المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملوا المفصل في الرد على الحضارة الغربية للشاملة 2 مفهرسا+ ورد1-



علي بن نايف الشحود
09-10-07, 09:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين .
أما بعد :
فإنه عندما بدأ الغرب بالتقدم والمسلمون بالتأخر غزي المسلمون في عقر دارهم غزوا حضاريا شاملا ، وقضي على الخلافة الإسلامية ، وتفرق المسلمون أيدي سبأ ، وصار المغلوب يقلد الغالب في كل شيء.
وقد انقسم الناس إزاء الغزو الحضاري للعالم الإسلامي ، فمنهم من انبهر به واعتبره المثل الأعلى ، وطالب المسلمين أن يحذوا حذوه – وهم العلمانيون ومن لفَّ لفهم - ويرى هؤلاء أن الدين سبب تأخر المسلمين وتخلفهم ، فما على المسلمين إلا أن يطلقوه طلاقاً باتًّا حتى يتقدموا !!!!
ومنهم من رفض كل شيء جاء عن طريق الغرب ، واعتبره رجساً برجس
ومنهم من فصَّل في الأمر فقبل الصالح مما عند القوم ، ونبذ مما سواه من نتن وعفن ، وهذا هو الحق .
والحضارة الغربية فاسدة في التصور والسلوك :
أما فساد التصور فهو يظهر من خلال نظرتها للإنسان والكون والحياة
أما نظرتها للإنسان فهو سيد الكون ، حرٌّ طليق لا يقيده شيء ، مهمته الطعام والشراب والشهوات والمتاع الرخيص ، وهذه المهمة تشترك فيها الحيوانات الأخرى معه ، وهم يرون أنه خلق عبثا ، قال تعالى : {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} (115) سورة المؤمنون
فأهدافه كلها دونية كما قال تعالى عن طبيعة الإنسان بشكل عام : {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} (14) سورة آل عمران
وأما نظرتها للكون فهي ترى أن هناك صراعا بين الإنسان والكون ، وليس تناغما ، ومن ثم فالمعركة حامية الوطيس بينهما ....
وأما نظرتها للحياة ، فهي تنظر للحياة الدنيا فقط ، ولا تؤمن بآخرة ولا بحساب ولا جزاء ، ومن ثمَّ تعتبر أن فرصة الإنسان إنما هي في هذه الحياة ليس إلا ( إذا هبت رياحك فاغتنمها ) قال تعالى : {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (64) سورة العنكبوت
وقال تعالى : {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (20) سورة الحديد
وقال تعالى عنهم : {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} (24) سورة الجاثية
ومن ثمَّ يستحيل أن تلتقي مع الحضارة الإسلامية في التصور أبدا فهما على طرفي نقيض
فالإنسان في التصور الإسلامي مخلوق ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (21) سورة البقرة
ومستخلف في هذه الأرض قال تعالى : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (55) سورة النــور
ومؤتمن على منهج الله تعالى قال تعالى : {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (72) سورة الأحزاب
وأنه حرٌّ مختارٌ قال تعالى : {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} (29) سورة الكهف
ومسئول عن تصرفاته الإرادية في هذه الدار قال تعالى : {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} (24) سورة الصافات
وقال تعالى : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) }
وقال تعالى :{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) [ق/16-18] }
ومأمور بالعمل الصالح قال تعالى : {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (105) سورة التوبة
وأما نظرتها للكون فهو مخلوق قال تعالى : {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (62) سورة الزمر
