناك العديد ممن رأينا انتكاستهم في كثير من الأحكام والأفهام لمتابعة برامج هذا الرجل...سمعت الشيخ عبدالرحمن اللويحق حفظه الله يقول:وإن ...... فقيه ذو فقه لكن أهل العلم على ثلاث إما عالم ملة أو عالم دولة أو عالم أمة والذي نرى أنه مع الأمة يقول ما تريدون نفتي به...ويرضخ تحت مطالبة الجماهير..
الشيخ الألباني رحمه الله وعندي شريطه يقول بأنه والغزالي على مذهب واحد..وقد كان يقول هو واقع في الإعتزال..
إنسان يرد أحاديث أذكر منها حديث أن الكافر في النار يكون سنة كجبل أحد قال وهذا يجب أن لا يقال للناس لأن العقل المعاصر لا يتخيله؟!!!!!
وغيرها...


مثال آخر...
شخص في الساحات أسمه أبو عمر الكناني ..
اسمه الحقيقي أحمد بن صالح الزهراني ..
من طلاب العلم ..
له مؤلفات وجهد في الدعوة..
لكن الرجل وقع في الإرجاء بل دعا إلى مذهب غلاة المرجئة وروج لهم..
هذا الرجل له كتاب أسمه ضبط الضوابط...
هذا الرجل يدعوا الناس إلى خير وإذا وصل إلى مسائل الإيمان وقع...
السؤال ماذا أفعل أحذر أم أتركه وأقول لا داعية من دعاة الإسلام!!!
مع العلم أنني نشرت كلام أهل العلم فه وفي تبيان إرجائه ليحذر أهل الساحة من الوقوع فيه..


مثال ثالث علي حسن الحلبي ..
لن أطيل في الكلام فيه فأحسبك مطلع على الأمر الحاصل..
هل أحذر منه وأنقل كلام أهل العلم أم ماذا؟؟!!



قواعدك السابقة في أهل العلم الذين لم يبتدعوا ويظهروا بدعهم وهم دعاة للبدعة..

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بتصرف:
وأنه إذا وقع إنسان في خطأ فأريد تبيان الخطأ فهو مُخير أن يذكر الأخطاء فقط أو يذكر له من جوانب الخير..خاصة وأن الإنكار هي للخطأ ولا تثريب على من أنكر وبين الخطأ فقط...وإن كان عنده وقت فليذكر ما أراد..
سمعته في شريط مسجل لا أذكره الآن..


أبي حاتم العالم بالحديث ورجاله كان يحذر من عمرو بن عبيد حتى قال تلميذه عاصم بن الأحول:ألا ترى أن أهل العلم لا يطعن أحدهم في الآخر-أو كما قال-،فأجابه بشدة:يا أحول!ألا ترى إذا وقع الإنسان في البدعة ودعا لها يحذر منه حتى لا يقع الناس فيها..أو كما قال..

أقول وماذا نُقل لنا عن عمرو بن عبيد ألم ينقل لنا أنه رأس الإعتزال مع واصل بن عطاء،ألم ينقل لنا نقد فكره المبتدع...لما لم ينقل لنا أنه كان يُلقب بالإسطوانة؟؟!!ولما سمي بالإسطوانة؟!!كان يسمى بالإسطوانة لطول صلاته وخشوعه فيها فيقف حتى سمي بالإسطوانة من طول وقوفه في الصلاة..هل نقل لك أنه كان زاهداً...هل وهل أسئلة كثيرة تفيدنا أن المبتدع الداعي إلة بدعته يحذر منه وما علينا من صفاته وعبادته وجهاده..


يقول شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في الرسائل الشخصية: "وأرى هجر أهل البدع ومباينتهم حتى يتوبوا،وأحكم عليهم بالظاهر،وأكل سرائرهم إلى الله،وأعتقد أن كل محدثة في الدين بدعة".

قال الأوزاعي : "كانت أســــــــلافكم تشتد عليهم ألسنتهم،وتشمئز منهم قلوبهم،ويحذرون الناس بدعتهم".

وللآجري كلام نفيس في هذا المطلبفي آخر الجزء الثالث...وفيه قول أبي حاتم..

