المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملوا ولأول مرة الخلاصة في فقه الأقليات للشاملة 2 + ورد 1-9



علي بن نايف الشحود
09-03-07, 06:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فقد كان المسلم قبل سقوط الخلافة الإسلامية يتنقل في بلدان المسلمين كلها غاديا ورائحا دون إذن ولا جواز سفر لأنه في دار الإسلام .
وكان إذا أسره العدو لا سمح الله إما أثناء القتال في سبيل الله أو غدرا وحيلة ، فقد كان وراءه دولة عظمى تدافع عنه وتطالب به .
إما عن طريق تبادل الأسرى
أو عن طريق الفداء ، فيدفع الغالي والنفيس من أجل إنقاذ الأسرى بلا خلاف بين الفقهاء
أو عن طريق القتال كما فعل المعتصم رحمه الله عندما استغاثت به المرأة المسلمة وقالت : وامعتصماه فلبى النداء مسرعاً وأنقذها .
كيف لا والله تعالى يقول لنا : {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} (75) سورة النساء
أما اليوم فقد تبدلت الأحوال ، وأصبحنا ضعفاء بعد قوة ، متفرقين بعد وحدة ، لا نستطيع الدفاع عن أنفسنا في عقر ديارنا ، فكيف ندافع عمن ليس في غير ديار الإسلام ؟!!
وبعد سقوط الخلافة الإسلامية أصبح المسلمون في عديد من البلدان قلة بعد أن كانوا هم الأكثر عددا ، وذلك بسبب ما فرض على المسلمين من تغيير دينهم بالقوة كما في الدول الشيوعية ، والبوذية ، بل زالوا عن الوجود كما في الأندلس سابقا
وهناك أناس من المسلمين أثناء الاحتلال العسكري لبلاد المسلمين قد خرجوا من دار الإسلام إلى ديار الكفر لأسباب عديدة :
منها فرارا بدينهم إلى مكان آمن كما فعل المسلمون الأوائل في مكة المكرمة حيث فروا بدينهم إلى الحبشة
وإما بحثاً عن لقمة العيش ...
وإما للدراسة والبحث...
وإما للدعوة في سبيل الله – وهم قلة قليلة جدا-
وإما انبهارا بحضارة الغرب وانفتاحه على حدِّ زعمهم ....
وإما عن طريق أخذ أسرى بغير حق كما في أسرى كوانتناموا وغيرهم من قبل ومن بعد
وهؤلاء الذين أصبحوا أقلية في بلادهم بعد أن كانوا كثرة أو الذين صاروا في الغرب للأسباب المشار إليها أعلاه قد صادمهم الواقع المر والأليم المناقض مع الإسلام فماذا يفعلون إزاء هذا الواقع المخالف لدينهم وقيمهم المثلى ؟
فكثير منهم انضوى تحت لواء الكفر وترك دينه إما بسبب تأثير وسائل الإعلام الغربية أو حبًّا بلعاعة من لعاعات الدنيا ، ففقدوا هويتهم رويدا رويدا ....
وهناك أناس بقوا متمسكين ببقايا من دينهم ، ولكنهم غير قادرين على الثبات أمام هذا المد الجارف ، ولكن أولادهم قد ضاعوا حيث لا يعرفون عن دينهم شيئاً لأنهم ولدوا في غير بلاد الإسلام وانغمسوا فيما انغمس فيه الغرب من تحرر من القيم والمثل العليا ، وخاصة الذين تزوجوا بغير مسلمات
وهناك أناس بقوا محافظين على كثير من أمور دينهم ولكن بصعوبة شديدة فلا هم لا يستطيعون العودة لبلادهم ، ولا هم قادرون على الصمود
وهناك فئة قليلة جدا كشفت حقيقة الغرب وما فيه من رجس فراحت تدعو للإسلام وتبشر به فدخل على يديهم عدد لا بأس به من سكان البلاد الأصليين ....
ومن هنا نشأ ما يسمى بفقه الأقليات وفقه الاغتراب
فكيف يوفق هؤلاء بين دينهم وبين الواقع المعاش ؟
لقد حدثت تساؤلات كثيرة تتعلق بالعقيدة والعبادة والمعاملات والأحوال الشخصية ....
فكتب العلماء في ذلك أبحاثاً، ولكن هذه الكتابات متباينة ، فبضعهم مال إلى التسهيل في كل شيء حتى أجاز لهؤلاء أن يقاتلوا مع الكفار ضد المسلمين لإثبات مواطنتهم للكفار !!!
وبعضهم قال عن مسألة الحجاب في فرنسا : هي مسألة داخلية لا علاقة للإسلام بها
وبعضهم أجاز لهم التعامل بالربا بحجة أنهم في دار الكفر
وبعضهم كان معتدلا في تعامله مع هذه القضية الجلل فأفتى لهم بما يناسب حالهم
وبعضهم كان أشدَّ تمسكاً بدينه وقيمه فكان رأيهم أكثر وضوحاً وأقرب للنصوص الشرعية
وهذا الكتاب الذي نقدمه اليوم هو يمثل هذا الاتجاه المعتدل المنضبط والاتجاه الأشد انضباطاً.....
======================
ملاحظة هامة جدا
لقد أصبح المسلمون في كثير من بلاد المسلمين غرباء عن دينهم يعانون مثلما يعاني إخوتهم في بلاد الغربة ، ففي بعض البلدان يمنع الحجاب الشرعي ، وفي بعضها الآخر تمنع اللحية ، وفي البعض الآخر تمنع صلاة الجماعة ، وفي كثير منها يلاحق الملتزمون بدينهم وتلصق بهم التهم الباطلة ، ويسامون أشد أنواع العذاب وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففي صحيح مسلم برقم( 389 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ».