ومسخر لخدمة الإنسان الصالح قال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) [النحل/14] }
وقال تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) [الحج/65] }
وقال تعالى : { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) [لقمان/20، 21] }
ومن ثمَّ ربطت سائر عباداته بعناصر الكون من شمس وقمر وصباح ومساء وليل ونهار ...
وأما الحياة فهي مخلوقة على هذه الأرض فهناك حياة دنيا وهناك حياة أخرى
والإنسان مأمور بعمارتها بما يرضي الله تعالى فهي مزرعة للآخرة قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) } [الإنفطار/6-9]
وهناك موت لجميع البشر قال تعالى : {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (11) سورة السجدة
وقال تعالى : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) [الرحمن/26، 27] }
وهناك حساب وجزاء قال تعالى : {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} (185) سورة آل عمران
ومن ثمَّ ناداهم الباري عزَّ وجلَّ بقوله : {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (133) سورة آل عمران
===============
وأما في السلوك ، فإنه أثر من آثار التصور الذي يحمله الإنسان في عقله وقلبه
ففساد التصور يؤدي حتما إلى فساد السلوك والعكس صحيح .
ومن ثمَّ نلاحظ أن الحضارة الغربية تقوم على تأليه المادة وعبادتها ، وتأليه البشر كذلك
أما الإنسان فهم يفرقون بين الإنسان الغربي صانع الحضارات !!!! وبين غيره من الناس
والإنسان – بنظرهم – حرٌّ يفعل ما يشاء فيأكل ما يشاء ويشرب ما يشاء ويلبس ما يشاء ، ويتمتع بما يشاء دون قيد أو شرط
وكذلك يبيع ما يشاء ويشتري ما يشاء ، يتعامل بالربا والقمار والبغي والغش والاحتكار والنهب والسلب وأكل أموال الناس بالباطل
والمرأة عندهم حرة طليقة تتزوج من تشاء وتطلق من تشاء وتعمل ما تشاء لا حسيب ولا رقيب وتبيع ما تشاء وتشتري ما تشاء ...
ونظرتهم للغير قائمة على الاحتقار والازدراء ، ومن ثم في سبيل مصالحهم الفانية لا حرج من استعباد الشعوب ونهب خيراتهم ، ولا حرج من تدمير المدن على رؤوس أصحابها ، لا حرج من إهلاك الحرث والنسل ، لا حرج من الحفاظ على الكلاب وتجويع ملايين الشعوب !!!!
لا حرج من العبث في كل شيء
وهي قائمة كذلك على الحقد والتعصب والهوى والفوقية فلا تصدِّرُ للآخرين سوى وسائل الدمار والهلاك
فهي محرومة من القيم والمثل العليا ، وتكيل بألف مكيال ، ويقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون
وعدوهم الأول هو الإسلام والمسلمين ، ومن ثم فإنهم يصفون الإسلام بكلِّ نقيصة لينفروا الناس منه ويحاربون أهله على كافة الأصعدة والأطر – كما بينا سابقا في موسوعة الرد على الغزو الفكري والثقافي ، وموسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة -
ومن ثمَّ فعلى صعيد السلوك لا تلتقي الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية بحال .
=============
والذين يظنون أنه يمكن اللقاء بيننا وبين الحضارة الغربية عن طريق الحوار فهم واهمون يقينا وذلك لأمور :
الأول- الاختلاف الجذري بين التصور الإسلامي والتصورات الجاهلية
الثاني – أن الغرب يشعر بالفوقية ، وينظر لغيره بالدونية فكيف ينجح الحوار ؟
الثالث- أن الغرب ينظر للإسلام من خلال واقع المسلمين المأساوي
الرابع- الضعيف لا يسمع لكلامه أحد – مهما كان منمقا- ما لم تكن هناك قوة تحمي هذا الكلام وتدافع عنه ، فأين هي ؟!!!!