الأهم من هو المخالف ....وما هي المخالفة...وإذا حذر أهل العلم وطالبونا بالتحذير منهم ماذا نفعل؟؟!!أسئلة تنتظر إجابة من الشيخ وعد السماء وأتمنى أن تكون الإجابة واضحة علماً أننا حين نحذر من هؤلاء ننطلق من تحذير أهل العلم فعليك بالرد لا عليّ بل على أهل العلم وأظن أن ردك هنا لن يغني إلا أن تقابل مثل الشيخ إبراهيم وتناقشه...

ثم أتسائل يا شيخ وعد السماء...أين إنصافك مع "التلفية الأخرى"-كما سميتها أنت-ألم تعلم بأن معهم من أهل العلم والفضل الكثير...ولِما الذي يطالب بإنصاف أهل البدع في المعتقد لا ينصف أهل المعتقد الصحيح..؟؟!!

وعد السماء
09Sep2002, 05:02 مساء
المعذرة يا شيخ وليد وكأن سؤالك عن هذا الأمر فقط، يلوح لي منه أنك اقتنعت بالأمر الآخر وهو قضية فرض رأي فقهي في مسألة على الآخرين وهو بحد ذاته أمر طيب وبداية حسنة:

والآن مع مناقشة قولك:
قلت: إذا كان هذا صاحب العلم والدعوة فقيهاً ولكنه في العقيدة أشعري ويعتبر أشعريته هي عقيدة أهل السنة،ونوصح فلم يعد فبدأ يدعوا لهذا العقيدة..

وأنا أقول أتعرف عقيدة ابن حجر والنووي وابن علان الشافعي وغيرهم من الأئمة الأعلام هم أشاعرة ومع ذلك لا نعلم أحد كفرهم أو بدعهم لا في قديم أو حديث؟؟؟

هل تتهمهم بالبدعة أو أحد ممن ذكرت؟؟؟

ألم يعتبر هؤلاء أنفسهم أنهم هم أهل السنة والجماعة؟؟
أم أنك تقول أنهم لم يناصحوا؟؟؟
لماذا نفرق بين هذا وذاك؟؟؟

بل اسمع إلى كلام الشيخ عبد الكريم الخضير المحدث المعروف في أشرطته القيمة مقارنة بين شروح الكتب الستة فقد ذكر أنه ليس هناك كتاب يشرح صحيح البخاري يخلو من خطأ في العقيدة إلا كتاب ابن رجب الحنبلي ولم يكتمل.. ومثل ذلك كتب التفسير فالكثير لم تسلم من إسرائيليات أو معتقد فاسد ومع ذلك فهم علماء لهم منزلتهم وفضلهم..
وأما قولك: وإذا كان قد نهج نهج التيسير وبدأ يخترع الفتوى التي تضاد الأدلة ويأخذ بالضعيف مقدماً على الصحيح بل في أحيان كثيرة بالعقل لأجل التيسير...

أما نهج التيسير فليس فيه مطعن إذ هو سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام إذ يقول (يسروا ولا تعسروا)
وأما يخترع الفتوى التي تضاد الأدلة فاربأ بنفسك عن مثل هذه الكلمات فهل لم يُسبَق إلى مثل هذه الأمور إحذر أني أعظك أن تكون من الجاهلين الذين يدخلون في النوايا؟؟؟

وأما الأخذ بالحديث الضعيف مقدما على الصحيح فهل علمت أنه اطلع على هذا الحديث الصحيح ورده بسبب حديث ضعيف لمجرد هوى هلا شققت عن قلبه فعلمت مراده؟؟؟

وكذلك قولك بالعقل وقد تعلم أن هناك مدرسة كاملة تسمى مدرسة الرأي وقد اتهم أصحابها وهم يتهمون إلى الآن بأنهم يردون الحديث الصحيح بعقولهم من أمثال أبي حنيفة ومن سلك منهجه وقد ذكرت قول ابن عدي في كلامه على أبي بشر الولابي: (هو متهم فيما بقوله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأي). السير (14/310).

وأما قولك هدانا الله وإياك إلى الصواب: وإذا كان هذا المفتون - وأسأل أن يعفو الله عنك لمثل هذه الكلمات - قد حذر منه أهل العلم كالشيخ د/إبراهيم الخضيري حفظه الله وقال كلاماً طويلاً في هذا..وإذا كنت تعلم كلام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله فيه..وإذا كنت تعلم كتاب الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله والذي سماه الكلب العاوي...وإذا كنت تعلم مثالب أهل العلم فيه والتحذير منه وبعضهم قد أطلق عليه أقذع الكلمات ووصفه بأنه ضال يجب التحذير منه........الخ
فسأذكر لك من أثنى عليه من العلماء من أعلم ممن ذكرت ومنهم الشيخ العلامة محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي وإذا أردت أن تسأل عنه من ذكرتهم وأقصد الأحياء منهم فلك ذلك، فهو لا يخفى عليهم أبداً وكلهم يعرف له قدره ويخشى منازلته لقوة حفظه وحظور بديهته، وغيره كثير كالشيخ عبد الله الشنقيطي ابن المفسر المعروف والشيخ عبد الله الحكمي. فلو سردتَ لسردتُ وأكتفي كما اكتفيتَ.

