المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هكذا قتلوه ..!!



يوسف
09-08-02, 9:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين، اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون، وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون، أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون، إني إذا لفي ضلال مبين، إني آمنت بربكم فاسمعون، قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون، بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين، وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين، إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون )

قوله تعالى: "وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى" قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: هو حبيب بن إسرائيل النجار وكان ينحت الأصنام . قال وهب: وكان حبيب مجذوما، ومنزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، وكان يعكف على عبادة الأصنام سبعين سنة يدعوهم، لعلهم يرحمونه ويكشفون ضره فما استجابوا له، فلما أبصر الرسل دعوه إلى عبادة الله فقال: هل من آية؟ قالوا: نعم، ندعو ربنا القادر فيفرج عنك ما بك. فقال: إن هذا لعجب! أدعو هذه الآلهة سبعين سنة تفرج عني فلم تستطع، فكيف يفرجه ربكم في غداة واحدة؟ قالوا: نعم، ربنا على ما يشاء قدير، وهذه لا تنفع شيئا ولا تضر. فآمن ودعوا ربهم فكشف الله ما به، كأن لم يكن به بأس، فحينئذ أقبل على التكسب، فإذا أمسى تصدق بكسبه، فأطعم عياله نصفا وتصدق بنصف، فلما هم قومه بقتل الرسل جاءهم. فـ "قال يا قوم اتبعوا المرسلين" الآية. وقال قتادة: كان يعبد الله في غار، فلما سمع بخبر المرسلين جاء يسعى، فقال للمرسلين: أتطلبون على ما جئتم به أجرا؟ قالوا: لا ما أجرنا إلا على الله. قال أبو العالية: فاعتقد صدقهم وآمن بهم وأقبل على قومه فـ "قال يا قوم اتبعوا المرسلين". "اتبعوا من لا يسألكم أجرا" أي لو كانوا متهمين لطلبوا منكم المال "وهم مهتدون" فاهتدوا بهم. "وما لي لا أعبد الذي فطرني" قال قتادة: قال له قومه أنت على دينهم؟! فقال: "وما لي لا أعبد الذي فطرني" أي خلقني. "وإليه ترجعون" وهذا احتجاج منه عليهم.
قوله تعالى: "أأتخذ من دونه آلهة" يعني أصناما. "إن يردني الرحمن بضر" يعني ما أصابه من السقم. "لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذوني" يخلصوني مما أنا فيه من البلاء "إني إذا" يعني إن فعلت ذلك "لفي ضلال مبين" أي خسران ظاهر. "إني آمنت بربكم فاسمعون" قيل: إنه لما قال لقومه "اتبعوا المرسلين. اتبعوا من لا يسألكم أجرا" رفعوه إلى الملك وقالوا: قد تبعت عدونا؛ فطول معهم الكلام ليشغلهم بذلك عن قتل الرسل، إلى أن قال: "إني آمنت بربكم" فوثبوا عليه فقتلوه. قال ابن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قُصْبُه من دبره، وألقي في بئر وهي الرس وهم أصحاب الرس. وفي رواية أنهم قتلوا الرسل الثلاثة. وقال السدي: رموه بالحجارة وهو يقول: اللهم اهد قومي ، حتى قتلوه. وقال الكلبي: حفروا حفرة وجعلوه فيها، وردموا فوقه التراب فمات ردما. والظاهر من الآية أنه لما قتل قيل له ادخل الجنة. قال قتادة: أدخله الله الجنة وهو فيها حي يرزق؛ أراد قوله تعالى: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" [آل عمران: 169] على ما تقدم في "آل عمران" بيانه. والله أعلم.

الجامع لأحكام القرآن، الإصدار 1.55 - للإمام القرطبي

وعد السماء
09-08-02, 10:36 PM
بارك الله فيك نسأل الله أن ندعو إلى اليه بصدق كهذا الرجل.

مســك
09-08-02, 11:54 PM
بوركَ فيك أخي الحبيب يوسف ...

يوسف
09-09-02, 4:34 PM
و وبورك فيكم اخواني ...