فالعالم اليوم في غابة موحشة ومقفرة والبقاء للأقوى فيها ، وصدق الله العظيم عندما قال : { كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) } سورة التوبة
وقال تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) [البقرة/221] }
===============
ولا بد من اليقين بأن هذه الحضارة مآلها إلى زوال حتما
قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) [آل عمران/10-12] }
إن وعد الله بهزيمة الذين يكفرون ويكذبون وينحرفون عن منهج الله , قائم في كل لحظة . ووعد الله بنصر الفئة المؤمنة - ولو قل عددها - قائم كذلك في كل لحظة . وتوقف النصر على تأييد الله الذي يعطيه من يشاء حقيقة قائمة لم تنسخ , وسنة ماضية لم تتوقف .
وليس على الفئة المؤمنة إلا أن تطمئن إلى هذه الحقيقة ; وتثق في ذلك الوعد ; وتأخذ للأمر عدته التي في طوقها كاملة ; وتصبر حتى يأذن الله ; ولا تستعجل ولا تقنط إذا طال عليها الأمد المغيب في علم الله , المدبر بحكمته , المؤجل لموعده الذي يحقق هذه الحكمة .
(إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) . .
ولا بد من بصر ينظر وبصيرة تتدبر , لتبرز العبرة , وتعيها القلوب . وإلا فالعبرة تمر في كل لحظة في الليل والنهار ! ( الظلال)
وقال تعالى :{ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) [يونس/13، 14] }
وقال تعالى : { وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) [الكهف/59] }
وقال تعالى : { وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) [إبراهيم/44-47] }
وقال تعالى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) [الفجر/6-15] }
هؤلاء هم " الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد " . . وليس وراء الطغيان إلا الفساد . فالطغيان يفسد الطاغية ، ويفسد الذين يقع عليهم الطغيان سواء . كما يفسد العلاقات والارتباطات في كل جوانب الحياة . ويحول الحياة عن خطها السليم النظيف ، المعمر الباني ، إلى خط آخر لا تستقيم معه خلافة الإنسان في الأرض بحال . .
إنه يجعل الطاغية أسير هواه ، لأنه لا يفيء إلى ميزان ثابت ، ولا يقف عند حد ظاهر ، فيفسد هو أول من يفسد ؛ ويتخذ له مكانا في الأرض غير مكان العبد المستخلف ؛ وكذلك قال فرعون . . " أنا ربكم الأعلى " عندما أفسده طغيانه ، فتجاوز به مكان العبد المخلوق ، وتطاول به إلى هذا الادعاء المقبوح ، وهو فساد أي فساد .
ثم هو يجعل الناس أرقاء أذلاء ، مع السخط الدفين والحقد الكظيم ، فتتعطل فيهم مشاعر الكرامة الإنسانية ، وملكات الابتكار المتحررة التي لا تنمو في غير جو الحرية . والنفس التي تستذل تأسن وتتعفن ، وتصبح مرتعا لديدان الشهوات الهابطة والغرائز المريضة . وميدانا للانحرافات مع انطماس البصيرة والإدراك . وفقدان الأريحية والهمة والتطلع والارتفاع ، وهو فساد أي فساد . .
ثم هو يحطم الموازين والقيم والتصورات المستقيمة ، لأنها خطر على الطغاة والطغيان . فلابد من تزييف للقيم ، وتزوير في الموازين ، وتحريف للتصورات كي تقبل صورة البغي البشعة ، وتراها مقبولة مستساغة . . وهو فساد أي فساد .
فلما أكثروا في الأرض الفساد ، كان العلاج هو تطهير وجه الأرض من الفساد :
" فصب عليهم ربك سوط عذاب . إن ربك لبالمرصاد " . .
فربك راصد لهم ومسجل لأعمالهم . فلما أن كثر الفساد وزاد صب عليهم سوط عذاب ، وهو تعبير يوحي بلذع العذاب حين يذكر السوط ، وبفيضه وغمره حين يذكر الصب . حيث يجتمع الألم اللاذع والغمرة الطاغية ، على الطغاة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد .
ومن وراء المصارع كلها تفيض الطمأنينة على القلب المؤمن وهو يواجه الطغيان في أي زمان وأي مكان . ومن قوله تعالى : " إن ربك لبالمرصاد " تفيض طمأنينة خاصة . فربك هناك . راصد لا يفوته شيء . مراقب لا يند عنه شيء . فليطمئن بال المؤمن ، ولينم ملء جفونه . فإن ربه هناك ! . . بالمرصاد . . للطغيان والشر والفساد
وقد كان القرآن - ولا يزال - يربي المؤمنين بهذا النموذج وذاك . وفق الحالات والملابسات . ويعد نفوس المؤمنين لهذا وذاك على السواء . لتطمئن على الحالين . وتتوقع الأمرين ، وتكل كل شيء لقدر الله يجريه كما يشاء .(الظلال)
==================
وهذه الموسوعة التي بين يدينا فيها رصد لآثار الحضارة الغربية الوثنية على المسلمين ، وبيان فسادها وأضرارها ، والرد على شبهاتهم ، وشبهات المبهورين بهم من أبناء جلدتنا قال تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) [الأنفال/36-38] }
وقد ردَّ على رجس الحضارة الغربية كثير من علماء المسلمين أمثال المودوي والندوي ومحمد محمد حسين وأنور الجندي وعبد الرحمن حسن حبنكة والسيد قطب ومحمد قطب ومحمود شاكر والغزالي ومالك بن نبي وطلابهم رحم الله الجميع وغفر لنا ولهم .
ولذا لم آل جهدا في جمع مادتها العلمية ، وهذه أهم مصادرها :
موقع صيد الفوائد
الإسلام اليوم
الشبكة الإسلامية
شبكة نور الإسلام
موقع المختار الإسلامي
المسلم المعاصر
مجلة البيان وغيرها من مجلات نافعة
موقع المنبر
الإسلام سؤال وجواب
وكتب وبحوث من ذكرت
فتاوى اللجنة الدائمة
فتاوى العلامة ابن باز
فتاوى العلامة ابن عثيمين
وغيرهم كثير
وقد ذكرت ببداية كل بحث أو بنهايته اسم قائله والغالب أذكر مصدره
هذا وقد قمت بفهرسته ووضعت لكل بحث عنوان وقد قسمتها لثمانية مجلدات كبيرة في كل مجلد حوالي ألف صفحة ، وقمت بفهرستها على الورد فتصبح كالكتاب الإلكتروني تماما فبمجرد ما وضعت الماوس (الفارة ) على أي عنوان في الهامش وضغطت على كونترول انتقلت للعنوان مباشرة داخل الكتاب
وقمت بوضعها على الشاملة 2 وفهرستها جميعا
ولم أتعرض للحضارة الإسلامية إلا تبعا ، فإنني سوف أفردها بموسوعة خاصة بها بعون الله تعالى .
==============
أسأل الله تعالى أن ينفع بها جامعها وقارئها والدال عليها وناشرها في الدارين
قال تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) [العنكبوت/12-14] }
جمع وإعداد
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
في 25 شعبان لعام 1428 هـ الموافق 7/9/2007 م
حملوها من هنا :
http://upload.9q9q.net/file/BbAopKdA8hE/----------------------------.rar.html-Accounting.html
ومن هنا :
http://9q9q.net/9q9q.net.gif (http://upload.9q9q.net/file/BbAopKdA8hE/----------------------------.rar.html-Accounting.html)

عيسى محمد
09-12-07, 08:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
جزاك الله خيرًا وبارك فيك، وأحسن إليك وغفر لك ما تقدم من ذنبك لما قدمت من من خير ونفع .

علي بن نايف الشحود
09-13-07, 12:37 AM
ولك مثل دعوتك أخي الحبيب
وجزاك الله خيرا

ولد السيح
09-15-07, 07:45 AM
جزاك الله خيراً وبارك الله فيك وفي جهودك ..

علي بن نايف الشحود
09-15-07, 09:52 AM
وأنت أخي الحبيب
جزاك الله خيرا ونفع بك

علي بن نايف الشحود
09-30-07, 09:03 AM
نظرا لعدم عمل الرابط الخارخي فحلموه من هنا على الموقع

علي بن نايف الشحود
09-30-07, 09:06 AM
تابع الملف الأخير