أما من ألف فيه كتاباً سماه الكلب العاوي فهذا لا يقبله أحد وليس منهجاً في بيان الخطأ والشيخ الذي ألف الكتاب على جلالته وعلمه إلا أنه محدث وليس بفقيه والأمور التي يناقشه فيها تحتاج إلى من قد سبغ الأصول والقواعد الفقهية وعلم الخلاف في ذلك.
وهذا هو الشيخ العالم الرباني العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله الذي ناقشه في كتابه الحلال والحرام ومع ذلك أذن له في طباعته ولم يمنعه وهل تراك تظن أن الشيخ قد غفل عن هذا الكتاب بعد مناقشته أو أنه غاب عن ذهنه أن هذا الكتاب يجب الحذر منه وتحذير الأمة من شره؟؟؟؟؟؟

وأما قولك في معرِض حديثك: إنسان يرد أحاديث أذكر منها حديث أن الكافر في النار يكون سنة كجبل أحد قال وهذا يجب أن لا يقال للناس لأن العقل المعاصر لا يتخيله؟!!!!!
وغيرها...

فهذا وإن أخطأ في ذلك فلا نمحو محاسن الرجل.. ومع ذلك لا يعمينا ذلك عن ذكر خطئه.

وأما استرسالك في قضية المبتدع فما ذكرته صحيح ونقلك عن الأئمة الأعلام ليس عليه غبار بالنسبة لمن يدعو إلى بدعته ولكن ما هي البدعة التي فعلها الرجل ودعا إليها؟؟؟

أيكون القول الفقهي في مسألة ما بدعة؟؟؟؟
وأنت ذكرت أنه يدعو إليها، وهل تعلم ما المقصود بيدعو إليها؟؟؟

وأسألك هل قرأت كتاب أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام ابن تيمية؟؟
أنا أربأ بك أن تردد كل ما تسمع، يجب عليك أخي الفاضل أن تتحرى خاصة إذا كنت تريد الطعن في الدين.

فأنت بكلامك هذا تخرجه عن دائرة الإسلام، أو تعرف خطورة ما تقدم عليه، أتحب يا وليد أن تلقى الله تعالى وأنت حكمت على أحدهم بالكفر وهو ليس كما ذكرت...
وتقول في ختام حديثك: علماً أننا حين نحذر من هؤلاء ننطلق من تحذير أهل العلم فعليك بالرد لا عليّ بل على أهل العلم وأظن أن ردك هنا لن يغني إلا أن تقابل مثل الشيخ إبراهيم وتناقشه...

وأنا لم آتيك بكلام من قبل نفسي ولا أتكلم هكذا جزافاً بل أنا نقلت لك كلام الأئمة في السابق وكلام أهل العلم الآن ممن شُهِد لهم بذلك..

وأما قولك:

ثم أتسائل يا شيخ وعد السماء...أين إنصافك مع "التلفية الأخرى"-كما سميتها أنت-ألم تعلم بأن معهم من أهل العلم والفضل الكثير...ولِما الذي يطالب بإنصاف أهل البدع في المعتقد لا ينصف أهل المعتقد الصحيح..؟؟!!

الظاهر أنك قلبت لي ظهر المجن فلم أعد عندك منصف والله المستعان عجباً إ إذا خالفتك الرأي أكون كذلك؟؟!!

وعلى العموم اسمع بارك الله فيك وهدانا وإياك للطريق القويم:
أما كلامي عن أدعياء السلفية فلم أذكر أحداً بعينه ولك أن تكذبني أو أن تتقول علي إن أردت.

وأما إن فهمت من كلامي ذلك فأقول لك:
إذا لم يفدك العلم شيئاً = فخير منه أن لو جهلت
وإن أرداك فهمك في مهاوٍ = فليتك ثم ليتك ما فهمت

أسأل الله العلي القدير أن يقبضنا إليه وقد سلم لساننا من الغيبة ومن الطعن في دين أحد المسلمين.