وفي سنن أبى داود برقم(4344 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ ». أَوْ « يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا ». وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَقَالُوا وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ ». قال الألباني: صحيح.
وفي مسند أحمد برقم( 13644) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ أَمَامَ الدَّجَّالِ سِنِينَ خَدَّاعَةً يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ ». قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ « الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِى أَمْرِ الْعَامَّةِ ». وهو صحيح لغيره
================
هذا وقد قسمته للأبواب التالية :
الباب الأول- عام
وهو يتحدث عن هذا الموضوع وتأصيله وملابساته، وفيه كذلك أسئلة واستشارات وفتاوى حول فقه الأقليات ومآسي المسلمين في كثير من الدول
الباب الثاني - في فقه الاغتراب
وهو يتحدث عن هذا الموضوع ، وفيه أبحاث وفتاوى واستشارات منوعة وهامة
الباب الثالث –صناعة الفتوى وفقه الأقليات
وهو يتدث عن نشأة فقه الأقليات وآداب الفتوى وخطورتها وبعض القواعد الفقهية المتعلقة بهذا الباب مثل قاعدة تنزيل الحاجة منزلة الضرورة
وفيه مناقشة بعض القضايا مثل حكم إقامة الأقلية المسلمة في ديار الأكثرية غير المسلمة.
و تأثير المكان على أحكام التكليف
و العلاقات الإنسانية وحسن التعامل مع الآخرين
و مسألة استحالة العين وتسمى بانقلاب العين
وقضية حجاب المرأة المسلمة وغير ذلك وغالبه من كتاب سماحة العلامة عبدالله بن بيه ، وبنفس العنوان وهو موجود في ملفات متفرقة على النت ، وليس مجموعا في كتاب
الباب الرابع –فقه العبادات
فيه مباحث عديدة وفتاوى واستشارات حول هذا الموضوع ، مما يلزم المغتربين
الباب الخامس – فقه الدعوة
فيه إجابة على عديد من الأسئلة وكيفية تعامل المسلم مع غير المسلمين ، وكفيفة الدعوة بينهم ، وكيفية الدخول في الإسلام
الباب السادس – أحكام الوظائف
فيه كثير من التساؤلات حول العمل مع الكفار أو في أمكنة مختلطة أو تبيع المحرمات أو في البنوك الربوية ونحوها
الباب السابع الولاء والبراء
وهو أهم هذه الأبواب وهو يتحدث عن هذا الموضوع الخطير وعن الهوية ، وعن السكنى مع الكفار وعن الهجرة والمواطنة والجنسية ، وفيه ردٌّ على بعض الشبهات
الباب الثامن – الأطعمة
وهو يتحدث عن بعض مسائل الحلال والحرام في الذبائح والأطعمة ، وما يجوز أكله مما لا يجوز
الباب التاسع- الأسرة
وهو يتحدث عن كثير من قضايا الزواج والطلاق ومشكلات الأسرة وحدود العلاقة الجنسية بين الزوجين
===================
أما مصادرها فكثيرة جدا أهمها :
موقع الإسلام اليوم
المسلم المعاصر
صيد الفوائد
شبكة نور الإسلام
الشبكة الإسلامية
الإسلام سؤال وجواب
فتاوى اللجنة الدائمة
فتاوى العلامة ابن عثيمين
فتاوى العلامة ابن باز
الموسوعة الفقهية
الفقه الإسلامي وأدلته
موقع أسرة آل محمود
موقع علماء الشريعة
موقع المنبر
شبكة المشكاة الإسلامية
وغير ذلك
=================
وهذا الموضوع يكمل ويتمم موضوع الهجرة وأحكامها
هذا وأسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن ينفع به جامعه وكقارئه وناقله والدال عليه في الدارين آمين
قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) } [النساء/97-101] .
جمعه وأعده
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
في التاسع من شعبان لعام 1428 هـ الموافق 22/8/2008 م

عيسى محمد
09-04-07, 09:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خيرًا و بارك الله فيك وأحسن الله إليك وغفر لك ما تقدم من ذنبك.

علي بن نايف الشحود
09-04-07, 04:02 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وأنت أخي الحبيب
جزاك الله خيرا و بارك الله فيك وأحسن الله إليك وغفر لك ما تقدم من ذنبك. وما تأخر

مشكاة
09-04-07, 04:57 PM
بارك الله فيك يا شيخ علي ونفع الله بهذه الجهود الطيبة المباركة .

ابن ســنيّن
09-04-07, 06:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي العزيز وجزاك الله خير الجزاء على ما بذلته من مجهود قيّم

علي بن نايف الشحود
09-04-07, 06:55 PM
وأنتما أخوي الكريمين
جزاكما الله خيرا ونفع بكما