وليد العلي
09Sep2002, 09:06 مساء
أقول يا شيخ وعد بارك الله فيك سأبدأ من الأخير..

أنا لن أكذبك أو أتقول عليك...صدقت...أنت عممت هناك....ولكن كان الواجب عليك في مواطن الشبه أن تبين..الكلام في هؤلاء يصيره عند الكثير فيما شاهدت للشيخ الفاضل ربيع المدخلي أطال الله في عمره على خير..وغيره من أهل العلم ولعلك تفطن لهذا إن لم يكن على بالِكَ من قبل.

من باب تلطيف الجو سأذكر حادثة مر عليها سنوات لا أذكر بالتحديد الوقت...خاصة وأننا ما وقفنا نتحدث هنا إلا والله يعلم نياتنا بحثاً عن الحق...فهما كان من مشادةٍ في الألفاظ فقلبي بالحب للشيخ وعد دفاق،ولا أظن أن هذه المسألة أو الأناشيد ستكون سبب الافتراق،لأن كلا الفريقين معهم أدلة وحجة..فليس هنا موضع فرض أراء؛إنما تبيان للآراء والاستفادة منها.....

هذه الحادثة التي تلطف الجو هي والله مما كدر الخاطر؛فأي تلطيف إذاً،ولكن سأرويها وخذ منها الدروس والعبر...

كنت مع أحد الشباب فجاء إليه أحد الاحبة وبيده كتاب،فقال له:هذا الكتاب هديةٌ مني،ودونت إهدائي على الصفحة الأولى..فشكره وقال:ما الكتاب؟؟-وكان هذا الأخ هو من كبار شبابنا- فقال هو كتاب" فقه التعامل مع الأخطاء على ضوء منهج السلف" للشيخ عبد الرحمن المدخلي ،فأجاب أخانا-هداه الله-:والله لا أخذ هذا الكتاب هؤلاء كيت وكيت...فابتسم الأخ وقال هذا مدخلي غير،فأجابه:ولو إن العرق دساسُ؟!!!!أدع القصة وإكمالها ليستنتج الشيخ وعد الدروس والعبر من هذه القصة...في عقل أخينا (سلفية=ربيع المدخلي)...-ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان واقفاً قال ما هي إلا صفية،أقول أن الأخ المقصود في عقله هو الأخ الذي مع الشباب فلا أقصد أحد هنا والشيطان حريص في التحريش بين المؤمنين-...

أقول وهذه قصة سلفية أو مدخلي مثل قصة البعض مع مصري فكأنها للسخرية من أهل العلم،فنحن نُجل أهل العلم أصحاب العقيدة السلفية والمنهج الواضح،ودولتنا أيدها الله قد سمحت بأن يكون من هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالرزاق عفيفي رحمه الله..كذلك أذنت للشيخ محمد عطية سالم رحمه الله والشيخ عبدالرزاق شيبة الحمد بالتدريس بالمسجد الحرام...ولازلنا ننهل من كتب الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله..وها هي أشرطة وكتب الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله يقرأها ويتعلم منها شباب الأمة...وها هو الشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ محمد إسماعيل المقدم والشيخ محمد صفوت نور الدين والشيخ جمال عرفات والشيخ محمد صفوت الشوادفي رحمه الله وغيرهم من أهل العلم والفضل..وما ذكرنا هؤلاء إلا إشارة واللبيب بالإشارة يفهم..

ارجوا أن لا تكون مصري وهي فرعية من الحديث فتكون الأصل بعد قليل..

أقول لانتصار الشيخ وعد للقرضاوي نحن نتفق أن لا مشاحة في الإصطلاح..فأهل التكفير يستخدمونه مصطلحات شرعية ويستدلون بالأحاديث النبوية ...فهل هذا دليل صوابهم...ولكن الإشكال في تطبيق المصطلحات..

قلت الإمام النووي وابن حجر رحمهم الله،وأهل العلم قد بينوا أنهم تعلموا على علماء وثقوا بهم فأخطأوا خطأهم...ولم تقم عليهم الحجة...أما غيرهم فقد أقيمت عليه..

وفي تبياننا خطأه لم نكفره،كما أن أهل العلم لم يكفروا جميع أهل البدع..

وتمنيت أن توقفت وبينت قواعدك على كلام أهل العلم الذي كتبته في ردي الأول..

ولا أدري لما تركت التعليق إلا بالاستفهام،وأنا استفهم هل أهل العلم يكذبون علينا في تبيان حاله؟؟!!أضرب مثالاً واحداً العقيدة الأشعرية؟!!أقول مثال آخر قريب تحطيم الأصنام؟!!وارجوا أن لايكون ردك على المثالين إذ الأل كلام أهل العلم فيه فعليك بالعودة إلا كلامهم فيه..

أما مسألة أهل الحديث والفقة فأدل على كتابٍ جيد لشيخنا صالح العصيمي نفع الله به تذكرة الحديثي والمتفقة ففيه بيان أن الخلاف مصطنع والأصل الكتاب والسنة والفقه يتبعهما...وإن كان ليس من أهل الحديث فليعطي القوس باريها...أما الخلط فمرفوض..وأهل الحديث هم أقرب الناس للحق...

أما مسألة أهل الرأي فأنت تعلم كلام السلف في الإرجاء وواضحٌ تبيان الخلل في تلك المدرسة..وكذلك التوسع في مسائل ضُرب بها عرض الحائط من متعصبة الأحناف ،فلربما أن أبا حنيفة رحمه الله كان معذوراً في بعده عن أهل الحديث،وله كلامٌ مفاده أن الحديث إذا خالف مذهبي فأضربوا به عرض الحائط،ولم تقم الحجة على الإمام،ولكن من دونه وطلابه كان فيهم تعصباً مذموماً في رد الحديث بأقوال الرجال وليس هؤلاء الكلام فيهم...وكلامه في العقل المعاصر وقولك لا ننسى حسنات الرجل أقول كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وهو ما سبق..فأنا غير مُلزم بتبيان محاسنه وإلا لِما أهل العلم لم يذكروا محاسن عمرو بن عبيد..

والشيخ عبدالكريم الخضير حفظه الله قال في شرحه للورقات-أقوله بتصرف-وأن الجويني اتهم بما اتهم من مذهب أهل الكلام ..ثم أطال الحديث في الأخذِ من سليمِ المعتقد وأطال فلعلك ترجع إلى الشريط.....وكان من كلامه أنه لو ألف أحد في الأصول وكان مُجيداً لهذا الفن لأخذنا منه وتركنا أهل البدع وإن قيل أنه رجع عن ذلك..

أعتذر عن الإطالة وأني لم أعقب على كلامك بالدقة فهو من قريب الخاطر وأرى أنه ضاق بي الوقت ..

أخي وعد أنا لم أفرض أراء ..وأظن أن رأيك مخالفٌ لرأيي في هذه المسألة ..فما قولكم حفظكم الله؟

أسأل من الإنصاف أن ترد عن من ذكرنا أسمه أولاً...أو اختلاف المنهج يفرض عدم الكلام عنهم؟؟!!
أتسائل أحمد الزهراني وعلي الحلبي لم تعقب بحرف..وسطرت الكلمات لهذا الرجل؟؟!!
أين إنصافك يا شيخ وعد؟؟!!
ألا ترى أن الرجل إذا ابتدع وجب التحذير منه حتى لا يقع الناس في بدعته.!!

أنا مسافر بعد يوم إلا بريدة وسأسأل أربعة من أهل العلم والفضل عن هذا الرجل..العلامة عبدالله الغنيمان والشيخ سليمان العلوان والشيخ صالح الخضيري والشيخ محمد الحفيتي وعندها إن قالوا بالتحذير منه فأنا على كلامهم وكلام علمائنا في الرياض ...ولا تفرض رأيك عليّ لأني أرى التحذير منه دين..وأن السكوت عنه وعن فتاويه الغريبة في الجزيرة هو الغش للمسلمين..

تمنيت في ردك أن تكون شاملاً فترد كذلك لا على المحدث بل على الفقيه شيخنا عبدالرحمن اللويحق وتعرفه أنت جيداً فهو مُنصف،ورأيت كلامه..

عند هذا يا شيخ وعد سترى أن خطوط المسألة في تقاطع...فما الحل...

الحل أنت على رأيك وأنا على رأيي...

أشكر لك تفضلك بالرد ولطف ردك وإن حزّ في خاطرك شيء فارجوا المعذرة،وأن تدعوا لنا بارك الله فيك..وأرى أن الحق في هذه المسألة أبلج..

وعد السماء
10Sep2002, 05:17 صباحاً
بارك الله فيك.